هكذا يتم تدمير التعليم في تعز

يقطع أحمد فيصل, الطالب في الصف الثالث ثانوي, ثلاثة كيلو مترات كل صباح إلى المدرسة بعد اضطراره ترك مدرسة قريته جراء افتقارها للمعل'مين, التي تشير الوقائع إلى أنه تم إفراغها من معلمين صدرت بهم قرارات كموجهين ومشرفين دون مراعاة للوائح ومصلحة أحمد وأقرانه.

 

معاناة أحمد يومية لعدم تمكنه من العثور على وسيلة مواصلات تقله إلى المدرسة يضاعفها خروجه باكراً, ويبرر انتقاله لهذه المدرسة رغم بُعدها عن قريته بالقول: «كنت أدرس في مدرسة التصحيح القريبة وبداية هذا العام اضطريت للنقل إلى مدرسة الشهيد لعدم وجود مدرسين للإنجليزي والرياضيات والفيزياء».

 

يقول: «أريد تحقيق (مجموع) مرتفع حتى أتمكن من الالتحاق بالجامعة وفي تخصص يتناسب مع طموحي».

 

الموجهون أكثر من المعلِمين

معاناة أحمد ليست إلا نموذجاً لمعاناة المئات من الطلاب في المناطق الريفية بسبب العجز في الكادر التعليمي.

 

بعض المدارس شبه مُفرغة من المعل�'مين مما اضطرها إلى الاستعانة بمتطوعين

 يقول عبد القاهر السلمي، نائب مدير إدارة التربية والتعليم بمديرية خدير: «نسبة العجز في مدارس المديرية البالغ عددها 68 مدرسة 35%، 12 مدرسة شبه مفرغة من المعلمين، مما اضطر مدراء المدارس إلى الاستعانة ببعض المتطوعين على حساب الأهالي».

 

وأضاف «عدد المفتشين الإداريين بلغ 65، أي ما يقارب عدد المدارس، و17 مشرف أنشطة».

 

 وأوضح أن عدد الموجهين بلغ 92، وعدد العاملين في مركز التربية والتعليم 37 إدارياً، «معظم هؤلاء لا يقومون بشيء، تم تفريغهم على حساب القوة العاملة في المدارس».

 

كابوس

فيصل ناجي، مدير مدرسة «العهد الجديد» - بني عون مديرية السلام وصف قرارات التوجيه بـ»كابوس يؤرِق مدراء المدارس؛ لأنها تحدث إرباكاً للعملية التعليمية، وتضع المدراء في حرج مع الأهالي».

 

 وأضاف «كان عندي العام الماضي 53 معلماً، تناقص العدد هذا العام إلى 42، و 11 معلماً اتجهوا إلى التوجيه أو العمل الإداري بدون إخلاء طرف من المدرسة، وهذا سبب عجزاً أثر على مستوى الطلاب، لاسيما في مادة اللغة الإنجليزية التي صارت المدرسة تفتقر لمعلم لها».

 

عدد الموجهين في شرعب السلام تجاوز الـ400، و85 مفتشاً لـ100 مدرسة فقط

وأوضح أنه تقدم بشكاوى إلى إدارة التربية وقيادة المحافظة من اجل إجبار المعلمين على العودة إلى المدرسة، لكن دون جدوى، «والمشكلة الآن هي الخوف من فقدان بقية المعملين، وأظل وحدي في المدرسة، لأن جميع المدرسين يفكِرون بترك الميدان، فالأوضاع سائبة والقرارات سهلة»، حسب قوله.

 

رقم قياسي

مسؤول في مكتب التربية بمديرية شرعب السلام أكد أن عدد الموجِهين في المديرية تجاوز 400 موجه، «وهذا رقم قياسي -حد تعبيره، بينما يبلغ عدد المفتشين 85 موجهاً مالياً وإدرياً، فيما عدد المدارس يقارب 100 مدرسة. وأضاف «الكارثة تكمن في أن عدداً كبيراً من مدرسي الرياضيات والفيزياء واللغة الإنجليزية غادروا الميدان، ما تسبب بعجزٍ كبيرٍ في معظم المدارس وتدهور المستوى التعليمي للطلاب بشكل عام».

 

 وأشار إلى أن «معظم قرارات التوجيه مخالفة لكل المعايير»، متسائلاً: «كيف حصل هؤلاء على قرارات دون العودة إلى مكتب التربية بالمديرية».

 

تعدد الجهات ومخالفة المعايير

عبدالسلام محمد غالب، رئيس اللجنة النقابية في «خدير» قال «المشكلة تكمن في تعدد الجهات التي تصدر عنها قرارات التوجيه, وتفريغهم للعمل كمفتشين إداريين لم يعد بيد جهة واحدة كما يفرض القانون. فمكتب التربية يصدر قراراتٍ, ومدراء المديريات، ومدراء مكاتب التربية بالمديريات، وهذا هو السبب في هذه الفوضى».

 

مدير التربية: 
كل هذه الاختلالات بسبب الفوضى العارمة والفساد خلال السنوات الماضية ونحن حالياً نقوم بإصلاحه

 وأضاف «هذه القرارات تصـدر بناءً على المحاباة والعلاقات الشخصية»، منوهاً «هناك شروط واضحة وصريحة يجب توفرها عند كل من يريد الحصول على قرار توجيه؛ وهي: وجود الاحتياج، وأن يمضي سبع سنوات من العمل في الميدان دون انقطاع بعد حصوله على شهادة البكالوريوس وبتقدير جيد جداً فما فوق في العامين الأخيرين، وأن يتم ترشيحه من قبل موجه، وأن يجتاز المقابلة أمام لجنة في الوزارة ومكتب التربية في المحافظة».

 

وأشار إلى أن عدداً كبيراً ممن حصلوا على قرارات التوجيه لا تنطبق عليهم الشروط. مثلاً «بعضهم لم يمضِ على تخرجه سوى ثلاث أو أربع سنوات».

 

تلميذ موجه على معلمه

منصور محمد أحمد، معلم منذ 20 سنة، اعتبر انتقال المعلم إلى موجه بصورة مخالفة للمعاير عيباً كبيراً في حق المعلم الذى من المفترض أن يكون قُدوة في تطبيق النظام والقانون.

 

وأضاف «المعلم الذي يحترم مهنته لا بُد أن يظل يمارس دوره الريادي في الميدان»، واصفاً الانتقال إلى التوجيه بالهروب من أجل التفرغ لأعمالهم الخاصة، «فهناك من سافر إلى السعودية، وهناك من صار له عمل تجاري»، لافتاً إلى أن بعض تلامذته الذين درسهم في الثانوية صاروا موجِهين عليه «هذا شيء عجيب لا يحدث إلا في اليمن» - حد تعبيره.

 

تدمير مُمنهج

 أحمد البحيري، رئيس مركز الإعلام التربوي، اعتبر أن ما حدث في التربية بالمحافظة، خاصة خلال السنوات الأخيرة، تدمير مُمنهج للتعليم.

 

وأضاف «المؤشرات تدل على أن الاختلالات ليست في مديرية واحدة، إنما في كل مديريات المحافظة وبنسب متقاربة»، منوهاً إلى أن المركز يقوم حالياً بمسح ميداني للوقوف على هذه الاختلالات، وأن النتائج الأولية تنبِئ عن أرقام كارثية.

 

إحدى المديريات فيها ما يقارب من 80 مستشاراً تربوياً معظمهم ذوو تخصصات نادر

فعلى سبيل المثال «في إحدى المديريات فيها ما يقارب من ثمانين مستشاراً تربوياً، و في الغالب يكون هؤلاء من أصحاب التخصصات التي يفتقدها الطلبة في المدارس، ومع وجود هذا الكم الهائل من الموجِهين والمستشارين لا يوجد توصيف وظيفي يحدد مهامهم غير التعبير عن حجم الفساد الذي وصل إليه التعليم».

 

وتابع: «في أي دولة يوجد شيء اسمه موجه على الموجِهين (متابع موجه)، في فنلندا الدولة الأولى في التعليم على مستوى العالم لا يوجد فيها موظف اسمه موجه، القائمون على التعليم هناك يقولون نحن نثق بمعلمينا.. فلماذا هذا الابتكار والتجديد في المسميات الوظيفية إذاً؟ وهل يقوم هؤلاء بممارسة مهنة التوجيه؟!».

 

مكتب التربية يعترف

مدير مكتب التربية والتعليم بتعز الاستاذ عبدالفتاح جمال أكد لـ«المصدر»حدوث كل هذه الاختلالات بسبب الفوضى العارمة والفساد خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن المكتب يقوم الآن بإصلاح هذه الاختلالات بالتنسيق مع قيادة السلطة المحلية، حيث تم تشكيل لجنة قامت بفحص قرارات التوجيه, والقرارات الأخرى تحت مسميات غير موجودة، منوهاً أنه تم إحالة ما يقارب 900 قرار مزور إلى النيابة العامة, مؤكداً أن إصدار قرارات التوجيه هي من حق الوزير أو المحافظ وفقاً لمعايير معينة, وأي قرار يصدر من غير هاتين الجهتين يعتبر مخالفاً للقانون.

 

600 قرار مزور

محمد الجلال، نائب مدير مكتب التربية، كشف عن 600 قرار مزور, وعدد جُملة من الأسباب التي أدت إلى حدوث هذه الاختلالات، وبالذات خلال العامين الماضيين، منها الأحداث التي شهدتها البلاد, حيث انتهزت مافيا الفساد الفرصة وزورت عدداً من قرارات التعيين تحت مسميات غير معروفة، كموجه أنشطة, أو مشرف اجتماعي، منوهاً إلى أن اللجنة التي تم تشكيلها قد أصدرت قراراً بإيقاف أي قرار من أي جهة, كما أحالت عدداً من المتهمين بشأن القرارات المزورة إلى النيابة العامة والشؤون القانونية.

 

من المسؤول؟

ويبقى السؤال: من المسؤول عن كل هذا العبث؟ ولماذا يدمر المستقبل بهذا الشكل؟ لماذا يرضى المعلم لنفسه ترك ميدان التعليم وتربية الأجيال ويبحث له عن مخارج ومبررات تُبقي له الراتب دون أن يقدِم شيئاً يفيد هذا الوطن؟ أين القيم والمبادئ والضمير وروح المسؤولية وحب الوطن الذي يجب أن يتحلى بها المعلم؟ لماذا يرضى بعض المعلمين أن يكونوا شركاء في هذا الفساد الذي يقضي على حاضر اليمن ويدمر مستقبل الأجيال؟

 

عمران.. عصابة مسلحة تعتدي على المنشد "يحيى صعصعة" وتنهب مقتنياته بالأشمور

تعرض المنشد والفنان الشعبي يحيى صعصعة لعملية اعتداء ونهب مسلح في منطقة الأشمور بمحافظة عمران، عقب عودته من إحياء حفل زفاف بقرية بيت الشراعي منتصف ليل

أكثر من 93 ألف طالب وطالبة يبدأون امتحانات الثانوية العامة يوم الأحد في المحافظات المحررة

تنطلق يوم الأحد في العاصمة المؤقتة عدن ومحافظة تعز وبقية المحافظات المحررة، امتحانات شهادة الثانوية العامة للعام الدراسي 2025–2026م بقسميها العلمي وال

عشرات النساء ينظمن وقفة احتجاجية في عدن تنديداً بانهيار الخدمات وتفاقم الأزمة المعيشية

نظمت عشرات النساء من أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي "المنحل"، مساء اليوم، وقفة احتجاجية في العاصمة المؤقتة عدن؛ تعبيراً عن رفضهن لاستمرار التدهور المع

وسط تفاقم أزمة الكهرباء.. السلطة المحلية في عدن تدعو مجلس القيادة لتوفير سفينة توليد عائمة بقدرة 200 ميجاوات

دعا المكتب التنفيذي في العاصمة المؤقتة عدن، الخميس، مجلس القيادة الرئاسي والحكومة إلى التحرك العاجل لتوفير سفينة توليد عائمة بقدرة لا تقل عن 200 ميجاو

شرطة وادي حضرموت تعلن إلقاء القبض على متهم بقتل ضابط في "تاربة" خلال أقل من 24 ساعة

أعلنت شرطة وادي وصحراء حضرموت، الخميس، إلقاء القبض على المتهم بقتل العقيد لافي أحمد العامري، أحد منتسبي وزارة الداخلية، في منطقة تاربة، وذلك خلال أقل

نجاة سائق شاحنة من انفجار لغم أرضي زرعه الحوثيون غربي تعز

نجا سائق شاحنة نقل (قلاب)، اليوم الخميس، من الموت إثر انفجار لغم أرضي من مخلفات مليشيا الحوثي في مديرية موزع، غربي محافظة تعز. وقالت مصادر محلية لـ