مهرّب سابق يكشف بعض أسرار التهريب في سواحل المخا بعد تأسيسه جمعية تعمل على محاربته

مهرّب سابق يكشف بعض أسرار التهريب في سواحل المخا بعد تأسيسه جمعية تعمل على محاربته

أصبح تهريب الأسلحة أمراً طبيعياً وبكميات هائلة وبأنواع متعددة وكذلك السموم والمبيدات المحظورة والأدوية الفاسدة التى تستورد عبر سواحل البلاد وخصوصا في الساحل الغربي.

 

وازدادت وتيرة التهريب بشكل كبير منذ 2011، بعد قيام ثورة الشباب، حيث استغل سماسرة التهريب الانفلات الأمني أيام الثورة مما مهد لقواربهم الكبيرة الانزال الكبير والكثيف لجميع المهربات المذكورة.

 

الشيخ محمد سالم العبدلي رئيس الجمعية الأهلية لدعم مكافحة التهريب في باب المندب، يتحدث حول تجربته في تأسيس جمعية أهلية لمكافحة التهريب فإلى نص الحوار:

 

بصفتك أحد أبناء منطقة الساحل كيف كان التهريب في السابق؟

كنت أحد المهربين قبل سنوات عديدة، كنا نهرب بشكل بسيط جدا ونحمل في قواربنا الصغيرة بعضاً من أنواع المواد الغذائية كـ"التنباك، والفاصوليا، وغيرها..، كانت تجارتنا محدودة، لا توجد أي إدارة في مناطق الساحل لتنظيم أعمالنا.

 

في الثمانينيات كان للقيادات العسكرية في المنطقة مندوبون لاستلام نسبة مقابل السماح لنا بالتهريب

بعض القيادات العسكرية هناك لديهم مندوبون، كل لواء لديه مندوب، يأخذ نسبة مالية معينة من المهربين، ليتم السماح لهم بمرور البضاعة سواء للداخل أوالخارج.

 

أيضا كان منفذ "ذباب" خاص بتوريد المواشي فقط باتجاه قرى الكدحة والمقعر والجديد وغيرها، وكانت هناك مراسي للتهريب حيث القوارب الصغيرة للصيادين، و تحولت من مراسي للصيد إلى مراسي للتهريب.

 

بالإضافة إلى عدم وجود تراخيص  لبعض المواد وكذا عدم وجود تسهيلات خصوصا في الميناء مما مهد لكثير من الناس العمل في هذا الجانب وأنا واحد منهم، كان التهريب الشيء السهل لنا.

 

ما الدافع الذي جعلك تعمل في التهريب؟

كما أشرت لك عدم وجود الدولة بمؤسساتها التنموية، وضعف الوعي، ووجود تسهيلات وتشجيع من قبل اطراف في الدولة جعلنا نتحول من صيادين إلى مهربين.


قلت إنكم عملتم من بعد الثورة الشبابية لمكافحة التهريب كيف؟
عند قيام ثورة الشباب السلمية، انضممت لها مع قبيلتي المتواجدة في مديريات الساحل، وكنت أول شيخ قبلي من أبناء الساحل ينظم لساحة الحرية بتعز، بعد ذلك التقيت بالعديد من القيادات العسكرية والأمنية الموالية لثورة الشباب وتعرفت عليهم وطرحت عليهم قضية التهريب وما يحدث في سواحل المخا وذباب وباب المندب، بعدها كلفت من قبل مجلس الدفاع والأمن للساحة بمراقبة تلك السواحل والإبلاغ عن كل ما يحدث للمجلس.

 

غياب التنمية دفع بأبناء المناطق الساحلية إلى العمل مع المهربين

ما الدور الذي قمتم به أيام الثورة؟
أيام الثورة كنا نبلغ عن الأسلحة التي كانت تتدفق بشكل كبير إلى الساحل، حيث كانت تلك الأخبار تنشر في وسائل الإعلام، ومواقع التواصل الاجتماعي.


بعد توقيع المبادرة الخليجية بدأنا في فكرة تأسيس جمعية لمكافحة التهريب مع الأخوة في مجلس الدفاع والأمن في الساحة.


هل واجهتم صعوبات أثناء تأسيس الجمعية؟

واجهتنا عراقيل كثيرة خصوصا من الجانب الحكومي، لم يكن مشجعا لنا إلا بعدما وصلنا إلى أمين عام محلي تعز الذي وافق على إنشاء الجمعية، أيضا المهربون لم يريدوا للجمعية أن ترى النور فحاولوا عرقلة عملنا، لكن تجاوزنا كل الصعاب وأسسنا الجمعية، ولا ننسى الدور الذي قام به اللواء 17 في حمايتنا أثناء انتخاب الهيئة الإدارية من بعض المهربين الذين حاصرونا وأرادوا إفشال الجمعية.

 

ما الدور الذي قامت به الجمعية منذ ذلك الحين؟

الجمعية هي عبارة عن جهة رقابية، وفي حالة رصدنا لحالات تهريب نقوم بإبلاغ الجهات الأمنية المتمثلة بفريق مكافحة التهريب، وقوات خفر سواحل المخا، والتواصل مع القطاع الساحلي التابع للواء 35 مدرع، والاستخبارات العسكرية وغيرها.

 

هل تجدون من الجهات الرسمية دعماً وتكريما للجهود التي تقومون بها في مكافحة التهريب؟

للأسف هذا غير موجود..حتى أنه تم استبعادنا مؤخرا من المشاركة والتكريم في الحفل الذي اقيم بمديرية المخا، والذي تم فيه استدعاء الجهات الأمنية فقط بينما نحن من نقوم بإبلاغ تلك الجهات.

 

وجود تسهيلات وتشجيع من قبل اطراف في الدولة جعلنا نتحول في السابق من صيادين إلى مهربين

وبخصوص اعتماد رواتب لعناصر الجمعية فقد تم اعتماد عشرين شخصا فقط برواتب زهيدة، من أصل ثلاثين، ومنذ ثلاثة أشهر لم يتسلموا أي راتب، كما نطالب باعتماد البقية.

 

أصبح العمل في التهريب مصدراً لرزق كثيرين في مديريات الساحل.. ما البديل الذي يمكن تقديمه لهؤلاء؟

البدائل موجودة وعلى الدولة أن تعي أن هناك الكثير من البدائل للتهريب, ومن أهمها التنمية بمختلف مجالاتها, فعندما توجد معاهد وكليات وشركات استثمار وصحة وكهرباء بنية تحتية لتلك المناطق، ستجد أبناء تلك المناطق يقفون ضد التهريب، على سبيل المثال، كهرباء المخا لا تبعد عنا كثيرا ومع ذلك نحن بدون كهرباء.. فلو توفرت البنية التحتية لانتعشت السياحة والزراعة في المنطقة بالإضافة الى الصناعات الحرفية.

 

في مديرية باب المندب لم تقدم الدولة منذ عشرات السنين لتلك المناطق أي من الخدمات الأساسية، فالمنطقة تفتقر إلى مستشفى ومعهد، أقل القليل.

 


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك