قراءة سريعة في معركة عدن

مع الأخذ في الحسبان فارق التسليح والإمداد والدعم الذي تلقته القوتان منذ إنشائهما وخلال ساعات القتال في عدن، فضلاً عن القرارات السياسية التي جرى اتخاذها في الداخل والخارج وعجلت بحسم المعركة.

وبقليل من الإيجاز وباهتمام، لا يداني الاختصاص، في تكتيكات الحروب والمعارك، يمكنني تدوين التالي بشأن معركة عدن الأخيرة:

قاتلت قوات المجلس الانتقالي بتكتيك ”الكل ضد الجزء” وقاتلت القوات الحكومية بتكتيك ”الجزء ضد الكل” فكان طبيعياً ومتوقعاً أن ينال الإنهاك من الأخيرة وصولاً إلى الهزيمة.

فتكتيك ”الكل ضد الجزء” دائماً ما أثبت فاعليته وخطورته في المعارك. وهو إحدى القواعد الذهبية في حروب العصابات التي تنهجها الحركات الثورية والمتمردون في مواجهة الجيوش النظامية، فكيف وقد استخدمته قوات المجلس الانتقالي الأفضل تسليحاً وإسناداً وجاهزية ضد قوات منزوعة التسليح والإمداد وتقودها وزارة مبتلاة بالفساد وغياب التخطيط.

على سبيل المثال، قاتل لواء الحماية الرئاسية الرابع منفرداً في مواجهة ألوية الحزام الأمني بعدن وتلك القادمة من لحج بقيادة صالح السيد، فضلاً عن مسلحين قبليين تنادوا من الريف. وقاتلت مجاميع أمنية وقبلية في محيط منزل وزير الداخلية منفردة أيضاً ضد تشكيلة متنوعة من قوات الانتقالي.

في كريتر فقط، قاتل لواء الحماية الرئاسية الأول ولواء الحماية الرئاسية الثاني متحدين، وأثمر ذلك نتيجة رائعة في بادئ الأمر، إذ أخضعا اللواء العشرين التابع للانتقالي وسيطرا على معسكره، إضافة إلى تأمين مدينة كريتر لكن قادة المعركة في المجلس الانتقالي فطنوا إلى أن أحد ألويتهم يقاتل وحيداً ومعزولاً وراء سلسلة جبل حديد فبدأت الإمدادات تتدفق على مسرح المعركة هناك عبر عقبة كريتر التي كانت المنفذ المتاح لوصول تلك الإمدادات.

ومع أن القوات الحكومية كانت تمكنت من تأمين كريتر والانتشار فيها، لكن ليس مفهوماً عدم إغلاقها طريق العقبة وترك تعزيزات الانتقالي تتدفق إلى أن انكمشت أمامها وتراجعت حتى حي القطيع المؤدي إلى معاشيق.

علاوة على كل ذلك، كان لسرعة الحركة في المعركة دور كبير ،وهو عامل حاسم في الحروب على الدوام، ففي الوقت الذي خاضت قوات الانتقالي القتال على متن عدد وافر من مركبات المشاة القتالية من طرازات آر جي التي تفوق سرعتها القصوى 100 كيلومتر/ ساعة، قاتلت القوات الحكومية بعربات سوفيتية بالية الطراز،وعُزلت معسكراتها بسبب من سوء توزيع مواقعها، الذي لم يراع مسألة الإمداد.

وفوق سرعة الحركة عند المقاتلين، ثمة سرعة اتخاذ القرار؛ فبينما اشترك عسكريون إماراتيون في إدارة القتال لمصلحة قوات الانتقالي وأغدقوا عليها السلاح وفق شهادات بدأت ترد من مسرح المعركة، أفاق الحليف السعودي طالباً وقف إطلاق النار ومنذراً باستخدام القوة بعد ساعات طويلة من توقف القتال وانقشاع غبار المعركة.

*من صفحة الكاتب على فيسبوك


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك