وزارة الألواح..

هذه الفترة على الأقل "لولا الظلام لما تحفزنا للنور". لا يوجد كهرباء لأتأكد من الصياغة الصحيحة للجملة، ومعرفة صاحبها الفيلسوف، لاشك أن مفهوم النور والظلام في الفلسفة غير المفهوم الموجود في الذهن الشعبي خلال هذه الفترة على الأقل.

ما يهمنا هو الضوء الحقيقي، لا المجاز، القناديل الحقيقية لا القناديل المرسومة في ذاكرة اليمنيين "خلال هذه الفترة على الأقل"!.

ربما عشنا التحفز للضوء عندما كنا في حقبة كلفوت، عقب 2011، عندما كانت تخرج المحطات الكهربائية عن الخدمة كلما تم تحريك مزاج كلفوت ناحية العتمة: مرة يطلب الإفراج عن سجين، وأخرى يطلب بمنحة خارجية لأحد مقربيه، تعددت المطالب بتقلب المزاج، اضرب ذلك البرج، اهجم على تلك المحطة.

كلفوت ليس وحدة قياس كهربائية، وتشابه الاسم مع "الفولتية"، سخرية ساقتها الصدفة، كلفوت شخص كان يُدخل البلد في عتمة، وللتخفيف من حلكة الليالي كنا نقول: العلم إدسون والجهل كلفوت..

ومع العيش المتقطع بين العتمة والضوء، كانت خدمات الفرق الهندسية تنزل إلى أماكن التخريب، ويتم إعادة الضوء.

الأضواء الكهربائية صارت من الذكريات، ذلك التحفز صار من الذكريات، الفرق الهندسية مجرد ذكريات، كلفوت أصبح من الذكريات، قناديل إدسون صارت من الذكريات منذ اجتياح صنعاء في 2014 وإتحاف الشعب بقناديل مليشيا الاصطفاء الإلهي..

يفترض بنا الآن أن نردد اسم "ألساندرو فولتا" مخترع البطارية، ويفترض على وزارة التربية والتعليم، إدخال "الألواح الشمسية" ومخترعها إلى كتب العلوم والكيمياء والفيزياء، حتى تنعكس العلوم على الوضع الذي نعيشه "خلال هذه الفترة على الأقل".

منذ ما يقارب من خمس سنوات ونحن نعيش بلا كهرباء، واتجه اليمنيون إلى الألواح الشمسية والبطاريات، توفرت الكهرباء في مناطق الشرعية كما يقال، لم نعرف شكل الخدمة هناك وعدد الساعات الموفرة، واشتقنا كثيرًا للضوء الحكومي الباهر رغم أن من يخرج إلى دولة أخرى كان يضحك من خفوت الكهرباء ويشبهها بالفوانيس عندما يعود، مع أننا كنا نعتقد أنها كانت في أقوى قوتها..

يفترض، "خلال هذه الفترة على الأقل"، أن يكون هناك " وزارة الألواح، أو مؤسسة الألواح" لأن هذه المؤسسة ستحقق غرضين، الأول: احترام النور المتولد من ألواح الطاقة الشمسية، والثاني: ليتبوأ "الألواح" ـ الذين قادوا البلاد إلى العتمة ـ لمناصب في تلك المؤسسة.

ربما يوفر مقترح "مؤسسة الألواح"، جهد تهكم المواطنين وضحكهم على الإشعارات المكثفة التي تصل إلى هواتف اليمنيين هذه الأيام.

منذ أسبوع، استعانت وزارة الكهرباء "لانعرف هل التابعة للمليشيا في صنعاء أم الشرعية في عدن" استعانت بشركات الاتصالات المحلية، لترسل للمواطنين هذه الرسالة النصية: "وزارة الكهرباء تستقبل الشكاوي على الرقم المجاني: 8000144".

وزارة الكهرباء مطفأة وشركات الاتصالات تعمل بمولدات بديلة أو بالألواح، ومازالت هذه الرسالة تصل حتى اليوم، ليتحول الإشعار إلى مادة للتفكه والتهكم: ما الذي أوجدتموه حتى يشتكي اليمني من رداءته أو نقص جودته؟ حسناً، ما فعلتموه بادرة حسنة يجب أن نشكركم عليها، الضحك عامل نفسي جيد، إضافة إلى ذلك وفرتم نافذة للتسلية لأحد القرويين الذين لا يعرفون الرصيد.

ذلك الشخص الذي يتصل بكم بعد القات أعرفه جيدًا، أقصد ذلك الذي يسألكم: بينه رواتب؟ وأحيانًا يطلب منكم قيام الليل، وأحيانًا يشتم، إنه مسرور بالخدمة المجانية، "خلال هذه الفترة على الأقل".

* المقال خاص بـ"المصدر أونلاين"


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك