البحث في خيارات صعبة

حينما يكون الوضع معقّداً كالذي نعيشه اليوم، لا بدّ من البحث في الخيارات المتاحة لتغييره وقلب الطاولة على جميع اللاعبين في المشهد السياسي والعسكري، ولكن هل هذا ممكن؟ ومن يستطيع القيام به؟ وما الثمن المطلوب دفعه للخروج من هذا المأزق؟

في البداية ينبغي العودة إلى جذور التعقيد وما نتج عنه من تداعيات كثيرة، وهذه الجذور هي الانقلاب الذي قام به الحوثيون، وأدخلوا البلد في حرب طاحنة، واستدعوا بأفعالهم وتهديداتهم التدخل الخارجي، وما تلى ذلك عبارة عن نتيجة له وتحصيل حاصل.

وما لم نتوقف عند هذه الحقيقة في كل مرة نحاول فيها التفكير بمخرج، لن ننجح في الوصول إلى الغاية المنشودة وهي ببساطة استعادة الدولة، ذلك أن تجاوز هذه الحقيقة يعني التسليم للواقع المرّ والتطبيع مع الانقلاب بكل مساوئه وكوارثه الحالية والمستقبلية.

لا أعتقد أن الخلاف كبير حول هذه الغاية، باستثناء بعض الرؤى التي تستعجل وتطرح شكلاً معيناً للدولة، وهو أمر سابق لأوانه وغير واقعي، والمشكلة تكمن في الوسائل والأدوات والتنازع غير المبرر لثمن الاستحقاق المقبل، وهذا هو التجسيد لمقولة «الشيطان يكمن في التفاصيل».

بالنسبة للوسائل والأدوات فهي واضحة في العمل العسكري القائم، والعمل السياسي المرادف له، والذي لا يمكن التخلي عنه مهما كانت النتيجة التي يمكن تحقيقها عبره، ذلك لأن سلوك السلطة الشرعية لا بدّ وأن ينسجم مع كونها تمثل الدولة المطلوب استعادتها، وبالتالي فالإشكالية تكمن في الذين يستخدمون هذه الوسائل، وموقف الداعمين لهم لتحقيق تلك الغاية، وهؤلاء الداعمون أصبحوا أصحاب القرار الحقيقيين، وهنا جانب كبير من المشكلة.

أي أنهم يريدون نصراً على يد طرف ما، دون أن يكون له مكان طبيعي في المعادلة السياسية، وهذا تصوّر عبثي، وهو من أسباب تأخير ما يمكن تحقيقه بأسرع فترة زمنية.

وفي الوقت الحاضر، لا أرى أن الداعمين قد تخلوا عما يتمسكون به، وليسوا بصدد إجراء مراجعات شاملة بغية استكمال الطريق إلى نهايته، وفي الوقت نفسه لا يبدو أن الأطراف المحلية مستعدة لدفع ثمن التحوّل والتحرر من الهيمنة على القرار الوطني والسياسي.

وطالما الأمر كذلك، فمن باب أولى أن تستمر سياسة التنازع والتسابق على المناصب وكعكة السلطة الهشة، وهذا ما يحزّ في النفس، لأن ذلك يشير إلى بقاء الأحقاد نفسها، وتغليب المصالح الخاصة على العامة والوطنية.

ويبقى السؤال: ما الحل؟ الجواب بلورة تيار وطني غير مرتبط بأي أجندات خارجية، تقوده شخصيات تتمتع بتاريخ نضالي وسمعة جيدة واستعداد بلا حدود لدفع الثمن مهما كان، من أجل المصلحة العليا، وفي مقدمتها وضع استراتيجية وطنية لكيفية الخروج من هذا المأزق الحالي، وهل ما زال الحل العسكري ممكناً؟ وماذا يحتاج؟ وإذا لم يكن كذلك فما البديل السياسي؟ وكيف يمكن الدفع به إلى الأمام؟

هناك أصوات وطنية تتكلم بشجاعة ولديها رغبة في العمل، لكنها ليست ضمن كيان نضالي واحد، وما لم يكن العمل بشكل جماعي فلا يمكن لليد الواحدة أن تصفّق وتثمر، وعليه فلا مجال للتردد والتقليل من شأن التوحّد والعمل المنظّم والجماعي.

* نقلا عن العرب القطرية


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك