الناقد فارس البيل يتحدث في حوار مع "المصدر أونلاين" عن تجربته مع الادب

الناقد فارس البيل يتحدث في حوار مع "المصدر أونلاين" عن تجربته مع الادب

يخوض الناقد الأدبي والقاص فارس البيل تجربة جديدة في الكتابة تزيحه من البحث النقد الأدبي نحو كتابة الأدب القصصي على وجه التحديد لتفوز مجموعته القصصية "وشاية الليلك" بجائزة الشارقة للإبداع، الإصدار الأول،  الدورة السابعة عشرة 2014، وهي واحدة من أهم الجوائز العربية في مجالات الإبداع والثقافة.

في الحوار التالي يجيب البيل عن أسئلة مثارة مع  حصوله على المركز الثاني في مجال القصة...

 

فوزك في جائزة الشارقة للقصة، الإصدار الأول، كانت مفاجأة لمن يعرفك كباحث وناقد في الأدب لا كاتباً له، منذ متى كنت تخفي روح المبدع فيك؟

- الاشتغال بالنقد والبحث الأكاديمي أشبه بذهان دائم في عملية ترق�'ب وفحص مقيد للمنجز الإبداعي, تحاصرك فيه الأعراف العلمية وقواعد النقد ونظرياته, والخروج منه إلى رفاهة الكتابة ورحابتها عمل أصعب, ذلك أنك تستحضر الناقد الداخلي مع كل كلمة تدونها أو معنًى تصوغه..
قد يفيدك النقد في أن يصحبك بضوء ويسيجك مسبقاً, بجوار معرفة جيدة بالطريق, لكن الكتابة من بعد النقد؛ كالتزلج من بعد الثلج.

قد يكون الناقد أديباً بالفكرة، لكن روح الكتابة الإبداعية ليست روح النقد.

من ذلك فإنني أعترف إن إقدامي على إنتاج هذا النوع الأدبي هو مغامرة وفسحة في آن، رب�'ما كنت أمارس التسرية عن همي النقدي بالكتابة النثرية القصيرة والقليل من الومضات الشعرية المقتضبة, لأن النقد المتخفي حذر وعصي, لكن ذلك لا يرقى لما يمكن أن يقال إن ثمة أديباً متخفياً. في البدء كان الأديب الناشئ، لكن النقد أفزعه، وهذه محاولة للتمرد.

 

يكاد الأدب القصصي يعلن موته في زمن يقال إنه زمن الأدب الروائي، لماذا اخترت هذا التحدي الصعب؟
 

لست مع فكرة الموت لأي نوع أدبي، الأدب لا يموت, ربما تتفسح الأنواع في المجالس لبعضها, وقد يحظى واحدها بالفساح، لكن الأخرى لا تغيب.

صحيح أن الرواية تتقدم لاعتبارات عديدة, ليس الزمن وطبيعة الحياة العصرية بتقاناتها إلا واحد منها. ومعه فإن القصة ابنة الرواية أو شقيقتها في بعض الأقوال, وربما أن القصة تزاحم الآن وقد نجدها عما قريب تتفوق؛ لأنها تنمو في عصر الاختزال، وكثافتها المقتضبة تلائم ذلك. ولعل فوز القصة القصيرة هذا العام بنوبل عبر "مونرو" شرارة لحضور أوسع.

واختياري لهذا الخوض هو ولع مؤجل بهذا الفن واجتراح لحظي لما ليس قريباً من الذهن، ربما كان تحدياً للذات، وربما كان فرحاً بهذا الولع، وربما كان تشجيعاً للأدبية على النقدية المتراكمة، لكنه في كل الأحوال محاولة للبوح والـ"انثيال" عبر هذا القالب.

 

لو تحدثنا عن المجموعة القصصية ذات الاسم المشحون بالشعر "وشاية الليلك"، من هم الأبطال الذين اصطحبتهم معك والأماكن التي صورتها والوشايات التي همست بها للعابرين وأنت تكتب نصوصها؟

"وشاية الليلك"، عنوان واحدة من القصص القصيرة في ذات المجموعة، فيها يحضر "الليلك" سلاماً ووعداً بين حبيبين، يُقضى على حبهما حين يشي بفرحه, ويكون شاهداً على براءته، إذ "الليلك" زهرة ترمز لنبل الحب، وتدل على نقائه, تبيَض�'ُ لطهارة الحب وتغدو زرقاء حزناً عليه. الأبطال والأحداث والفضاءات المكانية والزمانية في المجموعة القصصية متنوعة ومفارقة, ليست على نسق واحد, بعض أفكارها واقعية التناول, وتقليدية التسلسل, وبعضها متداخل ورمزي, حاولت أن أجمع بين أساليب عديدة في الحكي والحبك قدر الإمكان, واللعب بمناطق الزمن والشخوص, ربما حاولت المجموعة أن تعالج في مجملها قضايا اجتماعية ووقائع في الحياة، حياتنا الممتدة كقيم، وحياتنا العصرية التي يبتزها التقدم التكنولوجي   بعض القصص تنقيب في جماليات أنفسنا، وبعضها نقد لقبح يسكنها, ربما قد لا تنجح في تقليب ذلك، لكن عزائي أنها تسهم في الاقتراب مما يجب أن نعيد قراءته. الشخوص قد يكونون بشراً, وقد يكونون قيماً أو معادلاً رمزياً, كذلك الأماكن منها الجغرافيا التي لا تجاوز أمتار أو المتسعة كبلدان, ومنها الجغرافيا التي تكون ضميراً كمسرح للمواقف، أو حتى عيناً ترصد ما حولها.  أما الوشايات فهي ما يشي الإنسان به من حب أو كره، أو ربما ما يشي به واقعنا الملبد من أزمات في الذات أو العقل المجتمعي. لا أريد أن أقول إن هذه المجموعة المتواضعة - وهي تجربة أولى- قد اتسعت لذلك كله وغاصت فيه, لكنها لامست ما أمكن، وستكون بين يدي القارئ ليتفاعل مع دلالاتها ويصدر فيها حكمه، ويعيد إنتاجها نقداً وفكرة.   

 

 أي البدايات تعني لك الفوز بالجائزة؟

الجائزة صارت الآن عبئاً لذيذاً، قد تلصق بك صبغة الاستمرار في القصة، أو على الأقل فإنها تفرض عليك ألا تتوقف هنا.. كانت تراودني فكرة المغامرة في الرواية من قبل، ولم تكن القصة القصيرة بتقنياتها في مرأى تفكيري, ولا أجدني في الشعر سوى قارئ مشدوه حتى من دون النقد.. المهم أن الجائزة الآن قد شقت طريقاً آخر بموازاة النقد الذي أحبه, وأسعى للتعمق فيه من جهة النقد الثقافي - النظرية الصاعدة الآن - أكثر من نظرية النقد الأدبي. ما حظيت به هذه المجموعة القصصية, مما لم أكن أتوقعه, يجعل كل البدايات مفتوحة، من جهة التجريب وتحدي الذات، لكنني أجد نفسي في السرد أكثر.

 

سيرة ذاتية:

فارس توفيق محمد البيل
باحث وناقد أكاديمي.
 حصل على ماجستير في الدراسات الأدبية من كلية دار العلوم بجامعة القاهرة.
 يحضر الدكتوراه في النقد الثقافي والأدبي من كلية الآداب بجامعة عين شمس.
رأس منتدى رواق الثقافة والإبداع الذي أسسه مع طلاب يمنيين في القاهرة.
 أدار في وقت سابق موقع الطلبة اليمنيين في الخارج.
 عضو في عدد من المنظمات الثقافية والإبداعية.
يكتب في عدد من الصحف والمواقع.
شارك في عدد من البرامج التلفزيونية والإذاعية الثقافية والسياسية.
 وله مشاركات في عدد من المؤتمرات والندوات في عدد من الدول العربية.
صدر له مؤخراً كتاب "القصيدة السياسية .. الرؤية والفن". وهو دراسة نقدية مطولة في شعر الزبيري.
تحصل على جائزة الشارقة للإبداع العربي في مجال القصة القصيرة. الدورة السابعة عشرة 2014.
 


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك