المدير التنفيذي لمنظمة أطباء بلا حدود باليمن: سنحاول إنشاء مشاريع طبية لنصل إلى المتضررين من النزاعات بشكل أسرع

المدير التنفيذي لمنظمة أطباء بلا حدود باليمن: سنحاول إنشاء مشاريع طبية لنصل إلى المتضررين من النزاعات بشكل أسرع

منظمة أطباء بلا حدود منظمة مستقلة غير ربحية تستجيب للاحتياجات الصحية الطارئة للسكان حول العالم منذ العام 1971م وحتى يومنا هذا لما يقرب من (70) بلداً من بلدان العالم في أفريقيا وآسيا (الشرق الأوسط والقوقاز) وأمريكا الجنوبية وأوروبا وأوقيانوسيا, كمنظمة دولية طبية وإنسانية تقدم أطباء بلا حدود المساعدة الطبية والنفسية المجانية بحيادية ونزاهة للمجتمعات المتضررة من الكوارث الطبيعية والنزاعات المسلحة وتفشي الأمراض , ناهيك عن تقديمها الرعاية الصحية الإنسانية لأكثر مجتمعات العالم فقراً وضعفاً, وبتلك الأعمال الإنسانية حازت سنة 1999م على جائزة نوبل للسلام.

 

هنا في اليمن بدأت أطباء بلا حدود عملها في العام 1986م بصورة غير مستمرة إلا أنها في العام 2007م بدأت تعمل بشكل أساسي في مجال تقديم المساعدات الطبية وكذا رفع مستوى الوعي الصحي.

 

للحديث أكثر عن أنشطة المنظمة وبرامجها وتدخلاتها في اليمن ، صحيفة الجمهورية الحكومية التقت بإيريك جونو المدير التنفيذي لمنظمة أطباء بلا حدود مكتب اليمن.


ـ في البداية نود أن تطلعنا على تأسيس المنظمة ومهام عملها واختصاصاتها ؟ ومتى بدأت العمل في اليمن؟
منظمة أطباء بلا حدود هي منظمة مستقلة غير ربحية تأسست من قبل أطباء و صحفيي عام 1971. تستجيب المنظمة للاحتياجات الصحية الطارئة للسكان حول العالم و تعمل المنظمة في يومنا هذا في حوالي 70 بلداً. كمنظمة دولية طبية و إنسانية تُقدم أطباء بلا حدود المساعدة الطبية المجانية للمجتمعات المتضررة من الكوارث الطبيعية و النزاعات المسلحة و تفشي الأمراض, و كذلك أولئك الذين يعانون من نقص في الحصول على الرعاية الصحية. و تقدم منظمة أطباء بلا حدود الحائزة على جائزة نوبل للسلام المساعدات بحيادية و نزاهة بغض النظر عن العرق أو الدين أو الجنس أو الانتماء السياسي.


وفي اليمن يعتمد تمويل المنظمة على الأفراد من جميع أنحاء العالم بمعنى أنها لا تتلقى أي دعم من أي حكومات أو هيئات دينية أو أي وكالات دولية. وبدأت أطباء بلا حدود العمل في اليمن منذ عام 1986 و بشكل مستمر منذ عام 2007 تعمل المنظمة بشكل أساسي في مجال تقديم المساعدة الطبية و في بعض الأحيان تعمل في أنشطة متعلقة بالمجال الصحي مثل رفع مستوى الوعي بشأن القضايا الصحية.


ـ ماهي أنشطة وبرامج المنظمة المنفذة ؟ وفي أي المواقع؟ وماهي الأحداث؟
تعمل أطباء بلا حدود حالياً في محافظات عدن و الضالع و أبين و صنعاء و عمران. في عدن، تدير المنظمة وحدة جراحية لضحايا العنف ، ويستقبل المستشفى المرضى من مدينة عدن و المناطق المجاورة أيضاً مثل لحج والضالع و أبين و شبوة و غيرها ، وتدعم المنظمة خدمات الطوارئ و نظام الإحالة من المستشفيات في جعار و لودر في أبين منذ عام 2011. في الضالع، تدعم المنظمة مستشفى الناصر و مستشفى السلام ومركز الجلال الطبي بالخدمات الطارئة و الجراحية و استشارات ما قبل الولادة بالإضافة إلى نظام إحالة المرضى ، كما تعمل المنظمة في محافظة عمران في مستشفى السلام التابع لوزارة الصحة و تدعم أقسام الطوارئ، والجراحة، و الرقود الداخلي والأمومة و الطفولة و الحضانة.


كما تقدم الدعم المباشر لأقسام الطوارئ و الأمومة والرقود الداخلي لمركز حوث الصحي و الوحدة الصحية في حيثة حبور ظليمة ، وفي صنعاء، تتعاون المنظمة مع وزارة الصحة في مستشفى الجمهوري لدعم و مناصرة الخدمات الطبية المقدمة لمرضى فيروس نقص المناعة البشرية.


ـ حدثنا عن تدخلات المنظمة في حالات الطوارئ؟
أطباء بلا حدود هي منظمة تتدخل في الأزمات و ذلك لأننا نعتقد أن السكان بشكل عام قادرون على توفير الرعاية لبعضهم البعض و فقط بحاجة للمساعدة عندما يستجد طارئ مثل تفشي وباء أو حدوث نزاع مُسلح أو كارثة طبيعية ، وبالنظر إلى الخدمات المتوفرة والمشكلة الحاصلة فإننا نقدم خدمات الطوارئ على هذا الأساس بحسب الاحتياج ، نحن نستجيب للطوارئ في المناطق التي نعمل بها على الفور بحيث تكون الاستجابة بالعمل في المكان و إرسال فريق طبي لوقت مُعين أو من خلال الدعم للمرافق الصحية التي تعمل في مناطق الصراعات حتى تكون قادرة على تغطية الاحتياجات المُلحة للسكان.


والاستجابة للطوارئ في هذه الحالة تعني القُدرة على المُساعدة بأكثر طريقة ملائمة بما يضمن سلامة طواقم أطباء بلا حدود ، وكما ذكرت لك فإن أطباء بلا حدود تستجيب بطريقتين.. إما مباشرة أو عن طريق الدعم، وعندما تحدث حالات الطوارئ في أماكن بعيدة من مشاريع عمل أطباء بلا حدود في منطقة ما فإننا نقوم بالاستجابة من خلال تقديم المعونات الطبية و معرفة حجم الضرر، وتسعى أطباء بلا حدود إلى تقديم الرعاية الطبية ذات الجودة العالية من خلال فرقها الطبية لكنها أيضاً تقوم بتقديم الدعم من خلال معونات الأدوية ذات الجودة العالية.


وهناك بعض العوائق التي تقف أمام عملنا مثل العوامل الجغرافية أو المالية أو الأمنية، ولا شك أن أطباء بلا حدود ترغب في المساعدة لكن الصعوبات أحياناً تعيقنا من التحرك بسرعة ، فعلى سبيل المثال فإن أطباء بلا حدود قد استجابت لعدد من الحالات الطارئة في الجمهورية اليمنية مثل خدمات الجراحة الراهنة في مستشفى النصر في الضالع و المساعدة الطبية التي قدمتها في أبين في 2011 ، ومؤخراً قمنا بتقديم المعونات الطبية لمحافظة حضرموت.


ـ ما حجم المساعدات الطارئة التي قدمت للسكان المتضررين في اليمن ؟ متى ؟ وأين ؟
تعمل أطباء بلا حدود حالياً في أربعة مشاريع في اليمن في محافظات ( صنعاء و عمران و عدن و الضالع)، وفي عام 2013 قامت أطباء بلا حدود بإجراء أكثر من 4500 عملية جراحية في مرافقها الصحية في محافظتي عدن و عمران و تبرعت بأدوية لمستشفيات تابعة لوزارة الصحة و مستشفيات محلية في صنعاء وعمران و عدن و أبين و تركزت المرافق الصحية في أماكن متأثرة بالصراعات المسلحة حيث قمنا بتغطية الحاجة وفق إمكانياتنا. في أطباء بلا حدود يعمل أكثر من 500 شخص ما بين طبيب و ممرض و العاملون في المجال الصحي من اليمنيين و غير اليمنيين جنباً إلى جنب لتوفير الرعاية الطبية على مدار الساعة.


وقد قدمت أطباء بلا حدود الرعاية الصحية للأمهات و الأطفال في المناطق المتأثرة ، ففي العام المنصرم قامت المنظمة بإجراء أكثر من 1730 ولادة ( طبيعية وقيصرية) في محافظة عمران ، بالإضافة لخدمات الطوارئ التي تم تقديمها لأكثر من 7400 شخص ، وآخر الأمثلة التي توضح تدخل أطباء بلا حدود في أوقات الطوارئ هو الدعم الذي تم تقديمه لنازحي محافظة عمران في يوليو 2014 في صنعاء و عمران من خلال توفير الاستشارات الطبية و الدعم النفسي والغذاء و مستلزمات المعيشة.


ـ ما مدى تأثير أنشطتكم على المجتمعات التي تدخلتم فيها ؟
فيما يخص تقديم الخدمات الطبية فإن الهدف من تدخلاتنا هو مساعدة المجتمعات التي هي بحاجة إلى الرعاية الصحية ، ولقد قدمت المنظمة و لا زالت تقدم الرعاية الصحية المجانية ذات الجودة العالية لتغطية احتياجات السكان بما يرفع مستوى الخدمات الصحية في المرافق التي نعمل بها ، وقد عملنا في مناطق تأثرت بالكوارث الطبيعية و الأوبئة و النزاعات المُسلحة و تلك المناطق التي تعاني من قلة الخدمات الطبية المتوفرة إلا أننا في أطباء بلا حدود نقوم بالترويج لأفكار وأفعال نؤمن بأهمية تطبيقها في توفير الخدمات الطبية بطريقة غير متحيزة و لا مشروطة ، وعلى سبيل المثال ولأننا نؤمن بأحقية كل مريض الحصول على الدواء لغرض العلاج فإننا قد أطلقنا حملة “ الدواء .. ليس رفاهية”.، أيضاً فقد أطلقنا العام الماضي حملة عالمية للترويج لضرورة احترام العمل الطبي ، وكانت اليمن إحدى الدول التي استهدفتها الحملة حيث قمنا بعقد مؤتمر و نقاشات محلية بعنوان “الرعاية الطبية في خطر”. جمعت هذه النقاشات المجتمع المحلي و مسئولين في الحكومة لخلق فرصة لنقاش كيفية حماية العمل الطبي كما أنتجنا ثلاثة فلاشات توعوية بالتعاون مع وزارة الصحة العامة والسكان و تم عرضها في التلفزيون كما يمكن مشاهدتها في صفحة أطباء بلا حدود على الفيسبوك.


ـ من المعروف أنكم تقدمون المساعدات الطبية العينية للمرضى, ولكن ماذا عن توفير الدعم النفسي لهم ؟ وكيف يتم ذلك ؟
على الرغم من أن أغلب الدعم الذي تقدمه المنظمة يختص بالخدمات الطبية العينية و العمل في أماكن الأزمات إلا أننا لا نغفل عن الاحتياجات النفسية للمرضى الذين نقدم لهم الرعاية ، ونحن نؤمن بأن الدعم النفسي مُكمل للرعاية الصحية و نتضمنه كجزء من الدعم المُقدم للمرضى الذين يعانون من الصدمات النفسية بسبب تأثرهم بشكل سلبي جداً ( مثل فقدان أحد أطرافهم أو فقدان أحد الأقارب في نزاع مسلح أو كارثة طبيعية) ، ولدى المنظمة أطباء نفسيون في عدة مواقع مثل غزة وهاييتي و الأردن ( مشروع أطباء بلا حدود للجراحة التقويمية) ، وفي اليمن أيضاً يتضمن الدعم النفسي الجلسات الفردية و الجماعية و الأنشطة لمساعدة المرضى الخروج من التجارب الصعبة التي يمرون بها.


ـ أطلق أشخاص مصابون بالسل والطاقم الطبي بالمنظمة نداء أو حملة إن صح التعبير تحت مسمى (افحصني - عالجني ) , ماذا تهدف ؟ وما مدى تأثيرها وما الإحصائيات بعدد المصابين بهذا المرض في العالم وفي اليمن خصوصاٌ ؟
هذه واحدة من الحملات التي أطلقتها أطباء بلا حدود لمساعدة مرضى السُل للحصول على علاج ذي نوعية جيدة و بسعر أرخص لأن العلاج الحالي يأخذ فترة طويلة كما أن له أعراضاً جانبية ضارة ناهيك عن سعره المُكلف ( 4000 دولار أمريكي للشخص الواحد) ،و بما أن الوباء مستمر بالانتشار فإنه من الصعب التحكم به ، ونحن نريد إنقاذ أكبر عدد من الأرواح لكننا بحاجة ماسة إلى علاج أكثر أماناً و أقل مُدة و أكثر فعالية حيث إن الدواء الحالي لا يعالج سوى 50 % من الحالات.


نحن أفراد الطاقم الطبي الذين نوفر الرعاية الطبية للمصابين بالسل المقاوم للأدوية، نرى أنه من غير المقبول أن تسبب خيارات العلاج الوحيدة التي نقدمها هذا القدر من المعاناة، خصوصاً حين تكون فرص الشفاء محدودة إلى هذه الدرجة لذلك فإن أطباء بلا حدود أطلقت نداء عالمياً للتحذير من ارتفاع نسبة الوفيات بسبب هذا المرض الذي يقضي على أرواحنا و أرواح عائلاتنا وأشخاص آخرين حول العالم.


لهذا السبب طالبنا بثلاثة مطالب و هي:
ندعو إلى الإتاحة العالمية الشاملة لتشخيص السل المقاوم للأدوية وعلاجه الآن ، نطالب بأنظمة علاج أفضل فيجب على هيئات البحوث المتعلقة بالسل، بما فيها المؤسسات المعنية وشركات الدواء، العمل بصورة عاجلة وملحة على اكتشاف أنظمة دوائية لمعالجة السل المقاوم للأدوية تكون أكثر فعالية، وأقل وطأة على المرضى، وأقصر مدة، وأرخص كلفة ، كما نطالب بمزيد من الدعم المالي لزيادة نشر علاج السل المقاوم للأدوية، وبالتزام بدعم البحوث المعنية بتطوير علاج أفضل.


وقد بدأت أطباء بلا حدود نداء عالمياً لمساندة مرضى السُل في توفير علاج أقصر و أكثر أماناً وأكثر فعالية حيث إن العلاجات الحالية لا تعالج سوى50 % فقط من المرضى.


ـ عند حدوث كارثة بيئية في بلد ما تهدد بانتشار الأوبئة , كيف يتم التدخل السريع لاحتوائها ؟
هناك مكتب خاص لدى منظمة أطباء بلا حدود مخصص للاستجابة للطوارئ و لاحتياجات الناس في أوقات الكوارث الطبيعية أو تفشي الأوبئة حيث بإمكان المنظمة إرسال فريقها الطبي في غضون 48 ساعة حيث كنا قادرين على الاستجابة السريعة في مناطق عدة مثل هاييتي و إندونيسيا و إثيوبيا..


ـ هل هناك علاقة شراكة مع منظمات إنسانية ؟ وعلى ماذا تقوم ؟ وكيف يتم التنسيق بينكم وتلك المنظمات؟
أطباء بلا حدود هي منظمة طبية تقدم الرعاية الصحية و تتعاون مع وزارات الصحة في الدول التي تعمل بها. تتبع أطباء بلا حدود القوانين الخاصة بكل بلد تعمل بها و لكنها تحافظ على استقلاليتها فيما يتعلق باختيار الأماكن التي تعمل بها ، و كمنظمة مستقلة و غير حكومية فإننا مسؤولون عن اتخاذ قراراتنا بعيداً عن أية ضغوطات دولية أو منظمات أخرى بخصوص عملنا ، ومن المؤكد أننا نقوم بالتواصل مع المنظمات الأخرى لمعرفة أماكن تقديمها للخدمات و نوعية الخدمات حتى نضمن توفير الخدمات الصحية بشكل مكمل و غير متكرر في مناطق عن غيرها إلا أن أطباء بلا حدود منظمة مستقلة تماماً في تقديم خدماتها.


ـ الأطفال على وجه التحديد هم شهود على كافة الصراعات والأحداث ويكونون عرضة لها , كيف يتم التعامل معهم ؟
تقدم أطباء بلا حدود الخدمات الطبية للسكان الأكثر تضرراً في المناطق المتضررة ، وعادة فإن الأطفال هم أكثر فئة تعاني من الكوارث سواء الطبيعية أو التي يصنعها الإنسان، وأطباء بلا حدود تركز بشكل كبير على الأطفال تحت سن الخامسة و لهذا السبب فإنك ترى أن أطباء بلا حدود تبدأ بتقديم خدماتها للأطفال في مناطق الصراعات التي تفتقر إلى المرافق الصحية بشكل عام في عمران و بالتحديد مستشفى السلام الذي تديره وزارة الصحة فإن أطباء بلا حدود تقدم الخدمات الصحية للأطفال بجانب خدمات الطوارئ التي تقدمها هناك.

 
ـ أطلقت المنظمة مقاربة مبتكرة للحد من انتشار فيروس نقص المناعة البشرية ( الإيدز) الذي تنقله الأمهات إلى أبنائهن , حدثنا عن هذه المقاربة ؟ وهل حققت نجاحاً في منع انتقال المرض من الأم إلى الطفل؟
بالتعاون مع وزارات الصحة في الدول التي تقدم فيها المنظمة خدماتها الطبية لمكافحة وباء فيروس نقص المناعة المكتسبة الإيدز ، فإننا قد طورنا مبادئ توجيهية و بروتوكولات لضمان عدم نقل الفيروس من أم مصابة بالفيروس إلى طفلها. و منذ 2010 فإن البروتوكول والذي يطلق عليه ( منع نقل الفيروس من الأم للطفل) قد تم تطبيقه في ملاوي و أفريقيا الجنوبية و كينيا حيث الوباء منتشر بكثرة ، وقد أثبت البروتوكول فعاليته وشهدت أطباء بلا حدود ولادة أطفال خالين من المرض مما أعطى العائلات هناك الأمل في إنجاب الأطفال و تأمين مستقبلهم ، وهناك الكثير لعمله لكن حتى اللحظة فإن النتائج واعدة و إيجابية.

 

ـ تشهد اليمن منذ العام 2011م أزمات واضطرابات أدت إلى تشريد ونزوح العديد من الأسر , ناهيك عن ما خلفته المواجهات المسلحة من الجرحى والمصابين وتفشي الأمراض , كيف كان تدخل المنظمة تجاه ذلك؟
تستجيب أطباء بلا حدود للطوارئ بسرعة بحسب إمكانياتها ، فعندما تحصل مثل هذه المواقف فإننا نقدم الدعم العيني للسكان المتضررين بأكثر طريقة ملائمة. وقد استجابت أطباء بلا حدود لاحتياجات السكان في اليمن في أكثر من موقف لعل آخرها كان تغطيتها لاحتياجات نازحي عمران بعد الصراع الأخير حيث قدمنا لهم الاستشارات الطبية و الدعم النفسي بالإضافة إلى الغذاء و مستلزمات المعيشة (مثل الفرش و أدوات النظافة و إصلاح الحمامات في المدرسة التي كانوا يسكنون بها في صنعاء و توفير المياه و إصلاح الإنارة لتحسين معيشتهم) ، وعملت أطباء بلا حدود في مناطق كان سكانها بحاجة للرعاية الصحية مثل صعدة و حجة بعد نزاعات مسلحة حدثت هناك.


ـ ماهي برامج وأنشطة المنظمة المستقبلية في اليمن؟
أطباء بلا حدود ستواصل تقديمها للرعاية الصحية للمواطنين اليمنيين في الأماكن التي تستطيع فرقنا الطبية الذهاب إليها و يتم تسهيل عملها فيها ، ولقد طورت أطباء بلا حدود خلال أكثر من أربعين عاماً معرفتها باحتياجات السكان في المناطق التي تعمل بها و ستواصل دعمها للسكان في اليمن وفقاً لإمكانياتها لتغطية الاحتياج بشكل ملائم. 


وستواصل أطباء بلا حدود مشاريعها الطبية التي تعمل فيها حالياً و في أحد هذه المشاريع ( الوحدة الجراحية الطارئة في عدن) ، وستعمل المنظمة خلال الستة أشهر المقبلة إلى زيادة الخدمات الجراحية و تطوير الخدمات المقدمة لتشمل العلاج الجراحي للمرضى الذين يعانون من مضاعفات في إصابات العظام ، كما ستواصل المنظمة دعمها لمستشفى النصر في محافظة الضالع التابع لوزارة الصحة والمستشفى الجمهوري في صنعاء ( أنشطة مكافحة فيروس نقص المناعة المكتسبة) ، و سيتم تقديم خدمات الأمومة و الطفولة لمحافظة حجة قريباً.


ـ هل توجد لديكم فروع في كافة محافظات الجمهورية ، وكيف يتم التنسيق لإيصال المساعدات؟
تعمل أطباء بلا حدود في محافظات صنعاء و عدن والضالع و عمران لكننا نستقبل المرضى من كل أنحاء اليمن بلا شرط و نقدم لهم الرعاية الصحية بدون تحيز، وقد عملنا في السابق في محافظات أخرى لتغطية احتياجات السكان و من هذه المناطق محافظات الحديدة و لحج و تعز و حجة و صعدة.


بالإضافة إلى ذلك فنحن نقوم بإرسال المرضى اليمنيين ممن هم بحاجة إلى الجراحة التقويمية و التي لا يستطيعون الحصول عليها في اليمن إلى مستشفى أطباء بلا حدود في عمان –الأردن ، ولدينا معايير طبية تتوافق مع الخدمات الطبية التي نقدمها في المستشفى و نرسل المرضى على أساسها ، وتم إنشاء مشروع الجراحة التقويمية التابع أطباء بلا حدود في العام 2006م بهدف رئيسي و هو خدمة المرضى العراقيين المتضررين من أعمال العنف الجارية ومنذ ذلك الحين سعت المنظمة نحو استقبال المرضى من اليمن وليبيا وقطاع غزة وسوريا،ويقدم المشروع الجراحة الترميمية في ثلاثة تخصصات هي : جراحة العظام وجراحة الوجه والفكين والجراحة التقويمية ،و قد تم إرسال أكثر من 340 مريضاً يمنياً من مختلف المحافظات اليمنية إلى الأردن لتلقي العلاج.

 

إضافة إلى ذلك فإن أطباء بلا حدود تستجيب لاحتياجات المواطنين في المناطق اليمنية التي لا تعمل بها ، وعلى سبيل المثال فقد قمنا بالتبرع بأطقم مجارحة و أدوية لمرافق صحية في حضرموت و شبوة و أبين لتغطية الاحتياج.

 

ـ كيف يتم التدخل السريع للتأثير على معدل الوفيات في المناطق المعرضة لأعمال عنف ؟
تعتمد تبرعاتنا الطبية على المعلومات التي تصل إلينا و فهمنا للوضع ، وعادة ما يكون خيار التبرع بالأدوية ومعدات المجارحة في المناطق التي لا نستطيع الوصول إليها فنقوم بإيصال الدعم للمرافق الصحية التي تطلب الدعم و التي تكون مسئولة عن استلامه و نقله لمنطقتها، وستحاول أطباء بلا حدود إنشاء مشاريع طبية أو دعم مرافق صحية بحيث يمكنها الوصول للمواطنين المتضررين من النزاعات المسلحة بشكل أسرع و بإمكان أطباء بلا حدود توفير خدمات طبية من شأنها تقليل نسبة الوفيات مثل خدمات الطوارئ ، وتثبيت حالة المرضى ، وتوفير نظام إحالة المرضى إلى مرافق صحية أخرى ، أو حتى إنشاء مشاريع جراحية في المناطق المتضررة.

 

ـ شهدت محافظة حضرموت في الآونة الأخيرة اضطرابات وأعمال عنف ، هل قدمتم مساعدات طبية، وما حجمها ؟
قمنا بتقديم أدوات مجارحة و أدوية لمستشفى سيئون بعد أن تسلمنا طلبا منهم ، و أدوات الجراحة المقدمة والأدوية كانت مخصصة لثمانين مريضاً ، كما قام فريقنا في الوحدة الجراحية في عدن بالتنسيق مع المستشفى ليتم تغطية تكاليف إيصال المرضى إلى الوحدة الجراحية و استقبال المرضى في الوحدة بحسب حالتهم الطبية، وستبقى أطباء بلا حدود متاحة لتقديم خدماتها وفقاً لإمكانياتها إن تدهور الوضع و ستقوم بتقديم الرعاية الصحية لكافة ضحايا العنف بغير تحيز.

 

ـ سيد إيريك جونو ... كلمة أخيرة أو نصيحة تقدمها للمجتمع الدولي والمجتمع اليمني للحد من الكوارث والنزاعات بهدف التخفيف من آلام الإنسانية؟
بصفتي أجنبيا يعمل مع أطباء بلا حدود في اليمن فإننا نقدم الوقت و الخبرة لدعم الرعاية الطبية في المناطق التي نحدد العمل بها والتي دائماً ما تكون بحاجة ماسة لتلك الرعاية.
ربما لا أملك الحق في إعطاء النصيحة حول الوضع الراهن في اليمن لكن بصفتي أحد العاملين في المجال الصحي فإني أشدد على أن لكل شخص الحق في الحصول على الرعاية الصحية و الحق في طلب و تلقي الرعاية بحسب حالته الصحية ، وهذا السبب هو الذي جعلني أختار أطباء بلا حدود كمنظمة إنسانية للعمل فيها لأنها دائمة التحرك و تقدم الرعاية الصحية للسكان المحتاجين بغير تحيز و بشكل مستقل تماماً.
وفي الختام لا يسعني إلى أن أتمنى الأفضل لليمن و للمواطنين اليمنيين ، شكراً جزيلاً.
 


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك