عضو رئاسة هيئة الاصطفاف الشعبي محمد الحسني: الهيئة ترتكز على ما يُساعد في تنفيذ مخرجات الحوار الوطني

عضو رئاسة هيئة الاصطفاف الشعبي محمد الحسني: الهيئة ترتكز على ما يُساعد في تنفيذ مخرجات الحوار الوطني

قال عضو رئاسة هيئة الاصطفاف الشعبي، محمد علي الحسني إن فكرة الهيئة جاءت كمبادرة شبابية ولاقت ترحيباً كثيراً من الشخصيات الثقافية والسياسية والاجتماعية.


وأوضح الحسني في حوار أجرته معه صحيفة الجمهورية الحكومية إن الهيئة ترتكز على ما يساعد في تنفيذ مخرجات الحوار الوطني  ومحاولة لتهيئة الأجواء لإجراء الاستحقاقات الديمقراطية في مواعيدها المحددة.. مشيراً إلى أن دعوة الرئيس إلى الاصطفاف جاءت تكاملية مع الهيئة من حيث المبدأ.


ـ كيف جاءت فكرة الاصطفاف؟
من حيث المبدأ الاصطفاف الشعبي والوطني لم يكن ردة فعل آنية وإنما رؤية استراتيجية تستشرف المستقبل وتخطط لغدٍ أكثر أمناً وسلاماً، والحقيقة أن الظروف الاستثنائية فرضت على العقلاء الاستجابة والتعاون لإنجاح فكرة الاصطفاف للوقوف أمام التحديات الكبرى التي تكاد تعصف بالمكتسبات الوطنية، ومن خلال عملي في كتابة المشاريع منذ فترة كنت أحاول مع زملائي تقديم مشروع جمعي نقارب فيه وجهات النظر والعمل وفقاً للقواسم المشتركة حتى نصل للمستقبل المنشود بسلام، كتبنا عدة مشاريع نوعية لكنها لم ترَ النور حتى الآن، فكلما أعددنا مشروعاً واجهتنا صعوبات كثيرة أهمها سلطة القديم والقائم، حتى وصلنا إلى فترة يأس من تقديم المشاريع والعزف عن كتابتها، بعدها شعرتُ بروح قوية تدفعني نحو الاصطفاف كمفهوم حتمي لابد منه جراء الصراعات الدائرة في البلد والمنطقة، هنا تبلورت الفكرة وتم كتاباتها كمبادرة شبابية، ثم طُرحت على شخصيات اجتماعية وثقافية ورجال أعمال وحظيت بقبول واسع وترحيب كبير استشعاراً للمسئولية الوطنية في هذه اللحظة التاريخية التي تمر بها البلاد، وتقوم الفكرة بشكل أساسي على الضغط في اتجاه تنفيذ مخرجات الحوار الوطني الشامل كونها الحل الممكن لإخراج الوطن من دوامة الصراع، والعمل على تعزيز ثقافة التعايش والقبول بالآخر وتجسيد الوحدة الوطنية.

 

علاقة متوازنة
ـ كون المبادرة شبابية ماهي علاقة الاصطفاف بالأحزاب السياسية وهل هو موجه ضد فئة معينة؟
علاقتنا مع كل الأحزاب والقوى الاجتماعية متوازنة ونحن على مسافة واحدة مع كل الأطراف لأننا اصطفاف شعبي  وطني جامع، يحاول الإسهام في بناء اليمن الجديد، لا ينتمي إلى حزب أو جماعة أو أشخاص، وليس موجهاً ضد حزب أو جماعة أو أشخاص، والدليل هو وجود شخصيات وطنية مستقلة وحزبية جمعتهم الفكرة المجردة من الانتماءات الضيقة حول الخيار القسري وهو الوطن، ولكم العودة إلى أدبيات الاصطفاف ستجد في مقدمة المؤسسين المناضل يحيى حسين العرشي والمناضل محمد غالب أحمد والمناضل أ. د عبدالعزيز المقالح، واللواء حسين علي هيثم و الأستاذ غسان أبو لحوم، والدكتور محمد يحيى عزان، والدكتور علي ناجي الأعوج. واللواء أحمد قرحش وآخرون لا يتسع الحديث لذكرهم.

 

رسالة شعبية
ـ ما دور الشباب في هذه الهيئة وأين موقعهم فيها؟
الشباب هم أصحاب الفكرة ولهم السبق في هذا وهم ممثلون في رئاسة الاصطفاف وأمانته العامة.

 

ـ هناك بعض وسائل الإعلام تقول إن الاصطفاف خاص بحزب أو توجه معين؟
أولاً نشكر وسائل الإعلام لقيامها بالواجب الوطني في تغطية فعاليات الاصطفاف ونخاطب وسائل الإعلام العامة والخاصة التي تتعاطى مع أخبار وفعاليات الاصطفاف بشكل أحادي إن وجدت بأن الوطن لم يعد يحتمل المماحكات والمناكفات الحزبية والطائفية ولعل الشعب عبّر عن ذلك من خلال المسيرات المليونية في العديد من المحافظات، وعلى الإعلام أن يدرك هذه الرسالة الشعبية فحسب للإجابة على سؤالك.

 

مشوار طويل
ـ هل ترى التفافاً من المجتمع واستجابة لدعوات الاصطفاف؟ وكيف تفسّر ذلك؟
بالتأكيد نعم، الكل يرى التفافاً كبيراً وغير مسبوق والواقع شاهد على ذلك، والتفسير يعود بدرجة أولى إلى رغبة الجماهير في الأمن والاستقرار والحياة الكريمة والحفاظ على المكتسبات الوطنية التي ناضل من أجلها اليمنيون منذ عقود وآخرها وثيقة مخرجات الحوار الوطني الشامل، فخرج في استفتاء شعبي  لرفض العنف وفرض الأفكار بالقوة، وتفويض للقيادة السياسية ممثلة بفخامة الأخ رئيس الجمهورية لمواصلة جهوده الوطنية في إنقاذ سفينة الوطن والوصول بها إلى بر الأمان، إضافة إلى ذلك الدعم الإعلامي من وسائل الإعلام والإعلاميين والناشطين والشخصيات الوطنية، وكان هذا واضحاً وجلياً في الخروج المليوني للجماهير في العاصمة صنعاء وبقية محافظات الجمهورية، ولا أنسى اللجنة التحضيرية للاصطفاف الذين عملوا بصمت ليلاً ونهاراً من أجل نجاح الاصطفاف ولازال المشوار الوطني طويلاً ويحتاج مزيداً من الدعم والمساندة الشعبية والرسمية.

 

الرئيس يدعم
ـ ماهي علاقتكم بدعوة رئيس الجمهورية للاصطفاف الوطني؟
علاقة تكاملية من حيث المبدأ، والحقيقة أن فكرة الاصطفاف الوطني أرسلت للأخ رئيس الجمهورية في مارس الماضي وأشاد بالفكرة وأبدى استعداده لدعمها، وكانت سعادتنا غامرة بتبنيه للمشروع وتكليفه للجنة تحضيرية من أعضاء الهيئة الوطنية لمراقبة تنفيذ مخرجات الحوار الوطني والذي نأمل أن توسّع لتشمل الشباب بدرجة أولى وبقية المكونات التي لم تشارك فيها، وهذا أمر مشجع بالنسبة لنا طالما أن هناك توجهاً رسمياً لإنجاح الاصطفاف، ونحن ماضون في استكمال بناء الاصطفاف الشعبي والوطني ليقوم بمهمة الرقابة الشعبية والضغط على سلطات الدولة لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني في إطار زمني محدد، وتطبيق الاستحقاقات الديمقراطية في مواعيدها المحددة، وللفائدة ممكن الاطلاع على بيان الاصطفاف الشعبي في مسيرة الأحد المشهود في العاصمة صنعاء في الــ 24 من الشهر الماضي، الذي كان أبرز بنوده دعوة سلطات الدولة إلى تحمل مسئولياتها الوطنية في حماية الوطن وبسط نفوذ الدولة على كافة التراب الوطني والمعالجات الاقتصادية العاجلة لرفع معاناة المواطنين وتجفيف منابع الفساد ومحاكمة الفاسدين، وقد تمت قراءة هذا البيان مرة أخرى أمام رئيس الجمهورية خلال لقائنا به، وسلّمت له نسخة من البيان، والحقيقة إنه كان مسروراً ومتفهماً لمطالب الجماهير ووعد باتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق تلك البنود.

 

رؤية عملية
ـ هل لدى الاصطفاف رؤية حلول للواقع الحالي أم أنها ظاهرة صوتية وتنتهي؟
هناك مشروع أولي تعده الأمانة العامة للاصطفاف عبارة عن رؤية عملية لمعالجة أهم المشاكل الوطنية وستعلن في القريب العاجل إن شاء الله، وقد تقدم الاصطفاف بمبادرة شعبية عبر بيانه الثاني الصادر في 1/9/2014 والتي ارتكزت معظم بنود مبادرة اللجنة الوطنية الرئاسية عليه مثل: إسقاط الكُلف الإضافية الزائدة عن السعر العالمي للمشتقات النفطية ومحاربة الفساد ومحاكمة الفاسدين خصوصاً في القطاع النفطي، وإنهاء الازدواج الوظيفي والقضاء على التهرّب الضريبي، والإسراع في تشكيل حكومة وحدة وطنية كما نصت على ذلك وثيقة الضمانات لمؤتمر الحوار الوطني على أساس الكفاءة والنزاهة والشراكة الوطنية، يكون من مهامها المعالجات الاقتصادية وتنفيذ مخرجات الحوار والإشراف على الاستفتاء على الدستور وتنفيذ النقاط الواحدة والثلاثين، والاصطفاف في صدد إعداد رؤية مفصلة للواقع الحالي كخارطة طريق يمكن أن تساهم في حل كثير من الإشكالات الوطنية.

 

 والحقيقة هي أن منشأ المشكلة الوطنية يرتكز في مظهرين (الذات والمنفعة) أو الهوية والشراكة إن صح التعبير، ومن هنا أدعو المفكرين والخبراء والمهتمين بالمساهمة في إعداد هذه الرؤية لعلها تساعد على تفكيك المشكلة الوطنية وتركيب الحلول الناجعة لذلك، لكي نتجاوز مربّع الصراع الثنائي، صراع مع أنفسنا وصراع مع خصومنا، علينا مصارحة أنفسنا أولاً ونتنازل لبعضنا ثانياً حتى نعيد بناء جسور الثقة التي دمرتها الأنانية والمصالح الشخصية والحزبية على حساب المشروع الوطني الجامع، وليكن من ضمن هذه الرؤية تشكيل مرجعية وطنية من حكماء اليمن تعمل من أجل السلام وتحقيق الشراكة الوطنية الفاعلة.

 

فعاليات
ـ إذاً على ماذا سترتكز  برامج الاصطفاف في المستقبل؟
ترتكز على ما يساعد في تنفيذ مخرجات الحوار ومحاولة تهيئة الأجواء لإجراء الاستحقاقات الديمقراطية في مواعيدها المحددة، ونحن نستعد لتنفيذ الفعاليات والبرامج النوعية التي تدعم الوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي وسيعلن عنها في حينه، والأمانة العامة للاصطفاف تعكف على إعداد خطة العمل للمرحلة الراهنة وستكون ملبية لطموح الجماهير، وأنا متأكد أن شعبنا اليمني سيستمر بمساندة الاصطفاف والتفاعل مع برامجه وأنشطته، لأنه المعبر السليم عن طموحاته والمخرج السلس لتجنّب الصراعات المختلفة، كما إننا سنقوم بالتواصل مع الجهات المعنية بتنفيذ وثيقة مقررات الحوار الوطني، والأمانة العامة تعمل على ترجمة هذه الوسائل في خطة العمل كما أسلفنا إضافة لإعداد وتنفيذ حملات إعلامية وتوعوية تعزّز التعايش السلمي وإعداد وتنفيذ مشاريع لتعزيز الهوية الوطنية.

 

صوت الشعب
ـ هل برامج الهيئة ستتطرق إلى قضايا وحاجات المواطنين الاقتصادية أم ستكتفي بما ذكرت؟
نعم، وإضافة لما سبق لا يمكن للاصطفاف أن يستمر مالم يحقق أهدافه التي هي صوت الشعب ومطلبه الرئيسي، والاصطفاف يعمل على المساهمة في حل الإشكالات السياسية والأمنية والاقتصادية في نفس الوقت.

 

ـ ماهي آليات عمل الاصطفاف؟
يعمل من خلال نظام مؤسسي يستوعب المرحلة، ويتلاءم مع الأحداث التي تمر بها اليمن، ويستخدم مختلف الوسائل القانونية لتحقيق الأهداف الوطنية الكبرى في ضوء توجّهات فخامة الأخ الرئيس لبناء اليمن الجديد.

 

برنامج شراكة

ـ هناك الكثير من الهيئات واللجان والتي جاءت نتيجة الأحداث، ما الجديد في هذه الهيئة؟ ثم ما هي الضمانات لاستمرارها؟
سبق أن وضّحت إننا لا نعمل في إطار ردة الفعل وإنما ننطلق في ضوء استراتيجية تستشرف المستقبل، والجديد إننا جئنا كضرورة وطنية في ظرف استثنائي للقيام بواجبنا تجاه حاضرنا ومستقبلنا، والضمانات هي تحملنا لمسئولياتنا الوطنية وتحقيق طموحات شعبنا المكافح.

 

ـ هل هناك تنسيق مع بعض الجهات كمنظمات المجتمع المدني في تحقيق أهداف الهيئة؟
هناك برنامج شراكة وتواصل ستقوم به جهات الاختصاص في الاصطفاف وهذا جزء من عملنا.

 

مراجعة
ـ من أين يتم تمويل الهيئة لتنفيذ أنشطتها وفعالياتها؟
حالياً بجهود وطنية فردية مساهمة من رجال الأعمال، ومساهمات المؤسسين للاصطفاف.

 

ـ كلمة أخيرة تود طرحها أستاذ؟
شكراً لكل من استجاب لدعوة الاصطفاف وساند فعاليته، ونتمنى من بقية الأطراف مراجعة مواقفها العدائية المسبقة للاصطفاف والتعاون لما فيه مصلحة الوطن العليا، والتعالي على حظوظ النفس والمصالح الحزبية والفئوية الضيقة التي لا تخدم المشروع الوطني.

 


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك