أكثر الناس محبة لأيوب

من أمس الأول أفكر في الكتابة عن أيوب، أنا بحاجة لأكتب مقالاً عنه، من أي زاوية أبدأ، تأخرت في كتابة المقال وإرساله للموقع، أصبحت أتأخر كثيراً في الآونة الأخيرة، أتأخر في الكتابة، أتأخر في الإرسال، أتأخر في النوم، أتأخر في اليقظة، أتأخر في الأكل، أتأخر في المشي، وكل ما يحدث حولي يجعلني أتبلد وتتأخر ردود الفعل في رأسي، ومع ذلك بإمكاني كتابة أي شيء لأبدو ملتزما في الكتابة دون تأخير.


كانت صنعاء التي حوت كل فن، تشبه الفصل الذي جمعنا، نجتمع من الأنحاء المختلفة، وعند النقاهة نصغي إلى أيوب الفنان: وعانقي يا جبال ريمة شماريخ شمسان..
ليس من هذه الزاوية أود الكتابة عن أيوب، ما أود التعبير عنه، ملاحظتي حول أكثر الناس محبة للفنان أيوب طارش.أجزم أنهم أصحاب ريمة..في صنعاء كان أكثر من عايشتهم، أبناء ريمة.


كنت قريباً منهم، صحفيون وطلاب، موظفون وكادحون، لا يتفقون على شيء أكثر من اتفاقهم على أيوب طارش، أحد الباعة المتجولين يعمل تحت لفح الشمس، يكد إلى العصر، يأتي حاملاً مجلة علمية ويسمع أيوب.


قد تظنون أني أبالغ، شخصياً، بدا الأمر لي في أوله على هذا النحو، حتى ظننت أني أتوهم أن أكثر الناس محبة لأيوب ومعرفة به أصحاب ريمة، غير أني تأكدت حين تعرفت على بعض الشعراء، يكتبون الشعر الحميني والفصيح، المقفى والمنثور، لا يسعفني الوقت للإتيان باقتباسات من شعراء ريمة لأؤكد ذلك، لقد تأخرت في الكتابة، ولمن أراد أن يتأكد فليفتش عن أيوب العظيم بين القصائد، ستجدونه عند أحمد المعرسي، زياد المحسن، زين العابدين الضبيبي، ستجدونه عند محمد صالح الجرادي وآخرين. لاحظت هذه الملاحظة عندما كنت في صنعاء وكان هناك فسحة لقراءة الشعر وتقليب صفحات الإصدارات الجديدة.


لا أقصد أن الآخرين لا يحبون أيوب طارش، أو أن بقية الشعراء من المحافظات الأخرى لا يقولون فيه القصائد، بالعكس هناك شعراء يترنمون بأيوب ليس آخرهم عامر السعيدي ويحيى الحمادي وعمار الزريقي على سبيل المثال، ولكن شعراء ريمة تظهر كحالة جماعية وسط حب عام..


هل خص أيوب ريمة بأغنية؟لا أعتقد، غير تغيير طبقة صوته الآسرة في شطر من أغنية كتبها الحضراني تقريباً: وعانقي يا جبال ريمة شماريخ شمسان..لقد خص بأغانيه الوطن كله، الحب، الزراعة، والريميون يقدرون تلك المعاني، يكدون في وطنهم بحب، يكدحون بين المحافظات، يغادرون تلك الشماريخ المعلقة بين السماء والأرض التي نساها الجميع ولم تأخذ حقها في التنمية، ثم يعودون لتلك الشماريخ التي نساها الجميع وترنم بها أيوب بشطر.
ليس لهذا أحبوه بالطبع وإنما لمعرفتهم بأهمية الوطن/الحب، تلك المعرفة التي يلهمها العظيم أيوب طارش لسامعيه..


أحب أصحاب ريمة، ليس لأنهم كدادون فقط، بل لأنهم أكثر من يحبون أيوب.. ولا يوجد أصدق من أصغى إليك بحب..


* المقال خاص بـ"المصدر أونلاين"


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك