رئيس بعثة الصليب الأحمر لـ"المصدر أونلاين": اللجنة لا تُخطر أطراف النزاع بمواقع السجون وأماكن الاحتجاز

رئيس بعثة الصليب الأحمر لـ"المصدر أونلاين": اللجنة لا تُخطر أطراف النزاع بمواقع السجون وأماكن الاحتجاز

أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في اليمن، انتشال 110 جثة، من تحت أنقاض كلية المجتمع بمحافظة ذمار، (وسط اليمن).

جاء ذلك في رد رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر في اليمن فرانز روخنشتاين، على سؤال أرسله "المصدر أونلاين" للجنة عبر البريد الإلكتروني بخصوص الإحصائيات النهائية لضحايا القصف الجوي في كلية المجتمع الذي حولته مليشيات الحوثيين إلى سجن سري للمخفيين والمختطفين.

وأشار روخنشتاين إلى استمرار البحث عن مفقودين آخرين تحت الأنقاض، بمساعدة الهلال الأحمر اليمني الذي لايزال متواجدًا في الموقع.

وكانت مقاتلات التحالف الذي تقوده السعودية شنت عدة غارات مطلع الأسبوع الجاري، على مبنى كلية المجتمع شمال مدينة ذمار، ما أدى لمقتل وإصابة العشرات من المختطفين والمخفيين قسراً والذين زعم الحوثيون أنهم أسرى حرب من قوات الحكومة.

إخفاء جرحى في حالة حرجة

وأفادت مصادر طبية في هيئة مستشفى ذمار العام، عن قيام الحوثيين بنقل العشرات من جرحى القصف، إلى  جهات مجهولة، دون أي اعتبار لوضعهم الصحي وحالة جراح بعضهم الحرجة.

وأكدت المصادر لـ"المصدر أونلاين" أن مسلحين حوثيين اقتادوا عددا من المعتقلين الجرحى إلى جهات مجهولة، رغم اعتراض الأطباء على ذلك الإجراء، خصوصاً وإصابات بعض من تم نقلهم، لم تتعدى مرحلة الخطورة.

ووفق المصادر، اشترطت عدم كشف هويتها، فإن أغلب الجرحى الذين تم نقلهم وإعادة اخفائهم بسرية، هم نشطاء سياسيون وأكاديميون من ابناء تعز والمناطق الجنوبية.

وأكد رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في اليمن، فرانز روخنشتاين، أن "حوالي 40 إلى 50 جريحاً ليسوا جميعهم موجودين في مستشفى ذمار" وفقاً للأرقام التي لدى السلطات الصحية  للحوثيين في صنعاء.

وافترض  روخنشتاين في رده على استفسار "المصدر أونلاين"، أن بعض الجرحى الغير موجودين في مستشفى ذمار العام "قد نُقلوا إلى مستشفيات أخرى"، مضيفاً "قد يكون لدى السلطات الصحية في صنعاء معلومات أكثر عن ذلك". 

ولم يتلقَّ "المصدر أونلاين" أي رد على الرسائل التي بعثها لقيادات الحوثيين في ذمار، والمعنيين في حكومتهم غير المعترف بها في صنعاء.

وفي وقت سابق أفاد مصدر طبي"المصدر أونلاين" أن ميليشيات الحوثي تفرض طوقاً امنياً مشدداً على المستشفى الذي نقل إليه الجرحى الناجون من مجزرة "كلية المجتمع"، مؤكداً أن "المليشيات تسمح فقط لذوي الضحايا الذين قضوا في الغارات بالحضور إلى الثلاجة التابعة للمستشفى من أجل استلام الجثث بينما تمنع أي تواصل مع المصابين".

الصليب الأحمر: ليس من اختصاصنا

واتهمت مليشيات الحوثيين، الأحد الماضي، التحالف العربي الذي تقوده السعودية، بتعمد استهداف المدنيين وإيقاع أكبر قدر من الخسائر البشرية من اليمنيين.

وقال المتحدث الرسمي باسم الجماعة، محمد عبدالسلام في تغريدة على تويتر إن "العدوان الأمريكي السعودي(يقصد التحالف العربي)، دشن العام الهجري الجديد بمجزرة مروعة مستهدفا أحد السجون التابعة للأسرى في محافظة ذمار".

وأكدت الجماعة المتحالفة مع إيران، أن مبنى كلية المجتمع، مخصص للمعتقلين الأسرى من قوات هادي (الحكومة الشرعية) وتحالف العدوان، (التحالف العربي)، وأن المنظمات الحكومية والصليب الأحمر على علم بذلك وقد زاروا السجناء أكثر من مرة.

وأكد الصليب الأحمر رواية الحوثيين، وقال فابريتسيو كاربوني مدير اللجنة الدولية للصليب الأحمر لمنطقة الشرق الأوسط في تغريدة عبر صفحته الرسمية بموقع تويتر "‏يثير قلقنا المعلومات الواردة عن حدوث انفجار في سجن بمحافظة ذمار، مضيفاً "هو مركز احتجاز كنا نقوم بزيارته في ‎اليمن بشكل منتظم".

لكن التحالف العربي الداعم الشرعية، نفى أن يكون لديه علم بأن المبنى المستهدف في ذمار سجناً للمعتقلين.

وحمل متحدث التحالف العربي تركي المالكي، اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومليشيات الحوثيين، مسؤولية سقوط قتلى من الأسرى والمختطفين في القصف الجوي.

وقال المالكي، في مؤتمر صحفي منتصف الاسبوع الجاري بالرياض، إن طائرات التحالف استهدفت مخزن للطائرات والاسلحة في ذمار، ولم يكن لديه أي علم بوجود أسرى أو محتجزين في الموقع.

وأضاف: أن منظمة الصليب الأحمر قالت إنها زارت السجن هناك لكنها لم تبلغ التحالف بوجود محتجزين وفق الآلية المتبعة بين التحالف والمنظمات العاملة في الداخل اليمني، مؤكداً التزام التحالف بقواعد الاشتباك والقوانين الدولية، ومنها اتفاقية فينا، وتجنيب المدنيين أي أضرار جانبية.

وقال رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في اليمن فرانز روخنشتاين، أن اللجنة الدولية "لا تُخطر أطراف النزاع بمواقع السجون وأماكن الاحتجاز".

وأضاف لـ"المصدر أونلاين" "فذلك ليس من مهمتها أو دورها ".

وتابع رئيس بعثة الصليب الأحمر في اليمن: "ينص القانون الدولي الإنساني على حماية المدنيين و من لا يشاركون بشكل فعال في القتال كالمحتجزين، وذلك يتضمن اتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة لتجنب مهاجمة موقع مدني أو إلحاق ضرر غير متناسب سواء كان ذلك على حياة المدنيين أو البنية التحتية".

وجاءت إجابات رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر في اليمن، في رسالة بريدية رداً على ثلاثة أسئلة بعثها المصدر أونلاين يوم الثلاثاء، بخصوص مجزرة كلية المجتمع.

وسبق أن نشر "المصدر أونلاين" تحقيقاً صحفياً عن السجون الرسمية والغير رسمية، التي تحتجز مليشيات الحوثيين فيها المئات من المختطفين والنشطاء.

وتضمن التحقيق تفاصيل عن كلية المجتمع، وكيف حولتها المليشيات إلى معتقل للمخفيين قسراً، رغم تعرضها في وقت سابق للقصف الجوي الذي استهدف قبل عامين مبنى واحد في الكلية.

وكانت الحكومة اليمنية والسلطة المحلية المعينة منها في محافظة ذمار، أدانت استخدام الحوثيين المختطفين دروعاً بشرية، وحملت المليشيات والتحالف العربي مسؤولية سقوط قتلى وجرحى، وطالب بيان عن سلطات ذمار "المجتمع الدولي بفتح تحقيق عادل وشفاف بما يحقق العدالة والإنصاف للضحايا وأسرهم، والوقوف بحزم أمام من يسترخص دماء اليمنيين، في تجاوز سافر وخطير لكل المواثيق والمعاهدات والأعراف الدولية، الراعية لحقوق الإنسان".


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك