دبلوماسي كويتي يروي «أيام الرعب» في صنعاء.. مدينة شبه مهجورة.. والحوثيون يتصرَّفون كـ«دولة» (حوار)

دبلوماسي كويتي يروي «أيام الرعب» في صنعاء.. مدينة شبه مهجورة.. والحوثيون يتصرَّفون كـ«دولة» (حوار)

روى القائم بالأعمال الكويتي لدى صنعاء، شكري الشريم، لـ القبس ما أطلق عليه «فصول الرعب» في صنعاء قبل عودته وطاقم السفارة إلى البلاد مساء الخميس.


وقال الشريم: «ما شهدناه سقوط دولة بمؤسساتها الأمنية والمالية والاقتصادية وغيرها». أضاف: ان المسلحين الحوثيين «كانوا يتصرفون في العاصمة، التي هجرها كثير من أهلها، وكأنهم في دولة تابعة لهم «دولة الحوثيين».


وأكد ان السفارة لم تتعرض لمضايقات مباشرة، لكن انعدام الأمن جعل البقاء مستحيلاً.


كما روى كيف ان الوفد تعرض للتفتيش على حواجز الحوثيين، وان مسلحيهم يقتحمون الطائرات المدنية لتفتيشها بحثاً عن مطلوبين لهم.


وقال ان الحوثيين كانوا يجولون في الشوارع، ويدعون عبر مكبرات الصوت للاحتفال بانتصار الثورة.

 

روى القائم بأعمال السفارة الكويتية في اليمن، شكري الشريم، أيام الرعب التي عاشها وطاقم السفارة الكويتية عودتهم الى أرض الوطن مساء أمس الأول.


وخص الشريم القبس بلقاء شرح فيه تفاصيل الأوضاع الميدانية: «عشنا لحظات سقوط دولة، الوزارات، البنوك، المؤسسات، كلها سقطت في أيدي جماعة الحوثيين»، وأضاف: انعدم الأمن فآثرت الكويت اجلاءنا، ومستعدون لنكون أول العائدين في حال عادت الأوضاع الى طبيعتها.


وفي ما يلي نص الحوار مع الشريم فور عودته وطاقم السفارة الى البلاد:

هل لك ان تصف لنا الوضع قبيل مغادرتكم اليمن؟
ــــ منذ بداية الأزمة اصيب النشاط الاقتصادي والتجاري بالشلل التام، المحلات التجارية والبنوك أغلقت، وأصبحت العاصمة التي يقطنها نحو 3 ملايين شخص شبه خالية، وشهدت احياؤها هجرة جماعية، خاصة تلك التي وقعت فيها معارك.
وهجرة الأهالي شجعت عمليات السلب والنهب للبيوت الخالية.. تصو�'ر أن عاصمة يقطنها 3 ملايين نسمة، فجأة أصبحت شبه خالية، وتحو�'لت بعض المناطق الى مدن أشباح.
لقد سيطر الحوثيون على كل مقدرات ومفاصل الدولة، نصبوا نقاط التفتيش الخاصة بهم في كل مكان بالعاصمة، وتحديداً أمام الوزارات والبنوك والمرافق الحساسة.. وعشنا -حقيقة- أيام رعب.

 

دعم الثورة
● وماذا عن طبيعة حراك الحوثيين في العاصمة؟
ــ كنا نشاهد على مدار الساعة سيارات تجوب العاصمة، وقد جُه�'زت بمكبرات للصوت، تدعو الناس، أو من تبقى من السكان، للاحتفال في الساحات بانتظار الثورة، وكانوا يرددون «الثورة للشعب ومطالب الشعب».
وكان المسلحون الحوثيون ينتشرون بكثافة بآلياتهم الغريبة، ويقومون بتصرفات وممارسات مريبة.


● صف لنا مرحلة العودة؟
ــ وسط هذه الأجواء.. أجواء الرعب أبلغنا إدارة المراسم في الخارجية اليمنية بأن الكويت آثرت سحب الطاقم الدبلوماسي وإبقاء السفارة مفتوحة بموظفين محليين.
وفي طريق المغادرة نحو مطار صنعاء صادفتنا عدة نقاط تفتيش للحوثيين، وتم توقيفنا والسؤال عن هويتنا، على الرغم من ان الوفد كان يسير وامامه دورية امن.
وعند أحد الحواجز التابعة للحوثيين طلب منا الركون الى جانب الطريق، وقاموا بتفتيش الحقائب والسيارة، فأبلغت الدورية الحاجز الحوثي بان السيارة تخص القائم بالأعمال الكويتي، فأجابه العنصر الحوثي: ما يهمني.. افتح السيارة.
وبعد تفتيش السيارة كان واضحاً بانه يشعر بقلق، وانه يبحث عن اشخاص مطلوبين للحوثيين، وبعدها خاطبنا بالقول: توكلوا على الله.

 

فوضى المطار
وبمجرد وصولنا الى مطار صنعاء كانت الفوضى العارمة، المسافرون من كل الجنسيات يتذمرون من مضايقات الحوثيين وممارساتهم التي لا تمت للقوانين الدولية بأي صلة، فقد دخل المسحلون الحوثيون طائرة «فلاي دبي» وبدؤوا بتفتيشها بطريقة همجية، وعندما خاطبهم قائد الطائرة بأن فلاي دبي تعتبر أرضاً إماراتية لا يجوز الدخول إليها، كان الرد: «مو شغلك».
وواصل المسلحون عملية تفتيش الطائرة بحثاً عن مطلوبين لديهم.

 

● إلى أين حسب تقديرك تتجه الأمور في اليمن؟
ـــ ما شاهدناه ويشاهده العالم هو سقوط دولة وسقوط أركان الدولة بمؤسساتها العسكرية والأمنية والمالية وغيرها، وقد غادرت كل شركات النفط البلاد وأغلقت مكاتبها، ولا أحد يعلم الى أين تتجه الأمور لأن المسلحين الحوثيين يتصرفون وكأنهم في اطار دولة حوثية، وقد أقاموا علناً احتفالات الثورة، ولا يوجد ما يشجع على ان الأمور قد تتحسن في ظل النسيج الاجتماعي والطائفي والقبلي المتداخل في اليمن.

 

المعادلة الصعبة
فالمعادلة صعبة، اليمن رقم صعب في المنطقة، وما يجري من أحداث متسارعة فيه لا يمكن التنبؤ إلا بأسوأ الاحتمالات.

 

الاستثمارات الكويتية بأمان
أكد الشريم أن الاستثمارات الكويتية العائدة لهيئة الاستثمار في اليمن من أراض ومبان لم تتأثر ولله الحمد بأي شكل من الأشكال، فالحراسة الأمنية موجودة حتى الآن، ونتمنى ان يعود الأمن والاستقرار الى هذا البلد.

 

سنكون أول العائدين
قال الشريم: إن الطاقم الدبلوماسي الكويتي سيكون أول العائدين الى اليمن عند استتباب الأمن، وقد حاولنا جاهدين البقاء هناك لكن الظروف كانت صعبة للغاية، إذ إن الانفلات الأمني لم يعد يحتمل، فالبلد لم يعد قادرا على حمايتك، وبالتالي يستحيل البقاء فيه.

 

لم يقتربوا من السفارة
قال الشريم ان الحوثيين سيطروا على المؤسسات والوزارات القريبة من السفارة الكويتية التي كانت لا تزال عليها الحماية، ولم يقتربوا بشكل مباشر من مبنى السفارة حتى لحظة المغادرة. وقد عاد الوفد عبر الطيران اليمني، وهو الاسطول الوحيد الذي يسير رحلات الى الكويت.

 


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك