غريفيث.. مبعوث سلام أم أمير حرب!

ما الجديد الذي حملته كشوفات صرفيات بعثة الأمم المتحدة سوى أنها أعلنت عن حجم المبالغ التي تتحصل عليها البعثة بالأرقام. 


تكون ردة فعل المجيب عن سؤال حول رأيه في دور الأمم المتحدة ومبعوثها إلى اليمن عادية جداً ولا تحتاج لجهد للتفكير في قياس تحركاتها وجهودها وتنقلاتها ونجاحاتها وأهمية اضطلاعها بدور يعزز السلم في اليمن، لا شيء من هذا القبيل.. 


مجموعة من المنتفعين ذوي الرواتب المرتفعة يحاضرون يوميا عن أهمية السلام وكأنهم أنبياء سيستمع اليهم المتحاربون، يدعون الأطراف إلى ضبط النفس وعدم التصعيد، ثم يأخذون على كمية الوهم التي يروجون لها مبالغ طائلة، وينتفعون من إطالة أمد أوجاع الناس ونزوحهم واستمرار الحرب التي يكتوون بنارها منذ خمس سنوات، إلا أن رئيس هذه العصابة لا يعتمر عمامة يمنية أو يضع جنبية على خصره كباقي أقرانه من أمراء الحرب اليمنيين، إنه رجل يتقن ضبط هندامه، يضع ربطة العنق بطريقة مرتبة، يسافر باستمرار بطائرة خاصة تدفع الأمم المتحدة أجرتها وتقيدها ضمن المساعدات المقدمة لليمنيين.


أكثر من 17 مليون دولار هي ميزانية مكتب المبعوث الأممي في اليمن مارتن غريفيثس لعام 2019، مبلغ ضخم لجهود متواضعة، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم ليتخطى الـ18 مليون دولار لهذا العام، لمكتب ممتلئ بالموظفين الأجانب. 


أما بعثة الحديدة التي يرأسها الهندي أبهجيت جوها والمنبثقة عن اتفاق السويد فقد وصلت ميزانيتها الى 56 مليون دولار العام الماضي. من ضمن ذلك، سفينة تتخذها هذه البعثة مقراً لها بعد رفضها عروضاً من الحكومة الشرعية للإقامة في مكان آمن، وإصرارها على استئجار سفينة خاصة بها، بلغ ايجار هذه السفينة ما يقارب المليون دولار شهرياً.


هذا إلى جانب الفلل والفنادق الفخمة التي تستأجرها الأمم المتحدة لموظفيها كفندق فورسيزون في الحديدة أو غيرها من الفنادق والفلل في صنعاء أو عمّان في الأردن.تعرفون كيف يمكن لهذه الأموال الطائلة ان تحل جانباً من التراجيديا اليمنية الطويلة، يمكن لها أن تتحول إلى بند صرف مرتبات الموظفين، ودعم المشاريع الصغيرة للراغبين بفرص عمل، وبذلك تتحرك العجلة الاقتصادية مع استمرار دوران المال وحركته في السوق، لتنمو معها الحركة التجارية وتنتعش الحياة الاقتصادية وتتوفر فرص العمل، هل تعلمون أن أكثر معضلة تواجه اليمنيين وتشغل بالهم وتفكيرهم وتزيد من معاناتهم هي مسألة الدخل وفرص العمل.


تكيف الشعب على الحرب، لكنه لم يتكيف على الحاجة وطلب المساعدة والعيش في حالة الفقر والعوز، في انتظار دائم لمعونة غذائية تقدمها الأمم المتحدة تنتقص من كرامة الإنسان اليمني.الأموال المنفقة على الأمم المتحدة في الملف اليمني منذ 5 سنوات كان يمكن أن تكون حلاً لا مشكلة.


يكفي أن نستعرض جزئية بسيطة من التحقيق الذي أعدته الوكالة الأميركية أسوشيتد برس في شهر اغسطس من العام الماضي عن فساد المنظمات الأممية في اليمن مدعمة بوثائق وشهادات، تضمن التحقيق حقائق عن الطبيب الإيطالي الذي عمل في مكتب منظمة الصحة العالمية في اليمن، وكيف استعان بموظف فلبيني براتب مرتفع للعناية بكلبه الخاص..!


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك