مقتدى الصدر: رجل الدين الشيعي وصاحب الكلمة المسموعة

مقتدى الصدر: رجل الدين الشيعي وصاحب الكلمة المسموعة

مع تزايد عدد ضحايا الاحتجاجات الشعبية الأخيرة في العراق دعا الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، الحكومة العراقية إلى الاستقالة والتحضير لانتخابات مبكرة بإشراف أممي. ووصف الصدر في بيان له ما يجري في العراق بأنه "استهتار بالدم العراقي ولا يمكن السكوت عليه".

وأعلن أعضاء كتلة "سائرون" في مجلس النواب العراقي، والتي تتبع الصدر، تجميد عضويتهم في البرلمان، وعدم الحضور إلى المجلس لحين صدور برنامج حكومي يرتضيه (الشعب) و(المرجعية). وناشد الصدر أيضا باقي الكتل إلى اتخاذ قرار مماثل.

وكان ائتلاف "سائرون"، المكون من حزب "الاستقامة" التابع للتيار الصدري والحزب الشيوعي وقوى مدنية ويسارية أخرى تحظى بدعم الصدر، قد حصل على أكبر عدد من المقاعد في الانتخابات البرلمانية التي شهدها العراق في مايو/أيار 2018.

من هو مقتدى الصدر؟

يتمتع الصدر المنحدر من أسرة دينية عريقة بنفوذ كبير في العراق وهو ما بدا جليا عقب الغزو الأمريكي للبلاد عام 2003، وتميزت مواقفه بمعارضة الوجود العسكري الأمريكي.

ودعا الصدر يوما ما إلى ثورة وطنية ضد القوات الأجنبية وأرسل ميليشياته المسلحة لمواجهة "الغزاة" وفي أوقات أخرى، بدا أكثر اعتدالا يسعى للعب دور سياسي ضمن العراق الجديد.

والصدر البالغ من العمر 45 عاما يعتبر شابا مقارنة بغيره من رجال الدين الشيعة المتنفذين في العراق. وهو في نظر أنصاره صاحب حكمة تفوق أعوامه كثيراً. أما معارضوه فيرون أنه يفتقر إلى الخبرة السياسية والدينية ومتشدد يهدف إلى السيطرة على المؤسسة الدينية الشيعية في العراق.

ويمزج الصدر بين نزعة وطنية عراقية وتوجهات دينية، وهو ما جعله محبوباً لدى الكثير من فقراء والبسطاء الشيعة في العراق.

يذكر أن مقتدى الصدر وهو الأبن الأصغر لآية الله محمد صادق الصدر، وهو مرجع شيعي قتله نظام صدام حسين ومؤسس حزب الدعوة.

فرصة

وكشف انهيار نظام صدام حسين عام 2003 عن مكامن قوة التيار الصدري التي تتمثل في شبكة من المؤسسات الخيرية التي أسسها والده.

وفي الأسابيع الأولى التي أعقبت الغزو الأمريكي للعراق انتشر أنصاره في شوارع الأحياء الشيعية الفقيرة من العاصمة بغداد وقاموا بتوزيع الغذاء.

كما تم تغيير اسم أكبر حي شيعي في العاصمة بغداد من "مدينة صدام" إلى "مدينة الصدر".

حظر صحيفة

وفي يونيو 2003 قام الصدر بتأسيس ميليشا أطلق عليها اسم "جيش المهدي" لمناهضة سيطرة قوات التحالف.

كما أعلن الصدر عن تأسيس حكومة منافسة لمجلس الحكم العراقي المعين من جانب الولايات المتحدة، غير أن الخطوة باءت بالفشل.

وأنشأ الصدر صحيفة "الحوزة الناطقة" الأسبوعية. وقد أعلنت قوات التحالف في 28 مارس/ آذار 2003 حظر صدور الصحيفة لمدة 60 يوما متهمة اياها بتشجيع أعمال العنف ضد الولايات المتحدة.

وبعكس الزعماء الشيعة المعتدلين من أمثال آية الله على السيستاني فان الصدر طالب بأن يلعب الزعماء الشيعة دورا في تشكيل الحياة السياسية في العراق.

وقال متحدث باسم الصدر في أواخر عام 2003 إنه يخطط لإنشاء حزب سياسي لخوض أول انتخابات عامة كان من المزمع إجراؤها في يناير/كانون الثاني 2004.

لكن عاد الصدر ليهاجم إياد علاوي، رئيس وزراء الحكومة العراقية المؤقتة، وقال إنه مجرد استمرار للاحتلال الذي تقوده الولايات المتحدة.

ورفض مؤيدو الصدر المشاركة في مؤتمر وطني، والذي تأجل عقده حتى منتصف أغسطس/آب 2004، لاختيار مجلس وطني. وقال مؤيدوه إن تخصيص مقعد واحد لا يكفي للاعتراف بمنظمة تضم آلاف الأعضاء.

مذكرة اعتقال

وفي ابريل/ نيسان 2003، بعد يومين فقط من سقوط بغداد، اتهم أنصار الصدر بقتل عبد المجيد الخوئي، وهو زعيم شيعي معتدل تعاون مع الحكومتين الأمريكية والبريطانية من المنفى، كما أصدر قاض عراقي مذكرة اعتقال بحق الصدر. غير أن الصدر نفى علاقته بتلك الجريمة.

كما اشتبك أنصار الصدر مع أنصار آية الله السيستاني، الذي صعد نجمه في معرض التحضير لتسليم السلطة للعراقيين في 30 من يونيو/حزيران عام 2003.

وأدان الصدر الهجوم على مقر الأمم المتحدة في بغداد في أغسطس/ آب 2003. وزار الصدر إيران المجاورة واجتمع مع مسؤولين كبار في طهران.

وتعود شعبية مقتدى الصدر إلى القبول الذي يحظى به بين الفقراء والمهمشين الشيعة. لكن بعض العراقيين يرون فيه أيضا رمزا لمقاومة الاحتلال الأجنبي.

معارك ضد الأمريكيين

أثار القتال بين القوات الأمريكية وجيش المهدي في مدينتي النجف وكربلاء غضب العديد من زعماء الشيعة المعتدلين.

وكان جيش المهدي قد خاض معارك ضد القوات الأمريكية في النجف والكوت وغيرها من المدن العراقية.

كما اتهم جيش المهدي بعمليات اختطاف وقتل وتعذيب أثناء المواجهات الطائفية التي شهدها العراق والتي بلغت ذروتها في عامي 2006 و2007.

وتوارى الصدر فترة عن الانظار في عام 2006 بعد سفره إلى ايران إثر صدور مذكرة اعتقال ضده في ذلك العام.

وكان الصدر قد أمر بحل جيش المهدي في أغسطس/ آب 2008، بعد أن قاد رئيس الوزراء حينئذ نوري المالكي حملة عسكرية ضد الميليشيا اختتمت في البصرة في مارس/ آذار 2008.

ولكن الصدر تصالح مع المالكي في ما بعد، وكان له الفضل في حصول المالكي على فترة ولاية ثانية في عام 2010.

وشارك التيار الصدري في حكومة المالكي، وحصل على حقائب وزارية عدة عقب انتخابات 2010.

وبعد خروج مظاهرات في محافظة الأنبار غربي العراق ضد حكومة نوري المالكي في 2013، دعا الصدر أنصاره إلى تأييد الاحتجاجات ضد المالكي ما دامت سلمية.

مسافة من إيران

والصدر واحد من بين القلائل من القادة الشيعة العراقيين الذين أبقوا مسافة بينهم وبين إيران، وقد دعا الحكومة العراقية في عام 2017 إلى تفكيك قوات الحشد الشعبي التي أدت دورا مهما في القتال ضد مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية.

كما دعا الرئيس السوري، بشار الأسد إلى "اتخاذ قرار تاريخي بطولي" بالتنحي عن السلطة، ليجنب بلاده المزيد من سفك الدماء.

وينظر إلى الصدر باعتباره زعيما بارزا يقود الاحتجاجات الجماهيرية، وكان أنصاره قد انضموا إلى احتجاجات ساحة التحرير في بغداد ضد "فساد الحكومة" العراقية في العام الماضي. وشارك أنصاره في مظاهرات ضخمة في بغداد مطالبين بإصلاح النظام الانتخابي.

وفي عام 2017 زار الصدر السعودية والإمارات حيث التقى كبار المسؤولين هناك. ويعتبر تحالف الصدر مع القوى المدنية والعلمانية مثل الحزب الشيوعي سابقة لم يعهدها العراق.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك