هل طرق كورونا فعلاً باب اليمن؟


لا أحد يدري ما الذي يدور في اليمن بالضبط!

استمعت اليوم إلى مكالمة انتشرت في الواتس أب لامرأة تقول أن زوجة أخيها توفت بفيروس كورونا رغم أن تشخيص الاطباء كان اصابتها بانفلونزا الخنازير!

المستشفيات والأطباء خائفون من الإعلان عن أي حالة كورونا خوفا من إغلاق المشفى أو من أن يستحيل المشفى إلى محجر صحي.

وفقا للسيناريو العالمي لا يمكن للفيروس أن يطرق الباب بهدوء، لانه جائحة أي بمجرد أن يظهر ستتكدس مئات الجثث من اليمنيين في الثلاجات أو في معابر المستشفيات، السيناريو قاتم للغاية..

ليس بسبب النتيجة التي سيفرضها الفيروس، وإنما بسبب أن سلطة الأمر الواقع لا تفقه في الواقع شيئاً، إنهم يتعاملون مع الفيروس وكأنه مزحة عابرة لا حقيقة قاتلة.

الناس المشغولون بهمومهم اللامتناهية، بدءاً من باعة الجولات مروراً بباعة البسطات والمقاوتة، والعاملين بالأجر اليومي، والأطباء والمدرسين، وانتهاءاً بالناس العادين الذين يشاهدون أخبار الكورونا في التلفاز ولا يدركون أنه أصبح قريباً للغاية، كهؤلاء القوم لا زالوا معلقين باستفهام كبير حول حقيقة الصراع....

بعضهم سلم نفسه لسلطة أمر واقع، وبعضهم لا يزال متشبثاً بحكومة شرعية لا تملك من أمرها شيئا، وبعضهم لم يعد يرى في الحياة قيمة تستحق الحياة..

كل هذه العوالم المتداخلة والمتنوعة بعطسة قد تختفي، حتى إذا افترضنا أن الدول المجاورة ومنظمة الصحة العالمية قد تقدم مساعدات، المشكلة أكبر من مجرد فيروس يهاجم الرئة، المشكلة الحقيقية تكمن في أن ثمة بشر يعتقدون أن خطب "السيد" تشفي من الكورونا.!!

نشرت طبيبة يمنية تنبيهات عامة على حسابها في التويتر، بعد أن فشلت في اقناع ادارة أحد المستشفيات اليمنية في أن تعلن عن استقبال حالة كورونا، بعد تغريدتها عوملت بنفس الطريقة التي تعاملت بها السلطات الصينية مع الطبيب الذي حذر من تفشي فيروس غريب في أواخر ديسمبر 2019. صحيح أن سلوك الأنظمة الشمولية والقمعية ينتهج نفس الطريق، لكن ثمة فرق كبير بين شمولية الصين التي تمكنت في غضون أسبوع من بناء مستشفى نوعي كامل لاستقبال المصابين بالفيروس، كما أنها تمكنت وعلى مدار شهر وأكثر خلال فترة عزل مدينة ووهان من توفير كل الاحتياجات الغذائية والطبية لمواطنيها، في حين سلطة الأمر الواقع في اليمن " الحوثي" لن تكون مستعدة سوى بفتح مزيد من المقابر نظراً لأنها تفتقر إلى أبسط معايير الإدارة.

لأكثر من خمسة أعوام يختنق اليمنيون بضيق أفق هذه السلطة، فالاقتصاد فعلياً منهار منذ تم السطو على البنك المركزي من قبل ميليشيا الحوثي في مطلع العام 2015، كما أن الوضع الصحي متردي للغاية ليس كنتيجة لظروف الحرب التي تعيشها اليمن وحسب، بل لأن معظم الأطباء الأكفاء قد غادروا اليمن منذ وقت طويل. حتى إن كانوا موجودين لن يتمكنوا في الواقع من القيام بأي شيء في ظل عجز الأدوات الطبية وفي ظل إرهاب سلطة الأمر الواقع.

ستشاهد الحكومة الشرعية فقاعة الوفيات بعين اللامبالاة وستطلب من المملكة العربية السعودية الإذن لها بالقيام بردة فعل تسكت الجماهير، وسيختبئ الناس لفترة طويلة كعلاج وقائي ووحيد للتقليل من عدد الوفيات، وستعلق الأطراف المتصارعة الحرب كهدنة من أجل الفيروس قبل أن تخرقها ميليشيا الحوثي كالعادة، وستطالب الأمم المتحدة العالم أجمع بالوقوف مع الشعب المنكوب الذي لم يستعد عافيته بعد من الكوليرا والمجاعة وحمى الضنك وغيرها من الأمراض المتفشية بسبب سوء إدراة سلطة الأمر الواقع والحكومة الشرعية على حد سواء، وسيتفرد السيد عبد الملك الحوثي وحده بتوزيع محاضرات مجانية على الفقراء والمساكين ليستشفوا بصوته وببركاته الحوثية.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك