منى صفوان: الإعلام والحوار السياسي يسيران على نفس الخط والطريقة

منى صفوان: الإعلام والحوار السياسي يسيران على نفس الخط والطريقة

صاحبة شخصيّة قوية، سريعة البديهة، جميلة المظهر، محاورة متمكنة تصطاد من الضيف ما ينفض تراب الأسئلة عن المشاهد دون خوف أو قلق وارتباك، تقدّم برامج حوارية و إخباريّة آخرها على شاشة الميادين اللبنانيّة ، تحب التحدّي., وربما هذا ما دفع بها لصعود سلم النجاح رغم مصاعبه .. إنّها الإعلامية اليمنية منى صفوان، التي عرفها الجمهور العربي من خلال برنامج «خارج القيد »، وقبله “حديث الوطن “ و “من القاهرة مع منى صفوان “، كان لألوان معها هذا الحوار الذي نشرته صحيفة الجمهورية:


 ما الذي يعلق من البدايات في ذهن منى صفوان وتراه سبباً لوصولها إلى ماهي عليه الآن؟
بالنسبة للبدايات .. أعتقد أن ما يعلق هي المقالات الأولى التي كنت اكتبها في مدونتي اليومية أيام المدرسة، تلك المقالات كانت البذرة الأولى التي رسمت حلماً على الورق لكتابة صحفية فيما بعد اسمها منى، وعَلى أول مجلة سياسية، كتبتها في عمر العاشرة، من أوراق الدفاتر كنت أريد أن أنافس المجلات السياسية التي يشتريها والدي و كبار الكتاب، وكنت أريد أن أقول له سأصنع لك مجلة خاصة بك، افضل من المجلات التي تشتريها، وأذكر المواضيع التي كتبتها كانت سياسية عربية، وكانت هناك صفحة منوعات، و كانت مجلة يحررها فريق عمل يتكون من شخص واحد، و كنت القارئ الوحيد المعجب بها حتى اليوم.


>.. لماذا اختارت منى خط البرامج الحوارية، ولمَ تغلب عليها السياسة بالضبط (هل تحبين السياسة)؟
أعشق البرامج الحوارية ولا أجد في أي لون آخر، أحب المناورة و المحاورة أحب حوار العقل و ليس الجدال، وليس شرطاً أن تكون سياسية، كل موضوع يصلح للحوار، وحتى أكسر القيد أن النجم في الحوار يكون فقط محاورا سياسيا، فاستغليت طلتي الحوارية في برنامجي الحقوقي الجديد “خارج القيد”، الذي أطمح أن يكون افضل برنامج حواري حقوقي عربي.


>.. ماذا عن برنامجك “حديث الوطن “وما الذي يميزه عن “ القاهرة مع منى صفوان؟
برنامج من القاهرة مع منى” كان من نوعية برامج الحوار مع النجم، حوار عن الشخص الذي يكون موضوع الحلقة، ولكن حديث الوطن حوار سياسي حدثي يتعرض للقضايا الإخبارية اليومية وهو نوع مختلف حيوي أكثر، ويؤثر أسرع و يصنع حدثا، و كلاهما له شخصية مختلفة لذلك في كل برنامج كان لي شخصية مختلفة.


>.. أيّهما أمتع، محاورة السياسي أم محاورة الصحفي؟
الأمتع هو محاورة ضيف قوي ذي حيلة وصاحب منطق وعقل وليس شرطاً أن تكون متفقا معه ،أحب أن أحاور الأشخاص الذين ينتزعون احترامي رغم اختلافي معهم، أكان سياسيا أو فنانا.


>.. هل تستضيفون أحياناً شخصيّات في اللحظات الأخيرة، وكيف يتم تحضير الحوار في هذه الحالة؟ هل يكون الحوار ارتجالياً ؟
طبيعة عمل التلفزيون تفرض هذا النوع من الحالات قد يعتذر ضيف أو يحدث خلل فني، المذيع الماهر هو من يمكنه أن يكون على الهواء في أية لحظة ويحاور أي شخص، مستنداً على معلومات تراكمية.


>.. لاحظنا في الفترة الأخيرة انحداراً في مستوى الحوار السياسي في اليمن، فهل ينعكس هذا الجو على مستوى المقابلات السّياسيّة أحياناً؟
الإعلام اليمني و الحوار السياسي يسيران على نفس الخط و بنفس الطريقة، الحوار يعني فكرة مقابل فكرة - في السياسة يعني هذا التفاوض وفي الصحافة يعني سؤالا و جوابا وقد تعلمت انه على الصحفي أن يسأل سؤالا يتضمن معلومة أو فكرة وليس عليه أن يجادل برأي يتحيز له لأن هذه مهمة السياسي.


>.. البرامج الحوارية السياسية في اليمن ّلا تزال تأخذ الشكل التقليدي في حين تطوّرت البرامج العربيّة شكلاً ومضموناً ..ما السبب؟
بالنسبة للبرامج الحوارية اليمنية، أعتقد السبب هو الخبرة وكذلك اعتبار المذيع انه طرف في الحوار، وهذه الطريقة لا تصنع نجما بل خصما.


>.. هل تعتبر منى صفوان أنها قدمت إنجازاً حين اقتحمت قنوات إخبارية عربية؟
لا أعرف أن هذا إنجازا بحد ذاته، أعتقد من حق أي صحفي عربي محلي أن يطمح لأن يكون لديه جمهور عربي من كل البلاد العربية ، بالنسبة لليمني يجب أن يسهم الإعلامي اليمني في تشكيل الوجدان العربي وهذا ما قلته لأساتذتي و زملائي في قناة الميادين حين انضممت إليهم، حيث أن الإعلام اليمني قد حرم من تشكيل الوجدان العربي في القرن العشرين و لكن عصر اليوم مفتوح اكثر، واذكر انه في يوم انضمامي رحب بي مدير الأخبار العزيز سامي كليب بطريقة مميزة حيث قال للزملاء “ من النادر أن نرى إعلاميا يمنيا في الوسائل العربية فما بالنا أن تكون امرأة “ وكذلك كان السيد غسان بن جدو فخور بي دائماً أمام السياسيين العرب، فخور أنه توجد في قناته صحفية من اليمن وقد ذكرني بالاسم في حفل الافتتاح، و ما زال يفعل في كل مناسبة عامة آخرها في الانتخابات العراقية، لأن الميادين القناة العربية الوحيدة التي فيها مقدمة برامج يمنية، وأتمنى أن لا أكون الوحيدة وأن يقتحم الإعلامي اليمني الفضاء العربي .


>.. دائماً تُطرح إشكاليّة الموضوعيّة في العمل الإعلامي والحواري على وجه الخصوص، فهل تؤمنين بنظريّة الموضوعيّة أم لديك أفكار أخرى؟
الموضوعية شرط من شروط الأعلام ولكن الحياد هو الكذبة وهناك فرق بين الموضوعية و الحياد، ففي إعلام اليوم ليس مطلوب من أية وسيلة إعلامية الحياد .. لأنك لا تتابع القنوات لتعرف الأخبار فقط بل لتعرف وجهة النظر لكل طرف سياسي محلي أو إقليمي أو عالمي لذلك هناك cnn و هناك bbc و طبعاً الخبر هنا غير الخبر هناك، فالإعلام يجب أن يكون معه موقف و ينطلق من موقف ثابت وأوضح وقضية تعرف بهويته قضية سياسية و موقف سياسي فالقنوات ليست جمعيات خيرية، وإلا لكان الإعلام بلا هوية، ولكن الموضوعية تعني أنه برغم أنك تتبنى موقفا ولك رؤية واضحة وقضية تناصرها، فإنه يجب عليك أن تظهر وجهة النظر الأخرى والرأي المعارض في محطتك، مهما كان و تفرد له الحيز المناسب.


>.. ما هو المؤهل الذي تمتلكه منى وأوصلها الى هذا النجاح والصيت على مستوى الوطن العربي وربما العالمي؟
المؤهل ،ليس فقط المؤهل بل هو الحب للمهمة و الإخلاص لها و التطور و التدريب و الاطلاع و التعلم و التقييم، و أنا خريجة جامعة صنعاء كلية الإعلام وهذا أهم مؤهل ،علمي أعتز به و أقدره، ولكني بُنيت عليه ،فالمجهود الشخصي هو من يحفر أسمك في الصخر وأنا ما زلت أحفر ،أتمنى أن أصنع لي اسما لا يمحى.


>.. أنتِ أم لـ (سما) .هل تلمسين فيها شيئاً تشبه فيه والدتها الإعلامية؟
أبنتي سما ..شخصية منفصلة لها عالمها انطباعتها و اهتماماتها، هي فخورة بي جداً ومعجبة حد الإفراط، لكنها لا ترى نفسها صحفية أو إعلامية وتكره السياسة و تعتبرها دمارا أبنتي تحب العلوم خاصة الفيزياء ومهتمة بها جداً وأنا فخورة بذلك، لأنها شخصية مستقلة فعلاً.


>.. برأيك، هل انفتاح الأسرة أساسي لانطلاق الفتاة اليمنية؟ وما الذي ينقصها عموما؟
الأسرة تسهل عليك كثيراً وتحرق المراحل، لكن لا توجد قواعد أو شروط عني كان حظي جيداً أن أسرتي متعلمة وداعمة لكن .. لكل تجربة خصوصية وكل فتاة تصنع قدرها مهما كانت الظروف.


>.. ماذا يعني لك النجاح؟
يعني لي الاستمرار.


>.. كلمة أخيرة ..
 أحب ما تكتبين وكل ما تقع عيني عليها لأية فتاة يمنية تشعر بذاتها و تعبر عنها وفي هذه المساحة ما فيش صح أو غلط .. في “ هذه أنا”.

 


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك