ماقام به مشايخ مراد وقبائل ومجتمع مأرب من جهد دؤوب ومتواصل خلال الأيام الماضية لأجل إطلاق محمد منير هائل عمل يشكرون عليه، ونابع عن قيم أصيلة يجب أن تحضر خصوصاً عند الغياب الكامل للدولة، وفرحةكبيرة عمت قرى وعزل مأرب وهو ما عبر عنه المواطنين عبر إطلاق الرصاص الحي في الهواء كرد جميل لهذه الأسرة الكريمة التي طال خيرها كل مكان، مع أن دور المذكورين يجب أن لا يقتصر علي مخطوف من أسرة لديها مال ويغيب مع المساكين الذين لا "بواكي عليهم" الذين يزورون شعاب وأودية مأرب وغيرها بين الفينه والأخرى.
قد يقول قائل: القبائل تفاعلت مع بيت هائل رداً لمكرماتهم، لكن الطامة الكبري والمؤلمة أن تتعامل الحكومة بنفس الطريقة وبانتقائية قذرة مع مواطنيها الذي لا يحظون بالسطوة والمال، والذي ينبغي عليها أن تكون لديها مواطنه متساوية وأن يكون المواطنون في ميزان واحد، ففي محافظتي مأرب وعلى مقربة من مكان احتجاز ابن هائل بالتحديد في منطقة المحجزة بمديرية صرواح يقبع منذ 6 أشهر ابن شقيق علي صلاح القائد العسكري الأبرز الذي خدم الوطن بكل نزاهة، ولكن الوضع هنا يختلف تماماً فلا أعضاء مجلس نواب من مأرب تحركوا، وهم الذين تسابقوا على وساطة ابن هائل، وأدانوا وأرعدوا وأزبدوا ولا المحافظ الموقر الذي تحدث أمام بيت هائل بأنه حرص على سلامة المخطوف، وكل�'ف نفسه حتى السؤال، ولا قوات عسكرية حركت ساكناً ولا قبائل وشيوخ حاصروا خاطفيه ولا كتابا ولا صحفيين وناشطي حقوق تداولو قضيته، كل ذلك لأن علي صلاح ليس لديه نفوذ ولا من بيت ذي طفرة مالية ...
لا أدري كيف غابت القيم عند الناس التي يجب أن تنتصر للإنسان ضد امتهانه واختطافه كائناً من كان، بغض النظر عن عرقه أو لونه أو مكانته أو جاهه، مع احترامنا للجميع، بالرغم من أن خاطفي صلاح قالوا منذ لحظة اختطافه أن لديهم مطالب لم تنظر فيها اللجنة التي شكلها رئيس الجمهورية لحل قضايا أبناء صرواح وخاطبوا السلطة المحلية والمشايخ بأن ينظروا ان كان لهم حق، ألزموا اللجنة بدفعه وان لم يكن لهم شيء سلموا المخطوف... بحسب قولهم.
هذه بعض موروثات الماضي البئيس الذي يكرس ثقافة فلان ابن فلان، وكنت كلما شاهدت مثل هذه الفوارق أحلم بثورة تجعلنا سواسية، وهو ما أصرخ به في مسامع كل قوى التحرر وأولهم شباب الثورة، وحتى لا ننسى فحينها جمعت ساحات التغيير اليمنيين من عامل البلدية وحتى الدكتور الجامعي والشيخ القبلي والوزير المستقيل.. الكل يحمل هدفاً واحداً: دولة مدنية ومواطنة متساوية.