ستة أعوام على فبراير

شاركت في أغلب المسيرات، وكنت أعود من كل مسيرة وصوتي ضائع، أذهب لشراء كل الصحف الجديدة والمجلات في الكشك وأعود للخيمة نتابع الأخبار بشغف ولهفة.. كنت اذا صادفت صحفيا يمشي في الساحة أتوقف وأظل أشاهده حتى يغيب، كنت أهاب كل من صادفت يوما صورته في جريدة.

 

أتذكر اليوم الذي رددنا فيه أول نشيد شعبي متداول عن صالح يوم 9 فبراير، لم يكن هناك منصة بعد، وصلنا ذلك المساء أمام نصب الحكمة اليمانية وكان هناك مجموعة شباب وبجوارهم سماعة واحدة ورفعوني الى حافة النصب معلقا وأمسكوا بي لكي لا اسقط وأنا أكمل الأبيات على مسامع مجموعة لا تتعدى 30 شخصا.

 

يومها كنت في السنة التالية للثانوية العامة وكان القرب من جامعة صنعاء يثير في نفسي شوقا عظيما لقاعات الدراسة بعد أن يتحقق حلمنا في اسقاط صالح ووضع البلد على الطريق الصحيح.

 

فخور بكل لحظة عشتها في منافذ الساحة ومسيراتها، والوقوف أمام المنصة نتابع تجليات شعب انتقل فجأة لإبراز أجمل ما فيه وانتقل الى المستقبل في لحظة حلم وتحول لا تتكرر كثيرا.. فخور بلحظات الاختناق ومواجهة الرصاص بكثير من الإيمان والقليل من الخوف.

 

الليلة التي شاع فيه خبر اعتزام نظام صالح اجتياح الساحة، كانت تلك أعظم الليالي في حياتي.. مزيج من الحماس والرهبة والايمان وعظمة الإحساس بمواجهة طاغية وفاسد ومجرم حقير، وقفنا في انتظار بلاطجة صالح في المنافذ، لا نملك سوى احجار من فتات بلاط الرصيف وبصل وبيبسي ديلسي وقناع لمواجهة الغازات، يا للعظمة والمجد.

 

ستة أعوام والأمل الذي التقطناه في اليوم الأول لا يزال يكبر كل يوم، لم نفقد الايمان بالثورة وحتمية انتصارها وتحقق تلك الأهداف النبيلة في بناء بلد يصلح للعيش الكريم للشعب كله وليس لعائلة وعصابات وشلل الفساد.

 

ستة أعوام وأجدني اليوم أكثر ثقة بأن الثورة في المسار الصحيح رغم كل شيء، وأننا لم نخن الشهداء وحملنا السلاح بعد أن توهم صالح أنه يستطيع الإفلات من قدر الثورة اذ يفتح في وجهها النار وبقايا التاريخ البائد.

 

احتفلنا العام الماضي في مأرب وكنا يومها نسمع اصوات الرصاص على مقربة من مأرب واليوم نحتفل ونحن نطرق ابواب العاصمة فيما الدولة في وضع أفضل بعد انكسار الثورة المضادة وتقهقرها وبدأت الهزيمة المدوية تظهر على جسد الانقلاب المشئوم.

ستة أعوام .. بقي القليل.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك