المراكز الصيفية.. موسم للتعبئة الطائفية وحيلة حوثية لحشد مزيد من المقاتلين

المراكز الصيفية.. موسم للتعبئة الطائفية وحيلة حوثية لحشد مزيد من المقاتلين يحيى الحوثي يدشن المراكز الصيفية

في خضم الصراع الدائر بين اليمنيين وجماعة الحوثيين المدعومة من إيران، والتي اجتاحت العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر/أيلول 2014، واستولت على السلطة، وفرضت واقعاً جديداً، جاءت المراكز الصيفية التي أقامتها الجماعة هذا العام، لتضع الحكومة اليمنية والشعب، وأصدقاء اليمن، أمام واقع خطير، ينبئ بأن القادم حتما سيكون أسوأ على الصعيد الداخلي والخارجي في آن.

ومؤخرا ظهر يحيى بدر الدين الحوثي، شقيق زعيم الجماعة، والمعين وزيرا للتربية والتعليم في حكومة بصنعاء (غير معترف بها)، يتوسط حشداً من الأطفال داخل أحد المراكز الصيفية، التي يعتبرها اليمنيون بمثابة أوكار لتسميم عقول الأطفال والنشء، وغرس التطرف والكراهية في عقولهم.

وتزعم جماعة الحوثي أن تلك المراكز تهدف إلى تثقيف الطلاب والنشء، وتعزيز رصيدهم المعرفي والعلمي، إلا أن نظرة واحدة على تلك المراكز وعلى الأنشطة والفعاليات والشعارات والمناهج المعتمدة فيها، تؤكد أنها عبارة عن أوكار لغسل عقول الشباب، ومسخ هويتهم، والتأثير على وعيهم بما يخدم فكر وتوجهات الجماعة.

مبالغة

وقال القيادي الحوثي حسين العزي، نائب وزير الخارجية بحكومة الحوثيين (غير معترف بها)، إن الجماعة أقامت 3672 مركزاً صيفياً، حضرها قرابة 300 ألف طالب، في حين أفاد مصدر مطلع لـ"المصدر أونلاين"، أن هذا الرقم مبالغ فيه، لافتاً إلى أن تقارير أخرى نشرتها وسائل إعلام الجماعة تحدثت عن 250 ألف طالب في 16 محافظة يمنية.

المصدر – الذي طلب عدم الكشف عن اسمه - أفاد بأن الجماعة تهدف من وراء تضخيم أعداد الملتحقين بالمراكز الصيفية، لإيهام الرأي العام المحلي والداخلي بأن المجتمع اليمني ميّال لأفكارها، وأن هناك قبولاً مجتمعياً لها ولمسيرتها وسلطتها، كما أنها تريد إرسال رسالة لحلفائها في إيران مفادها أن المجتمع اليمني بات في قبضتها، وأن عملية "تصدير الثورة الخمينية"، ماضية على قدم وساق.

منهج تحريضي

حرصت جماعة الحوثي المدعومة من إيران، منذ العام الأول لانقلابها على إحداث تغيير جذري في المناهج التعليمية للمراكز الصيفية، وفعليا نجحت في تعديل المنهج بشكل شبه كلي، واعتمدت مواد تخدم فكرها الطائفي.

هذا المنهج، قام بإعداده خبراء ومراجع دينية حوثية يؤمنون بالفكر السلالي، ومفردات الولاية، وحصرية الحكم في البطنين، وغيرها من الأفكار التي تناقض قيم الديمقراطية والتعددية والشراكة والتسامح والقبول بالآخر.

كما ركزت الجماعة في تلك المناهج على مفردات تكرس ثقافة العنف وتقديس الموت، والكراهية، كالتركيز على الجهاد ضد المختلف، وكذا تبني شعارات تحريضية للعامة، والمستوردة من إيران مثل "شعار الصرخة"، إضافة إلى مفردات تكرس حالة الفرز للمجتمع والتي تعتمدها الجماعة منذ انقلابها، من خلال تقسيمه إلى مجاهدين وآخرين منافقين، في إشارة لكل من يخالف الجماعة ولا يؤمن بفكرها.

وبحسب خبراء فإن مناهج المراكز الصيفية الحوثية، تهدف إلى جعل الجهاد والقتل والقتال أولولية في فكر ووعي الأطفال والنشء، وتساهم في خلق "مجتمع الحرب" الذي تسعى إليه الجماعة بمختلف الوسائل والطرق، بما في ذلك المراكز الصيفية.

مؤشر خطير

اعتبر متابعون وسياسيون أن ما تشهده مناطق سيطرة الحوثيين حالياً، حالة خطيرة جداً، تستلزم وقفة جادة من قبل الحكومة اليمنية، وحلفائها، بل والمجتمع الدولي عامة.

وأشاروا إلى أنه في حال استمر سيطرة الحوثيين، فإن الجيل القادم سيكون جيلاً دموياً، كون الجماعة تسعى لتفخيخ عقول الأطفال والنشء بالأفكار المتطرفة والطائفية، فضلاً عن ترسيخ ثقافة التحريض والكراهية بحق كل من يختلف مع الجماعة وأفكارها.

يقول وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، إن الحركة الحوثية تسابق الزمن لاستقطاب أكبر قدر من الاطفال لتجريف الهوية اليمنية وتدمير النسيج الاجتماعي، ليكونوا أداة لتنفيذ أجندة إيران التخريبية في اليمن والمنطقة والعالم، منتقداً موقف المجتمع الدولي، الذي يتعامل مع حركة الحوثي بتهاون واستخفاف، ويتعامى عن الجرائم والانتهاكات اليمنية.

وأضاف "الإرياني" في تغريدات على حسابه بموقع "تويتر"، أن هناك نوعين من المراكز الصيفية التي يقيمها الحوثيون، النوع الأول عبارة عن مراكز مفتوحة لعامة الأطفال، والأخرى مغلقة يتم فيها استقطاب الأطفال القادرين على حمل السلام ويتم غسل عقولهم وتعبئتهم بالأفكار الإرهابية المتطرفة وتدريبهم على السلاح.

ويشدد وزير الإعلام في الحكومة اليمنية الشرعية على أن أمن اليمن واستقراره لن يتحقق إلا باستعادة الدولة القادرة على وقف هذه "الأنشطة الإرهابية" التي تقوم بها جماعة الحوثيين، وحماية أطفال اليمن من كافة أنواع الاستغلال والتدمير الممنهج لمستقبلهم، والحيلولة دون تحويلهم إلى قنبلة موقوتة تهدد أمن واستقرار اليمن والمنطقة والعالم.

تلغيم المستقبل

الصحفي "محمد جميح"، مندوب اليمن لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم "اليونسكو"، علق على ظهور "يحيى الحوثي" وسط جمع من الأطفال في أحد المراكز الصيفية بالقول: "ها هو اليوم بوصفه وزيراً لما يسمى بوزارة التربية في حكومة المليشيات يعبئ عقول الأطفال بخرافات الولاية والإمامة، وبأفكاره عن الجهاد ضد النواصب والأمويين، ويكذب عليهم أن الإسلام الذي عرفناه بعد ثورة سبتمبر، هو إسلام الأمويين والوهابيين والنواصب الكافرين، وغير ذلك من الأفكار التي تعبأ بها عقول الأطفال في مخيمات صيفية طائفية تعمل على تلغيم مستقبل اليمنيين".

وأضاف "جميح" في منشور على حسابه بموقع "فيسبوك": "نحن يا سادة في عصر الكهنوت، عصر آل بدر الدين الذين يقولون للأطفال إنهم آل محمد، عصر الإسلام الذي قال الحوثي إنه "خرج من بيت بدر الدين الحوثي".

مصانع الموت

من جانبه قال السفير السابق عبدالوهاب طواف، إن هناك ألغام فكرية ومعتقدات قاتلة، وثقافات انتحارية أشدّ وأنكى من الألغام والجرائم التي يرتكبها الحوثيون على الأرض.

وقال في مقال نشره على حسابه بموقع "فيسبوك"، إن تلك الألغام الفكرية، والمعتقدات القاتلة، تُغذى وتُشحن بها عقول الأطفال ليل نهار في المراكز الصيفية ومعسكرات التجنيد الإجباري للشباب، ليتم تدجينهم وتوجييهم وتفخيخ عقولهم، وتسميم أخلاقهم قبل توجييهم نحو الجسد اليمني، وباتجاه الممرات البحرية والدول المجاورة.

وأكد طواف أن "المنطقة العربية ستحصد ثمار تلك الأفكار غداً"، مضيفا: "حتى في سورية، بينما الروس مهتمون بالسيطرة على الموانئ وحقول النفط، نجد أن إيران قد وجهت جُل ثقلها إلى القرى والأرياف السورية، لتفخيخ عقول الأطفال والمراهقين بأفكارهم العنصرية، لضمان إحتلال البلد مُستقبلاً عبر جيل محلي مُغيب يؤمن بالعبودية ويقدس الأساطير".

وطالب المواطنين في مناطق سيطرة عصابات الحوثي؛ بمنع أطفالهم وشبابهم من التوجه إلى مصانع الموت (المراكز الصيفية)، وورش صنع المتفجرات، ومعامل تلقين ثقافات التطرف والكراهية والفناء، حتى لايجدوا أبناءهم وقد تحولوا إلى قتلة أو مقتولين.

جريمة تاريخية

الصحفي "همدان العليي"، قال من جانبه، إن المراكز الصيفية الحوثية تمثل جريمة خطيرة تستوجب أن تعلن الحكومة الشرعية رفضها الجلوس على أي طاولة مشاورات مع الحوثيين.

وقال "العليي" في تغريدة على حسابه بموقع "تويتر": "كارثة استغلال الحوثيين للمدارس والمراكز الصيفية لتطييف المجتمع ونسف قيم التعايش فيه تستحق من رئيس الجمهورية خطاباً يتحدث عن هذه الجريمة التارخية التي ترتكب بحق الشعب اليمني ويعلن بأنه سيرفض الجلوس على أي طاولة مشاورات مالم يتم إيقاف عملية حرث الهوية اليمنية".

ويشكو مواطنون في العاصمة صنعاء، من قيام الجماعة بإجبار الطلاب على حضور المراكز الصيفية التي أقاموها، مؤكدين أن المناهج التي يتم تدريسها فيها، تتضمن الكثير من التحريض، الأمر الذي يمثل خطورة بالغة على أطفالهم.

وتركز جماعة الحوثيين على شريحة الأطفال والنشء، نظرا لسهولة التأثير فيهم، وغرس المفاهيم والمعتقدات الخاصة بالجماعة في عقولهم، تمهيدا لإلحاقهم في معسكرات تدريبية، ليتم لاحقا إرسالهم إلى الجبهات.

وخلال السنوات الماضية قتل المئات من الأطفال الذين جندهم الحوثيون بعد أن استدرجهم عبر عدد من المراكز الصيفية والدورات الثقافية، كما وقع المئات منهم في الأسر، ولا تزال مراكز إعادة تأهيل الأطفال المجندين في مناطق الشرعية وتحديدا مأرب تضم الكثير من أولئك الأطفال الذين وقعوا ضحية تلك المراكز الخطيرة.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك