حرب النازحين

أين مخيمات النازحين؟  سأل زميلي أحد جنود الجيش الوطني في نقطة بقرية "آل خريْص" في نهم، أشار الجندي بيده الى خيمة وحيدة في الأُفق.. ذهبتُ اليها ووجدت أن الخيمة لشباب من المقاومة والجيش.. وعندما عدتُ الى الجندي عاتبته بقليل من الحِدة فأجاب .. "الذي بالخيمة كلهم نازحين والله، كل واحد منهم كان في بلاده وبيته وجاء الحوثي شردهم ولاحقهم ونزحوا الى هنا يقاتلوا عشان يرجعوا بيوتهم".

 

لم تفاجئني الإجابة بقدر ما صدمني الأسلوب، وأعاد الى ذهني عشرات القصص المشابهة والتي اطلعت عليها خلال نحو أربعة أشهر قضيتها في مأرب تنقلت خلالها في مختلف جبهات القتال.. أول يوم وصلت مأرب استقبلني شخص فجّر الحوثيون منزله في همدان في مارس 2014، واختزل الحكاية في جلمة رحب بي فيها "أهلا بك في منزلي المؤقت!".

 

نسبة كبيرة من الذين يقاتلون في صفوف الجيش الوطني حالياً على تخوم صنعاء، كانوا إمّا "مشروع مختطف" أو "مختطف سابق"، يخبرك أحدهم أنه غادر الى مأرب بعد أن حاول الحوثيون اختطافه، أو سألو عنه، أو هددوه بذلك، بينما يروي لك آخرون عن الأسابيع التي قضوها في سجون الحوثيين.. وتجد آخر يسرد لك تفاصيل هروبه من سجنه بمنزل اللواء محسن الأحمر بعد غارة في فناء المنزل اقتلعت نافذة زنزانته فاستغل ومعه 4 آخرين هروب الحراس الحوثيين وانتشارهم .. يتذكر "ع .خ" بأسى وسخرية في آن ويعيد نظره بابتسامة عريضة " أنقذتني مريم ، ذلحين هي من الجو واحنا من الأرض لمّا نحرر البلاد كلها ولا يبقى مختطف".

 

هناك علاقة طردية بين حملات الاختطاف التي ينفذها الحوثيون في المحافظات التي لا زالت تحت سيطرتهم وبين الطريق المؤدية الى مأرب "كلما ضاعف الحوثيون الاختطاف والمداهمات لمعارضيهم كلما زاد عدد المسافرين الى مأرب" .. منذ مطلع ديسمبر الفائت أنشأت قيادة الجيش والمقاومة معسكرين لاستيعاب المقاتلين الوافدين، اختطف الحوثيون المئات خلال الفترة نفسها.

 

هذه المعطيات مؤشرا يقود الى تنبؤ جزئي عن مستقبل الحرب الجارية وتطرح سؤالا مهماً.. هل سيعود هؤلاء المشردون الى بيوتهم بغير انتصارهم وإزالة الأسباب التي أجبرتهم على مغادرة منازلهم وأعمالهم وجامعاتهم؟

 

حاول الجندي تأكيد الأمر لي بأنه لم يكن يمزح " تصدق .. أنا ما اعتبر نفسي جندي، أنا نازح بس احنا الشباب عيب نروح نعمل لنا مخيمات .. المخيمات للعوائل وكبار السن، نقاتل ضمن الجيش لما نرجّع الدولة تحمينا والا نموت هنا أشرف لنا".

 

فتحَ هاتفه وعرَض علي صورا له مع زملائه ببوابة كلية الهندسة وأشار بيده الى أحدهم في الصورة "انظر.. هذا الآن مختطف عند الحوثيين من قبل شهرين، خطفوه من بوابة الجامعة".


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك