رأسٌ كأنه ذيل!

في اليمن، لا فرق بين ذيل السنة ورأسها.منذ اندلاع الحرب، لا فرق بين يوم وآخر، افتقدت المناسبات لمعناها.


الناس يخططون، يضعون القوائم، ينوون التغيير، وفي ذيل السنة ورأس الأخرى، يقومون بجردة حساب، وتحديد نسب تحقيق الأهداف المرسومة والتباهي بالإنجازات الشخصية، يرقصون للأحلام وبيدهم القوائم لوضع المشاريع على رأس السنة الجديدة.


لا يعرف اليمني أنه اجتاز سنة؟ إذ كيف له أن يعرف، وجسده مشغول في معركة الرصاص، وباله مشغول في معركة العُملة.في مناطق الحوثي، لم يوزع بابا نويل هداياه ويحقق أمنيات الأطفال، وقد جاء "بابا حوثي" وفي كيسه الكثير من المصائب ليوزعها على الأطفال والكبار.


وكما خص بعض الشباب بتحديد حلاقة الشعر بما لا يتنافى مع الأخلاق، خص الشابات بنزع الأربطة من خصورهن، ثم عم الجميع مع نهاية السنة، بسحب العملة الجديدة، وقد حدد مهلة تسليمها بين ذيل 2019 ورأس 2020، لينسى الناسُ سنةً أخرى تمر وستمر من أعمارهم، قبل سوقهم إلى ذكريات مقتل الرموز التاريخيين..هكذا يضيع الزمن عند اليمنيين..
وكأن الباباوات الجدد يريدون الحمد لأن الناس مازالوا عائشين بفضلهم..


في القرية امرأة، مصابة بالسكر، كانت تدخر أوراقًا نقدية من الطبعة الجديدة، تقنن في صرفها على الأدوية كل شهر، سمعت من النسوة عن قرار الحوثي، وبحدس قروي لا يخيب قالت أن تلك حيلة نصب لمصادرة ما تدخره، في اليوم التالي أرسلت ابنها إلى السوق ليشتري بكل ما تملك مواد غذائية: طحين وسكر وملح..تؤكد أنها الآن في انتظار الموت، وتخيفها فكرة مرض أبنائها..

لقد صرنا بلا وجهة..في كتابه "أبناء الأيام"، علق "إدواردو غاليانو" على قصة طوفان نوح: قبل بضعة ملايين من السنين، أبحر نوح بلا بوصلة ولا أشرعة ولا دفة. الفلك مضى على هواه، حيث قالت له الريح، ونجا من الطوفان."الطريق هو الوجهة" نحن بلا أشرعة، ولا هدف، لا بوصلة ولا نوح، وقطع الأوغاد من أمامنا الطريق، نحن في قلب الطوفان تائهون.. 

حتى "ادخار الضرورة" احتالوا عليه، وصادروه من مخبئه، هكذا فليعش اليمني في قلب الطوفان إن عاش عاش وإن مات مات.


ليلة عيد الميلاد ليست رأس السنة. يقول "غاليانو": لم يكن بإمكان يسوع الاحتفال بعيد ميلاده، لأنه لم يكن له يوم ميلاد" قرر مسيحيو روما أنه قد ولد في 25 ديسمبر/ كانون أول". 


في ليلة "عيد الميلاد عام 1991، مات الإتحاد السوفيتي وفي مذوده ولدت الرأسمالية الروسية، الديانة الجديدة حققت المعجزة.

من شهدوا الرؤيا هناك: موظفون تحولوا إلى رجال أعمال، وقادة من الحزب الشيوعي تحولوا عن ديانتهم وانتقلوا إلى أثرياء جدد فاخرين، وضعوا راية مزاد تصفية للدولة واشتروا بسعر موزة كل ما يمكن شراؤه في بلادهم وفي العالم. لم تنج حتى نوادي كرة القدم". 


ما جدوى هذا الحدث، غير التذكير بحيل الانتهازيين عند انحلال المؤسسات، وذهاب حقبة ومجيء أخرى.. متى تأتي ليلة فرح لليمنيين، تموت مليشيا لتولد دولة، سيكون أعظم رأس في المستقبل.


* المقال خاص بـ"المصدر أونلاين"


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك