عضو سابق في لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة: هكذا سعت الإمارات لتضليل أميركا بشأن القاعدة وحزب الإصلاح في اليمن

عضو سابق في لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة: هكذا سعت الإمارات لتضليل أميركا بشأن القاعدة وحزب الإصلاح في اليمن ندرعات عليها العلم اليمني والإماراتي

كشف باحث أميركي متخصص في الشأن اليمني سعي دولة الإمارات العربية المتحدة لتضليل الولايات المتحدة الامريكية بشأن قضية الإرهاب في اليمن، محذراً من "عواقب خطيرة وحقيقية للغاية" في حال اعتماد اميركا على الإمارات للحصول على معلومات استخبارية كما تفعل في اليمن.

وأكد الباحث، غريغوري جونسن، الذي عمل خبيراً في الجماعات المسلحة ضمن فريق الخبراء البارزين المعني باليمن، والتابع للأمم المتحدة، أن الإمارات، "ظلّت ترسل لفريقنا ملفات حول أشخاص في حزب الإصلاح في اليمن، مدعية أنهم أعضاء في تنظيم القاعدة في جزيرة العرب".

وقال جونسن في تحليل مُطوّل حول الأوضاع والحرب في اليمن: بالنسبة للولايات المتحدة، فإن أكثر خطأ هي عرضةً لارتكابه يتعلق بتحديد من هو الإرهابي ومن ليس إرهابيا؛ فلسنوات، أعطى الرئيس اليمني علي عبد الله صالح دروساً في إعادة تقديم أعدائه المحليين كإرهابيين دوليين، وقام التحالف الذي تقوده السعودية، وخاصة الإمارات العربية المتحدة، بعمل مماثل مؤخراً.

وأضاف: وبعكس الولايات المتحدة، فإن الإمارات العربية المتحدة تؤمن بأن جماعة الإخوان المسلمين مرادفة للقاعدة وتتصرف على هذا الأساس، ولكن تعريف نفس العدو بطريقة مختلفة له عواقب خطيرة وحقيقية للغاية. وهذا صحيح تحديداً عندما تعتمد عليها الولايات المتحدة للحصول على معلومات استخبارية كما تفعل في اليمن.

وأشار الباحث إلى حالة "خالد العرادة" كأبرز مثال في هذا الصدد، قائلاً: خالد العرادة هو شقيق محافظ مأرب سلطان العرادة؛ لكن الأهم من ذلك بالنسبة للإمارات العربية المتحدة هو أنه عضو في حزب الإصلاح، وهو تجمع سياسي في اليمن يضم عدداً من شخصيات الإخوان المسلمين.

واستطرد الباحث: في مايو 2017، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على خالد العرادة، وقالت حينها إنه "مسؤول رفيع المستوى في القاعدة في جزيرة العرب في اليمن"، و "قائد أحد معسكرات القاعدة في جزيرة العرب". في ذلك الوقت، كنت خبيراً في الجماعات المسلحة ضمن فريق الخبراء البارزين المعني باليمن والتابع للأمم المتحدة. ولعدة أشهر ظلت الإمارات العربية المتحدة ترسل لفريقنا ملفات حول أشخاص في حزب الإصلاح في اليمن، مدعية أنهم أعضاء في تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وتحثنا على التحقيق بشأنهم واقتراح أسمائهم على الأمم المتحدة لفرض عقوبات عليهم. ولكن كل مرة حققت في أحد هؤلاء الأفراد، لم يكن أي منهم عضواً في القاعدة في جزيرة العرب. كل ما في الأمر أنهم شخصيات في حزب الإصلاح – شخصيات لم تكن الإمارات العربية المتحدة تحبها.

وتابع قائلاً: بعد أن فرضت الولايات المتحدة العقوبات على العرادة، استعرضت الأدلة المتاحة مجدداً، ولم أجد شيئًا من شأنه أن يشير إلى أنه كان عضوًا بارزًا في القاعدة في جزيرة العرب أو أنه كان يدير معسكرًا للقاعدة في جزيرة العرب. في الواقع، فإن الأدلة التي وجدتها – صورا له مع نائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر ومع مسؤولين عسكريين سعوديين في مأرب – تشير بقوة إلى أنه كان شخصية في حزب الإصلاح وكان يدير معسكراً لميليشيا تدعم حكومة الرئيس هادي.

وقال غريغوري جونسن: بالطبع، قد يكون هناك أدلة أخرى غير علنية بحوزة الولايات المتحدة تربط بين العرادة والقاعدة، ولكن الأدلة المتاحة للعلن لا تشير إلى هذا الرابط؛ تشير المقابلات اللاحقة في مأرب أيضًا إلى حقيقة أن العرادة، الذي يصفه الكثيرون بأنه “الذراع الأيمن للأحمر في مأرب” هو عضو في حزب الإصلاح ولكن ليس بالضرورة أن يكون عضوا في القاعدة في جزيرة العرب. هذا التفريق لا يهم بالنسبة للإمارات العربية المتحدة، ولكنه يجب أن يهم الولايات المتحدة.

وشدد الخبير في الجماعات المسلحة على ضرورة أن تكون الولايات المتحدة "حذرة للغاية في كيفية تعريفها للإرهابيين في اليمن، وعليها التأكد من أنها لا تخلط بين القاعدة في جزيرة العرب والمجموعات الإسلامية الأخرى"، مضيفاً ان توسيع الدائرة كثيراً وتعريف القاعدة ضمن نِطاقات واسعة للغاية سيجعل الولايات المتحدة تجد نفسها في حرب لا يمكن أن تفوز بها أبدًا؛ القاعدة في جزيرة العرب هي منظمة إرهابية، لكن حزب الإصلاح ليس كذلك.

وأشار الباحث في تحليله الذي نشره مركز صنعاء للدراسات إلى أن هناك "حالة من الفوضى والارتباك في اليمن في الوقت الحالي، وهذا الوضع سوف يتفاقم في المستقبل حين تنقسم البلاد إلى أجزاء مختلفة"، مضيفاً أن الولايات المتحدة "ستضطر إلى التعامل مع الجهات الفاعلة من غير الدول – سواء أكانت ميليشيات أو قبائل أو جماعات أخرى، تسيطر على الأرض – أكثر من ذي قبل. الولايات المتحدة ليست مهيأة للنجاح في مثل هذه البيئة؛ فهي تفضل العمل مع الحكومات الوطنية التي، على الأقل، تطالب بحقها بالسلطة حتى لو كانت خيالاً على أرض الواقع إلى حد كبير".

وقال جونسون: إن هذا أحد أسباب تردد الولايات المتحدة في الانتقال من حكومة هادي غير الفعالة وغير ذات الصلة إلى درجة كبيرة. هذه الأجواء، ستغرى صانعي السياسة في الولايات المتحدة للاستسلام والإعلان أن اليمن في حالة فوضى لا يمكن إصلاحها، وبالتالي ستعتمد الولايات المتحدة على الشركاء الإقليميين كالسعودية والإمارات العربية المتحدة أكثر من قبل لتفسير وشرح ما يحدث؛ سيكون ذلك خطأً، وستتباعد المصالح الأمريكية عن المصالح السعودية والإماراتية في اليمن على نحو متزايد.

وأضاف: تصرفات السعودية والإمارات العربية المتحدة على مدى السنوات الأربع الماضية جعلت الوضع في اليمن أسوأ؛ غياب المشورة الأمريكية والضغوط الأمريكية من الخارج سيؤدي على الأرجح إلى الاستمرار في هذا الاتجاه، وبالتالي ستصبح مشاكل اليمن الأمنية قضايا إقليمية ودولية بشكل متزايد. سوف يظهر خطر القاعدة، الذي تم احتواؤه في الغالب، مجدداً مع ازدياد حدة تجزئة اليمن. سيصبح الأمن البحري مهددا وبالتالي ستزداد تدفقات اللاجئين إلى الخارج.

وقال الباحث إن كل هذه التحديات سوف تتطلب سياسة ذكية ودقيقة، ولكن النهج الأمريكي تجاه اليمن لم يتسم لا بالذكاء ولا بالدقة، ولفترة طويلة جداً، عندما تعلق الأمر باليمن، عمل صانعو السياسات الأمريكيون وفقاً لمعلومات قليلة جدًا.

واستدرك قائلاً: يمكن معالجة هذه الثغرات في المعلومات، ولو جزئياً، عن طريق تحفيز المعرفة المحلية والعميقة لدى المسؤولين الأمريكيين؛ فبدلاً من الإجراءات الإلزامية التي تعيد ترتيب الدبلوماسيين والمسؤولين من بلد إلى آخر ومن منطقة إلى أخرى، يمكن للولايات المتحدة أن تبدأ في صقل ومكافأة البصيرة العميقة التي تنجم عن الإلمام والأقدمية. في الوقت نفسه، وحتى في البيئات غير الآمنة نسبياً تستطيع الولايات المتحدة الانتقال من تجنب المخاطر إلى إدارة المخاطر. هذا لا يعني وضع الدبلوماسيين في مواقف خطرة، ولكنه يعني منح الدبلوماسيين المرونة لأداء وظائفهم وإدراك أن وظائفهم ستأخذهم في كثير من الأحيان إلى خارج جدران السفارة السميكة.

واختتم الباحث بالقول: لا تشكل أي من هذه الخطوات حلاً سحرياً سيؤدي إلى سياسة أفضل، ولكن كل خطوة هي خطوة أساسية ستسمح للولايات المتحدة بفهم اليمن والتعامل معه بشكل أفضل حتى في الوقت الذي ينهار فيه البلد. قد لا تفهم الولايات المتحدة دائماً ما يحدث على الأرض في اليمن، ولكن النظر إلى البلد كدولة لها تاريخها الخاص سيساهم بقطع شوط طويل نحو إنتاج سياسة أكثر نجاحاً.


الجدير بالذكر أن د.غريغوري دي جونسن عمل عضواَ في فريق خبراء لجنة الحبراء البارزين المعنيين باليمن في مجلس الأمن الدولي، إضافة إلى كونه مؤلف كتاب “الملاذ الأخير: اليمن والقاعدة والولايات المتحدة"، وتنشر كتاباته في عدة وسائل إعلام كجريدة النيويورك تايمز ومجلتي ذي أتلانتك وفورن بوليسي. كما أنه خبير تعتمد عليه مراكز بحوث للأمن القومي وحاصل على عدة جوائز في الصحافة والإعلام.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك