حوثي "الخيمة" وحوثي "المعسكرات"

من يحقد عليك ويؤمن ببراءتك لن يكتفي بأن يوجه لك تهمة واحدة بل يظل يكيل لك التهمة تلو الاخرى وما إن تنتفي عنك تهمة إلا وفاجأك بأخرى. وهذا ما يحدث مع "ثورة فبراير" لتسعة اعوام دون هوادة.


ففي البدء اتهمت بأنها مجرد ردة فعل وتقليد أخرق لثورتي مصر وتونس ولن تستغرق سوى ساعات ثم يعود شبابها الى "جلسات القات" التي لا يطيقون فراقها.


استمرت الثورة وأصبح استمرارها تهمة لأنها تعيق حركة الشارع وتعطل مصالح الناس حيث تصر على مواصلة الاعتصام حتى إسقاط النظام وترفض الذهاب إلى الحوار.


كانت السلمية هي ميزة تفاخر بها شباب فبراير لأنهم كيمنيين يعرف الجميع أن بحوزتهم أسلحة بلا شك لكنهم تركوها واختاروا السلمية و مع ذلك اتهمت "فبراير" بلاسلميتها في مرحلة مبكرة منها. ولكن سرعان ما يئس مناوئو الثورة من هذه التهمة و بدأوا يسخرون من شباب يواجهون الموت بسذاجة ودون جدوى.


جاءت المبادرة الخليجية بطلب من صالح وحين رفضها شباب فبراير اتهموا بالتعنت والرغبة في تدمير البلد وتنفيذ أجندات خارجية.
رضخت الثورة بأحزابها ومكوناتها الشبابية للحوار فاتهمت بالضعف والتخاذل والجري وراء المصلحة وخيانة دماء الشهداء وآلام الجرحى وعذابات المعتقلين.


وهكذا ظلت "ثورة فبراير" مرمى للتهمة ونقيضها حتى تم الانقلاب عليها بثورة مضادة بتحالف بين نظام صالح الذي ثارت عليه، وأحد مكونات ثورة فبراير وهو "الحوثي" وحينها اتهمت فبراير بأنها أنجبت ولداً عاقاً باعها بثمن بخس.


حققت الثورة المضادة هدفها واصطادت ثورتين بانقلاب واحد، انتقم الانقلاب لنظام صالح من "ثورة فبراير" كما انتقم للسلالة الإمامية من "ثورة سبتمبر".


لم يتمكن طرفا الانقلاب من الاتفاق على حكومة لإدارة شؤون البلاد فأدركوا أن بإمكانهم فقط الاتفاق على الحروب فاستمر الانقلاب القادم من الشمال بإرسال الحرب شرقاً وغرباً وجنوباً حتى جر البلد إلى حربين، حرب بين الانقلاب وبين رافضيه وحرب اخرى بينه وبين تحالف الدول المجاورة. وهكذا كلما تأكدت استحالة اتفاق طرفي الانقلاب في ظرف السلم كان الهروب إلى الحرب هو الحل الأمثل .
ولم تنجُ ثورة فبراير من تهمة التسبب بهذه الحروب أيضاً.


لم يصمد تحالف الانقلاب طويلاً حتى بدأ الاتهام بالتخوين والعمالة، فصالح يتهم الحوثي بالعمالة لإيران وإهدار أموال الشعب في مناسبات طائفية ومذهبية، والحوثي يتهم صالح بالفساد وإهدار أموال الشعب على احتفالاته الشخصية ثم أخيراً بالعمالة لدول العدوان الخليجي على اليمن حتى تم قتله وهنا لم تنُحْ نائحة إلا وكان فبراير هو غريمها في مقتل صالح على يد الحوثي "الولد العاق لفبراير".


فما الذي قدمه "صالح" للحوثي وما الذي قدمته "ثورة فبراير " للحوثي؟
قدمت فبراير للحوثي "خيمة" كشفت سوأته وأحرجت الأحزاب التي آمنت بمظلوميته وكذلك الشخصيات التي تعاطفت معه لسنوات.

كانت الخيمة التي منحتها فبراير للحوثي أشبه بجلسة تنويم مغناطيسي جعلت الحوثي يفصح عما يدور في خلجات فكره ويرفع الستار عن تبعيته لمشروع غير وطني.


الوجه الذي كشفه الحوثي أغرى صالح بأن يسلمه مالم يسلمه في مراسيم تنازله عن الحكم فكل ما سلمه صالح حينها هو العلم الجمهوري وأبقى المعسكرات بحوزته ولسان حاله يقول "هذه الجمهورية فأروني بماذا ستحمونها".


وهكذا سلم صالح لفبراير علم الجمهورية ثم سلم للحوثي معسكرات الجمهورية واهماً أن هذا سيتوجه ملكاً على أنقاض الجمهورية التي ظل رئيسها لأكثر من ثلاثة عقود!

لا مجال أن تبقى فبراير بعيدة عن الاتهام من قبل أنصار صالح لأنها أعطت الحوثي "خيمة" أما صالح فتبرئه سلامة نيته حين أعطى للحوثي "المعسكرات" لينقض على الدولة ويعيد له عرشه ولم يكن يعلم أن الحوثي لن يمنحه حتى جنازة أو مجرد قبر!


 لذا لن يفوت أنصار صالح أي مناسبة ليجلدوا شباب فبراير على قبولهم بالحوثي في ساحات اعتصامهم السلمي، أما المنضمون للحوثي في ساحات انقلابه المسلح فهم أبرياء براءة الحوثي من دم صالح.


* المقال خاص بـ"المصدر أونلاين"


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك