مجلس حقوق الإنسان يتجه لتجديد الولاية لفريق الخبراء رغم رفض الحكومة والتحالف.. من يدافع عن منتهكي الحقوق في اليمن؟

مجلس حقوق الإنسان يتجه لتجديد الولاية لفريق الخبراء رغم رفض الحكومة والتحالف.. من يدافع عن منتهكي الحقوق في اليمن؟

رفض وزير حقوق الإنسان محمد عسكر الإجابة على استفسار المصدر أونلاين حول التهم الموجهة للحكومة في الدفاع عن مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب في اليمن.

ويجري حالياً مناقشة تقرير فريق الخبراء البارزين، المعنيين بالتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن، خلال أعمال الدورة الـ42 لمجلس حقوق الإنسان المنعقدة حالياً في جنيف.

ورفض الوزير عسكر توضيح جوانب الانتهاكات التي تقول الحكومة إن التقرير اغفلها، رغم ما تضمنه تقرير الخبراء من توثيق لوقائع انتهاكات وقتل واختطاف وتعذيب واخفاء قسري في سجون الحوثيين.

وأحال عسكر "المصدر أونلاين" إلى بيان باسم الحكومة اليمنية، قال الوزير في رده على الاستفسارات إن البيان "وزع على بعثات الدول" ويمكن الاطلاع عليه.

ولم يتلق "المصدر أونلاين" رداً من الوزير على طلب الحصول على نسخة من البيان المزعوم، رغم التكرار والإلحاح على المسؤول الحكومي عبر مراسلته في تطبيق الواتس أب.

وأفاد أحد وكلاء الوزرة أنه لم يصدر أي بيان مؤخراً بخصوص تقرير الخبراء وموقف الحكومة، ورجح أن يكون الوزير يقصد البيانات السابقة التي صدرت في هذا الخصوص واقترح على "المصدر أونلاين" الاصرار على الوزير في ذلك.

وأكد دبلوماسيون يمنيون لـ"المصدر أونلاين" عدم توزيع الحكومة أي بيان على البعثات الدبلوماسية بخصوص تقرير الخبراء الأخير، وقال المتحدث باسم الحكومة راجح بادي إنه "لا علم له" بصدور هذا البيان، ولم يتلق المصدر أونلاين، حتى لحظة نشر هذا التقرير، أي إجابة من متحدث الحكومة على الاستفسارات المتعلقة بموقف الحكومة الرافض لتقرير الخبراء وهو ما اعتبره مراقبون دفاعاً "ضمنياً" عن مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان في جنيف.

وعاد المصدر أونلاين لمراجعة وكالة سبأ الحكومية وحسابات الخارجية اليمنية والوزير عسكر ومسؤولين أخرين في الحكومة، واتضح أنه لم يصدر أي بيان أو بلاغ صحفي باسم الحكومة حول تقرير الخبراء في الفترة الأخيرة.

وجاء انتقاد الحكومة، مؤخراً لتقرير الخبراء في لقاء جمع وكيل وزارة الخارجية منصور بجاش، في الخامس من سبتمبر الجاري، مع القائم بأعمال السفارة اليابانية لدى اليمن "يوجي هاتوري".

أشاد بجاش في اللقاء بموقف اليابان وامتناعها عن التصويت لدعم القرار في العام الماضي، مؤكداً على أهمية أن تنضم اليابان لبقية الدول الصديقة التي عارضت تسييس ملف حقوق الإنسان في اليمن، منتقداً التقرير الذي أصدره ما يسمى بفريق الخبراء والذي قال إنه "خرج عن قواعد الموضوعية والنزاهة".

كما ورد الحديث عن رفض الحكومة في لقاء أخر لوكيل وزارة الخارجية بجاش، مع سفير جمهورية جنوب أفريقيا لدى اليمن "كوسبرت ثمبا خبوشي"، في التاسع من سبتمبر الجاري.

وزير حقوق الإنسان محمد عسكر، كان هو الأخر، قد تحدث عن موقف الحكومة من تقرير الخبراء ورفضها لما وصفه "تسييس الملف الحقوقي" وطالب خلال لقائه الأسبوع الماضي في جنيف، سفراء بلجيكا واليابان وبنجلادش، بدعم الحكومة اليمنية في موقفها من التقرير، وأنه "لا حاجة لتشريع أي آلية جديدة"، في إشارة لتوصيات الخبراء إقرار آلية للمساءلة.

ودعا الوزير في لقاءاته بمسؤولين ودبلوماسيين أجانب إلى ضرورة تبني مشروع قرار لتقديم الدعم التقني للجنة التحقيق الوطنية المشكلة من الرئيس والوزارة، للقيام بدورها، مؤكداً أن "اليمن البلد الوحيد الذي توجد فيه ثلاث آليات لمراقبة أوضاع حقوق الإنسان والمكونة من وزارة حقوق الإنسان واللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان ومكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان في اليمن".

وكان فريق الخبراء سلم تقريره للعام الحالي للمفوض السامي لمجلس حقوق الإنسان في الثالث من سبتمبر الجاري، ولم يصدر أي بيان باسم الحكومة أو الوزارة بهذا الخصوص، لكن التحالف العربي الداعم للشرعية، أكد رفضه للتقرير وقال إنه يتضمن استمراراً للمغالطات في التقرير السابق.

جاء ذلك على لسان المتحدث باسم التحالف العقيد تركي المالكي، ونشرت وكالة سبأ الحكومية مضامين بيانه في الخامس من سبتمبر، أي بعد يومين من إصدار الخبراء تقريرهم بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن.

وقال المالكي إن فريق الخبراء اعتمد على "معلومات مضللة قدمت من طرف ثالث مجهول لم يتم التحقق منها، واستند في تقريره على ادعاءات وردت في تقارير بعض المنظمات غير الحكومية التي لم يتم توثيقها أو التأكد من صحتها وكذلك ما تنشره وسائل الإعلام، الأمر الذي أفقد التقرير الموضوعية والحيادية حيث استند على افتراضات لوقائع وادعاءات ومزاعم بوجود انتهاكات لأحكام القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان منسوبة لدول التحالف ليس لها أي أساس من الصحة ".

وعلى ما يبدو أن الحكومة اكتفت ببيان التحالف، وأن الوزير عسكر يقصد ذات البيان الذي اصدره تركي المالكي، لكن مضمون البيان تحدث فقط عن موقف التحالف من التقرير والخبراء، وشكك في الاتهامات والمزاعم التي أوردها التقرير ضد قوات التحالف فقط، ولم يشر أو يذكر أن موقف الحكومة هو ذاته.

وسبق أن رفضت الحكومة اليمنية بشكل واضح تقرير الخبراء، كما رفضت التجديد للفريق، جاء ذلك في بيان صادر عنها يوم الخميس الموافق 27 سبتمبر 2018م، أكدت فيه أن "الآليات الوطنية هي الآليات الوحيدة القادرة على الإنصاف والمساءلة والقادرة على الوصول وأن الآليات الدولية ما هي إلا أدوات تكميلية لها ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون بديلة عنها، وترفض الحكومة فرض آليات تنتقص من سيادتها".

ورفضت الحكومة التجديد لولاية ثانية لفريق الخبراء، في ذلك الحين، واتهمت التقرير بالإنحياز للحوثيين وعدم الشفافية والمهنية إضافة إلى اتهامات أخرى عدة، لكن لم يصدر أي تعليق منها على التقرير الأخير.

وتقود وزارة حقوق الإنسان منذ بداية سبتمبر الجاري، جهوداً مكثفة لمنع مجلس حقوق الإنسان من تجديد ولاية فريق الخبراء لفترة أخرى، كما تقود الوزارة بالتعاون والنسيق مع بعثات الإمارات والسعودية جهوداً مشتركة لمنع صدور أي قرار لإنشاء آلية مساءلة دولية بحق مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان.
ويأتي موقف الحكومة وفق مراقبين، تابعاً لموقف السعودية والإمارات من التقرير الأخير.

كما تضمن التقرير جرائم انتهاكات جنسية وحالات اغتصاب فردية وجماعية تتهم مليشيات الحوثيين المدعومة من إيران ومليشيات الانتقالي المدعومة من الإمارات بارتكابها في صنعاء وعدن، إَضافة إلى العشرات من الحالات الموثقة للقتل والاعتقال التعسفي والحرمان من الحياة ومحاصرة سكان تعز واستخدام أهالي الحديدة دروع بشرية، وغيرها من الانتهاكات التي تضمنها التقرير والتي أكد أن معظمها ارتكبتها المليشيات الحوثية، وجاءت الإمارات ومليشيات مدعومة منها بعدد حالات أقل، فيما جاءت انتهاكات عدة أفترض التقرير أن الحكومة والسعودية وطيران التحالف مسؤول عنها لكنه لم يتلق أي ردود على الرسائل التي وجهها للطرفين الأخيرين بخصوص ما نسب لهما من انتهاكات، وعزت مصادر رسمية عدم تجاوب الحكومة والتحالف مع تساؤلات الفريق إلى موقف الحكومة والتحالف الرافض للتعامل مع الفريق منذ أصدر تقريره العام الماضي والذي كان للطرفين (الحكومة اليمنية والتحالف) مآخذ عليه.

ويواصل المصدر أونلاين نشر سلسلة تقارير من المعلومات التي تضمنها تقرير فريق الخبراء.

وكانت رئيسة رابطة امهات المختطفين، انتقدت في تصريح سابق للمصدر أونلاين موقف الحكومة السلبي من تقرير الخبراء، ومحاولتها تسييس الملف الحقوقي وعدم التعاطي معه كملف إنساني، وطالبت الحكومة بالتعاطي بإيجابية ودعم ولاية ثانية للفريق، والمساهمة في تقديم مشروع قرار إنشاء ألية للمساءلة ومحاسبة منتهكي حقوق الإنسان ومحاسبتهم، إنصافاً لضحايا الحرب التي لا تزال مستمرة منذ انقلاب الحوثيين على الحكومة الشرعية قبل حوالي خمس سنوات.

ورجحت مصادر حقوقية لـ"المصدر أونلاين" أن يتم تجديد ولاية فريق الخبراء للعام القادم تبعاً لأغلبية يحظى بها الفريق في أوساط الدول الممثلة داخل مجلس حقوق الإنسان والتي تضم (48 دولة) وبالتوازي مع ذلك سيتم خلال الأيام القادمة وتحديداً يوم 26 من شهر سبتمبر الحالي التصويت لتجديد الولاية للجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن (حكومية مدعومة من مجلس حقوق الإنسان).


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك