مظاهرات لبنان: هل يمكن أن تؤدي إلى "تغيير جذري" في السلطة؟

مظاهرات لبنان: هل يمكن أن تؤدي إلى "تغيير جذري" في السلطة؟

علقت صحف لبنانية وعربية، بنسختيها الورقية والإلكترونية، على المظاهرات التي اندلعت في مدن عدة في لبنان احتجاجاً على ضرائب كانت الحكومة أعلنت عن فرضها العام المقبل.

ويرى عدد من الكُتّاب أن هذه الاحتجاجات كانت متوقعة وأنها امتداد لتلك التي اندلعت في العراق والسودان والجزائر، وتوقع بعضهم أن تصل تداعياتها إلى "تغيير جذري" في السلطة الحاكمة.

وتراوحت التسميات التي أطلقها كُتّاب الرأي على هذه المظاهرات بين من سمّاها "حراكاً شعبياً" وبين من أطلق عليها اسم "ثورة" أو "انتفاضة شعبية".

وكان رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري قد أمهل شركاءه في الحكومة 72 ساعة لدعم "الإصلاحات" في لبنان، متهما بعضهم بتعطيل عمله.

"أزمة وجودية"

ترى "القدس العربي" اللندنية أن العوامل التي دفعت اللبنانيين إلى الشوارع لا تختلف عن تلك التي دفعت "إخوتهم في العراق والسودان والجزائر ومصر في الأسابيع والأشهر القليلة الماضية إلى الاحتجاجات العارمة".

وتقول الصحيفة في افتتاحيتها إنه "رغم دهاء النظام اللبناني وطرقه العديدة لتصريف أزماته، فإنه وصل إلى أزمة وجودية طاحنة صار المخرج الحقيقي منها هو ما عبّرت عنه الشعوب العربية من رغبتها في 'إسقاط النظام'، وصولا إلى منظومات ديمقراطية قادرة على تضمين الجميع والتعبير عن آمالهم وأحلامهم".

ويتوقع غسان حجار في صحيفة "النهار" أن ما يحدث هو "حراك يؤسس للتغيير العميق".

ويقول: "لم يكن أي فريق يتوقع أن يبلغ الحراك في الشارع الحد الذي يهدد بقلب الطاولة. الكل محرج. حتى حزب الله الذي يتهمه البعض بإدارة الحراك أو الدفع إليه، للانقضاض على اتفاق الطائف، يشعر بحرج شديد، لإن الاعتداء طال مكاتبه في غير منطقة، ولأن الضيق الذي يشعر به أهله بلغ حداً لا عودة منه".

ويرى الكاتب أن "الحكومة سقطت معنويا بعدما سقط عدد كبير من أعضائها أخلاقيا... ومجلس النواب بات ساقطا أيضا لضعف قدرته على التأثير في مجريات الأمور والاكتفاء بتصاريح مزايدات... الأحزاب لا ترحب بالثورة، تخاف المجهول، ويرهبها أن يتفلت الشارع فلا تقدر عليه لا اليوم ولا في المستقبل. والنداءات التي صدرت من بعض الأحزاب، ليست سوى محاولة استلحاق بعدما سبقها ناسها إلى الشارع".

ويصف سمير عطا الله في "الشرق الأوسط" اللندنية ما يحدث بأنه "انتفاضة على الغطرسة"، متهما السلطة الحاكمة بأنها "تتعاطى مع الناس بعجرفة مقيتة، كان لا بد أن توصل إلى هذا الانفجار".

ويقول الكاتب: "انقسم اللبنانيون في الساعات الماضية إلى قسمين: واحد في الشوارع، وآخر أمام أجهزة التلفزيون، لكنهما كانا فريقا واحدا في الإجماع على أن البلد لم يشهد في تاريخه المستقل وضعا اقتصاديا وسياسيا ونقديا واجتماعيا، أسوأ مما هو عليه اليوم".

ويضيف: "أفاق أولئك المكابرون أمس ليروا لبنان واقفا في وجوههم يعدد لهم كل ما يُزيل ادعاءات الكبرياء والغطرسة وتفاهة العجرفة الفارغة. تحدث المتألمون عن الجوع والفقر والبطالة وانعدام الخدمات على أنواعها. وقالوا للسلطة إن الخطب الفارغة لا تطعم خبزا، ولا تفتح مدرسة، ولا توفر قسطا".

"في اتجاه ما هو مجهول"

ويرى سركيس نعوم في جريدة "النهار" أن ما يشهده لبنان "كان متوقعا منذ مدة غير قصيرة".

ويقول إن ذلك راجع إلى أن الحكومة "لم تقصِّر في تخييب آمال الناس الذين كانوا يظنون، وإن مع شك مزمن جراء التجارب الحكومية الكثيرة الفاشلة في السابق، أنها ستعالج المشكلات التي يعانون وتجد الحلول لها. لكنها لم تفعل".

وبالمثل يقول جورج شاهين في جريدة "الجمهورية" اللبنانية: "مَن فوجىء بالحراك الشعبي وحجمه كان يعيش خارج لبنان ولم يقدّر ما بلغه الوضع من تردٍ، وخصوصا أن ما حصل في الشارع تزامن مع صراع سياسي وحكومي خفي بلغ الذروة في الكواليس. فقد غابت التفاهمات على أبسط أولويات الإصلاحات وعناوينها، فانفجر الشارع وتحرك المواطنون بلا قيادة... في مواجهة حكومة مفككة لا تملك كلمة جامعة".

ويرى الكاتب أنه في حالة انتهاء المهلة التي حددها الحريري "وفي حال استحالة الوصول الى مخرج، فإن الوصول إلى صباح الإثنين المقبل من دون تحقيق ما يُرضي الناس، من المتوقع أن يخض الأسواق المالية خضة كبيرة قد لا يحتملها اللبنانيون، وعندها يمكن الحديث عن مسار جديد ستتخذه الأزمة في اتجاه ما هو مجهول أكثر مما هو ممكن تقديره من اليوم".

وفي صحيفة "المدن" الإلكترونية اللبنانية، يعتبر ساطع نور الدين أن هذه "هي الاحتجاجات الشعبية الأوسع والأكبر والأهم ربما في تاريخ لبنان الحديث، وهي تسمح بالتكهن أن حصيلتها ستكون تغييرا سياسيا جذريا في تركيبة السلطة وجدول أعمالها".

ويتساءل الكاتب: "كيف يمكن لهذه الحركة الشعبوية، المتمردة على جميع الانتماءات السياسية، أن تنال مطالبها؟"

ويقول: ما زال من الصعب التكهن بأن مثل هذه الاحتجاجات ستؤدي إلى فرض الدعوة إلى انتخابات مبكرة رئاسية ونيابية، وإلى استقالة مستعجلة ونهائية للحكومة كاملة، وليس فقط لأحد وزرائها.. لكن مجرد طرح هذا المطلب، أي فتح صناديق الاقتراع الرئاسي والنيابي، هو في المعايير اللبنانية إنجاز تاريخي كبير".

وتقول صحيفة "رأي اليوم" الإلكترونية اللندنية أن "الانتفاضة اللبنانية الحالية يجب أن تستمر حتى تغيير النظام الإقطاعي الطائفي الفاسد. واستقالة حكومة الحريري ربما تكون البداية الضرورية".

وتتمنى الصحيفة في افتتاحيتها "أن لا تتوقف هذه الانتفاضة حتى يحقق المشاركون فيها، ومعظمهم من الشباب من الجنسين وأبناء الطبقات المسحوقة تغيير النظام، وليس إسقاط الحكومة فقط، تماماً مثلما فعل أشقاؤهم في تونس والجزائر والسودان. فلبنان يستحق نظاماً أفضل بمئات المرات من النظام الإقطاعي الطائفي الفاسد الحالي".


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك