عبدالله صعتر: الحوثي لا يرغب في إعادة الحكم إلى البطنين بل يريد الحكم في بطنه (حوار)

عبدالله صعتر: الحوثي لا يرغب في إعادة الحكم إلى البطنين بل يريد الحكم في بطنه (حوار)

يرى المهندس عبدالله صعتر أن هنالك من يريد أن يورط جماعة الحوثيين في صراع مع جميع قبائل اليمن، حيث إن حروب الحوثي المتواصلة تسببت في نشوء ثارات له مع جميع القبائل.

 

ويعتقد صعتر، وهو رئيس للدائرة الاجتماعية بالأمانة العامة للتجمع اليمني للإصلاح وعضو في مؤتمر الحوار الوطني الذي انتهى مؤخراً، أن الفكر الحوثي الراهن لا يدل على رغبته في إعادة الحكم إلى البطنين، بل يريد أن يجعل الحكم في بطنه هو.

 

وإذ يشدد على أن التهجير يعد جريمة ضد الإنسانية يقول إن استخدام المدافع والصواريخ لفرض أي مذهب يعد فعلاً مرفوضاً.

 

قضايا أخرى ناقشتها «المصدر أونلاين» مع المهندس عبدالله صعتر في هذا الحوار:

 

حاوره: حسين اللسواس

ما هو تعليقك على ما تعرض له طلاب دار الحديث في دماج من عمليات تهجير منظمة؟

المواطنة المتساوية ما معناها، جميعنا نتكلم عن دولة مدنية وعن مواطنة متساوية، بمعنى أن المواطن له الحق في أن يعيش بأي منطقة يشاء، سواء أكان على شاكلة إقامة دائمة أو مؤقتة، وطالما أنه من أبناء هذه البلاد فلا يحتاج إلى فيزا إو إلى إقامة، كما أنه ليس بحاجة إلى تصريح دخول أو خروج، هذا ما يتم التعامل به مع المواطنين في  دول أخرى وفي أي مكان يريد.

 

المسألة أن يُشرد الإنسان من بلده ليس شرطاً أن يتم الإعلان في التلفزيون أننا سنطرد فلان أو كذا، المضايقات احياناً تكون كافية، وعندما لا يتمتع الإنسان بحقوقه، ولا يجد الأمن على نفسه وماله، قد يضطر إلى الهجرة. فالقضية لا تُناقش على أنها قضية في دماج أو غير دماج، إنما تُناقش كقضية عامة، هذه جريمة ضد الإنسانية، جريمة لا يقرها دين ولا قانون ولا دستور ولا يقرها عقل بشري؛ لأننا في هذه الحالة نتحول إلى عالم الحيوان، يعني كل قطيع يمسك المنطقة التي هو فيها.

 

الحوثي يشكو من مليشيات مسلحة تهاجمه إذن فلتنزع جميع المليشيات بما فيها مليشيات الحوثي

.. لكن الدولة أحياناً لا تكون قادرة على تأمين المواطنين وضمان مثل هذه الحقوق؟

الدولة قادرة، هذه إشاعة، أنا أثق بأبطال القوات المسلحة والأمن ثقة كاملة في أن لديهم القدرة والكفاءة. لكن الصراعات السياسية هي التي تعبث بالقوات المسل والأمن. القوات المسلحة والأمن قادرة على حماية البلد. لكن الفرقاء السياسيين يحاولون تحويل الموضوع إلى صراعات. مثلاً: الآن ثمة من يريد الضغط على عبدربه منصور هادي من أجل إفشال مخرجات الحوار بحيث أنهم يحاولون تخييره بين أمرين؛ إما أن يُشعل حرباً على الذين يقطعون الكهرباء والذين يفجرون النفط وإما أن يتعايش مع هذا الواقع. عليه أن يختار له واحدة من الثنتين. أي بتعبير آخر عملية وضع الرجل في زوايا ضيقة. نحن نقول: على الأحزاب والمنظمات وخطباء المساجد ومنتسبي القوات المسلحة والأمن والطلاب والأساتذة في المدارس وطابور الصباح والشباب في الفيسبوك والتويتر وفي كل وسيلة متاحة أيضاً؛ وسائل الإعلام المختلفة المسموعة والمقروءة والمرئية أن يقوم الجميع بدوره في ترسيخ المواطنة بصور تسمح لجميع الناس بالعيش أينما شاءوا. وعلينا جميعاً أن نؤمنهم ليس فقط الدولة. أيضاً المجتمع يؤمنهم. المجتمع يرفض ويقاوم هذه الأساليب.

 

سبق للحوثي أن قام بترحيل اليهود من صعدة، ثم جاء الدور على طلاب دار الحديث، وفي المستقبل يمكن أن يُرحل كوادر الأحزاب السياسية؟

سأقول أنا إذا كان يُرحل فكرياً، يرحل من ليسوا في صنعاء، مثلاً طالب في جامعة صنعاء لازم يكون من صنعاء وطالب في جامعة الحديدة لازم يكون من الحديدة وطالب في جامعة عدن لازم يكون من عدن، أو الذي يتزوج صنعانية من صعدة والذي متزوج وهو بصنعاء بواحدة من صعدة يتبادلوا النساء لكي نحقق نظرية كل إقليم لوحده، وبعدها تتطور المسألة ونبدأ شمال وجنوب ثم إقليم غربي وإقليم شرقي. يعني كالحيوانات: إذا جاء كلب من قرية تقتله كلاب القرية الثانية، ولا تقبل التعايش معه. نتحول عندها إلى عالم حيوان. أنا أريد أن أرى اليمني مكرماً في أي مكان، له مذهبه ورأيه، لكن لا يؤذى إطلاقاً لا يُخرجه أحد من بيته أو من مزرعته.

 

ما تعليقك على أخبار تتداول بشأن دعم سعودي للحوثي؟

طالما وأن الأشقاء في المملكة يقولون نحن مع المبادرة الخليجية نحن لا نحملهم شيئاً غير ما يعلنونه. نحن نأمل من أشقائنا في الخليج أن يواصلوا دعم الرئيس عبدربه منصور هادي وحكومة الوفاق لتنفيذ المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية وتحقيق الانتقال السلمي السلس الكامل للسلطة، لأنه بالنسبة لنا مع أشقائنا في المملكة لا يمكن بأي حال من الأحوال أن ينفكوا عنا أو ننفك عنهم، أمننا من أمنهم وأمنهم من أمننا، نحن مع بعض هكذا خلقنا الله..

 

 نحن نريد أن نحافظ على هذا التوجه لاتمام تنفيذ مخرجات الحوار والانتقال الكامل للسلطة وتأسيس دولة المؤسسات. ونريد أن نقول للجميع ونقول أيضاً لوسائل الإعلام لا تتمترسوا خلف جماعات، مثل هذا التمترس يتسبب في إحراق الأخضر واليابس، ولا يبقي على أحد. هذه الجماعات المسلحة هي ضد الجميع. ودعمها ليس في مصلحة أحد. عندما نقول: تنزل الدولة بكامل قوتها وتسحب السلاح يمكن أن يقول شخص أنا أوجه جيش أو مليشيا مسلحة، هو يقول هذا، الصحافة يتكلمون عن هذا الأمر. معنى هذا ما دام أنتم تشتكون من وجود جماعة مسلحة وهنالك أناس آخرون يشتكون منكم كجماعة مسلحة أيضاً فعلى الدولة في هذه الحالة أن تنزل وتنزع السلاح كله، وعلى الجماعات المسلحة الاستجابة لنزع السلاح.

 

من يحاول استخدام المذاهب كورقة لإثارة صراعات سياسية سيكون أول من يحترق بها

ثمة مخاوف لدى بعض الأطراف من أن يكون لدى الحوثي اتجاه بالتوسع نحو العاصمة صنعاء؟

المسألة ليست بالبساطة أنه سيدخل صنعاء أو سيقفز إليها بالبراشوت أو بالمظلات، نحن نقول له إذا كان لديه فكر فيقم بنشره أينما شاء، لكن الدبابات والمدافع والصواريخ مرفوضة تماماً. أي شيء يتم فرضه بالقوة مرفوض. المذهب رأي وليس ديناً. ومحمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه ليس له مذهب. كذلك الحال بعلي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين الخمسة الذين يسمون بأهل الكساء (محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين) صلوات الله وسلامة عليهم جميعاً، سماهم الله «المسلمين» لا يوجد لهم مذهب لا شافعي ولا زيدي، وبالتالي لا نوهم الناس أن هذا هو مذهب آل البيت. ولا نوهم الناس أن هذه المنطقة هي منطقة آل البيت. الأرض في العالم كله للجميع. كل من يعرف الاجتهاد كما يقول الأصوليون «من عرف الاجتهاد حرم عليه التقليد»، المجتهد يعمل برأيه والمقلد يعمل وكل إنسان له فكره أو رأيه الخاص. لكن استخدام السلاح ممنوع، الإكراه مرفوض، هذا الذي يجب ان نرفضه، كل من على وجه الأرض أياً كان سياسيين علماء؛ معلمين أطباء نقابات أحزاب قبائل، يجب أن نقول: لا لفرض الرأي بالسلاح او بالقوة..

 

برأيك لماذا يصر الحوثيون على الدخول في دوامة لا متناهية من الصراعات والحروب؟ هل لذلك علاقة بمحاولة فرض دولة حوثية على أرض الواقع في الشمال؟

ليس هنالك دولة على أرض الواقع، المسألة هي نوع من محاولة إفشال تنفيذ مخرجات الحوار. هنالك في جماعة الحوثي من ينتقم من الحوثي نفسه بهدف توريطه في حروب قبلية، فإذا ما صدر قرار جمهوري بالعفو العام تكون مشكلته مع الدولة قد حُلت، غير أن المسألة تختلف بالنسبة للقبائل إذ لن يتنازل أي قبيلي عن دمه حتى بعد مائة سنة. وهذا معناه أن هنالك من ينتقم من الحوثي من داخله، حيث يريد هؤلاء أن يورطه في صراعات مع جميع قبائل اليمن، بحيث لا يبقى له أي صديق، مثلاً الآن الحوثي لديه ثأر في الرضمة وثأر في بني حشيش وثأر في ريدة وثأر في الجوف وثأر في حاشد وثأر في دنان وثأر في خيوان وثأر في حجة وثأر في عاهم وثأر في كُشر وثأر في سفيان وفي برط وفي عدة مديريات من محافظة الجوف، بالإضافة إلى ثأر في مديريات صعدة، إلى أين ستصل كل هذه الثأرات؟

 

يبدو أن هذه الثأرات ستسير على خطى الثأرات التي قام بتخليقها الإمام الهادي بفعل محاربته للجميع من أجل بسط سيطرته على صعدة، ومن ثم على كثير من أجزاء اليمن؟

لو قلنا على خطى الإمام الهادي هذا الأمر تم في غابر الأزمان، ففي أيام الإمام الهادي كان لديه سلاح والآخرون لم يكن لديهم أسلحة. كما أن الفكر في تلك الحقبة كان محدوداً، لكن المعادلة اليوم تغيرت تماماً، اليوم القبائل تمتلك قدرات ندية، يعني قبيلة واحدة يمكن اعتبارها موازنة للحوثي وتستطيع مواجهته، ولا يستطيع أن يحسم الأمر معها.

 

المسألة هنا تنبئ عن عدم دراسة للواقع الحديث الموجود اليوم، الواقع اليوم يفرض على الجميع التعايش، مسألة الحسم كانت واردة زمان، أما الآن فلا يوجد مجال؛ لأن واحد يركب رأسه ويقول إنه سيحسمها. المجال الآن للتعايش والتفاهم والحوار، يمكن أن يكون هنالك خلاف فكري.

 

واضح أن لديه مشروعاً للاستيلاء على الحكم، وإعادته -كما يقول البعض- إلى البطنين؟

ليس إلى البطنين،مايحدث عملياً هو محاولة إعادة الحكم إلى بطن الحوثي لوحده. فيما يتعلق بمسألة البطنين لديك في كل حزب هاشميين، الهاشميون يتواجدون في كل الأحزاب. الاشتراكي فيه هاشميون، والإصلاح فيه هاشميون، والناصري فيه هاشميون، وبالتالي أي هؤلاء يحق لهم الحكم، بمعنى لو تحدثنا عن مسألة البطنين فيحق لأي شخص هاشمي في الناصري مثلاً أو أي حزب أن يتصدر. المسألة ليست حصراً في أسرة واحدة. حتى إن الحصر في أسرة واحدة يعني أنه سيتم استبعاد محمد عبدالعظيم الحوثي، محمد عبدالعظيم في النهاية حوثي من آل البيت ومن علماء المذهب. إذا كانت المسألة مشروعاً فكرياً فهذا يمكن أن يُناقش فكرياً. لكن أن يأتي الفكر ووراءه دبابة وقواعد كاتيوشا فهذا أمر مرفوض. وحين يقال إن قتل هؤلاء الناس هو مقدمة لتحرير فلسطين اعتقد أن عصر العقل في هذا الأمر يكون قد انتهى، ودخلنا في عصر الجنون. يعني الآن هنالك خيوان ودنان وأرحب هل هذه المناطق تشكل عقبة أمامهم لتحرير القدس؟ هل ثمة عقل في مثل هذا الطرح؟ هل هؤلاء السلفيون الذين لا يحملون السلاح نهائياً ولديهم فقط السواك والثوب القصير ولا توجد لديهم مشكلات عسكرية نهائياً يشكلون عقبة؟ مثل هؤلاء يجادلون فكرياً ويدافعون ويقولون نحن ندعو إلى الالتزام بسُنة، ونحن نلتزم بضوابط معينة، لكننا لا نحمل السلاح، منذ متى سمعنا أن السلفي يحمل السلاح في وقت من الأوقات، بوسع أي شخص أن يختلف معهم في الليل والنهار ثم يذهب لينام معهم في باب المركز، هل سيؤذونه؟ لا اعتقد هذا..

 

بوسعك أن تختلف مع السلفيين في الليل والنهار ثم تذهب لتنام معهم في باب المركز ولن يؤذوك

ثمة من يقول إن علي عبدالله صالح يستخدم الحوثي لتعطيل مرحلة التوافق الراهنة والقيام بأدوار إعاقية عقب مرحلة انتهاء الحوار والشروع العملي في تنفيذ مخرجاته؟

أنا لا أريد الشخصنة والقول إن فلاناً هو الذي يريد أن يخرب، أنا أريد أن نُجمع جميعاً ببديهية ان لا معسكر غير معسكر الدولة، ولا نقطة غير نقطة الدولة، ولا محكمة غير محكمة الدولة، ولا مدرسة غير مدرسة الدولة. حتى فيما يتعلق بالمنهج المدرسي يجب أن يدرس الجميع المناهج المقرة من جانب الدولة، يجب أن يلتزم الجميع، لا نقبل أن يُقال هنالك مساجد شيعية ومساجد سنية، جميعها بيوت الله أينما أدرك المسلم الصلاة صلى. الإمام الذي يتقدم يصلي يجب ألا يعترض عليه أحد عندما يقول «آمين». لكن إذا قلنا إن هنالك من يريد استخدام الأمر كورقة في الصراعات السياسية، أنا أقول أي شخص سيحاول استخدامها سيكون أول من يحترق بها..

 

كيف تنظر إلى المخاوف التي مازالت قائمة بشأن إقرار الوثيقة النهائية للحوار للاقاليم؟

الأقاليم هي بحسب الصلاحيات، إذا لم نعطِ للأقاليم فرصة للبناء؛ فالأقاليم مثل المحافظات، لكن حتى ولو كانت محافظات وأعطينا ميزة لمحافظة معينة هل معنى هذا أننا نفتت اليمن. التفتيت ليس في مسألة العدد، التفتيت في الصلاحيات. ماهية الصلاحيات؟ هل سيكون هنالك صلاحيات خدمية كالمحافظة على الأمن في المنطقة والخدمات؟ هذا شيء جيد أن يكون هنالك تطوير للمناطق وتنمية متوازية. بمعنى ألا�' يكون هنالك فرق في التنمية بين المدن وبين الريف، هذا شيء ممكن، لكن أن يبقى جيشاً ليقوم بتشكيل مليشيا مسلحة، أو إقليم أو محافظة أو حتى جماعة أو فئة هذا الذي أنا أرفضه شخصياً، في الوضع الراهن مثلاً لا وجود للأقاليم، ومع هذا هنالك دبابة عليها علم جمهوري ودبابة أخرى عليها علم آخر. كيف يمكن النظر إلى هذا؟ نحن لا يوجد لدينا الآن إقاليم، المشكلة هنا ليست مشكلة الأقليم هي مشكلة السكوت على أن يكون هنالك جماعات مسلحة..

 

هل لديك من كلمة أخيرة تود قولها؟

أدعو الجميع إلى أن يجعلوا الحوار فيما بينهم من أجل التنمية والأمن والاستقرار وتجاوز ما كان من سيئ في الماضي، إذا كانت هنالك حساسيات في الماضي بأي شكل من الأشكال يجب أن نتجاوزها، إذا كان هنالك أخطاء، لا أعتقد أن هنالك شخصاً يقول: الإمارات أخطأت، ودولة ثانية لم تخطئ. الماضي كله مليء بالأخطاء. نريد أن نقول: عفا الله عما سلف من الجميع. لم نعرف من أشقائنا في الإمارات إلا الخير والبركة، لكن قد تكون في بعض الأوقات تأتي أخطاء من هنا أو من هنا، يأتي خطأ من جهة أو من أخرى، نريد إغلاق صفحات الماضي ونبدأ صفحة جديدة يتم فيها التعاون في مجالات الاستثمار والتأسيس لتعاون اقتصادي وتكنولوجي وعلمي.

 


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك