بعد مصادرة وتدمير الشركات الكبيرة.. قطاع الصيدلة في مرمى نيران الحوثيين

بعد مصادرة وتدمير الشركات الكبيرة.. قطاع الصيدلة في مرمى نيران الحوثيين

يتعرض قطاع الصيدلة، لانتهاكات غير مسبوقة من قبل سلطات الحوثيين التي تنفذ حملة واسعة ضد الصيدليات في صنعاء وبقية المحافظات الخاضعة لسيطرتها، بحجة ضبط الصيدليات المخالفة للمعايير.

وبحسب "نقابة ملاك صيدليات المجتمع باليمن"، فإن سلطات الحوثي، قامت خلال الأسابيع الماضية بإغلاق مئات الصيدليات، والتشهير بقرابة 1300 صيدلية أخرى، في حين صرح وزير الصحة في حكومة الحوثيين (غير معترف) بها "طه المتوكل"، أنه تم إغلاق 432 صيدلية غير مرخصة، وإحالة 75 أخرى إلى نيابة الأموال العامة.

"نقابة ملاك صيدليات المجتمع" في صفحتها الرسمية على موقع "فيسبوك"، اتهمت سلطة الحوثيين بممارسة التعسف والابتزاز، عبر مكتب الصحة بالأمانة، واستنكرت في بيانها، الإجراءات التعسفية و "طرق الابتزاز الرخيصة والتشهير" الذي يستخدمه مكتب الصحة بأمانة العاصمة، مؤكدة أن الإجراءات المتخذة ضد الكثير من الصيادلة، مخالفة للقانون، وتؤثر بشكل سلبي على سمعة قطاع الصيدلة.

وأكدت "نقابة ملاك الصيدليات"، أن الحوثيين قاموا باختطاف واحتجاز قرابة 140 صيدلي بشكل تعسفي وغير قانوني، وأودعوهم السجن الاحتياطي بصنعاء، مشيرة إلى أن التحقيقات أكدت أن معظم المبررات التي أوردتها السلطات ضدهم، غير صحيحة، فضلا عن أن الجماعة إرسال فرق غير مؤهلة خلال حملة التفتيش والتحقق، ضمن أعضائها أطفال ومراهقون مقربون من إدارة مكتب الصحة المعينة من قبل الجماعة.

وأهابت النقابة بكافة أعضائها الصيدلانيين عدم دفع أي مبالغ أو الرضوخ لأي ابتزاز من أي نوع، وإبلاغ الجهات القضائية بأي محاولات جباية أموال أو ابتزاز يتعرضون لها من قبل سلطة الحوثيين، في إشارة غير مباشرة إلى دوافع الحملة التي يقوم بها الحوثيون منذ عدة أسابيع.

وكانت الجمعية العمومية لـ"نقابة ملاك صيدليات المجتمع"، قد دعت مساء الخميس إلى عقد اجتماع طارئ عصر الجمعة في صنعاء، يليه مؤتمر صحفي، للوقوف على الإجراءات التعسفية والمخالفات التي يقوم بها مكتب الصحة بأمانة العاصمة، والذي يديره شخص معين من قبل الحوثيين يدعى "مطهر عباس المروني"، تجاه مهنة الصيدلة والعاملين في هذا المجال، وكذا حملة التشهير المستمرة بحق هذا القطاع الحيوية، إلا أنها تراجعت عن الدعوة، بموجب وساطة قامت بها وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بحكومة الانقلاب الحوثية.

ولفتت النقابة في بيان منفصل، إلى أن "القيادة السياسية" (الحوثية)، تعهدت بتقديم اعتذار لمهنة الصيدلة والعاملين فيها، وكذا الإفراج عن الصيادلة المختطفين، ومعاقبة المتسببين بتلك المخالفات، وإشراك النقابة في لجان المنشئات الصحية، وأنه بموجب ذلك أقرت تأجيل الاجتماع لحين رؤية النتائج.

وفي وقتٍ سابق تقدمت النقابة بشكوى للنائب العام بمناطق سيطرة الجماعة، ضد مدير مكتب الصحة بصنعاء، المعين من قبل الحوثيين، مطهر عباس المروني، اتهمته فيها باستغلال سلطته، ومخالفة معايير وشروط التفتيش الواردة في قانون الصحة العامة، مؤكدة أنه قام بانتداب أطفال ومراهقين من أقاربه لمهام الرقابة والتفتيش على المنشأة الصيدلية.

وفي بيان آخر، اتهمت نقابة ملاك الصيدليات، سلطة الحوثيين بالتساهل والعبث بقطاع الصحة، وتجاهل ما يمارس من فساد ونهب للمال العام وللمرضى من قبل موظفي الصحة.

كما أكدت النقابة في البيان الذي نشرته في حسابها على موقع "فيسبوك"، أن "كميات الأدوية المهربة تشكل 50% من الأدوية التي تباع في السوق، إلا أن سلطة الحوثيين لا تقوم بأي دور لمواجهة ذلك".

وكان العشرات من ملاك الصيدليات والعاملين في هذا القطاع، قد نفذوا أمس الأول وقفة احتجاجية أمام مكتب الصحة في صنعاء، احتجاجا على تلك الممارسات المخالفة للقانون، والتي ينفذها الحوثيون تحت غطاء "ضبط الصيدليات المخالفة للمعايير".

ونشرت النقابة وثائق تظهر حالة الاستهتار التي تمارسها الجماعة بحق العاملين في مهنة الصيدلة، من ذلك قيام مباحث الأموال العامة بضبط إحدى الصيدليات وإغلاقها وسجن العاملين فيها، ليتضح لاحقا أن الصيدلية لم تكن المستهدفة، وذلك بسبب أن فرق التفتيش التي أرسلها مكتب الصحة غير مؤهلة وتحوي ضمنها أطفال.

هذا وأفادت مصادر في القطاع الصحي، أن الحوثيين يسعون من وراء الحملة إلى الاستحواذ على قطاع الصيدلة، والذي يعتبر من أكثر القطاعات المهمة والحيوية.

وأضافت المصادر أن وزير الصحة الحوثي، طه المتوكل، يسعى لافتتاح سلسلة صيدليات كاستثمار خاص تحمل اسم "الصيدلية الوطنية"، وأن الحملة الجارية حاليا، تهدف لإخلاء الساحة لهذا المشروع الاستثماري الخاص به وبجماعته.

ولم يتسنى لنا الحصول على تعليق من قبل سلطة الحوثيين على هذه المعلومات، علما بأن الجماعة تبرر حملتها بأن الهدف هو الحد من ظاهرة الصيدليات الغير مرخصة والمخالفة للمعايير، إلا أن العاملين في هذا القطاع، يؤكدون أن هذا المبرر، ليس دقيقا، وأن الهدف منه هو تبرير حملات الابتزاز والاستهداف لهم، مؤكدين أن هناك الكثير من الإجراءات التي يجب تنفيذها لإصلاح الخلل الحاصل في قطاع الصيدلة، لكن الجهات المعنية تتجاهلها.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك