العتواني: لم نناقش الأقاليم مع الحوثيين عند زيارتنا لصعدة وهادي يتحمل جزء من المسؤولية

العتواني: لم نناقش الأقاليم مع الحوثيين عند زيارتنا لصعدة وهادي يتحمل جزء من المسؤولية

أفاد مستشار الرئيس اليمني إن لقاءهم بزعيم جماعة الحوثيين عبدالملك الحوثي في صعدة (شمال اليمن) الأسبوع الماضي، لم يناقش موضوع الأقاليم وما يتردد في وسائل الإعلام بهذا الشأن غير صحيح.

 

وقال سلطان العتواني في حوار مع صحيفة «حديث المدينة» الأسبوعية، إن الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي يتحمل جزء من المسؤولية عما آلت إليه الأحداث، وليس هو المسؤول الوحيد عن اليمن لأنه رئيس توافقي أجمعت عليه القوى.

 

وأضاف الأمين العام السابق للتنظيم الناصري، إن الفترة الرئاسية للرئيس هادي تنتهي بعد إقرار مشروع الدستور لأن المبادرة الخليجية نصت على انتخاب رئيس جديد على ضوء أحكام الدستور الجديد.

 

وأكد إن اليمن يواجه العديد من المخاطر والتحديات التي تحتم على كافة القوى السياسية والمنظمات المدنية والمكونات المجتمعية الاسهام الفاعل في التغلب عليها بتنفيذ اتفاق السلم والشراكة ومخرجات مؤتمر الحوار.

 

حاوره – فايز الأشول

ما الذي خرجتم به من لقاءكم بالسيد عبد الملك الحوثي؟

الزيارة كانت محاولة لطرح الأوضاع القائمة والتطورات التي تشهدها الساحة الوطنية ومناقشة التحديات التي توجهها العملية السياسية وأهمية تظافر الجهود الخروج بحلول وفقاً لما نص عليه اتفاق السلم والشراكة وأثمرت الزيارة إلى صعدة عن الاتفاق على تشكيل اللجنة المنصوص عليها في اتفاق السلم والشراكة والتي من أبرز مهامها حل أي خلافات بين أطراف الاتفاق وتفسير نصوص اتفاقية السلم والشراكة ومتابعة تنفيذها وهذه أهم نتائج الزيارة لأن هذه اللجنة تأخر تشكيلها من قبل الأطراف الموقعة على اتفاق السلم والشراكة وكادت الأمور أن تأخذ بعداً آخر وظهرت خلافات هنا وهناك مع غياب المرجعية التي تعالج هذه الخلافات وتتابع الأطراف لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في الوثيقة.

 

وماذا بشأن الأقاليم وهل كانت حاضرة في نقاشاتكم مع عبد الملك الحوثي؟

لم نكن معنيين بمناقشة موضوع الأقاليم وما يترد في وسائل الإعلام بهذا الشأن غير صحيح.

 

وبخصوص محافظة تعز ما الذي دار في النقاش بشأنها؟

تطرقنا إلى مخاطر الفوضى التي تتهدد محافظة تعز وكان هناك تجاوب كبير من قبل قيادة أنصار الله التي أكدت أنه لا يوجد لديها أي نوايا لإدخال مسلحين إلى تعز أو اقتحامها وأن لديهم بعض الملاحظات فيما يتعلق بتوفير الأمن واتفقنا أن الأمن مطلوب لكل أبناء تعز وليس لفصيل سياسي معين وكان هناك توافق في هذا الجانب وأن نسعى جميعاً للحفاظ على الاستقرار في تعز كشأن يهم كل أبناء المحافظة وليس طرف معين وكان هناك نوع من التفاهم في هذا الجانب.

 

هل تلاشت المخاوف من المسلحين في تعز بعد وعد زعيم الحوثيين؟

هذا ما هو واضح لكني أقول إن المسألة تحتاج إلى الانتباه من كل القوى السياسية والاجتماعية في المحافظة لأن تعز مستهدفة ليس فقط من الحوثيين وإنما من أطراف كثيرة ربما تتخفى وراء هذه الحالة التي نعيشها اليوم وعلى أبناء تعز ومسؤولي تعز أن يكونوا يقظين لكي لا تستغل أي قوى حالة الصراع الظاهر في الساحة اليمنية وتصفي حساباتها بقفازات أطراف أخرى.

 

أنت والدكتور الارياني انتقدتما وبشكل لاذع ممارسات الحوثيين الخاطئة وتمددهم في المحافظات وبعدها توجهتم إلى صعدة للقاء عبد الملك الحوثي إلا يعد ذلك تناقضاً؟

ليس هناك أي تناقض ومسؤوليتنا وواجبنا الوطني يحتم علينا أن نقول ما نشاهده من أخطاء تحدث من قبل الحوثيين أو غيرهم ونحن قلنا رأينا فيما يتعلق بالحوثيين وبشكل واضح ومن ضوء وقائع موجودة على الأرض وبالتالي ذهابنا إلى صعدة لا يتناقض مع موقفنا من الممارسات الخاطئة للحوثيين وغيرهم بل العكس فنحن طرحنا كل ما قلناه في وسائل الإعلام على قيادة الحوثيين وجهاً لوجه وبشكل صريح وواضح.

 

وكيف كان الرد من قبل قيادة الحوثيين؟

لم يعترضوا على الملاحظات التي طرحناها وقدموا مبررات قد تكون بعضها مقبولة وبعضها غير مقبولة لكن نحن لم نذهب إلى صعدة للجدال حول ما قلناه من نقد ولكن ذهبنا لطرح وجهة نظرنا في الأوضاع السائدة على الساحة الوطنية وأهمية أن يكون هناك تظافر لجهود من قبل كافة الأطراف الموقعة على اتفاق السلم والشراكة لتجنيب الوطن المخاطر التي تحدق به وإنقاذه من الأزمات الأمنية والسياسية والاقتصادية وعلى كافة المخلصين في هذا البلد الاسهام في حقن دماء اليمنيين والحفاظ على مؤسسات الدولة والحوثيين موجودين على الأرض وبالدرجة الأولى لابد أن يوجه الحديث إليهم وكانت الزيارة لهذا الغرض.

 

إلى أين يمضي الرئيس عبدربه منصور هادي باليمن؟

الرئيس هادي ليس المسؤول الوحيد عن اليمن فكل أبناء الشعب مسؤولين عنها وعلى كافة القوى السياسية أن تقف موقف إيجابي مما يجري على الساحة الوطنية فالتحديات التي تواجه اليمن تتطلب توحيد صف اليمنيين وتنفيذ كل ما تم التوافق عليه وإنها المهام المتبقية من المرحلة الانتقالية بالوصول إلى إقرار مشروع الدستور والاستفتاء عليه ثم بعد ذلك تبدأ مرحلة بناء الدولة التي نصت عليها مخرجات مؤتمر الحوار الوطني.

 

ألا يتحمل الرئيس هادي جانباً من المسؤولية فيما وصلت إليه البلد؟

بالتأكيد بكونه المسؤول الأول يتحل جزء من المسؤولية لكن لا يتحمل المسؤولية كاملة لأنه رئيس توافقي أجمعت عليه القوى وهذه القوى يتوجب عليها الوقوف إلى جانبه لكي تنجز المهام التي أختير عبد ربه منصور هادي لإنجازها.

 

مضى أكثر من ثلاثة أشهر على توقيع اتفاق السلم والشراكة ما الذي تنفذ منه ؟

هذه القضية كانت واحدة من أهداف الزيارة إلى صعدة لأن المهام في اتفاق السلم والشراكة محددة والجهات المعنية بتنفيذها محددة أيضاً سواءً الحوثيين أو الحكومة أو الرئيس هادي وعلى الأطراف الموقعة على الاتفاق الإلتقاء لتقييم ما تم إنجازه من هذه المهام ومن الذي تلكأ أو امتنع عن التنفيذ وتعلن الرأي العام لأنها الأطراف المعنية بما هو حاصل اليوم بإعتبارها وقعت على هذا الاتفاق.

 

الرئيس هادي هل يتخذ قراراته بعد استشارتكم؟

ليس كل القرارات الرئاسية تتخذ بعد استشاراتنا فنحن لم نستشر فيما يتعلق بالقرارات وإذا طرحت علينا بعض القضايا نطرح رأينا فيها لكن موضوع القرارات التي تتخذ لا يطرح علينا الاستشارة فيها.

 

إذن فيما تتلخص مهامكم كمستشارين؟

تقديم النصح والمشورة والرأي في القضايا التي تعرض علينا.

 

استيعاب أنصار الله في مؤسسات الدولة ألا يعد إخلالاً بمعايير شغل الوظيفة العامة؟

هذا الموضوع من المواضيع التي يدور حولها الجدل كثيراً وطرحت أيضاً على إخواننا أنصار الله بأن عملية الاستيعاب لأي طرف أو مجاميع لأي مكون يجب أن يكون وفقاً لدراسة تجريها الحكومة ويتم التوافق عليها من قبل الأطراف الموقعة على هذا الاتفاق وفق الحاجة والأولوية والإمكانيات.

 

لماذا يعطل دور الجيش في محاربة الإرهاب ويفسح المجال للمليشيات؟

هذا السؤال يوجه لوزير الدفاع ورئيس الحكومة ورئيس الجمهورية.

 

ما الذي تنفذ من مخرجات مؤتمر الحوار الوطني؟

تنفيذ مخرجات الحوار مسؤولية كل الذين شاركوا في المؤتمر ولا تزال الكثير من هذه المخرجات بحاجة إلى تنفيذ ومتابعة تنفيذ والهيئة الوطنية للرقابة على تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار معنية بمتابعة ما تم إنجازه في مشروع الدستور وتنفيذ المخرجات.

 

متى تنتهي رئاسة عبدربه منصور هادي في ظل تسريبات عن ترتيبات للتمديد له؟

الفترة الرئاسية للرئيس عبدربه منصور هادي  تنتهي بعد إقرار مشروع الدستور لأن المبادرة الخليجية نصت على إنتخاب رئيس جديد على ضوء أحكام الدستور الجديد وخلال الفترة القريبة القادمة ستتسلم الهيئة الوطنية للرقابة على مخرجات الحوار مسودة الدستور الجديد والتي ستقوم بمراجعتها وإبداء الملاحظات وعلى ضوء ذلك ستتحدد الفترة الزمنية التي يحتاجها مشروع الدستور الجديد حتى إقراره والاستفتاء عليه.

 

ما صحة الأخبار عن تسلم كل واحد من مستشاري الرئيس هادي خمسة عشر مليون ريال شهرياً من الرئاسة؟

هذه افتراءات لا أساس لها من الصحة ومن يتحدث عنها فعليه الذهاب إلى الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية والإطلاع على كشوفات المستحقات المالية لمستشاري الرئيس عبدربه منصور هادي ونشرها للرأي العام بدلاً من التهم الكاذبة وتشويه سمعة الآخرين والأمانة العامة لرئاسة الجمهورية مفتوحة أمام الجميع.

 

لماذا لا يكاشف الرئيس هادي الشعب بالعراقيل والضغوط التي يواجهها؟

هذا الموضوع طرحتها شخصياً في إحدى مقابلاتي والرئيس هادي طرح الموضوع قبل ذلك لكن هناك مستجدات كثيرة على الساحة الوطنية ويفترض أن تواجه بمكاشفة للرأي العام وربما الرئيس عبدربه منصور هادي لا يريد أن يخلق حالة من الاضطراب داخل المجتمع رغم أنه يتحمل كثير من الأمور التي تحدث.

 

أين تكمن مشكلة اليمن واليمنيين؟

في غياب الدولة.

 

ومن المسؤول عن تغييبها؟

النظام السابق الذي استمر خمسة وثلاثين ولم يوجد دولة وهذا ما نعانيه اليوم وقد يقول البعض أن الرئيس السابق قد تخلى عن السلطة لكنه خلف للشعب تركة ثقيلة.

 

كيف تقيم مواقف السعودية وإيران تجاه اليمن؟

الدول الشقيقة التي رعت المبادرة الخليجية حرصاً منها على تجنيب اليمن حرباً أهلية وليست السعودية وحدها وإنما دول الخليج الراعية للمبادرة لم تفي بالتزاماتها ولم تقف الموقف الذي كان يفترض أن تقفه مع اليمن ليتجاوز التحديات والمخاطر التي تواجهه وبالنسبة لإيران فإن العلاقة معها متوترة وصراعات دول الخليج وبالذات السعودية مع إيران تنعكس على الواقع اليمني بحكم الموقع الذي تحتله اليمن وعلى دول الخليج وإيران مراجعة علاقاتها مع اليمن بما يسهم في استقرار المنطقة فاليمن بحاجة إلى الأمن ودعم كافة الأشقاء والأصدقاء للتغلب على التحديات التي تواجهها.

 

ما الذي ينتظر اليمن في ظل ما تشهده من فوضى وإنفلات أمني؟

اليمن تنتظر من كل أبناءها المخلصين أن يكون لهم موقف إيجابي في مواجهة المخاطر التي تتهددها والتصدي لأي قوى تحاول نشر الفوضى وإشعال العنف فاليمن واعد بالخير لأبناءه إذا وقفوا موقفاً إيجابياً وانتصروا لمستقبلهم في بناء الدولة التي يسودها النظام والقانون والمواطنة المتساوية.

 

لكن اليمن تتهددها كارثة اقتصادية؟

هذا ما يحتم على اليمنيين والقوى السياسية في المقدمة الالتقاء والاتفاق على مخارج تعيد الاطمئنان للشعب والثقة للرأسمال الوطني والاستثمارات الخارجية وتعمل على تصحيح الأجهزة الإيرادية بالإضافة إلى ذلك فإن دعم المانحين وأصدقاء اليمن مرهون بالأمن والاستقرار في الوطن فالوضع الاقتصادي لليمن على المحك وعلى القوى السياسية والأطراف الموقعة على مخرجات الحوار واتفاق السلم والشراكة إدراك مخاطر إيصال المواطن إلى الشعور بأن لقمة العيش مهددة بالخطر فحينها سيختار مسارات أخرى والقوى المتطرفة لديها الإمكانيات لاستقطاب البسطاء واستخدامهم في مشاريعها التدميرية.

ولكن القوى السياسية والمكونات المجتمعية التقت في المبادرة الخليجية ومؤتمر الحوار الوطني هي خارطة الطريق وهي الفرصة التي ينبغي ألا يضيعها اليمنيون وعليهم التغلب على العوائق والصعوبات التي تعترض تنفيذ هذه المخرجات كما أن اتفاق السلم والشراكة لا يختلف كثيراً عن ما جاءت به مخرجات الحوار وإنما تضمن مهام من بينها تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك