دبوان: النواب يتحركون بالريموت.. وصخر الوجيه أقيل بعد وقفه صرف 16 مليار لوزارة الدفاع (حوار)

دبوان: النواب يتحركون بالريموت.. وصخر الوجيه أقيل بعد وقفه صرف 16 مليار لوزارة الدفاع (حوار)

ينفذ مشروع مرصد البرلمان اليمني التابع للمركز اليمني لقياس الرأي العام سلسلة لقاءات مع أعضاء مجلس النواب، في إطار مشروع "حوكمة الأمن" الذي ينفذه المركز بالتعاون مع الاتحاد الأوربي والذي يهدف إلى تضمين فكرة الأمن متعدد الطبقات في جهود بناء الدولة اليمنية، والتي تشمل اللاعبين الحكوميين وغير الحكوميين.

 

 وتسلط هذه الحوارات الضوء على الكثير من الجوانب المتعلقة بالوضع الأمني، ودور النائب في إرساء دعائم الأمن والاستقرار، وطبيعة الاختلالات الأمنية القائمة في دائرته ومنطقته، وجهوده مع الأجهزة الأمنية والجهات الأخرى الرسمية وغير الرسمية في حل ومعالجة هذه الاختلالات، ومسؤولية النائب الرقابية على أداء أجهزة الأمن، وغيرها من القضايا الهامة التي يراها المرصد أكثر حيوية وفائدة وتحقق الأهداف المنشودة لعمل المرصد.

 

كما يهدف المشروع إلى تعزيز قدرات منظمات المجتمع المدني، وخاصة النساء والإعلاميين من أجل المساهمة في الرصد والمناصرة لحوكمة أمنية مسؤولة، وكذا المساهمة في بناء الروابط بين كل اللاعبين المهتمين بالقطاع الأمني مع المنظمات الدولية.

 

ويخص مرصد البرلمان موقع «المصدر أونلاين» باللقاء التالي الذي أجراه مع عضو الكتلة البرلمانية للتجمع اليمني للإصلاح النائب عبد المعز عبد الجبار دبوان، ممثل الدائرة (96) محافظة إب، مقرر لجنة الثقافة والإعلام بالبرلمان.

 

 حاوره: كمال حيدرة


* لنبدأ معك في ما يخص الوضع الأمني للبلد في الوقت الراهن، كيف تقيّمونه أنتم في مجلس النواب، وما هي سُبل معالجة الاختلالات القائمة برأيكم كأعضاء في المجلس؟

أعتقد أنه بالنسبة لمجلس النواب كمؤسسة وفي موضوع الأمن تحديداً، أو الرقابة على الأمن والدّفاع، فإنه مغيّب تماماً، وهذا يعود إلى زمن طويل منذ نشأة مجلس النواب في اليمن، حيث يُنظر إلى موضوع الأمن والدفاع باعتبارهما قضايا سرية، وهذا ناتج عن عدم وجود شفافية في وسط هذه المؤسسات، وهذا ما تؤكِّده تقارير دولية عديدة؛ أهمها تقرير الشفافية الدولية الأخير.

ولهذا يغيب دور مجلس النواب، نتيجة للفساد الكبير الحادث داخل هذه المؤسسات. هي منظومة متكاملة فعندما لا توجد شفافية لا توجد رقابة وبالتالي لا توجد مساءلة، وهذا هو ما يحدث فعلاً.. غياب تام لدور مجلس النواب. هناك لجنة تسمّى لجنة الدفاع والأمن في المجلس، لكنها لجنة لا تقدّم ولا تؤخر، حتى إنها لم تقدم أي تقارير جادة في ما يتعلق بوظيفتها في جانب الإشراف والرقابة على مؤسسات الدفاع والأمن. أتذكر أنني قبل سنوات في عام 2004 تقدّمت بسؤال إلى وزارة الدفاع حول آلية المشتريات التي تقوم بها الوزارة، كُنت أريد قراءة السؤال ليأتي بعدها الوزير ويتحدث عن الموضوع، لكن الشيخ عبدالله، وكان حينها رئيساً للمجلس، قال: لا، هذا من الممنوعات!!، يعني حتى رئاسة المجلس مقتنعة أنه ممنوع الحديث عن مشتريات وزارة الدِّفاع، لأنه فيها فساد.

إلى الآن لا توجد لائحة للمشتريات في وزارة الدفاع

 

بالنسبة للوضع الأمني الراهن كيف تراه  بوصفك عضواً في مجلس النواب؟

- الوضع الأمني مفكك للغاية والأجهزة الأمنية مترهلة ومفككة؛ لأن الولاء فيها قائم لأشخاص وجهات وليس على أساس مؤسسي، لكن الجذر في هذه القضية الذي أدى إلى هذا الوضع هو آلية بناء الجيش والأمن، لأنه لم يقم على أسس صحيحة. النظام السابق بناها على أساس من الأسرية والتبعية له ولقيادات عسكرية، وهذا التكوين أثر على الأداء الأمني والعسكري، لا يمكن أن تطلب اليوم من وزارة الداخلية أن تضبط الوضع الأمني في البلد ووزارة الداخلية التي يفترض أن تكون مؤسسة واحدة تحتوي على عدّة مكونات داخلها، وكل مكون أو الشخص الذي يتولى قيادة هذا المكون يعتقد أنه هو وزير الداخلية، وكذلك الحال في وزارة الدفاع! كان يفترض بالقيادة الحالية للبلد، والتي ترفع منذ فترة ثلاث سنوات شعار إعادة الهيكلة للمؤسسات الأمنية والعسكرية، كان يفترض بها أن تبدأ من هذه النقطة، لكن ما حدث هو أن هيكلة الدفاع والأمن توجّهت نحو ما يشبه الهيكلة الأكاديمية والنظرية ولم تعمل بعد على ملامسة المشكلة، والذي يتمثل في تكوين هذه المؤسسات، وبالتالي كانت المخرجات أشبه ما يكون بالمخرجات العبثية.

 

خلال العامين الماضيين تم توجيه عددٍ من الأسئلة لوزيري الداخلية والدفاع، وتم مناقشة الوضع الأمني داخل المجلس عدداً من المرات.. ما هي المحصلة النهائية لكل ما جرى داخل المجلس على هذا الصعيد؟

- المحصلة النهائية –للأسف- هي "ظاهرة صوتية"، للأسف الشديد لم يحدث أي شيء سوى هذه الظاهرة الصوتية التي ترتفع في بعض الأحيان للاستهلاك الإعلامي من الطرفين (البرلمان والحكومة).
وبشيء من التفصيل، فإن هذه الأسئلة التي وجّهت أعطت في الحقيقة نوعاً من الحراك داخل البرلمان، وأنه يمكن أن يكون له دور، لكن ما يعيب هذا الدور أنه أصبح في هذه المرحلة أشبه بالمكايدات السياسية لا يؤدي إلى تحقيق المهمّة الرئيسية لمجلس النواب، وهي الرقابة والمساءلة وصولاً إلى المحاسبة والعقاب. لكن الذي يحصل أن البعض يريد أن تكون هناك مساءلة في المجلس لغرض المكايدة والتشهير ليس الاً. لكن المحاسبة والعقاب غير موجود وهو المفترض أن يكون.
يمكن لمجلس النواب أن يقوم بشيء في هذا الجانب. لكن – للأسف- الكثير من أعضاء المجلس يستخدم هذا المدخل، أي وظيفة المجلس في المساءلة والمحاسبة، لغرض التشهير فقط.. لكن المداخلات والمداولات التي تمت ووصولاً إلى طلب سحق الثقة من الحكومة تدل على هذا الأمر؛ لأنه في نهاية المطاف لم يحدث شيئاً. الحكومة من جانبها تدرك أن المجلس يمكن أن يقوم بدور في هذا الجانب، لكنها تعرف أيضاً أن البرلمان بتشكيلته الحالية هذه التشكيلة التي يمكن أن نسميها، الحكومة تعلم أن هذه التشكيلة وآلية عمل المجلس في هذه المرحلة القائمة على بنود المبادرة الخليجية والتوافق، هي تشعر أن البرلمان له دور محدود في إصدار القوانين والتشريعات التي تقدّمها الحكومة فقط، وبالتالي لن يستطع البرلمان أن يتجاوز الخطوط التي تم الاتفاق عليها، فإذا اختلف البرلمان سيتم رفع الأمر إلى رئيس الجمهورية وفقاً لنص المبادرة الخليجية.. كل هذا جعل ما يحدث داخل البرلمان في هذا الجانب مجرد ظاهرة صوتية.


* مؤخراً كان الانفلات الأمني أحد الأسباب التي دفعت عدداً من أعضاء البرلمان إلى استدعاء الحكومة والبدء في إجراءات سحب الثقة عنها، ثم تراجع المجلس بعد اللقاء برئيس الجمهورية، ما هي ملابسات هذا الموضوع؟

هي ترتبط بما تحدثنا عنه سابقاً.. أعضاء البرلمان أو معظمهم أرادوها ظاهرة صوتية لا أكثر، وإن كان هناك من كان جاداً وصادقاً في تطرّقه للموضوع إلا أن الغالبية أداروا النقاش في هذا الجانب بإرادة كيف نصل إلى ظاهرة صوتية تعبّر عنا أو تخدمنا مقابل الطرف الآخر.. وفي نهاية المطاف خضعوا، وتم رفع الأمر إلى رئيس الجمهورية كأن شيئاً لم يكن. لو كان هناك إرادة حقيقية سيحدث ما حدث في مناطق الحرب على القاعدة، فعندما أرادت الحكومة مواجهة القاعدة في بعض المناطق، ولكن لأنها أرادت أن تنفذ مطلباً آنياً ورسالة لجهات خارجية بمحاربة القاعدة واستطاعوا فعلاً أن يضربوا عناصر القاعدة في تلك المناطق.. إذاً كان هناك إرادة في الدفاع والأمن في سبيل تحقيق الأوضاع الأمنية في البلد، فأنا أعتقد أنه بالإمكان لكن الحسابات السياسية هي التي تمنع هذا.

رفض وزير المالية السابق صرف 16 ملياراً لوزارة الدفاع دون إخلاء مفصّل كان سبب إزاحته

 

ماذا عنكم أنتم في مجلس النواب؟ ما الذي يمنع المجلس عن القيام بدور أكثر فاعلية في هذا الخصوص؟

مجلس النواب هو ظاهرة صوتية لا غير.. المجلس أشبه بالدُمى التي يتم تحريكها عن بُعد، تشبيه مبالغ فيه، لكن بإمكانك أن تنظر إلى واقع المجلس لتعرف أن الأمر كذلك. هناك قوى سياسية في البلد وهذه القوى هي من تحرّك أعضاءها داخل البرلمان، وبالتالي لا تتوقع منها إلا أن تحرك كتلها البرلمانية بما يخدم مصالحها، وهذه القوى تتصارع على الأرض. ولهذا فإن المعول والمفترض أن تكون القيادة السياسية هي الممسكة بزمام التغيير وليس هذه القوى المتصارعة.. يجب على القيادة السياسية تلبية مطالب الناس بتحقيق الأمن والاستقرار، وهذه القيادة تمتلك من الدعم الشعبي والإقليمي والدولي ما يجعلها قادرة على إحداث تغيير حقيقي في الجانب الأمني وكل الجوانب. يعني إذا كانت وزارة الداخلية غير قادرة على ضبط مجموعات في إطار العاصمة صنعاء، وحين ما تسأل وتبحث يقال لك إن القيادة السياسية لا تريد أن تتدخل وزارة الداخلية في هذا الأمر حتى لا تحدث حساسية.. يا أخي هذا أمن بلد وناس، ولا يجب أن تخضع المسألة للحسابات السياسية.

 

طوال العامين الماضيين، وحتى الآن، يستمر الحديث عن إصلاح المؤسسات العسكرية والأمنية أو ما عُرف بعملية إعادة الهيكلة، وتم الشروع فعلاً في هذه العملية، أين موقع مجلس النواب في هذا الجانب؟

غير موجود..

 

لماذا؟ من غيّبه؟ هل غيّب المجلس نفسه أم أنها ظروف العملية الانتقالية أم ماذا بالضبط؟

مجلس النواب غيّب نفسه من أول لحظة منذ عام 2003 حتى الآن، المجلس غيب نفسه، وهيكلية المجلس نفسها هي السبب، حيث إن تكوين المجلس تكوين غير حقيقي، ويقوم على إرادة شعبية غير حقيقية في نسب التمثيل، وهذا أفرز مجلساً هش القدرات ومعطل الإمكانيات في ما يتعلق بقيامه بالدور الذي يفترض القيام به.

فيه أغلبية للحزب الذي كان يحكم قبل الثورة الشعبية، وهذه الأغلبية كانت تتحرك بالريموت كنترول من قبل الحكومة، وبالتالي هذا البرلمان تطبّع على هذا الأمر حتى 2011، وحينما أتى التغيير وأصبح القرار توافقياً في المرحلة الانتقالية لم يدرك النواب أن الوضع قد تغيّر وبقي النواب على نفس العقلية السابقة، بأنه لا يمكن أن أخرج أنا كنائب عن التوجهات الحزبية للطرف الذي أمثله.

 

يتهم المجلس بأنه سبب رئيسي في زيادة حالة الانفلات الامني من خلال عرقلة بعض القوانين؛ مثل قانون تنظيم السلاح وقانون مكافحة الإرهاب.. هل هناك نية داخل المجلس للتحرّك لإصدار هذه القوانين؟

صحيح.. مجلس النواب هو شريك في عرقلة أو ربما تأخير إصدار بعض القوانين التي ربّما تساعد في استقرار الأمن، لكن هذه القوانين ليست كل شيء. أضف إلى ذلك أن مجلس النواب يتحرّك وفق توجهّات القوى السياسية، وهذه القوى لم تكن متفقة على هذه القوانين، وبالتالي هي من يعرقل إصدارها وتعيقها داخل المجلس، وبحسب المبادرة الخليجية فإنه يجب أن يكون كل ما يأتي المجلس قد تم التوافق عليه فيصل إلى البرلمان الذي يقوم بإصداره  فوراً وبشكل تلقائي.

بالإضافة إلى شيء هام جداً وهو وجود صراع داخل المؤتمر الشعبي؛ وهو صراع قسّم المؤتمر إلى قسمين: جناح مع ضرورة الالتزام بالمبادرة الخليجية وإنجاح العملية الانتقالية وبالتالي هو مع إصدار مثل هذه القوانين، وجناح آخر يظهر التزامه بالمبادرة، ولكنه يقف معرقلاً لبعض مقتضياتها، ومنها بعض القوانين التي يمكن أن تؤدي إلى الاستقرار مثل قانون مكافحة الإرهاب..

مجلس النواب "ظاهرة صوتية" والبعض يريد أن تكون هناك مساءلة في المجلس لغرض المكايدة والتشهير

 

 

مقاطعاً: ولكن هذين القانونين تحديداً مضى على طرحهما على المجلس سنوات عديدة؟
-  لكن من يعرقلها هم تجار السلاح وأصحاب المصالح، وهؤلاء أكثرهم موجود في هذه القوى السياسية التي حدثتك عنها سابقاً. هم أحياناً يهرفون ويتحدثون، لكن تعال إلى المجلس وأنظر هؤلاء الذين يتحدثون عن تنظيم حمل السلاح كم من المرافقين والأسلحة التي تأتي معهم.. إذن هؤلاء يكذبون على الشعب. هناك مجموعة من النواب الذين يطالبون باصدار مثل هذا القانون، وهم يطبقونه فعلاً، أما أن يأتي شيخ يمتلك الأسلحة المتوسطة والثقيلة ويطالب بتطبيق القانون هذا شيء لا يعدو أن يكون سوى ضحك على العقول.

 

 

قبل فترة أصدر البرلمان قراراً في ما يتعلق بالطائرات بدون طيار، ولكن هذه الضربات لا زالت مستمرة.. كيف تفسّر الأمر؟

هو أصدر توصية، وأنا كنت قدّمت سؤالاً لوزير الدفاع عن هذا الأمر، وفيما إذا كانت هناك اتفاقية مع الولايات المتحدة لتنظيم عمل الطائرات بدون طيار، وإن لم تكن هناك إتفاقية فعلى أي أساس تقوم هذه الطائرات بانتهاك السيادة الوطنية..

 

مقاطعاً: عفواً إن كانت هناك إتفاقية فكيف مرّت هذه الاتفاقية بدون علم مجلس النواب؟

هذا هو الأمر؛ لأنه حتى رئيس الجمهورية في خطاب سابق قال الطائرات تعمل منذ عهد صالح وبناءً على اتفاقية أو شيء من هذا القبيل، وهنا تساءلنا إن كانت هناك اتفاقية فكيف مرّت ومن أقرها؟ وإن لم تكن هناك اتفاقية فهذا أدهى وأمر، وعلى أي أساس يتم عمل هذه الطائرات؟ أيضاً كيف يتم التعامل مع هذه القوات والطائرات؟ في أفغانستان هناك اتفاقية لتنظيم عمل هذه الطائرات.. كيف تعمل ومن تقصف وهناك تعويضات بمبالغ محددة وواضحة في حال الخطأ، نحن لا نريد أكثر مما هو موجود في افغانستان. البرلمان أصدر توصية، ولكن لأن البرلمان ضعيف هذه التوصية لن تجد طريقها للتطبيق، ولن تهتم لها الحكومة، ولا أي شيء. والمفترض أن الحكومة تهتم بهذه التوصية وتقوم بإبلاغها لكل أجهزة الدّفاع والأمن لتتم مراجعتها والرد عليها، وفي حال رأت هذه الأجهزة أن هذه التوصية غير قابلة للتطبيق بحُجة من الحُجج التي يطرحونها مثل الحرب على الإرهاب وملاحقة عناصر القاعدة فعليها أن تعيدها إلى المجلس وتشرح هذه المبررات، لكن الحكومة لم تهتم بالتوصية وتجاهلتها كأنها لم تحدث ولم تعرها أي اهتمام. وزارة الدفاع ووزارة الداخلية لا تعيران المجلس أي اهتمام وتتعاملان معه كظاهرة صوتية، وإذا أتت إليه فتتعامل مع أعضائه باستخفاف واستغلال، من خلال المعلومات التي تضلل بها البرلمان، وأذكر أن أحد وزراء الداخلية أتى الى البرلمان ليجيب عن سؤال بخصوص جريمة "المعجلة" وقصف المدنيين بطائرة بدون طيار قبل أعوام وأورد معلومات مضللة للبرلمان، وكأنه يستغفل أعضاءه، إذن الوزارتان تتعاملان مع المجلس على أنه مؤسسة هشة وقاصرة يجب ألا يتاح له إلا ما يتاح للقاصر.

 

بوصفكم مؤسسة رقابية هل تقومون بالاشراف والرقابة على أداء الأجهزة الأمنية والعسكرية وعلى سياساتها؟

منذ إنشاء هذا المجلس هناك وسيلتان للرقابة؛ إحداهما هي الأسئلة والاستجوابات، والثانية تتمثل باللجان المتخصصة، اللجنة المتخصصة بالدفاع والأمن لا تقوم بأي دور في ما يخص الرقابة على أنشطة الدفاع والأمن. أكثر وأقصى ما تقوم به إذا وجدت شكوى من طلاب الكليات العسكرية أو حادث في سجن يتم تكليف اللجنة بمتابعة الموضوع فقط.. إذنً اللجنة لا تقوم بممارسة الرقابة ابتداءً.. وانا أعيد هذا الأمر إلى هشاشة المجلس وإلى تكوين اللجنة نفسها، لأن هناك لجاناً فاعلة، ولكن تكوين هذه اللجنة يجعلها نموذجاً مصغراً عن هشاشة البرلمان.

 

كيف؟

أعضاؤها أختيروا بعناية؛ فهم عسكريون سابقون، بحيث لا يمكن أن يقوموا بأي دور رقابي، ويحافظوا على وضع هذه المؤسسات بعدم المساءلة؛ لأنهم كانوا جزءاً منها وثقافتهم نفس ثقافة هذه المؤسسات.

 

هل ينتمي أعضاء هذه اللجنة إلى مكون سياسي وحيد أم إلى عدة مكونات؟

 معظم اللجان ينتمون إلى مكون المؤتمر الشعبي العام، وإذا وجد فيها من المكونات الأخرى واحد أو اثنان، وبالتالي فالقرار الذي يصدر عنها يحتاج إلى الأغلبية، وهؤلاء هم الأغلبية.. وحتى رئاسة هذه اللجان تنتمي دائماً إلى هذا المكون، والفاعل الرئيسي في هذه اللجنة هم أولئك العسكريون السابقون.
البرلمان لأنه هش لا يمكن أن يقوم بدوره في الرقابة. أضف إلى ذلك أن هناك ثقافة سائدة لدى الحكومة والبرلمان تتجه نحو جعل المعلومات المتعلّقة بمؤسسات الدفاع والأمن معلومات سرية وغير متوافرة، ولا يمكن أن تكون هناك مساءلة بدون أن تتوافر المعلومات.. مبدأ
الشفافية مدخل المساءلة، وهو أحد مبادئ الحكم الرشيد.

 

ولكن الحكومة أقرّت قانون حق الحصول على المعلومات في بداية تشكيلها عام 2012؟

أقرّ وأعيق منذ أن أقر؛ لأن هنالك سلسلة من الإجراءات التي كان يجب أن تتخذ، تعيين المفوض العام وغيره.. المفوض العام عُيّن بشخصه، ولكن لم يعتمد له موازنة كافية ولا مكتب ولا أي شيء يدل على توجّه حقيقي لتفعيل منصبه والقانون بشكل عام. تم اعتماد 12 موظفاً لمكتب المفوض، وهذا شيء غير منطقي في بلد كان يحكم بالسرّية، فماذا ستفعل بهؤلاء الموظفين وأنت تحتاج إلى حملة وطنية وتدريب وتأهيل وإشاعة المعلومات. هناك توجّه حكومي نحو أن تظل السرية قائمة، وأقول لك في كل مؤسسات الدولة لا يمكن أن تكون هناك مساءلة إذا لم تكن شفافية.

الصفقات التي تقوم بها وزارة الدفاع الآن، والصحافة لها دور في كشف ذلك، وهذه الصحافة نشرت قبل فترة عن أن وزير الدفاع ذهب إلى الصين لعقد صفقات خاصة بالوزارة ودار الحديث عن فساد في هذه الصفقات وعن كيف يذهب الوزير نفسه لعقد صفقات تجارية؟ وماذا عن وظائف أجهزة الوزارة المختصة بالمشتريات؟! هذه المعلومات ستجعل الوزارة تنظر إلى الأمر بطريقة أفضل.. وتتوقف عن مخالفة القوانين واللوائح الخاصة بهذه المؤسسات.

بقي النواب إلى ما قبل 2011 يتحرّكون بالريموت من خارج المجلس، وبعد الثورة الشعبية كان أغلبهم قد "تطبعوا" على ذلك ولم يستطيعوا مواكبة التغيير

 

من أهم الأدوات التي يمتلكها المجلس للتأثير على أداء المؤسسات العسكرية والأمنية الموازنة العامة.. ومن الملاحظ أن هذه المؤسسات قد استحوذت على ما يوازي 40 % تقريباً من موازنة العام الحالي، ومعظم هذه النسبة مُدرجة ضمن بنود غير مفصّلة في الموازنة.. فكيف تم إقرار هذا الموازنة؟ وكيف مرّت من المجلس بدون إبداء أي تعليق على الموضوع؟

مجلس النواب منذ بداية تأسيسه تأتي إليه الموازنة لإقرارها بالطريقة التي يريدها الحكام.. هنالك تبادل مصالح في هذا البلد وبين المؤسسات، وكل مؤسسة تغطي على المؤسسة الأخرى، "النواب" يمضي موازنته بالطريقة التي يريدها، ولا أحد يحاسبه أو يراجع هذه الموازنة، لا جهاز مركزي للرقابة والمحاسبة، وبدون حساب ختامي ولا أي حاجة. وبالتالي هو يُعاني من الفساد الداخلي. المؤسسة العسكرية والامنية تأتي ميزانيتها بدون تفصيل، ولا تفصيل في غير بند الأجور والمرتبات، الفساد الحقيقي هو في بند المشتريات، وفي تقرير الشفافية الدولية صنّف اليمن على أنها البلد الأكثر فساداً في هذا المجال ، ويشير إلى نماذج من الفساد الكبير الذي يجري داخل هذه المؤسسات.

الذي يحدث اليوم ومن قبل أن موازنة الدفاع والأمن تذهب إلى قادة الوحدات وهؤلاء يستولون عليها ويعبثون بها بشكل مهول، فيأخذون المُخصصات لأنفسهم، لدرجة أن لديهم من المنازل والسيارات ما لا يمكن أن تصدّقه، وكل هذا من المُخصصات غير المبوّبة في الموازنة العامة، هذا بالاضافة إلى الفساد الحاصل في بند الأجور والمرتبات والمتمثل بالأسماء الوهمية في الوحدات العسكرية، والتي تلتهم مبالغ مهولة تذهب إلى جيوب هؤلاء القادة.

المشتريات الكبيرة من الأسلحة مثلاً تتولاها وزارة الدفاع ولا تخضع لأي رقابة أو إشراف مثل رقابة هيئة الرقابة على المناقصات، ولن تصدّق أنه إلى الآن لا توجد لائحة للمشتريات في وزارة الدّفاع، وهذا شيء لا يُصدّق، وهذا يعني أن عمليات الشراء داخل الوزارة تقوم على أساس من تبادل المصالح والمنافع والنّهب للموزانة التي تستحوذ على أقل بقليل من نصف الموازنة العامة، كما تفضلت. أضف إلى ذلك النافذين، هنالك نافذون داخل المجلس هم أشبه ما يكون بالوكلاء لقطاع الدّفاع والأمن، وإذا أثيرت أي قضية فيها فساد تجدهم ينبرون للدّفاع عن هذا الفساد في المؤسسة المتورِّطة به، لأنهم يعتقدون أن هذه المؤسسة هي مؤسستهم الأم، وأذكر أنه قبل أعوام أثيرت قضية المؤسسة الاقتصادية العسكرية، وهي من أهم مؤسسات الجيش، بل ومن أكبر المؤسسات في البلد، ولكن أرباحها صفر، وفي سنة كان هناك عجز وتم تغطية هذا العجز.. هذا يعني أن هناك فساداً مهولاً، وعملية نهب منظم داخل هذه المؤسسة وعبث إلى أقصى حد.

 

وهنا السؤال.. أين مجلس النواب من كل هذا؟

مجلس النواب مغيّب، هذه المؤسسة داخلها أناس يحمون هؤلاء الفاسدين؛ لأن هناك تشابكاً في المصالح، مثلاً قانون استعادة الأموال المنهوبة لم يتحرّك داخل رئاسة الوزراء، فما بالك في مجلس النواب؟ هناك أناس يعرقلون هذا القانون؛ لأنهم يرون أن مصالحهم ستتضرر إذا وجد هذا القانون، هناك نهب وعبث بثروات البلد.

يا أخي في البلدان الأخرى التي تحوز فيها المؤسسة العسكرية على تفضيل أكثر من المؤسسات الأخرى، كما يحدث في معظم الدول العربية، تلاحظ أن هذه المؤسسة لديها استثمارات هائلة وتخدم البلد في أكثر من مجال، أما عندنا فإن منتسبي القوات المسلّحة والأمن لا يجدون قيمة العلاج، وكل هذا الفساد يذهب لمصلحة أناس محددين، مجموعة من المسؤولين الذين أثروا بشكل غير موجود في أي بلد آخر، ولا تحصل القوات المسلّحة والأمن على شيء من هذا الذي يظهر في العلن على أنه لمصلحة هذه المؤسسات ومنتسبيها، الفساد في بلدنا غير منظّم ولا يستحي وعبثي ولا يشبه أي فساد في اي مكان في العالم.

 

إزاء كل هذا.. ما هي المعوّقات القانونية أو الدستورية التي تمنع مجلس النواب من ممارسة دوره الرقابي، وخصوصاً في ما يتصل بميزانية المؤسسات الأمنية والعسكرية؟

قليلة.. المعوّقات القانونية والدستورية قليلة، أعتقد أنه إذا كان المجلس جاد فإنه قادر على تحقيق الرقابة على هذه المؤسسات بالقوانين والنصوص الدستورية القائمة.

لجنة الدفاع والأمن لا تقوم بأي دور على الإطلاق، وأقصى ما يمكن أن تقوم به هو التحقيق في شكاوى طلاب الكليات العسكرية، أو التحقيق في حوادث السجون

 

مقاطعاً: هناك نص دستوري يتيح للمجلس الرقابة الكاملة على المؤسستين الأمنية والعسكرية؟

أكيد هناك.. النصوص الدستورية تتيح للمجلس الرقابة على كل المؤسسات لم تستثنِ أي مؤسسات، لا وزارة الدفاع ولا الداخلية، لكن القيادة السياسية في الفترة الماضية والى الآن تريد أن تُوحي بأن هذه المؤسسة العسكرية غير قابلة للرقابة، المعوق ليس دستوريا ولا قانونيا، المعوق داخل المجلس، لأنه أتى بطريقة غير سوية، وبالتالي كان تكوينه غير ممثل للإرادة الشعبية، وخلال الفترة ظل المجلس يدافع عن الحكومة التي تمثلها الأغلبية في المجلس!

أنا أعرف معلومة كانت سبباً في إزاحة وزير المالية: 16 مليار ريال صُرفت لوزارة الدّفاع لمواجهة تكاليف العملية العسكرية ضد القاعدة، وهذه المليارات حينما أراد وزر الدّفاع إخلاء عهدته اتى يخليها بشكل إجمالي، كما هو معتاد خلال الفترة الماضية، يخليها هكذا: 16 مليار صُرفت وخلاص، في ورقة واحدة!! لكن وزير المالية رفض ذلك، وقال: أنا أريد إخلاءً مفصلاً، كيف صرفت؟ نريد أن نرى المبالغ مسجّلة في الإخلاء في بنود واضحة. فاستنكروا موقف وزير المالية على أساس أنهم في حرب مع القاعدة ولا يجب أن تخضع هذه التصرّفات للمراجعة والتدقيق، وكان هذا أحد ملامح الصدام بين القيادة السياسية ووزير المالية صخر الوجيه.

حتى حكومة الوفاق يتذرعون بالمواجهة مع الإرهاب، وبالتالي يقولون: ما فيش داعي تشغلونا! نحن الآن نمر في المرحلة الانتقالية وأسوأ المراحل هي المراحل الانتقالية. الكل ينهب ويفسد تحت مبرر أنه لا مجال للمحاسبة والرقابة ليس هنالك وقت.

 

هل هناك آليات للتنسيق مع الأجهزة الأمنية والعسكرية بما يكفل دوراً رقابياً فعّالاً على هذه المؤسسات؟

لا توجد أي آلية على الإطلاق، لا توجد أي خطة تنسيقية ملتزم بها من الطرفين، وبالتالي ما هو موجود ليس أكثر من فعل ورد فعل للاستهلاك.

الفساد داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية يذهب لفائدة مجموعة محددة من المسؤولين

في ما يتعلق بجزئية الحقوق والحريات وثيقة الصلة بالجانب الأمني، ما هو الدور الذي يقوم به المجلس؟ وهل للمجلس أي أدوات للتعامل مع المؤسسات الأمنية ومع منظمات المجتمع المدني لتحقيق أفضل المعايير بهذا الخصوص؟

هنالك لجنة تُسمى "الحقوق والحُريات"، ولكن تكوين اللجنة نفسه مختل، ولا تقوم بدورها. أما من ناحية القوانين هناك إلى حد كبير، بالذات في المرحلة الأخيرة هي على الأقل لا تصادر الحقوق والحريات، وإن لم تكن تدعمها، كثير من القوانين في اليمن لا تصادر الحقوق والحُريات، وتبقى معظمها في خانة القوانين الساكتة، وهي القوانين التي لا تصادر الحقوق ولا تدعمها بوضوح. لكن الحاصل أن المنظمات المدنية والإعلام في هذه المرحلة واقعة في حالة استقطاب حاد وفوضى شاملة، وبالتالي الحديث عن الحقوق والحُريات في هذا الجو غير الصحي لن يأتي بشيء ملموس.

 

برأيك ما هو  الدور الذي يجب على المجلس القيام به لتحقيق أفضل رقابة على قطاع الأمن والجيش، في ضوء الواقع الراهن، وفي حالة وجود واقع مثالي لتحقيق ذلك؟

في ضوء الواقع الراهن يفترض به تفعيل أدوات الرقابة وهي أدوات كثيرة، هذا ما يفترض، لكن الواقع الحالي فإنه إذا ما أردنا أن يكون للمجلس دور فعّال، فيجب على المجلس التخلي عن كل المؤثرات السياسية التي تؤثر عليه من خارجه، وأن تكن هناك رغبة أكيدة في ممارسة المجلس دوره الرقابي المطلوب.. إذا اقتنع بهذا الأمر يمكن الانطلاق إلى المرحلة التالية كما ذكرت، وهي وضع خطة مع المؤسسات المعنية لتحقيق أفضل تعاون في هذ المجال، وعلى ضوء هذه الخطة يستطيع المجلس مساءلة هذه المؤسسات. لكن هذا لن يتأتى الا إذا كان هنالك اتفاق داخل المجلس على أن يتخلى عن الموجهات السياسية الخارجية من القوى السياسية.

 


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك