المرأة اليمنية بحاجة إلى تمكين حقيقي


بينما يقف العالم لبرهة في اليوم العالمي للمرأة للمناداة بالعدل بين الجنسين والتوعية بالقضايا المتصلة بالنوع الاجتماعي، ينبغي علينا أن نُذكر أنفسنا أنه وبعد خمس سنوات من النزاع أصبح اليمن أسوأ بلد في العالم للنساء. وإذ تصف الأمم المتحدة الحرب في اليمن بأنها أسوأ كارثة انسانية في العالم، فقد فاقمت الحرب الوضع الاجتماعي والاقتصادي وأثقلت كاهل النساء والفتيات بصنوف جديدة من المعاناة، مما أدى إلى تعميق الانعدام القائم للمساواة بين الجنسين.

أدت الحرب والوضع الإنساني المتدهور إلى صعوبات متزايدة أمام النساء والفتيات في اليمن على كافة المستويات. فإلى جانب العواقب المباشرة كالوصول المحدود إلى الغذاء والرعاية الصحية الملائمة، ارتفعت معدلات العنف ضد النساء ويظل الوصول إلى خدمات العدل أمرا بالغ الصعوبة أو حتى مستحيلا. تسببت الحرب في التشرد كما أدت إلى الحد من حركة الفتيات والنساء اليمنيات بشكل كبير. انعكس هذا على قدرتهن على الوصول إلى فرص كسب العيش والعمل، مما زاد من تقويض مكانتهن الاجتماعية والاقتصادية. كما أدت الصعوبات الاقتصادية للأسف إلى ازدياد حالات زواج الأطفال أو الزواج المبكر أو بالإكراه. ولاتزال مشاركة النساء في السياسة وصنع القرار محدودة.

وبالرغم من الظروف القاتمة والصعوبات الهائلة التي تواجهها النساء اليمنيات، فإنهن عضوات نشطات في مجتمعاتهن في شتى نواحي الحياة. كما أظهرن مرونة جبارة في مجابهة الحرب والتزاما بتعزيز السلم والمصالحة. وطوال هذه الأشهر كانت بعض من أكثر النقاشات المثمرة التي حظيت بها حول الوضع في اليمن مع مجموعات مختلفة من ممثلات عن النساء في صنعاء وعدن.

وبالتالي فإن يوما كهذا اليوم هو بمثابة مناسبة مواتية لتقدير إنجازات نساء يمنيات كثيرات أظهرن تفانيا وشجاعة استثنائيين لتعزيز حقوق الإنسان وتمكين المرأة والسلام. ينبغي أن يكون تقدير عمل هؤلاء النساء من خلال الجوائز الدولية عامل إلهام لجميع النساء اليمنيات للاستفادة من إمكاناتهن في القيادة وإلهام مجتمعاتهن.

تعتبر حقوق المرأة والفتاة اليمنية وتمكينهن أحد الأولويات التي توجه جهود الاتحاد الأوروبي في دعم اليمن. نؤمن بأن تمكين النساء هو أمر أساسي للسلام الدائم والمستدام. يظل الاتحاد الأوروبي ملتزما بدعم عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة للتوصل إلى حل سياسي لإنهاء الحرب، وللتأييد القوي لإشمال المرأة في عملية السلام وصنع القرار في اليمن على كافة المستويات؛ ففي نهاية المطاف، فإن أقوى عامل للسلم والمصالحة في المجتمعات يتمثل في النساء والشباب.

يقوم الاتحاد الأوروبي بدعم مجموعة كبيرة من المشاريع والمبادرات التي تهدف إلى بناء صمود المجتمعات معيشيا وتحسين الوصول إلى الخدمات الأساسية. جميع هذه المشاريع والمبادرات تؤكد بشكل خاص على تمكين المرأة وتحسين الظروف المعيشية للنساء اليمنيات ومجتمعاتهن.

وضمن جهودنا فإن لدينا شراكات وطيدة مع الأمم المتحدة ومنظمات دولية غير حكومية ومنظمات مجتمع مدني محلية ومجموعات نسوية. إننا على يقين بالأهمية الحيوية لتشجيع الحوارات ذات المسارات المتعددة التي تشمل المشاركة على المستوى الجماهيري. لا يؤمن ذلك نهجا تكامليا من أجل إنهاء النزاع فحسب، بل يؤدي أيضا إلى الاستماع الجاد إلى أصوات النساء اليمنيات. هذا العمل قائم وسيستمر ومهم، ويستحق انتباهنا المبير اكثر من ذي قبل.

* سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك