بعد السيطرة على عدن.. "الانتقالي" يهرب من استحقاقات الخدمات والأمن إلى حملات الاعتقالات وصناعة الفزاعات!

بعد السيطرة على عدن.. "الانتقالي" يهرب من استحقاقات الخدمات والأمن إلى حملات الاعتقالات وصناعة الفزاعات! وقفة احتجاجية للتنديد بالإعتقالات والمداهمات في عدن

في الـ10 من أغسطس الماضي أحكم المجلس الانتقالي الجنوبي سيطرته بشكل كامل على مدينة عدن مركز الحكومة المعترف بها دوليًا، لكن الوضع أظهر هشاشة في تماسك الجبهة الداخلية للمجلس، ما جعله في مواجهة مخاطر الفشل مع تصاعد عمليات القتل وتردي الخدمات في المدينة إلى جانب تورط قوات موالية للمجلس في شن هجمات على منازل قادة معارضين ونشطاء محليين مناوئين لحضور أبو ظبي في المدينة.

والآن فإن مساعي "الانتقالي الجنوبي" تتعلق بترميم العلاقة مع السكان المحليين في عدن الذين بدأت مخاوفهم تتصاعد على وقع حملات الاعتقال التي أعادت تجديد الصراع التقليدي القديم في المناطق الجنوبية، إذ نفذ المجلس حوالي 8 عمليات اقتحام لمنازل قادة مناوئين للمجلس ينتمون لمحافظة أبين التي ينتمي لها قادة بارزون في الحكومة اليمنية.


وغير بعيد، تجددت موجة الاغتيالات عقب سيطرة المجلس الإنتقالي على مدينة عدن، واستهدفت جنوداً ومدنيين وإمام مسجد في مديرية الشيخ عثمان شمال عدن في عملية اغتيال هي الـ37 التي يقتل فيها أحد أئمة المساجد في المدينة، إلى جانب آخرين قُتلوا بحوادث متفرقة خلال الأربعة الأعوام الأخيرة.


لكن الأمور لا تسير حتى الآن بشكل يخدم تأمين مكاسب السيطرة على عدن الشهر الماضي بالنسبة للمجلس الإنتقالي الجنوبي، ففي حين تتواصل عمليات الإقتحام واعتقال المعارضين، وحوادث الإنفلات الأمني يواجه المجلس تحدياً آخر في ملف الخدمات والمرتبات اللتين تبدوان ورقة ضغط تمارسها الحكومة لإجبار الإنتقالي على تقديم بعض التنازلات، لكن الناطق الرسمي باسم المجلس الإنتقالي كان في وقت سابق قد قال إن الإنتقالي لا يتحمل تأخر صرف المرتبات وتردي الخدمات مشيرًا إلى أن هذه الأمور من اختصاص الحكومة.


ومن الواضح حتى الآن أن السيطرة على عدن رفعت المسؤولية من جانب عن الحكومة، إذ أدت سيطرة المجلس على المدينة إلى عرقلة عمل المؤسسات الحكومية ومغادرة وزراء الحكومة وإمتناع أغلب الموظفيين الحكوميين عن مزاولة أعمالهم مع تصاعد حملات الإعتقال لموظفي الأجهزة الحكومية وارتفاع منسوب التهديد وخطاب التحريض الذي يتبناه المجلس تجاه موظفي المؤسسات الحكومية.


والآن فإن جزءً من الصراع لا يتعلق بسلاح الحكومة والإنتقالي، لكن الأخير بالفعل يسير صوب مواجهة معقدة مع قائمة من الملفات ومن جانب فإن المواجهة ربما تمتد بين السكان المحليين والمجلس الإنتقالي إذا ما استمر تردي أداء الأخير في ملفات الأمن والخدمات.


حرب شاملة واعتقالات



عندما سيطر المجلس الإنتقالي الجنوبي على مدينة عدن مطلع أغسطس الماضي كانت معركة أخرى من طرف واحد داخل المدينة بدأت للتو؛ إذ قادت قوات موالية للمجلس المدعوم من أبو ظبي حملات اعتقال واسعة طالت قادة عسكريين وأمنيين ومحليين مناوئين للمجلس في المدينة إلى جانب اقتحام منازل قادة آخرين وبدء عمليات نهب واسعة فيها.


لكن الأمر البالغ الخطورة والذي من الممكن إن يعيد توسيع الهوة بين قواعد المجلس الإنتقالي الجنوبي في المحافظات الجنوبية، يتعلق بأن 8 من عمليات الإستهداف المباشر لقادة معارضين للمجلس تمت وفق عملية فرز مناطقي وكانت طالت قادة معارضين ينتمون لمحافظة أبين.


وكانت قوات المجلس الإنتقالي الجنوبي داهمت 3 مواقع ومنازل تتبع قادة معارضين ينتمون لمديريات يافع وأعتقلت مدير أمن مديرية رصد ياسر العمودي لكن هذه العمليات تم معالجتها بشكل مباشر، ما يعيد التذكير بإن جزءً من المسار السياسي للمجلس يعاد توجيهه بناءً على مصالح أبو ظبي في تثبيت الصراع الجهوي التقليدي في جنوب اليمن لإشغال القوى المحلية في صراعات دائمة تخدم مساعي أبو ظبي في ترسيخ وجودها والحفاظ على مصالحها في ميناء عدن وجزيرة سقطرى.


وينتمي 3 من أبرز قادة الجيش في عدن ولحج لمحافظتي الضالع ومنطقة ردفان في لحج ومع أن هؤلاء يتبعون الجيش الحكومي إلا أن قوات المجلس الإنتقالي الجنوبي لم تضيفهم لقائمة الخصوم العسكريين في المدينة، وفي وقت سابق مطلع أغسطس الماضي ظهر قائد المنطقة الرابعة فضل حسن برفقة وزيري الداخلية والنقل إبان المعارك مع قوات المجلس الإنتقالي الجنوبي وعقب سيطرة قوات الإنتقالي على المدينة ظهر القائد العسكري الموالي للحكومة إلى جانب رئيس المجلس الإنتقالي عيدروس الزُبيدي.


وأدى النزاع بين القوات الحكومية والمجلس الإتتقالي، إلى جانب تورط الأخير في هجمات على منازل معارضية في المدن الجنوبية، إلى إعادة الإصطفاف المناطقي للكثير من رجال الحكومة والإنتقالي الذين ينتمون لمناطق الصراع التقليدي في جنوبي البلاد ما أدى إلى إتخاذ الصراع طابع الصراع التقليدي القديم، فالكثير من القادة العسكريين في الجيش الحكومي المنتمين لمحافظتي لحج والضالع وقفوا إلى جانب المجلس الإنتقالي الجنوبي في حين أنشق قادة من الحزام الأمني في أبين قبيل معركة عدن وأنضموا إلى القوات الحكومية.


وليس ببعيد تدفع أبوظبي قوات المجلس الإنتقالي الجنوبي لاستباق أي حركات تمرد مسلحة من داخل المدينة من قبل القادة الموالين للرئيس هادي، ضد حلفائها وهو ما استدعى بدء حملات أمنية واسعة في مديرية دار سعد أطلقتها قوات الحزام الأمني.


يقول مصدر خاص لـ"المصدر أونلاين" إن عمليات الإقتحام والمداهمة لمنازل القادة العسكريين الموالين للحكومة تتم عبر تمرير معلومات مغلوطة من قبل هاني بن بريك بإيعاز من القيادة الإماراتية في عدن، وتتضمن هذه المعلومات اتهامات للقادة العسكريين بإيواء عناصر مسلحة وتخزين السلاح.


وقال المصدر إن بعض القادة الأمنين في قوات الحزام الأمني وآخرين من المجلس الإنتقالي الجنوبي يرفضون عمليات الإقتحام التي تستهدف منازل بعض القادة العسكريين لكنهم لا يستطيعون إبداء رأيهم بخصوص هذا تخوفًا من أن يتم استهدافهم شخصيًا واتهامهم بالولاء للحكومة.


المصدر يواصل حديثه لـ"المصدر أونلاين" قائلًا إن هاني بن بريك يعمم تهم الإنتماء لحزب الإصلاح لكل من يعارض المجلس الإنتقالي الجنوبي لسببين هو أنه بالفعل يسعى لتغيبب حضور الإصلاح في المدينة من جانب وفق الإستراتيجية الإقليمية التي تمضي عليها أبو ظبي في كبح جماح الحركات الإسلامية، ومن جانب آخر يعتقد بن بريك أن تعميم التهم ضد المعارضين بالإنتماء للإصلاح يعزز من جهوده لخلق صورة نمطية يجتهد وكلاء أبو ظبي في تكريسها عن ارتباط الإصلاح بملف العنف والفوضى والإغتيالات في المدينة.


وأفاد المصدر إن هاني بن بريك الذي بالفعل يتهم بالوقوف والتخطيط لعمليات إغتيال لرجال دين وقادة مقاومة واعتقال نشطاء ورجال مقاومة يسعى لإشغال الرأي العام في عدن ومدن جنوبي اليمن بملف الإصلاح والإرهاب للتغطية على الإتهامات التي تنسب له وللقيادة الإماراتية في عدن.


وتمثل عمليات الإقتحام والمداهمات بحسب ما تقول قوات الحزام الأمني على منازل تأوي إرهابيين ومخازن سلاح تابعة لقادة موالين للإصلاح، عملية للتغطية عن خطة بديلة خفية تستهدف تصفية المعارضين ممن تعتقد أبو ظبي وحلفاؤها أنهم يمكن أن يقودوا حركات مسلحة داخلية ضد الإنتقالي.


وبعيد خسارتها معركة شبوة (جنوب شرق) ترغب الإمارات عبر حلفائها في تأمين مكاسب ما بعد الـ10 من أغسطس في عدن والتصدي لأي تقدم للقوات الحكومية التي تحشد في بلدة شقرة وسلسلة جبال العرقوب، لكن (أبو ظبي) تدرك أنه من غير الممكن أن تخوض حرباً على الأرض نيابة عن الأذرع المحلية التي بنتها خلال السنوات الماضية لكنها بدت خلال المعارك الأخيرة هشة وغير قادرة علي المواجهة، ما يعني أنها ترغب في نقل المعارك خارج عدن صوب أبين للإستفادة من المساحات الواسعة في أبين لسهولة رصد القوات الحكومية من جانب ولإبعاد المواجهات عن عدن التي تحظى بالإهتمام الإماراتي.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك