ياسين سعيد نعمان: لم أنسحب من الحياة السياسية وسأواصل قيادة الاشتراكي حتى انعقاد المجلس الوطني

ياسين سعيد نعمان: لم أنسحب من الحياة السياسية وسأواصل قيادة الاشتراكي حتى انعقاد المجلس الوطني

خلق غياب الدكتور ياسين سعيد نعمان أمين عام الحزب الاشتراكي اليمني عن اليمن خلال الفترة الأخيرة، وقبل أيام قليلة على انتهاء مؤتمر الحوار الوطني، الكثير من الأسئلة بشأن أسباب غيابه عن المشهد السياسي، وما إذا كان هذا الخروج نهائياً أم لا؟

 

بدت تلك الأسئلة والمخاوف مستندةً إلى أسبابها لاسيما في مثل هذه المرحلة حيث يعتقد أن الوطن بأمس�'ِ الحاجة إلى شخصية توافقية تحترف السياسية والفكر مثله.

 

في هذا الحوار أزاح الدكتور ياسين، الذي يتولى أيضاً منصب مستشار رئيس الجمهورية وأحد تسعة نواب لرئيس مؤتمر الحوار الوطني، تلك المخاوف حين أكد أن غيابه المفاجئ عن المشهد السياسي اليمني لم يكن سوى للعلاج فقط. وقال إنه سيعود قريباً إلى الوطن لمواصلة قيادة الحزب الاشتراكي حتى انعقاد المجلس الوطني باعتبارها المحطة التي يمكن فيها لأي قيادي الترجل وتسليم الراية لغيره.

 

عدة لقاءات جمعتنا به هنا في ماليزيا، حيث يقوم حالياً بزيارتها. ومن حاصل تلك اللقاءات ترتبت موافقة على إجراء هذه المقابلة الحصرية التي خص بها موقع «المصدر أونلاين».

 

تحدثنا خلالها عن اليمن الحبيب، ليس كمغتربين مشتاقين يتابعون أحداثها ومخاضاتها من على بعد. بل كصحفي يبحث عن تشخيص الحالة، المشكلة والأسباب والعلاج، بين يدي أخصائي، مفكر سياسي محترف ومؤثر على كافة مساراتها السابقة والآتية.

 

 تحدثنا عن رؤية الاشتراكي لمشروع الفيدرالية من إقليمين، وعن الأيديولوجيا وتأثرها بـ»الدوغماجية»، والانتقال إلى التغيير مع بقاء بعض المخلفات عالقة في المنتصف بغية محاولة إعاقة مسار التغيير.

 

لعل أهم ما جاء على لسانه تحذيره من تخطي مخرجات الحوار الذي جس�'د التوافق الوطني، وتشديده على ضرورة تنفيذ تلك المخرجات على أرض الواقع على أساس التسوية السياسية التي قامت على قاعدة التغيير.

 

لماذا نعود إلى المربع الأول الذي كانت عليه البلاد قبل الثورة وقبل التسوية وقبل الحوار؟ ولمصلحة من يتم ذلك؟

 أوضح أن التغيير الذي شهدته البلاد بفعل تلك التسوية السياسية جاء على مستويين؛ الأول تمثل بنقل السلطة إلى رئيس توافقي منتخب وتشكيل حكومة وفاق وطني والدخول في إنجاز قضايا جوهرية في عملية التغيير خلال المرحلة الانتقالية، محدداً ما هيتها. أما المستوى الثاني فجاء عبر ما تم الاتفاق عليه في مؤتمر الحوار والمتعلق بالعقد الاجتماعي لبناء الدولة.

 

وفي خضم تفصيله تساءل: لماذا نعود إلى المرب�'ع الأول الذي كانت عليه البلاد قبل الثورة وقبل التسوية وقبل الحوار؟ ولمصلحة من يتم ذلك؟

 

وللإجابة على تلك الأسئلة، قال إنه ألف كتاباً جديداً، انتهى من تأليفه مؤخراً، بعنوان «عبور المضيق». يتضمن نقداً أولياً للتجربة. وبحسب الدكتور، تناول فيه كثيراً من الأسباب الخاصة بتكديس السلاح، ومحاولات الانقلاب على الحوار باستخدام أدوات النظام القديم، وكيف جرى نقل القضية الجنوبية من مائدة الحوار إلى يد السلطة في أشد اللحظات حاجة لدعم الحوار الذي كان  قد تعرض لضغوط جمة هدفت إلى إفشاله وإدخال البلاد من جديد في سديم المجهول .

 

شدد ياسين أيضاً على ضرورة أن يُصاغ الدستور القادم بما يتفق كلية مع مخرجات الحوار الوطني، معتبر أن أي خروج عن ذلك «سيعد مخالفاً لما أجمع عليه الحوار». وفي الوقت الذي أكد فيه على أن هذه «هي المرة  الأولى التي يتجاوز فيها اليمن دستور سلطة التغلب»، اعتبر أن المهم هو أن تصل (اليمن) إلى الشاطئ بسلام.

 

وبشأن تحالف أحزاب المشترك، أكد أنه أنجز مهمة تاريخية في نضاله السياسي، لكنه طالب بضرورة تقييم تجربته السابقة في السلطة بجدية ومسؤولية وشفافية. وقال إنه من الخطأ أن يذهب ذلك دون أن يحدث تراكماً إيجابياً على الحياة السياسية.

 

التجرية السياسية اليمنية تجاوزت الأيديولوجيا بمفهوم (الدوغما) التي ترفض الأمر ثم ينتهي بها المطاف إلى الصراع الداخلي لكن بقيت مخلفات هنا وهناك تقاوم هذا الانتقال

اعتبر التجربة «نهجاً معاصراً في العمل السياسي لم يكن قادراً عليه سوى القوى التي تتسن�'م صدارة مسيرة التغيير»، منوهاً إلى أن المهم الآن هو أن «تثبت ذلك في مسيرة البناء».

 

انتقد الدكتور ياسين التشويه الذي تتعرض له بعض الأحزاب السياسية الشريكة في العمل السياسي، من بعض خصومها السياسيين، وفق أجندة إقليمية ودولية. وقال إن فكرة تشويه الخصم «لجأت إليه الأحزاب الفاشية والنازية في تاريخ العمل السياسي». وشدد على ضرورة التفريق بين النقد والتشويه، قائلاً: «المتحامل لا يستطيع أن يمارس النقد؛ لأن لغته ووضعه النفسي لا يساعدانه إلا على التشويه».. ولذلك نجده في البداية يُسيء إلى خصمه، لكنه بعد ذلك يبدأ رحلة الإساءة إلى نفسه. كما اعتبر أن ممارسة التشويه تعب�'ر عن حالة من الضعف النفسي تحتاج في كثير من الحالات إلى علاج.

 

 مجموعة من الأسئلة أجاب عليها الدكتور ياسين، افترضت أن معظمها تشكل تداولات الساسة وجمهور العامة، فإلى مجريات الحوار الذي أجراه موقع المصدر أونلاين:

 

يتردد أن مغادرة الدكتور ياسين سعيد نعمان اليمن كان لغرض تلقي العلاج، فيما فس�'ر على أنه انسحاب من الحياة السياسية؟ لماذا غادرتم اليمن؟ ومتى العودة؟

خرجت للعلاج، والحمد لله. قالوا إنني انسحبت من الحياة السياسية، غير صحيح، علي�' أن أواصل قيادة الحزب الاشتراكي حتى انعقاد المجلس الوطني قريباً، وهي المحطة التي يمكن لأي قيادي أن يترجل عندها ويسلم الراية لآخرين.

 

الدكتور ياسين رب�'ما يمثل العامل المشترك الأكبر بين الأحزاب.. ومكانتك عند الناس البسطاء وعند الشباب هي الغالبة.. داخل معظم الأحزاب أنت موجود وغيابك يؤثر عليهم.. دعك من الن�'خب والساسة والحسابات المدروسة عندهم، لكن هناك من هو أهم منهم وهم القطاع الأكبر من الناس، ماذا تقول لهم؟

لم أحترف السياسة حتى أترك لها مساحة من أي نوع لتقرير خياراتي السياسية والفكرية والاجتماعية، كانت السياسة بالنسبة لي وسيلة لتحقيق قناعات غالباً ما استخدمت فيها أدواتي الثقافية والأدبية والقيم التي أنا مؤمن بها، وفي مقدمتها الانحياز لمصالح الفقراء والتعبير عن هموم الناس، وتعلمت داخل الحزب الاشتراكي كثيراً في هذا المسار. ولذلك لا أقيس نجاحي أو إخفاقي من خلال مواقف الن�'خب، ولكن من علاقتي بهذه الفئات الاجتماعية التي أجدها أقرب إلى نفسي ربما ستلاحظ ذلك من خلال أبطال الروايات التي صدرت لي حتى الآن أو التي ستصدر، وأيضاً الكتابات السياسية والثقافية المتنوعة .

 

دعنا نعود لرؤية الحزب الاشتراكي للفيدرالية من إقليمين (شمالي وجنوبي)، ودعني أنساق أكاديمياً وراء ما ذهبتم إليه، وأستشهد بطرح أكاديمي لدى واحد من منظري الفيدرالية هو الانجليزي «دايسي»،  الذي وضع شرطين لتشكل الدولة الفدرالية: الأول وجود عدة دول «وثيقة الارتباط ببعضها محلياً وتاريخياً وعرقياً أو ما شابه يجعلها قادرة على أن تحمل - في نظر سكانها - هوية وطنية مشتركة». والشرط الثاني «الرغبة الوطنية في الوحدة الوطنية والتصميم على المحافظة على استقلال كل دولة في الاتحاد».. مع أن هناك من قال بغير هذا الكلام من مفك�'ِرين ومنظرين، وهناك من يرى ضرورة وجود دراسات ديمغرافية وجغرافية  وتاريخية واقتصادية عند إقامة فيدرالية اتحادية.. فعلى أي منطلقات تستند رؤية الحزب الاشتراكي، مع العلم أن هذه الرؤية لم تستند إلى أية دراسات مسحية؟

رؤية الحزب الاشتراكي بشأن شكل الدولة قامت بالاستناد إلى حقيقة أن هناك قضية في الجنوب تكونت ببُعدها السياسي بسبب فشل الوحدة الاندماجية التي تمت سلمياً بين دولتي الشمال والجنوب عام 1990، وانتهت إلى حرب 1994التي أعقبها توسيع نفوذ نظام الجمهورية العربية اليمنية بالقوة العسكرية على الرقعة الجغرافية التي كانت تحمل اسم جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية. أي أن الشروط والأسس التي قامت عليها الوحدة انتهت من الناحية العملية، ولم تستطع أدوات القو�'ة العسكرية الجديدة أن تخلق على الأرض شروط استمرار بقاء تلك الوحدة بالصيغة التي أسفرت عنها الحرب. كان لا بُد والناس يتحاورون أن يتم تصحيح هذا الوضع، سواء ذلك الذي تمثل في الوحدة الاندماجية الفاشلة، أو ذلك الذي رتبته حرب 1994. للأسف البعض ظل مشدوداً إلى الوضع الذي استقرت عليه الأمور بحرب 94، وأراد أن ينطلق من هذه المحطة لإصلاح جزئي يعالج فيه بعض أخطائه دون أن يعترف بأن هناك قضية من غير الممكن تجاوزها أو دفنها بترتيبات لا تنطبق إلا على الشمال بمفرده أو الجنوب بمفرده كدولتين سابقتين يمكن أن نعالج مشكلة الإدارة المركزية في أي منهما، أما المشكلة الأساسية والتي تحتاج إلى حل جذري تنتظم في إطاره علاقة الدولتين السابقتين ببعض، فهذا الموضوع جرى إغفاله في شكل الدولة وهو ما يناقض الجزء الأول من وثيقة الحل الذي تحدث بوضوح عن هذه الإشكالية عندما تحدث عن الدولة الاتحادية. ومن العجيب أن أصحاب الستة الأقاليم الذين اتهموا مشروع الإقليمين بالانفصال هم أنفسهم تحدثوا عن إقليمين في الجنوب وأربعة في الشمال. وقارن .

 

لا يجب أن نتخطى الحوار الذي جسد التوافق الوطني..هناك تسوية سياسية قامت على قاعدة التغيير. والسؤال هنا: ما هو التغيير الذي شملته التسوية؟

 قلت سابقاً لقد تركنا الأيديولوجيا كلقاء مشترك ونزلنا إلى الواقع.. الآن وبعد مشاركة المشترك في حكومة الوفاق بينه وبين المؤتمر عادت بعض أصوات الأيديولوجيا إلى الارتفاع هنا وهناك.. ما تعليقكم؟

كثيراً ما تحدثت عن الأيديولوجيا بمفهوم «الدوغما»، التي ترفض الآخر وتتعسفه، ولا تقبل بالتعايش إلا مع نفسها، ثم ينتهي بها المطاف إلى الصراع الداخلي كما تقول كثير من التجارب التاريخية. هذا النوع من الأيديولوجيا تجاوزته التجربة السياسية اليمنية في صورة مكوناتها التي نشأت أيديولوجياً وانتقلت جميعها إلى العمل السياسي. بقيت مخلفات هنا وهناك تقاوم هذا الانتقال، وتبطئ في أحيان كثيرة عملية التحول والتفاهم، وتعطل أحيانا تصحيح المسارات وكثير من المحطات التاريخية التي تشكل بثقلها رهانات ضخمة أمام قدرة هذه القوى على تجاوزها والسير إلى الأمام. بالطبع، لا أقصد بالتجاوز هنا إخراجها من معادلة الإصلاحات الجذرية التي يتوجب على هذه القوى القيام بها. بدون هذه الإصلاحات الضخمة والجريئة ستجد هذه القوى نفسها محاصرة بهذه المحطات، كلما سارت إلى الأمام خطوة شدتها إلى الوراء أميالاً .

 

الثورة كعملية تغيير مستمرة من تغيير النظام إلى ما بعد بناء الدولة وتحقق الاستقرار والرفاهية للشعب مرت بمراحل المظاهرات والاحتجاجات وأدت إلى اندلاع انتفاضة أطاحت بالنظام وهي تمر اليوم بعد مؤتمر الحوار بخفوت صوتها، في الوقت الذي تتصاعد فيه إرهاصات لحرب أهلية قادمة من صعدة، مع انتشار الجماعات المسلحة في مناطق كثيرة، مرة في إب وأخرى في حضرموت وثالثة في عدن مع تفاوت في تسميات تلك الجماعات حيث توصف بعضها بأنها إرهابية ويتم مواجهتها، فيما يغض الطرف عن الأخرى لحسابات سياسية.. السؤال: ما الذي يجب على الناس أن يفعلوه لاستمرار ثورتهم؟ وكيف يتجاوزن مطب�'ات الجماعات المسلحة التي ترفض الانخراط في العملية السياسية؟

لا يجب أن نتخطى الحوار الذي جسد التوافق الوطني، هناك تسوية سياسية قامت على قاعدة التغيير. والسؤال ما هو التغيير الذي شملته التسوية؟ والجواب هو أن هذا التغيير تمثل في مستويين: المستوى الأول  كان نقل السلطة من الرئيس السابق إلى رئيس توافقي منتخب، وتشكيل حكومة وفاق وطني من الأطراف التي وقعت على المبادرة والآلية التنفيذية. واشتمل هذا المستوى على قضايا جوهرية في عملية التغيير اعتبرت مهاماً يجب إنجازها خلال المرحلة الانتقالية مثل الحل العادل للقضية الجنوبية، وحل قضية صعدة، وهيكلة الجيش والأمن وتهيئة البلاد وإعدادها لتطبيق الحكم الرشيد وغيرها من المهام المرتبطة بمغادرة الماضي من خلال تطبيق قانون للعدالة الانتقالية ثم المصالحة الوطنية. أما المستوى الثاني للتغيير فهو ما تم الاتفاق عليه في مؤتمر الحوار والمتعلق بالعقد الاجتماعي لبناء الدولة، والسؤال لماذا نعود إلى المربع الأول الذي كانت عليه البلاد قبل الثورة وقبل التسوية وقبل الحوار؟ ولمصلحة من يتم ذلك؟ لا بُد أن نبحث في الأسباب. شخصياً أجبت على هذه الأسئلة في كتاب انتهيت منه مؤخراً وسأصدره قريباً -إن شاء الله- بعنوان «عبور المضيق» ــ في نقد أولي للتجربة ــ تناولت كثيراً من الأسباب الخاصة بتكديس السلاح، ومحاولات الانقلاب على الحوار باستخدام أدوات النظام القديم، وكيف جرى نقل القضية الجنوبية من مائدة الحوار إلى يد السلطة في أشد اللحظات حاجة لدعم الحوار الذي كان  قد تعر�'ض لضغوط جمة هدفت إلى إفشاله وإدخال البلاد من جديد في سديم المجهول .

 

ضمن ما يعرف بـ»صراع الأجيال» تتعالى اليوم في اليمن أصوات شابة من داخل كل الأحزاب تطالب بتولي دفة قيادة أحزابها، استمرار الوضع غير المستقر في البلد ربما يجعل مثل هذه الأصوات تقوم بتغيير قيادات الأحزاب والدولة على السواء.. ألا ترون كقيادات حكيمة لها تاريخها العريق أن أفضل طريقة لصراع الأجيال هي تأهيل الأجيال الجديدة  لخوض تجربة قيادة الأحزاب والسلطة؟

تشويه الخصم لجأت إليه الأحزاب الفاشية والنازية في تاريخ العمل السياسي..  وممارسة التشويه تعب�'ر عن حالة من الضعف النفسي تحتاج في كثير من الحالات إلى علاج

لست مع مصطلح صراع الأجيال، نحتاج إلى تعبير يجس�'د الحاجة إلى التكامل والتواصل بين الأجيال فيما يشبه رياضة سباق التتابع، كل جيل يسلم الراية للذي بعده ليواصل المشوار. لا أعتقد أن المشكلة اليوم تكمن في أن جيل «الشيوخ» لا يريد أن يخلي مواقعه لجيل الشباب. المشكلة تكمن في كيفية تنظيم وإدارة عملية الانتقال حتى لا تبدو المسألة وكأن�' جيلا�' يهجر جيلاً آخر. الأسلوب التحريضي يوس�'ع الهُوة، فلكل جيل تضحياته، وله منجزاته، وله أخطاؤه .. يقول الروائي الشهير الداغستاني رسول حمزاتوف: لا تطلق النار على الماضي حتى لا يطلق المستقبل مدافعه عليك.  طبعا لا بد من أن يأخذ جيل الشباب مكانه الطبيعي وعلى وجه السرعة في الأحزاب وفي الدولة ومنظمات المجتمع المدني وغيرها من المواقع. رأيت الشباب في الحوار شعلة متقدة، لديهم الوعي الناضج بمشاكل البلاد، وكان لهم إسهامات فعالة في إنتاج الحلول.. الوحيدون الذين كانوا يتطلعون نحو المستقبل بدون حمولات الماضي .

 

انتهى مؤتمر الحوار الوطني بوثيقة مخرجات توافقية.. وحالياً تنتظر البلاد قولبتها وفق دستور جديد.. فهل سيكون الدستور المنتظر بمستوى تطلعاتكم وتطلعات اليمنيين بشكل عام نحو المستقبل المنشود؟

الدستور يجب أن يُصاغ بما يتفق كُلية مع مخرجات الحوار الوطني، وأي خروج عن هذا سيعد مخالفاً لما أجمع عليه الحوار. وأعتقد أن هذه هي المرة الأولى التي يتجاوز فيها اليمن دستور سلطة التغل�'ب. الدولة العربية الحديثة هي دولة الغلبة بكل معنى الكلمة، ولم تعرف مفهوم العقد الاجتماعي في تاريخ تجاربها الثورية وغير الثورية. اليمن بالحوار استطاع أن يسجل تجربة خاصة به، المهم هو أن تصل إلى الشاطئ بسلام .

 

تتعالى بين الحين والآخر أصوات تنتقد، أو بالأحرى تحر�'ض، ضد الأحزاب والحزبية عموماً.. ونال الحزب الاشتراكي نصيب منها.. هل ذلك يصب في مصلحة الأحزاب لإصلاح أدائها، أم أنه يصب – كما يرى آخرون - في مصلحة الجماعات المسلحة التي ترى في الحزبية والعمل السياسي نوعاً من إضاعة الوقت، وأن ما تقوم به من استخدام للسلاح واللجوء للعنف هو السبيل الوحيد للخلاص وتحقيق الأهداف؟

شهدنا خلال الفترة الماضية تحريضاً ضد الأحزاب، بعضه ظاهره الرحمة وباطنه العذاب، وبعضه حق يُراد به باطل، وبعضه مسحوب من لسانه، بتعبير إخواننا المصريين. لا يمكن أن نتحدث عن ديمقراطية تعددية من غير أحزاب. يمكن أن تنتقد أداء الأحزاب، لكن أن تجعل من الواقع الصعب الذي تعيشه دعوة لتصفية العمل الحزبي على أساس أنه ما ينفعش ويضر أكثر مما يفيد. دعوات تثير أكثر من سؤال، ولا أعتقد أنها بريئة.

 

في المقابل شهدنا محاولات تشويه متعمدة بالحق والباطل للخصم السياسي أو الغريم السياسي، وهو بالطبع شريك سياسي، وإلصاق التهم به ومحاولة التحريض عليه محلياً وإقليمياً ودولياً من خلال تصريحات بعض السياسيين وعبر وسائل إعلام حزبية وتابعة، وفق بروجندات يعتقد أنها تلب�'ِي مخططاً إقليمياً وربما دولياً.. كيف تفسرون مثل هذه الحالة؟

تشويه الخصم لجأت إليه الأحزاب الفاشية والنازية في تاريخ العمل السياسي. جوبلز في ألمانيا الهتلرية كو�'ن مدرسة لا تضاهيها أخرى في تشويه الخصوم، وفي تاريخنا الإسلامي شوه الفرس الذين كانوا في بلاط العباسيين كثيراً من الخلفاء العباسيين وقدموهم على أنهم أصحاب مجون فقط، على الرغم أن سيرهم في واقع الأمر كانت تختلف عن ذلك كلية. التشويه عمل قبيح لا يمارسه إلا أصحاب الفعل القبيح. كل صاحب فعل جميل وفكر جميل لا يمكن أن يمارس التشويه. وهناك فرق شاسع بين النقد والتشويه. والمتحامل لا يستطيع أن يمارس النقد؛ لأن لغته ووضعه النفسي لا يساعدانه إلا على التشويه.. ولذلك نجده في البداية يُسيء إلى خصمه، لكنه بعد ذلك يبدأ رحلة الإساءة إلى نفسه. مُمارسة التشويه تعب�'ر عن حالة من الضعف النفسي تحتاج في كثير من الحالات إلى علاج .

 

 على المشترك أن يقيم تجربته في ضوء ما عاشه من وقائع منذ مشاركته في السلطة شريطة أن يكون التقييم جاداً ومسؤولاً وشفافاً.. لقد أنجز مهمة تاريخية في نضاله السياسي ومن الخطأ ن يذهب ذلك دون أن يحدث تراكماً إيجابياً على الحياة السياسية

ما تقييمك لأداء المشترك مؤخراً؟ وماذا عن تطويره خطة عمل للمرحلة القادمة تختص بإستراتيجية بناء الدولة؟

المشترك يحتاج أن يقيم تجربته في ضوء ما عاشه من وقائع منذ مشاركته في السلطة، شريطة أن يكون التقييم جاداً ومسؤولاً وشفافاً. أنجز مهمة تاريخية في نضاله السياسي، ومن الخطأ أن يذهب ذلك دون أن يحدث تراكماً إيجابياً على الحياة السياسية. لا يجب أن تدفن هذه التجربة بتلك الخفة التي يتعامل بها بعض الطارئين معها، وهم الذين لم يروا في المشترك سوى سل�'م لتبوؤ المناصب، أو من كان يراه سلماً للعبور أو لتصفية حسابات أو .. أو.. المشترك نهج معاصر في العمل السياسي لم يكن قادراً عليه سوى القوى التي تتسن�'م صدارة مسيرة التغيير، ويبقى أن تثبت ذلك في مسيرة البناء .

 

أنا دائماً أطرح فكرة لا مشكلة في الاختلاف حول كل ما هو خارج اليمن ما يهمني هو الاتفاق على بناء الدولة في اليمن.. كيف تنظر إلى خارطة تحالفات العالم بعد مُضي ثلاثة أعوام على الربيع العربي، انقلاب مصر، وتحول سوريا إلى معركة ضد الشعب السوري، احتلال روسيا للقرم؟

اتفق تماماً معك في هذه النقطة، ولا أضيف لها شيئاً، فتعبيرك هو الأكمل .

 


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك