كيف نَسعد بسحق "الإصلاح" والثمن هو: "إنفصال" و"إمامة"؟

كثير ممن كانوا يقولون أن الحوثي إنما جاء إلى صنعاء لاسقاط الإصلاح وعلي محسن، لا يستطيعون اليوم أن يؤرخوا لأحداث 21 سبتمبر 2014، فضلاً عن أن يحتفلوا بذكراه، على أنه اليوم الذي شهد سقوط الإخوان وعلي محسن، أو سقوط "الجرعة"، أو الفساد، بل هو اليوم الذي شهد وقائع سقوط العاصمة صنعاء في يد الإمامة.

بمرور الوقت، لن يصبح لسقوط الإصلاح، أو هادي، أو أي قضية جانبية، أهمية تاريخية كبيرة مقارنة بالأهمية الحاسمة للكلفة التي سقط بها: اجتياح العاصمة اليمنية من قبل مليشيا طائفية مسلحة.

في التاريخ، سيكون هذا هو الحدث، وهذا عنوانه.

لن يقال أبداً: في 21 سبتمبر 2014 سقط الإخوان وعلي محسن، بل سقطت الجمهورية في صنعاء.

وسيقال الشيء نفسه في حال استولى الحوثي على مأرب بعد الجوف. لن يقال سقط الإخوان بل سقطت مأرب وهُزمَتْ السعودية لصالح الحوثي حليف إيران، وليس حتى لصالح كارهي حزب الإصلاح الموجودين ضمن التحالف بقيادة السعودية.

وهكذا بخصوص مجريات الأحداث في جنوب اليمن، فلن يؤرخ لها مستقبلاً، في حال انتصر المجلس الانتقالي نهائيا، على أنها عملية خلاص من الإخوان كما يقول أنصار الإمارات، بل ستكون ضمن الوقائع التأسيسية لفصل جنوب الوطن عن شماله.

فبماذا تريدوننا أن نسعد إذا كان ثمن مواجهة خطر الإخوان هو الإنفصال أو الإمامة؟

بعبارة أخرى: كيف نشاطركم سروركم بسحق الإصلاح في اليمن إن كان المقابل لهذا المكسب هو: حوثي إمامي في الشمال، وانتقالي انفصالي في الجنوب؟

بعد العام 2011، كان المزاج العام في حالة تثوير، وكان الجميع، تقريباً، ينزع إلى التهوين من المخاطر عن طريق المقارنات التبسيطية والكيدية.

في أواخر العام 2014 وبداية العام 2015، كانت أغلب التوقعات بشأن مستقبل الحوثيين، تصاغ من منظور الخبرة الجماعية المتراكمة في أفق التاريخ السياسي القصير لليمن، التاريخ الحدثي. ثم أصبح القياس السائد هو المصير الذي آل إليه حكم الإخوان المسلمين في مصر ومن ثم حزب الإصلاح في اليمن. وهكذا اطمأن أكثر الناس إلى أن الحوثيين لن يكونوا سوى فاصلة زمنية قصيرة، أقصر من زمن الإصلاح، ثم تتمزق صفحتهم وتذروها العواصف، ويعود كل شيء إلى مكانه الصحيح و"العادل".

الشيء الذي أدركه الحوثيين بالحدس، حينها، ولم يدركه خصومهم، أو مشجعيهم المحايدين، هو أن اليمن، بعد سيطرتهم على صنعاء، لن يبقى هو اليمن نفسه الذي كانت التنبؤات بشأن مستقبلهم تجري في إطاره وعلى خلفيته. سيختفي نسق السياسة الوطني الذي كان قائماً وتتبلور أنساق جديدة ليس لها حظ من الوطنية إلا القليل.

التنبؤات كانت لتكون صحيحة لو أنه كان من المُقدَّر لليمن أن يجتاز الامتحان، المتمثل بصعود الحوثيين، مع بقائه مجالاً وطنياً واحداً، غير مجزّأ، تتقرَّر عليه المصائر والأقدار السياسية، وتجري المنافسات والصراعات تحت سقفه. إلا أن اليمن، ولأنها دولة حديثة التكوين، ما كان لها أن تتخطى امتحان كهذا دون أن تتصدَّع.

الحوثيون عرفوا أن ما سيحدث هو الانهيار والتفسخ، وأن عليهم التقدم لوضع اليد على ما تسعفهم به القوة وما يسعفهم به انقسام كل الآخرين.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك