قيادي في نقابة المعلمين اليمنيين: منظمات دولية تتواطأ مع الحوثي لتحويل التعليم إلى رافد للحرب

قيادي في نقابة المعلمين اليمنيين: منظمات دولية تتواطأ مع الحوثي لتحويل التعليم إلى رافد للحرب حفل تخريج طلبة من المراكز الصيفية التي نظمتها جماعة الحوثيين في صنعاء الأحد الماضي (إرشيف)

اتهم المسؤول الإعلامي بنقابة المعلمين اليمنيين "يحيى اليناعي" المنظمات الأممية والدولية بالتواطؤ مع جماعة الحوثي بالتواطؤ مع مليشيات الحوثيين لإفراغ التعليم من محتواه الوطني وطابعه المدني، وتحويله إلى أداة للتحشيد والتعبئة الطائفية ليصبح أحد روافد الحرب، عبر استغلاله لتعبئة وتجنيد آلاف الفتيان والشباب المنخرطين في التعليم العام.

وقال اليناعي في حوار مع "المصدر أونلاين" إن منظمة اليونسيف دعمت الحوثيين لطباعة المنهج الدراسي الذي جرى تعديله قبل عامين لضمان إدراج المزيد من المحتوى الفكري لجماعة الحوثيين في تعليم الطلاب.

وأضاف اليناعي أن اليونسيف تواصل تمويل حركة الحوثيين بما يساعدها على تكثيف البعد الأيديولوجي في السياسة التعليمية، وتنشئة جيل مشبع بأفكارها ومؤمن بالتاريخ الذي تكتبه، وبالنظام الإجتماعي والفكري المناسب لمصالحها.
وأشار اليناعي إلى أن اليونسيف متهمة بتمويل المراكز الصيفية الحوثية التي تخرج منها قبل يومين ربع مليون طالب من الأطفال والشباب، وفقاً لما نشره إعلام الجماعة.

* نص الحوار:

* كيف أثرت الحرب وتداعياتها على قطاع التعليم في اليمن؟

- كان للإنقلاب والحرب التينشبت بعده وبسببه أضرار كبيرة وتأثيرات مباشرة على قطاع التعليم بمحاوره الأربعة "المعلم والطالب والمنهج الدراسي والمرافق التعليمية". وما فاقم من تلك الأضرار هو مساعي جماعة الحوثيين لإخضاع العملية التعليمية بالكامل لتصرفها في عدة محافظات، وتوظيف التعليم لخدمة نشر وتكريس ثقافة العنف والعنصرية والتمييز العرقي.

وقد صعدت الجماعة من استهدافها للتعليم في الآونة الأخيرة بشكل مقلق وخطير للغاية، حيث أنها تعمل بأقصى طاقتها، وبتواطؤ من منظمات أممية ودولية، لإفراغ التعليم من محتواه الوطني وطابعه المدني وتحويله إلى أداة للتحشيد والتعبئة الطائفية ليصبح أحد روافد الحرب، عبر استغلاله لتعبئة وتجنيد آلاف الفتيان والشباب المنخرطين في التعليم العام.
وبما يؤدي لأن تنتهي مخرجات التعليم بالطلبة كمجندين في جبهات القتال، وليس في ساحات الحياة.

* كيف يجري ذلك؟

- التعليم مهم جداً على المدى البعيد بالنسبة لجماعة تحمل أجندات ايدلوجية وفكرية، وتفرض سيطرتها على مناطق ومدن ذات كثافة سكانية عالية.

ومنذ البداية وضع الحوثيون التعليم نصب أعينهم، وخلال العامين الفائتين عززوا من استهدافهم لنظام التعليم بغية إضفاء محتوى دراسي يخدم أفكار الجماعة، ويساعدها في تنشئة جيل مشبع بأفكارها ومؤمن بالتاريخ الذي تكتبه، وبالنظام الاجتماعي والفكري المناسب لمصالحها، وبما يمكنها من الهيمنة على المجتمع والدولة تحت لافتة دينية وعقدية تمنح قيادتها الأفضلية والأحقية الحصرية بالحكم المطلق.
ولتطبيق سياستها التعليمية قامت الجماعة بتغيير مدراء مكاتب التربية والمناطق التعليمية في المحافظات الخاضعة لسيطرتها، ثم انتقلت إلى خطوتها التالية بتغيير مدراء المدارس الحكومية، وتحويل المدارس الى أماكن لتنفيذ أنشطتها عبر المدراء والمعلمين التابعين لها.

ومارست القمع ضد المعلمين وانتهجت سياسة التهديد ما دفع الآلاف منهم لترك وظائفهم، وأتاح للحوثيين استبدالهم بعناصر موالين لهم لتدريس المواد الدينية.
وفرضت جماعة الحوثيين على المدارس الخضوع لتعليمات قيادتها الخاصة، وتنفيذ ما يصدر عنها من توجيهات كإقامة إذاعات مدرسية تخدم أفكار الجماعة، وإلقاء الخطابات التحريضية المعممة، وإقامة فعاليات الجماعة.

* أين تواطأت المنظمات؟

- التعديلات على المنهج الدراسي والسياسات التي فرضتها جماعة الحوثيين تمس المادة التعليمية التي يتلقفها قرابة 3 مليون طالب في مناطق سيطرتها، وذلك من أجل تكثيف البعد الأيدلوجي والفكري للجماعة في المنهج والمناشط المدرسية.

ومنظمة اليونسيف هي من دعم الجماعة الحوثية لطباعة المنهج الدراسي الذي جرى تعديله لضمان إدراج المزيد من المحتوى الفكري للجماعة في تعليم الطلاب.

وهي من تعترض تدفق المساعدات المخصصة لقطاع التعليم في اليمن، وتعمل على تحويل الكثير منها للجماعة، وهو ما جعل تلك المساعدات والإغاثات تسهم في تعزيز سيطرة الحوثيين بدلاً من مساعدة المعلمين الذين يواجهون الفقر.

كما أن اليونسيف متهمة بدعم المراكز الصيفية للحوثيين، ووفقاً لما نشرتموه في موقعكم "المصدر أونلاين" فإن جماعة الحوثيين احتفلت الأحد الفائت بتخريج نحو ربع مليون طالب يمني من فئة الأطفال والشباب من المركز الصيفية التي أقامتها الجماعة.

* هل يمكن التشكيك في استقلالية هذه المنظمات الدولية إلى هذا الحد؟

- الأصل في منظمات الأمم المتحدة أن تكون مستقلة، إلا أن أمانة الأمم المتحدة لم تعمل على تحسين التزام منظماتها وبعثاتها في اليمن بمعايير الاستقلالية والنزاهة والشفافية، رغم أن الوضع بات مقلقاً إلى درجة أنه لكي تصل المساعدات الخارجية للمعلمين الأكثر احتياجاً؛ يتعين على اليونسيف الخروج من اليمن بشكل نهائي.

فمراجعة عملها لأربعة أشهر وما رافقه من نتائج مفزعة، يشير بوضوح إلى أن وجودهم في صنعاء ليس كما يروج له بأنه يأتي في إطار التخفيف من آثار الحرب على الطلبة والتعليم، بقدر ما يمكن اعتباره دعماً مباشراً لجماعة الحوثيين في قطاع التعليم لإحداث مزيد من الانقسام المجتمعي ومحاولة تغيير التركيبة السكانية بما يؤسس لصراع أهلي طويل المدى كما يبدو من مراقبة ما سيسفر عنه هذا التواطؤ الخطير لاحقاً.

وقد كانت النتيجة الأولية لهذه الأعمال أن آخر التقارير الصادرة من منظمات حقوقية دولية أظهرت في بياناتها زيادة ملحوظة ومقلقة في تجنيد الأطفال من قبل جماعة الحوثي.

* ألا يعد هذا خرقا وانتهاكا من قبل اليونسيف لمواثيق الأمم المتحدة والقوانين الدولية؟

- من الخطورة البالغة أن نتجاهل تواطؤ مثل هذه المنظمات، وما تقوم به جماعة الحوثيين في مناطق سيطرتها من استخدام المدارس لغايات عسكرية وانتهاكها للقوانين الدولية المتعلقة بحماية التعليم في ظروف النزاعات المسلحة، كاتفاقية جنيف الرابعة على سبيل المثال التي توجب على أطراف النزاع "ضمان تسهيل عملية تعليم الأطفال تحت أي ظرف كان."

وكبيان مجلس الأمن الدولي الذي جرم استخدام مرافق التعليم في أي صراع لأن "مثل هذا الاستخدام يمكن أن يجعل المدارس أهدافاً مشروعة للهجوم عليها، ما يعرض سلامة الأطفال والمعلمين للخطر".

* هل ما تفعله جماعة الحوثيين سياسة ممنهجة وثابته أم يمكن تصنيفه ضمن الإجراءات الاضطرارية التي ألجأتهم إليها الحرب لحشد مقاتلين جدد؟

- هي سياسة ممنهجة بالتأكيد. فمنذ سيطرتها على محافظة صعدة قبل الانقلاب في 2013م عملت جماعة الحوثي على تقويض الأمن فيها إلى درجة تقود إلى استحالة تقديم الخدمات التعليمية.

نذكر أن جماعة الحوثي ألغت آنذاك مكتب التربية والتعليم في صعدة كإدارة حكومية، مستبدلة إياه بقسم جديد سمته القسم التربوي التابع للحوثيين؛ كان ذلك خلال إقامة الجماعة حفل تكريم للطلاب المتفوقين في 21 سبتمبر 2013م والذي أقامته جماعتهم.

حينها كان هناك قرابة 120 ألف طالب يدرسون في أكثر من 700 مدرسة في عموم المحافظة صعدة، جرى حرمانهم من التعليم الوطني، لأن حركة الحوثي منذ أن بسطت سيطرتها على صعدة سعت بقوة إلى طمس كل ما له علاقة بالوطن والجمهورية، وقامت بتغيير المنهج الدراسي بما يخدم أفكار الجماعة، وألغت السلام الجمهوري، ومنعت الشعارات الوطنية، كما منعت رفع العلم الوطني على مدارس صعدة.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك