عن حكومة تعادي نفسها وتخذل شعبها!!

تظهر بين الحين والآخر، تصريحات حكومية، تدين خروقات المليشيات المتمردة عليها، وتشجب انتهاكاتها، وتشكو للأطراف الإقليمية والدولية اعتداءاتها، وتهدد بتوقيف العمل بالاتفاقات التي رعتها هذه الأطراف مع تلك المليشيات، لكن هذه الحكومة؛ التي نددت وشجبت وهددت، سرعان ما تنخرط في مباحثات ثنائية مع المليشيات، أو تحرص على الاستمرار في تنفيذ بنود الاتفاقات معها، رغم أنها تقول: إن مثل هذه المباحثات أو الاتفاقات، أضحت تمثل غطاء شرعيا لجرائم المليشيات وخروقاتها.
 

يمكن النظر لطبيعة تحركات الحكومة في عدن والحديدة والعاصمة الأردنية؛ عمان، سنجدها تسير في طريق معاكس لتصريحاتها المنددة بتصرفات المليشيات في عدن وصنعاء، وهو ما يطرح علامات استفهام حول؛ من الذي يرسم السياسة الدبلوماسية لهذه الحكومة؟ ومن الذي يخطط لمسار مباحثاتها السياسية؟ ومن يدفعها لارتكاب أخطاء سياسية قاتلة بسمعتها؟ ومن ينصحها بإصدار تصريحات تدينها أكثر من كونها تدين القوى المنقلبة على شرعيتها المحلية والدولية؟.
 

فلأكثر من مرة، تخرج تصريحات من مسؤولين في الحكومة أو من متحدثها الرسمي، تقول صراحة: إن اتفاق الحديدة توفى، وإن الحكومة لن تعاود مسار العمل ببنوده، كونه أضحى غطاء أمميا يشرعن تواجد مليشيا الحوثي في مدينة الحديدة وموانئها، ويعد بمثابة "فيتو دولي" على تحرير الحديدة، وتدرك الحكومة أن هذا الاتفاق؛ من البداية، كان ملغوما، لتثبيت بقاء الحوثي كمسمار دولي في الحديدة، ومع أن كل الانتهاكات والخروقات تأتي من جانب الحوثي، إلا أن الحكومة لا تضع هيبة حتى لتهديداتها بتوقف العمل بالاتفاق.


 

 فقد شهدت الأردن عدة مباحثات حول الأسرى، ورغم أن الحوثي وعد في نهاية (2018) بإطلاق سراح المختطفين لديه، على قاعدة الكل مقابل الكل، إلا أنه ورغم مرور أكثر من سنة على وعوده، لم ينفذ التزاماته، وظل يستخدم ورقة الأسرى كوسيلة سياسية للمناورة حول الوقت الذي يذهب لصالحه دوما، نتيجة استمرار الحكومة في التباحث معه، رغم علمها أن هذا التباحث يعطي رسالة إيجابية للعالم، بأنه لا يزال في نطاق "المرونة السياسية" مع الاتفاقات الدولية، وليس في إطار التمرد عليها.


 

في عدن، تكرر الحكومة ذات الخطأ السياسي القاتل بحقها، فرغم مرور أكثر من ثلاثة أشهر على اتفاق الرياض الموقع في (5) نوفمبر (2019)، إلا أن مليشيا الانتقالي التابعة للإمارات لم تنفذ حتى اللحظة أي بند من بنود الاتفاق السعودي، بل وضعت كل العراقيل لتنفيذه، ومع ذلك فإن رئيس الحكومة والوزراء المسموح لهم بمرافقته، يتواجدون في عدن، وتدرك الحكومة أن بقاءها في عدن بهذه الصورة المهينة لكرامتها، والمذلة لشخوصها، لا يخدم إلا المليشيا المنقلبة عليها في أغسطس (2019)، لكن هذه الحكومة مستمرة في توفير الغطاء لتلك المليشيا مكتفية بإصدار تصريحات تدين بعض تصرفاتها.
 

 لا يمكن وصف الأداء الحكومي بالهزيل، فقد تجاوز هذا الهزال إلى أبعد من ذلك، إن ما تفعله هذه الحكومة، يصل إلى نقطة التشكيك بأدوار شخصياتها، رئيسها وبعض وزرائها، ولا يوجد وصف أقرب للدقة سوى؛ التواطؤ أو الخيانة. التواطؤ مع السعودية والخيانة للمسؤوليات الوطنية، فعمليا لم تعد هذه الحكومة القابعة في عدن أو المتجولة خارج اليمن، سوى كيان ملحق بالخارجية السعودية، يتحرك وفق ما ترسم الرياض، ويخون في نفس الوقت القسم الدستوري اليمني، المتعهد بالحفاظ على سيادة اليمن واستقلاله.
 


 لا يمكننا في مثل هذا الأداء الحكومي المضر بمستقبل اليمن، إلا المطالبة العاجلة بتغيير هذه الحكومة، وإبدالها برئيس ووزراء، يحافظون على الحد الأدنى من كرامة اليمن، ويبذلون الجهد المستطاع لإثبات أنهم يمثلون بلدهم وليس بلدان غيرهم، إن تغيير هذه الحكومة أضحى أمر لا بد منه، فلا توجد حكومة في العالم تحرص على الحفاظ على اتفاقات، تضعف من هيبتها، وتشوه سمعتها، وتضر بسيادة بلدها، سوى هذه الحكومة اليمنية الحالية.

*مقال خاص بالمصدر أونلاين


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك