محافظ عدن: ملف عودة الخدمات هو الأهم بعد تحرير المدينة (مقابله)

محافظ عدن: ملف عودة الخدمات هو الأهم بعد تحرير المدينة (مقابله)

أعلن محافظ عدن ورئيس المجلس الأعلى للمقاومة الشعبية في عدن نائف البكري، أن مدينة عدن ستكون جاهزة في غضون أسبوع لعودة النازحين إلى أحيائها السكنية، التي تضررت جراء القصف الحوثي عليها، وأن الإدارة المحلية في عدن تعمل بوتيرة عالية ومتواصلة لتطبيع الحياة العامة في المدينة.


وقال محافظ عدن في مقابلة مع صحيفة «القدس العربي» بعد أن تمكنت قوات المقاومة الشعبية والجيش الوطني من السيطرة الكاملة على كافة مناطق وأحياء محافظة عدن، بما فيها المناطق الاستراتيجية كمطار عدن الدولي وموانئ عدن البحرية، أصبحت آمنة لاستقبال طائرات وسفن المعونات الإغاثية، في حين أن العديد من وزراء الحكومة اليمنية قد وصلوا إلى مدينة عدن لممارسة أعمالهم من على أرض الواقع.


وأكد أن الإدارة المحلية في عدن تبذل قصارى جهودها لإعادة تأهيل الخدمات العامة وتوفير المواد الأساسية، وفي مقدمة ذلك خدمات الكهرباء والمياه والأمن والصحة والنظافة. وأكد أن لدى المقاومة في عدن صيدا سمينا من الأسرى بينهم قيادات عسكرية في جماعة الحوثي وفي قوات الحرس الجمهوري التابع للرئيس السابق علي صالح. 


ووجه البكري دعوة لدول الخليج العربي التي تتزعم التحالف العربي لرفع مستوى الدعم الإغاثي والمساعدات الإنسانية، وكذلك المساهمة الفاعلة في عملية إعادة الإعمار التي أصبحت المشكلة الأبرز أمام الواقع الراهن في عدن. 


وهنا نص اللقاء:

○ كيف تقيّمون الوضع الأمني والعسكري الآن في عدن، هل بالفعل تحررت بالكامل من الميليشيات الحوثية وقوات علي صالح، أم ما زالت هناك جيوب تثير القلق؟


• الحمد لله عدن تحررت بالكامل من كل ميليشيات الحوثي والمخلوع علي عبد الله صالح ولم يتبق في مدينة عدن إلا ملف آخر، سيكون من أهم الملفات، وهو ملف عودة الخدمات وإعادة الإعمار، فيما لم يتبق من المسلحين الحوثين إلا بعض الأفراد الذين ما زالوا متخفّين في أطراف مدينة عدن، باتجاه محافظة أبين وباتجاه محافظة لحج، ولدينا خطة شاملة لتطهير ما تبقى من الجيوب الحوثية في هذه المناطق خلال الأيام القليلة المقبلة، وبالذات في الطرق الرئيسية (طريق عدن لحج) وطريق (عدن أبين).


○ هل يمكن القول إن تطبيع الحياة العامة في عدن بدأت تسير بوتيرة عالية وتتجه نحو الاستقرار؟


• الحمد لله، الحياة في عدن بدأت تسير نحو الاستقرار وبدأت الأمور بالعودة تدريجيا إلى طبيعتها، بدليل عودة الحركة الملاحية الجوية والبحرية للحركة إلى عدن خلال الأيام الماضية، وبدأت مختلف الأجهزة الإدارية للحكومة بترتيب وضعها لاستئناف الحياة الطبيعية، واليوم كل أدوات الدولة تعمل بوتيرة عالية في عدن، وبدأت تعمل على توفير الخدمات العامة بشكل عاجل، وتوالت وصول الطائرات الإغاثية إلى مطار عدن، حيث نستقبل كل يوم طائرة إلى طائرتين، بعد تدشين الجسر الجوي للمعونات الإغاثية الأسبوع الماضي، ولذا نستطيع التأكيد والقول إن محافظة عدن بالكامل أصبحت تحت سيطرة المقاومة الشعبية والسلطات المحلية تقوم بأداء دورها على الرغم من هذه الظروف الصعبة.


○ ما هي الاحتياجات الملحة والعاجلة لتطبيع الأوضاع في محافظة عدن، سواء كانت العسكرية أو الأمنية أو المدنية؟


• أهم هذه الاحتياجات الملحة والمرتكز الأساسي لها هو دعم الخدمات الأساسية الخمس، وهي قضية الطاقة الكهربائية والمياه والأمن والصحة والنظافة، هذه أهم خمس خدمات ملحة وعاجلة وأبناء عدن في أمس الحاجة لها في أقصر وقت ممكن، بسبب أن جميع هذه الخدمات دُمّرت بالكامل من قبل الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع علي صالح، والتي استهدفتها ودمرتها بشكل مقصود بما في ذلك تدمير المستشفيات وخزانات المياه ومحطات توليد الطاقة، ونبذل حاليا قصارى جهودنا لاستعادة هذه الخدمات ولو بالحدود الدنيا، وقد وجهنا مسؤولي هذه المرافق الخدمية إلى العمل الدؤوب والمتواصل من أجل استئناف عمل هذه المؤسسات الخدمية وتفعيل دورها واحتواء الأزمة الخدماتية الراهنة في عدن، وإن شاء الله تشهد المديريات الرئيسية الأربع في عدن عودة تدريجية للخدمات الأساسية خلال الأيام القليلة المقبلة، وهي مديريات خورمكسر، وكريتر والمعلا والتواهي والتي كانت تسيطر عليها الميليشيات الحوثية.


○ سمعنا أن هناك خطوات متسارعة لوضع حلول عاجلة للمشكلة الملحّة وهي مشكلة الكهرباء، إلى أين وصلتم في ذلك؟


• الأخوة الإماراتيون والسعوديون وبقية الأخوة في دول الخليج العربي بشكل عام لم يقصّروا ولم يألوا جهدا في دعم مدينة عدن وكانوا منذ بداية الانطلاقة الأولى للمقاومة الشعبية في مدينة عدن داعمين لها، وبهذا الصدد أود الإشارة إلى أن الأخوة الإماراتيين لديهم دفعة من المولدات الكهربائية الخاصة بمدينة عدن وستصل خلال اليومين المقبلين، وأيضا لدينا ترتيب لدعم وعودة بعض خطوط الشبكة الكهربائية وكذلك الدفع بعودة المحطات الكهربائية المحلية للعودة للخدمة مجددا، وهي محطات شيناز ومحطة بدر وإن شاء الله ستكون الأيام الآتية كفيلة بعودة كافة الخدمات الأساسية إلى محافظة عدن.


○ هل من المتوقع استكمال وصول بقية أعضاء الحكومة لتستأنف الحكومة أعمالها من عدن ولتكون المنطلق للإدارة الحكومية؟


• وصل (اليوم الجمعة) العديد من وزراء الحكومة إلى عدن، وفي مقدمتهم وزير الأشغال العامة ونائب وزير المالية، وكان قد وصل الأسبوع الماضي وزير الداخلية ووزير النقل ونائب وزير الصحة ورئيس جهاز الأمن القومي وغيرهم من المسؤولين الحكوميين، وسيصل بقية الوزراء تباعا خلال الأيام المقبلة.


○ بعد سيطرتكم على كافة مناطق محافظة عدن وفي مقدمتها الموانئ البحرية والجوية، هل تحسنت عملية وصول المواد الإغاثية إليها بعد أن كان الحوثيون يستحوذون عليها ويحوّلونها إلى المناطق التي يسيطرون عليها؟


• بالفعل تحسنت عملية وصول المواد الإغاثية، وقد وصلت خلال الأيام القليلة الماضية العديد من الطائرات والسفن السعودية والإماراتية وكذلك من منظمة الغذاء العالمي والتي تحمل المساعدات والدعم الإغاثي، ونؤكد للجميع بأن موانئ عدن الجوية والبحرية أصبحت آمنة ومؤمّنة لاستقبال الطائرات والسفن الإغاثية وأن المبررات والأسباب انتفت من عدم توجيه المواد الإغاثية إلى محافظة عدن. 


○ وماذا بشأن ملف إعادة الإعمار في عدن بعد أن طالها الكثير من الخراب والدمار؟


• ملف الإعمار كبير ويحتاج إلى دعم ضخم من أشقائنا الخليجيين بما يتناسب وحجم الأضرار والدمار الكبير الذي طال أغلب مناطق محافظة عدن ودمّر الكثير من مبانيها ومرافقها ومنشآتها العامة والخاصة. 


○ هل يعني هذا أنكم استكملتم الجانب العسكري وبدأتم بقضية الإعمار؟


• حتى أكون صريحا وشفافا معك، نحن لم نستكمل الجانب العسكري بعد، ولم نترك البندقية حتى الآن، فالبندقية ما زالت في أيدينا والإعمار في اليد الأخرى، وما زلنا نقول بأن الميليشيات الحوثية لا تزال تتربص بمدينة عدن بدليل أنها الآن تتداعى في محافظات صنعاء وعمران للحشود باتجاه محافظة عدن، ولذا ما زلنا حتى اليوم يد تحمل البندقية واليد الأخرى تحمل ملف البناء والإعمار وإعادة الخدمات ولدينا خريطة مجتمعية لمعالجة الاختلالات في الخدمات الأساسية، وذلك بإشراف مباشر من إخواننا الوزراء الموجودين حاليا في عدن أو الذين سيصلون تباعا، وبتوجيهات مباشرة من فخامة الأخ رئيس الجمهورية والأخ نائب رئيس الجمهورية، وهنا حزمة من الألويات نعمل على إيجادها لتسيير حياة المواطنين وإعادة مدينة عدن إلى أفضل مما كانت عليه.


○ وماذا بشأن النازحين العدنيين، هل أصبحت عدن آمنة من أجل عودتهم إلى بيوتهم فيها؟


• دعنا ننتظر لمدة أسبوع لاستكمال إعادة الخدمات الأساسية إلى المدينة، حيث يعمل حاليا الأخوة مهندسو الكهرباء ومهندسو المياه بوتيرة عالية لإصلاح ما أحدثته الميليشيات الحوثية من دمار في منشآت هذه الخدمات العامة، وخلال الأيام القليلة الآتية ستبدأ هذه الخدمات بالعودة تدريجيا إلى العمل، لأن وجود الخدمات الأساسية في المساكن ربما يوازي أهمية وجود الأمن فيها، وقد بدأ العديد من النازحين بالعودة إلى مساكنهم في عدن، وأعتقد انه مع استكمال عودة الخدمات الأساسية سيعود النازحون بشكل متسارع وتلقائي وستعود الحياة إلى حالتها الطبيعية. 


○ أليس لديكم مخاوف من احتمال وجود أو ظهور بعض عناصر الميليشيات الحوثية لاحقا في مدينة عدن ليعكروا صفو الحياة فيها؟


• لدينا احتمال بوجود عناصر مختبئة هنا أو هناك، ولدينا أكثر من لجنة لمعالجة هذا الأمر، وقد دعونا ما تبقى من العناصر الحوثية المختبئة إلى سرعة تسليم أسلحتهم وسيكون لهم الأمان، وقد وجهنا رجال المقاومة والإخوة في قيادة المنطقة العسكرية على الالتزام بأن يكون هناك احترام لحقوق الإنسان ولحقوق هؤلاء الذين يسلمون أسلحتهم ويسلمون أنفسهم إلى المقاومة وإلى الجهات الرسمية.


○ في هذا الصدد أثيرت ضجة إعلامية كبيرة حول قضية المعاملة السيئة للأسرى الحوثيين من قبل المقاومة الشعبية، ما هو تعليقكم على ذلك؟


• هذا الكلام غير صحيح وغير دقيق، وهذه الضجة الإعلامية لا أساس لها من الصحة، حيث يعامل الأسرى لدى المقاومة معاملة إنسانية جيدة وفقا للقوانين والشرائع ومستعدون لفتح أماكن احتجاز الأسرى أمام الإعلام ليرى بنفسه الوضع الذي يقيمون فيه، والتي تروج لمثل هذه الفبركات هي وسائل الإعلام التابعة للحوثي أو للمخلوع علي صالح، في محاولة منهم لتجيير الأمور لصالحهم واستعطاف الرأي العام الخارجي، تحت مظلة حقوق الإنسان، بعد أن خسروا عسكريا في عدن، وفي الحقيقة الحوثيون هم الذين يرتكبون الفظائع والجرائم في حق الأسرى وفي حق المدنيين العزّل والأدلة على ذلك كثيرة، ومن أبرز الأعمال الإجرامية ما ارتكبه الحوثيون قبل أيام من مجزرة مروّعة خلال يوم واحد في منطقة دار سعد بمحافظة عدن، والتي ذهب ضحيتها أكثر من 52 شهيدا من المدنيين، أغلبهم من النساء والأطفال وكبار السن، وقد ارتكبت الميليشيات الحوثية أبشع وأفظع الجرائم الإنسانية في حق أبناء عدن وفي حق أبناء هذا الوطن بشكل عام من تعذيب ومن انتهاك ومن ضرب ومن تدمير لكل منشآت الدولة وممارسة عقاب جماعي على هذا الشعب.


○ يقال إن لدى المقاومة الشعبية في عدن صيدا سمينا من الأسرى الحوثيين وأتباع علي صالح، هل هي قيادات عليا في جماعة الحوثي أو في قوات صالح، وهل من بينهم عبد الخالق الحوثي، شقيق زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي؟


• لدينا مجاميع من المحتجزين من القيادات الحوثية ومن قيادات الحرس الجمهوري سابقا التابعة للمخلوع علي صالح، وهذه القيادات المحجوزة في طور التحقيق معهم من قبل الأجهزة الأمنية وإخواننا في المقاومة، وتجري تحقيقات قانونية معهم. لدينا بعض الأسماء المعروفة وهناك قيادات حوثية بعضها من سلّم نفسه طواعية وبعضهم من ألقي القبض عليه أثناء المواجهات من قبل رجال المقاومة في عدن، لن أستعجل في الكشف عن أسماء هذه القيادات وسندع الأمر للأيام المقبلة التي ستكون كفيلة بالكشف عن هوية هؤلاء وعن أشياء كثيرة، خاصة وأنهم ما زالوا في طور التحقيق، والذي أحب أن أؤكده هنا أنهم يعاملون معاملة إنسانية حسنة وقانونية، وهناك لجنة مشكلة من قبل المقاومة وقيادة المنطقة العسكرية لإجراء التحقيقات اللازمة.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك