الحل في اليمن المشلول هو إصلاح الدولة لا صواريخ هيلفاير

تبرز التطورات الأخيرة في اليمن كيف أصبح تنظيم القاعدة قوياً ويمتلك قدرة وشجاعة، إلا أن المنهجية العسكرية التي تتبعها الولايات المتحدة تزيد الوضع سوءاً.

 

وطبقاً لمنظمة "ريبريف" الخيرية البريطانية التي أطلقت حملة ضد استخدام الطائرات بدون طيار في حوالي عشر محافظات تعيش تحت "أصوات الطائرات دون طيار، فقد تبدو هذه التكنولوجيا مُمتعة لكبار الضباط حين يحلق في الفضاء الجوي فوق ولاية فيرجينيا، لكن حين يتم استخدام هذه الأسلحة فإنها تخلق إشكاليات أكثر من أن توجد حلولا.

 

واحد من أبسط دواعي إيقاف ضربات الطائرات دون طيار هو الأثر الذي تحدثه على عملية الانتقال السياسي الهشة في اليمن.

 

 فمن الجانب الفني فهذه الضربات غير قانونية في اليمن منذ العام 2013، وأن استمرار استخدامها من قبل وكالة الاستخبارات المركزية (سي أي أيه) بالاعتماد على الخدمات الاستخباراتية التي تقدمها القوات اليمنية فإنها تنزع الشرعية عن الحكومة المتعثرة في صنعاء وبشكل خطير.

 

من المتمردين الحوثيين والقاعدة في الشمال والحراك الانفصالي في الجنوب، إضافة إلى المصالح القبلية الكبيرة، كل هذه فقدت ثقتها بالنخبة في العاصمة.

 

وللتأكيد، فإن المحسوبية والفساد معضلتان رئيسيتان، لكن التعاون مع القوى الخارجية خصوصاً في قضية كهذه يضع الرئيس عبده ربه منصور هادي في موقف حرج جداً.

 

ويبدو استخدام الطائرات دون طيار مكافئاً لعملية "تحرش وكر الدبابير بعصا كبيرة، حيث إن هذه الدبابير مسلحة بشكل جيد وممولة ولديها عقيدة للقتال".

 

ففي واحدة من أشهر الضربات الخاطئة، فقد 12 شخصاً حياتهم حين كانوا ضيوفاً في عُرس تحت نيران الصواريخ الأمريكية، كان المستهدف قائد ميداني في القاعدة، وقد فر على الأقدام.

 

 نفس المآسي، أزهقت نحو 70 روحاً منذ بدء برنامج الاستخبارات الأمريكية، وذلك بحسب مكتب الصحافة الاستقصائية في بريطانيا.

 

 يسمي البنتاجون هذه الأحداث المؤسفة "أخطاء"، لكنه لم يعتذر عن أي منها إلى الآن. فالوضع العام هو أن ضربات الطائرات دون طيار هي برنامج سري، وبالتالي لن يناقش في العلن إلا نادراً.

 

وكر الدبور والأخطاء

في اليمن والولايات المتحدة، لا بُد من طرح التحقيق في هذا الوضع بشدة، فضربات الطائرات دون طيار لم تعد سرية، وببساطة فإن نقل البرنامج من أيدي الاستخبارات المركزية (سي أي أيه) إلى وزارة الدفاع سيجعل هذه العمليات شفافة بشكل مقبول، وبالتالي على المسؤولين في صنعاء أن يتساءلوا هل الانخراط في عمليات الاغتيالات يساعد أو يقوض عملية الإصلاح.

 

ومع عدم وجود تعويضات من الولايات المتحدة للضحايا الأبرياء، اتخذت الحكومة في صنعاء خطوات تجاه هذا التعويض، كما أعلنت عن تحقيقات في أكثر الضربات وحشية التي أصابت مدنيين.

 

لكن أيضاً، هناك ملتحقون في صفوف القاعدة يظهرون حول هذه الفوهات المعتمة بالدخان، حيث يعرض "القاعدة" تعويضات أكبر لأولئك الذين فقدوا أفراداً من عائلاتهم، كما يمنح التنظيم أسرهم الفرصة بأن يصبحوا مقاتلين ليثأروا للقتلى من أسرهم.

 

هذا هو أكبر سبب يفرض على الولايات المتحدة وقف الاستخبارات المركزية عن استهداف "القاعدة" بهذه الطريقة؛ لأنها تقدم حلاً قصير المدى، لكن على المدى الطويل فإنها تحشد مزيداً من اليمنيين في صفوف التطرف.

 

وعليه، فإن البديل الذي يجب أن تقوم به الولايات المتحدة والشركاء الإقليميون هو معالجة المشاكل الاقتصادية والمساعدة في بناء مؤسسات مدنية تعزز سلطة القانون.

 

يمتلك اليمن مجتمعاً سكانياً هو الأكثر شباباً في العالم، وبنسبة بطالة عالية تتجاوز 40 %، فرُبع الاقتصاد اليمني يعتمد على النفط، والذي قد ينضب بحلول 2017، وعدم الاستقرار قد ألقى بضلاله على خطط إعادة التوازن التي يحتاج إليها  البلد بشدة.

 

يعيش نصف السكان تحت خط الفقر، وقد قدم صندوق النقد الدولي برنامجاً مالياً متوسط المدى للعاصمة، إلا أن المشكلة هو عدم وجود هيئة اقتصادية لاستلام وتنفيذ القرض.

 

 والمساعدة في إنشاء هذه الهيئة سوف يساعد في القدرات الأساسية سواءً داخل الولايات المتحدة أو الأمم المتحدة، ويجب أن تكون له أولوية.

 

يمكن للولايات المتحدة أن تعتمد على الشركاء المحليين، فالمملكة العربية السعودية قامت بدور جيد في حشد المساعدات لليمن، والتي وصلت مؤخراً إلى 3 مليارات دولار.

 

الدولة اليمنية الاتحادية التي تم الاتفاق عليها في ديسمبر وإقرارها في فبراير تعد بلا شك تقدماً كبيراً، إن ذلك قد يساعد في أن تقوم الحكومات المحلية التي ينظر إليها على أنها أكثر شرعية بتقليص الفوضى وعدم الاستقرار. أو أنها قد تشجع الحراك الانفصالي في الجنوب والحوثيين للانفصال بشكل كامل.

 

ويجب أن تشكل الفيدرالية فرصة للولايات المتحدة لتضميد الجراح المفتوحة على مدى العشرين عاماً الماضية. لا تزال هناك مخاوف بسبب غياب تفاصيل هذه الدولة الفيدرالية، وخصوصاً ما يتعلق بكيفية تشكيل مؤسسات مدنية في الأقاليم لإدارة شؤون الحكم المحلي.

 

في الحقيقة لدى واشنطن فرصة مهمة اليوم لمساعدة صنعاء بصياغة هذه التفاصيل لخطة النظام الفيدرالي. إلى الآن، اليمن ليست دولة فاشلة، لكنها تقترب كثيراً، لكن ما يمكن تأكيده مع بعض الثقة هو أن الحكومة الجديدة ضعيفة.

 

على الرئيس هادي أن يواجه ويتعامل مع مصالح النخبة المؤثرة والاقتصاد الذي يلبي بالكاد احتياجات الشعب، ناهيك عن الحكومة والرئيس السابق علي عبد الله صالح الذي لايزال يتمتع بتأثير على بعض الوحدات العسكرية.

 

وتمتد القائمة لتشمل تمرد الحوثي في الشمال واضطرابات الأمن في الجنوب وعدائية "القاعدة" المستمر في أنشطته التي تهدد عملية السلام.

 

فخلال الأسبوع الماضي، أعلن تنظيم "القاعدة" عن تشكيل مسلح جديد سيتولى مهمة مهاجمة متمردي الحوثي الذين تعتقد قيادتهم أن سياسيين في صنعاء لديهم صلات قوية مع "القاعدة" أكثر مما يعترفون به. هذه الشكوك سوف تتعزز بمجرد أن ينفذ "القاعدة" هجمات ضد الحوثيين.

 

لدى العراق والصومال وأفغانستان فرضية مؤثرة في القرن الواحد والعشرين وهي: حيثما تحل الفوضى يتواجد الدم، واليوم في اليمن المشلول قد لا تجد مجموعة إرهابية مكاناً أفضل منه لتعتبره موطنها الأول. لكن الحل لن يكون بإزالة الإرهابيين بصواريخ "هيل فاير"، ولكن بإصلاح منظومة الدولة في اليمن..

 

نُشر المقال في موقع الجزيرة نت باللغة الانجليزية وكتبه:  بتاريخ 10 أبريل 2014

سولان: صحفي في لندن، ومهتم بالعدالة وحقوق الإنسان في بريطانيا، وأيضاً بالشؤون الدولية بما فيها حقوق الانسان وتجارة الأسلحة وعدم الاستقرار في البلدان والديكتاتوريات.

 

الحوثيون يحولون منزل شيخ قبلي في البيضاء إلى "منشأة إعلامية"

حوّلت مليشيا الحوثي منزل شيخ قبلي بارز في محافظة البيضاء إلى "منشأة إعلامية" تابعة لها، بعد سنوات من الاستيلاء عليه، وفقاً لما أفادت به مصادر محلية وم

ضبط أحد أخطر مروجي المخدرات في المنصورة وإحالته إلى النيابة الجزائية

أعلنت إدارة مكافحة المخدرات بشرطة عدن وقوات الأمن الوطني، القبض على أحد مروجي المخدرات في مديرية المنصورة بالعاصمة المؤقتة عدن، وضبط كميات من الحشيش ا

مركز الأطراف الصناعية بتعز يقدم أكثر من 10 آلاف خدمة مجانية لـ3588 مستفيداً خلال خمسة أشهر

قدم مركز الأطراف الصناعية وإعادة التأهيل بمحافظة تعز أكثر من 10 آلاف خدمة صحية وتأهيلية مجانية خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، استفاد منها

عناصر حوثية تعتدي على مواطن بعد اقتحام منزله في يريم بمحافظة إب

اعتدت عناصر في مليشيا الحوثي، على مواطن، بعد محاصرة واقتحام منزله في محافظة إب، وسط البلاد. وقال سكان محليون، إن عناصر حوثية مع مشرف محلي حاصرت منز

مونديال 2026.. من يربح أكثر: الفيفا أم الدول المضيفة؟

تحليل لـ"الفيفا": مونديال 2026 قد يولد ناتجا اقتصاديا إجماليا بـ80.1 مليار دولارالبطولة مرشحة لإضافة 40.9 مليار دولار إلى الناتج المحلي عالميا وخلق نح

المكسيك تتصدر المجموعة الأولى بفوز على جنوب إفريقيا وكوريا الجنوبية تقلب الطاولة على تشيكيا

افتتح المنتخب المكسيكي مشواره في بطولة كأس العالم 2026 بفوز مستحق على نظيره الجنوب إفريقي بهدفين دون رد، في المباراة الافتتاحية التي أقيمت الخميس على