الأوراق الميتة لن تمنح الإنقلاب سوى الهزيمة

عن أي شعبية ومهرجانات يتحدثون وحرية التعبير عن الرأي لم تعد مسموحة سوى لعصابة الانقلاب في مناطق سيطرتها ، ويقول المنطق ان حشود السبعين لا يمكن البناء عليها لقياس نسبة مؤيدي الانقلاب .

 

من الواضح جدا ان حضور الانقلابيين اليوم بصنعاء ليس معيارا لقياس التأييد الجماهيري النسبي للانقلاب ، واذا ما سُمح للأخر بالتعبير عن موقفه الرافض للانقلاب والمؤيد للشرعية بكل حرية وأمان وحماية حينها يمكن الحديث عن أية نسبة تمثل قوى الانقلاب من جموع الشعب اليمني والتي بلا شك ستكون مخجلة وضئيلة.

 

نقدر الوضع المحيط بسكان العاصمة صنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرة مليشيا الانقلاب وكيف يجري التعامل معهم من قبل العصابة الحاقدة ، وهو ما يصعب مقاومة دعوات المليشيا لأي حشد أو جبايات أو اعلان مواقف حسب مزاج العصابة تجنباً لعنفوانها وهمجيتها ، وذاك ما دفع الكثير منهم لحضور السبعين اليوم خارج قناعاتهم .

 

لا تقاس الاحكام بالحشود والعدد دون دراسة البيئة المحيطة والحالة الأمنية ومستوى تراجع الحريات والقيود المفروضة عليها ، ومدى السقف المتاح امام الأخرين لممارسة حقوقهم وحرياتهم واعلان مواقفهم تجاة أية قضية ، ما بالك بأن مجال التعبير عن الرأي لم يعد مسموحا سوى لهذة العصابة التي جرمت كل مخالف ومختلف معها ومشروعها وعطلت بالقوة نشاط كل المؤسسات السياسية الأخرى والنقابات والمنظمات المدنية ووسائل الاعلام ، ومع الاقرار بالفارق المعلوم بين الدولة والعصابة في تعاملها ومشروعها وأسلوب ادارتها للبلاد ، الا ان الانقلابيين يخادعون اتباعهم ويزعمون انهم دولة لا عصابة يقف ضدها الغالبية العظمى من الشعب ويدينها وممارساتها العالم أجمع .

 

اذ انه وفي هذه الصورة التي يبدو عليها الحوثي وصالح لا يمكن للمتابع التصديق بحقيقة المواقف ونسبتها جماهيريا ما لم يكن هناك مساحة متكافئة من الحريات للشعب للتعبير عنها دون قيود.

 

يحاول الانقلابيون ايهام العالم والشعب بأن نهجاً ديمقراطيا وحضارياً يسلكونة قبل السقوط النهائي ، متناسين جراحات ومأسي العنف الذي يستخدمونة بمنطق القوة المتاحة لهم بعد الاستيلاء على أسلحة وأموال ومقدرات الدولة ،وبعد ان كُسرت وهزمت تلك الاداة المدمية ولم تمنحهم البقاء امام قوات الشرعية المسنودة من التحالف العربي بقيادة المملكة وبغطاء شعبي ودستوري وقانوني وقرارات دولية ، هاهم يجرون التغيرات المموجة والمعززة لامعانهم في الانقلاب ويحشدون لتجميع وحشر البسطاء والموظفين تحت وقع القوة والاستغلال والاستغفال ، مع ان العكس من ذلك هو التفسير المنطقي لهكذا حركات هلامية وهو انهم يواصلون الحماقات لافراغ الديمقراطية والعمل السلمي من محتواة كما دأبوا على ذلك منذ الانقلاب.

 

من غير المعقول الحديث عن ديمقراطية وتظاهرات شكلية واعتباطية بغض النظر عن الهدف اللامشروع واللافتة التي يحملها هذا العسف ، في الوقت الذي يعرف الجميع ان القبظة الأمنية الباطشة والعنصرية للانقلابيين هي من يتحكم بأفواة الناس وأرائهم في مناطق سيطرة الانقلاب ، وان ما عداهم يساومونهم بين الخنوع والصمت تارة أو السير في ركب المليشيا وما تراة مناسبا لها وأهوائها دون اعتراض مقابل الحياة .

 

حتى لو افترضنا ان من تم مشاركتهم اليوم في فعالية الانقلاب يتبعون صالح والحوثي بالمطلق فهل يمكن ان يصل تعدادهم الى مستوى تعداد مشيعي الشهيد القشيبي الذين شاركوا طواعية ودون أية اعدادات أو مغريات أو عوامل مادية ومصلحية وحزبية وغيرها ، ما بالك بجماهير الاصطفاف الوطني وجماهير رفض ومقاومة الانقلاب في تعز مثلا أو الحديدة فقط ، ناهيك عن حقيقة مدى الرفض الشعبي للانقلاب وما ينتج عنه لدى الشعب الذي ينتظر بفارغ الصبر الانفراجة القادمة بقدوم الشرعية والدولة المستعادة والخلاص من وضع مزري وانهيار فظيع تسببت وانتجتة المليشيا الانقلابية خلال فترة انقلابها في كل اليمن ، وما زال المواطن يعاني وطأة عنفوانها وبطشها في بعض المحافظات الباقية تحت سيطرة الانقلاب بما فيها العاصمة التي تعد الاقرب للانتصار والتحرر في موعد ليس ببعيد .

 

يدرك الانقلابيين انهيارهم وطي صفحتهم بما تحمله من كوارث وجرائم ويعيشون حالة التخبط وتصنع القوة المغمورة بالكذب والخيلاء فيذهبون لاستخدام أوراق مستهلكة وميتة ، ويجرجرون ما امكن من الناس للانقياد خلفهم بشتى الوسائل ، ولا تفسير لذلك الا حقيقة ان رموز الانقلاب الذين تورطوا في قتل الشعب وتدمير مؤسساتة ونهب المال العام والاحتياطي النقدي والايرادات و مواد الاغاثة ورواتب الموظفين يسعون باجراءاتهم الباطلة مؤخرا إلى توسيع قائمة المتورطين الأساسيين في الانقلاب وتبعاتة وتوريط عددا من الشخصيات السياسية والبرلمانية والادارية والعسكرية والأمنية والاجتماعية إلى جانبهم كمطلوبين للعدالة نظير جرائمهم بحق الشعب والوطن ، وعلى نفس الطريق الذي نهجوه وزجوا بأطفال اليمن وأبنائة من المغرر بهم إلى جبهات الحرب والموت هنا وهناك.

 


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك