الفنان محمد اليمني: الصعوبات التي تواجه الفنان «مادية» وفكرة نقابة الفنانين التشكيليين ولدت لتموت

الفنان محمد اليمني: الصعوبات التي تواجه الفنان «مادية» وفكرة نقابة الفنانين التشكيليين ولدت لتموت

أعرف اني أحاور فنان معروف من الطراز الرفيع وخبيراً فنياً مشهور في مجاله , فأسمه يتردد في الأوساط الفنية يلمح المتابع حضوره في العديد من أوراقه الابداع والتميز في مجال الفنون الجميلة تلك الفنون التي تبرز من خلالها ملامح الفنان الذاتية وتستعرض من الاحاسيس والمشاعر والهموم والقضايا .

 

بريشة إبداعية تجعلك تقف أمامها لساعات تحلل المغزى من تلك الخطوط وماهية تلك الألوان ومفسراً لتلك العبارات المرافقة لها .


اليمن والفنون الجميلة من كاريكاتير وكوميكس وفن تشكيلي تعيش حكاية عشق جديدة بدأت منذ 08 عاماً
لتبدأ في التخاطب مع المجتمع بلغة الصمت وبالرغم ما يعانيه الفن من مشاكل وهموم ومنغصات الا أنه لازال
يتصاعد نحو سماء التألق.


الفنان محمد اليمني عندما التقيته عرفني عن مرسمه وحدثني عن الريشة واللوحة والالوان والفكرة وكأنه يحكي عن مجموعة من أصدقائه الذي تربطهم به علاقة حميمة. التقيت به في مرسمه بمنطقة حدة بالعاصمة صنعاء وكان معه هذا الحوار:


حاوره / محمد عبده الحسني

 

بداية هل يمكنك أن تعطينا صورة متكاملة عن الفن التشكيلي؟

 الرسم بدء قبل تعلم الكلام وقبل أن يتعلم الانسان التواصل مع الاخر واستخدام اللغة والكلمة وهذا ملاحظ من خلال الرسوم الموجودة في كهف فلاسكو بفرنسا.

وارتبط الفن في بدايته مع الدين وأصبح الفن والدين رديفين مع بعض، وظل الدين هو المهيمن على الفن من خلال الايقونات والرموز التي كان يستخدمها الإنسان لجلب المصلحة ودفع المضار وحينها كان الفن ذو قيمة خاصة بالعبادة ومن بعدها ارتبط بالحياة العامة وأصبح عنصر جمالي وزخرفي في البناء والتصميم والازياء والحضارات في هذه المرحلة كان الفن ذو قيمة دنيوية وانتسب مهمة حضوره في الحياة منذ عصر النهضة إلى اليوم .

 

ما هو الدور الذي يقوم به الفن التشكيلي في الحياة ؟

ما قبل عصر النهضة كان دورة يتمحور حول الجانب التعبدي والحضارات والازياء والتصميم . اما بداية القرن العشرين وحتى اليوم أصبح الفن ذو بعد سياسي واعلامي وترفيهي وأصبح مرتبط بشكل كبير في الحياة اليومية من خالا تناوله للتسلية والتحريض السياسي ومعالجته وعرضه للأفكار والقضايا اليومية.

 

من هو الفنان التشكيلي ؟

هناك عناصر مهمة جداً حتى نطلق على الشخص بأنه فنان فالاستنساخ من الصور ورسمها ونقلها كما هي هنا نطلق على الشخص لقب " الرسام " أما الفنان فهو من يعالج قضية أو فكرة من خلال الرسم وهو من لديه القدرة على خلق فكرة جديدة ولديه القدرة على ابتداع اساليب جديدة للرسم .

 

كيف يختار الفنان فكرته ؟

يعتمد ذلك على الحالة التي يعيشها الفنان فعندما يعيش حاله من حالة الاحباط ينعكس ذلك على مواده ولوحاته وهذا شيء موجود في اعمال فأن كوخ الذي عاش معظم حياته في جو من الإحباط أما من يعيش في حالة من الزهو والفخر فذلك ينعكس على مفردات العمل الفني الذي يمارسه وهذا ظاهر في اعمال ميلاكسو . فالفنان يعاني من هيمنة البيئة التي يعيش فيها فيحاول نقلها من الخيال إلى الواقع من خلال تعامله مع المواد أو أدوات العمل الفني.

 

ما مدى تقبل المجتمع اليمني إلى الفن التشكيلي؟

اليوم المجتمع اليمني أكثر انفتاحاً من الماضي وأصبح يتعامل مع الفن والفنان ضمن قيمة إيجابية جداً .اليوم في اليمن أصبح لدينا كلية الفنون الجميلة في الحديدة وكلية التربية الفنية في إب وذمار وأصبح لدينا ايضاً بيوت للثقافة وللفن .

 

 ما هي أبرز الصعوبات التي تواجه هذا الفن ورواده ؟

صعوبات كثيرة جداً ولعل الصعوبات المادية هي ابرزها حيث تصل إلى نسبتها 08 % من أجمالي الصعوبات التي تواجه رجال هذا الفن .بالإضافة إلى الاهمال الذي يواجه الفنان وعدم وجود سوق حقيقي للأعمال الفنية لأن الفنان غالباً ما يعتمد على بيع مواده ولوحاته كذلك عدم توافر المواد الفنية المطلوبة وما هو موجود في السوق يعتبر في الحد الأدنى .

 

والحل؟

الحل يكمن في العمل على خلق فرص عمل تستوعب الحراك الفني وإعادة مادة التربية الفنية إلى المناهج الدراسية , كذلك تشجيع القطاع الخاص ودفعه إلى تقديم محفزات وقيامه بدوره عن طريق استضافة المعارض الفنية ورعاية الفنانين واستيعابهم في سوق العمل ,بالإضافة إلى قيام الشركات بالاعتماد على الفنان اليمني في الدعاية والاعلان بدلاً عن الفنان الخارجي .

 

ما الفرق بين الفن التشكيلي والكوميكس والكاريكاتير؟

الكاريكاتير هو فن صحفي ويدرج ضمن المواد الصحفية لارتباطه بالهم اليومي وهو عمل تشكيلي ولمحة بصرية لحادثة معينة وينتهي بانتهاء الحدث . أما الكوميكس فهو الفن الوسيط بين الفن الكاريكاتير والفن التشكيلي وهو قائم على نقل القصة المقروءة إلى مصورة الفن التشكيلي هو نشاط إبداعي بشري يعتمد فيه الفنان على ذاتيته في وضع اللوحة والأفكار وهي ليست مرتبطة بحدث بذاته وانما برؤية الفنان .

 

كيف تعامل الاعلام مع الفن التشكيلي؟

هناك تسليط من الإعلام على الجانب الفني ولكن هذا التسليط لا يهدف إلى تعريف المجتمع بالجانب الفني والقيمة الفنية وانما يسلط من أجل املاء فراغ والحصول على استحقاقات مادية فقط .

 

ما هو مستقبل الفن في اليمن في ظل الثورة التكنولوجية وثورة الاتصال؟

طبعاً اليمن ليست جزيرة منعزلة في هذا العالم وانما نسيج متكامل معه وأي حراك فني في العالم أصبح يؤثر على اليمن واعتقادي أن التوجه الفني في العالم يتجه نحو الفن وارتباطه بالتكنولوجيا الحديثة وسيصبح الفن ذو قيمة مميزة في سوق العمل وبالتالي ستكون قيمة الفنان لا تقل عن بقية المهن الاخرى وخصوصاً والفنان يملك الان أدوات فنية تكنولوجية جديدة متطورة ضمن البرامج التطبيقية وبرامج التصميم وهذا ساعد الفنان في مد أفقه أكثر . وبالتالي يصل إلى رؤية ونقاط في وعيه وفي قدرته الفنية لم يصل اليها من قبل .

 

هل كان الإنترنت متنفس لعرض أعمالك؟

بالنسبة لي ليس كثير اً.

 

 ما علاقة المرأة بالفن التشكيلي؟

المرأة اليوم حاضرة بقوة في مجال الفن التشكيلي ولا أبالغ أن قلت إن المرأة في هذا المجال طغت على الرجل فلا يكاد يخلو معرض فني من وجود أمرأه أو أكثر .

 

 هل يمكننا القول أن الفنان يمكنه الاعتماد على العائدات المادية التي يحصل عليها من مواده ولوحاته؟

هذا يتوقف على مهارة الفنان وقدرته الفنية وإلى أي حد هو متمكن من الإرادة الفنية وقدرته على السيطرة عليها وكذلك على مهارة تسويق المواد والعلاقات العامة للفنان فاذا كان الفنان متمكن فنياً وليس عنده القدرة على تسويق عمله أو التواصل الاجتماعي مع الاخر فسيعاني من صعوبات مادية ولا يمكنه الاعتماد على عائدات لوحاته إطلاقاً  أما الفنان الناجح في فنه القادر على أن يتحكم في الادوات الفنية والتسويق وخلق العلاقات فطبعاً هذا سيعيش حياة جيدة .

 

أحداث 11 / فبراير / 1811 م هل كانت ساحة الظهور فنانين جدد؟

الحركة الفنية اليمنية عمرها لا يتعدى ال 08 سنة والفنانين كانوا موجودين عبر تلك المراحل ولكن بسبب الحراك السياسي الذي قام في 11 / فبراير / خرج هؤلاء إلى الساحة. أقصد أن الفنان كان من قبل أسير الحصول على لقمة العيش وبسبب الوضع السياسي الرهن الذي عمل على نقل الفنان من حالة الاختفاء إلى حالة الظهور ; فظهر في الساحة فأصبح يعبر عن أفكاره بشكل فع�'ال , فانتبه الناس في الساحات أن هناك اداه مؤثرة وقادرة على التحريض ونقل الوقائع والمشاكل فتم استقطابهم واستخدامهم .

 

هل يمكننا القول أن أحداث ال 11 / فبراير لعبت دور في إظهار فنانين جدد؟

بالتأكيد.

 

كلمة أخيرة؟

أستطيع أن أقول أننا نحتاج إلى نقله نوعية في مجال الفنون الجميلة ونحتاج كذلك إلى زيادة الوعي بالنسبة للمجتمع . ومن هنا أحب أن أدعوا إلى تكوين نقابة خاصة بالفنانين التشكيليين وخصوصاً وانه كان هناك بوادر لتأسيسها في بداية التسعينات بقيادة أ/ أمل النصيري ولكن الفكرة ولدت لتموت.

 


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك