منظمة حقوقية: الحوثي يتعامل مع جائحة كورونا كملف أمني والإصابات في صنعاء تصل للآلاف

منظمة حقوقية: الحوثي يتعامل مع جائحة كورونا كملف أمني والإصابات في صنعاء تصل للآلاف

طالبت منظمة سام للحقوق والحريات، مليشيا الحوثيين، بالتعامل مع ملف جائحة كورونا بمسؤولية قانونية وأخلاقية وفقاً للمعايير والبرتوكولات الطبية الصادرة من منظمة الصحة العالمية.

وعبرت المنظمة التي تتخذ من جنيف مقراً لها، في بيان صحفي اليوم الإثنين، عن القلق البالغ، من تعامل المليشيا مع الجائحة كملف أمني، ومنحها الأجهزة الأمنية والأمن الوقائي التابع لسلطة الأمر الواقع، سلطة التتبع والاعتقال والإبلاغ والحجر على المشتبه إصابتهم بعيداً عن المؤسسات الصحية.

وشددت المنظمة على ضرورة تسليم المليشيا ملف كورونا للجهات الصحية، ووقف تدخل المسلحين، والممارسات التي من شأنها بث الخوف وسط المجتمع، وتجعل المدنيين يفقدون الثقة بالمؤسسات الصحية، وتساهم في تفشي الوباء.

وعن عدد الإصابات، قالت منظمة "سام" إن الإصابات المؤكدة في مناطق سيطرة الحوثيين "تتجاوز المئات وربما الآلاف"، مشيرة إلى تعيين المليشيات "مندوباً أمنياً في كل مستشفى لمتابعة الحالات".

ونقلت المنظمة عن مصدر خاص، قوله إن وزير الصحة في حكومة الحوثيين " أفصح في اجتماع سري أن الإصابات بمرض كورونا في صنعاء بالآلاف، وأن الوزارة تدفن يوميا ضحايا للفيروس بحضور اثنين من أهاليهم".

وتخشى المليشيات، وفق "سام" من "كشف الأعداد الحقيقية خشية أن يتسبب ذلك في حالة إرباك مجتمعية واقتصادية، تؤدي إلى ارتفاع الأسعار، وبالتالي حرمانها من مصادر تمويل مهمة، في ظل تفشي حالة الفقر والجوع في مجتمع يعيش على القوت اليومي، و قد تخرج الأمور عن السيطرة".

وتقول المنظمة نقلاً عن مصادرها إن "المختبر المركزي في صنعاء يستقبل يوميا نحو 50 شخص للفحص من بينهم 5 إلى 6 تتأكد إصابتهم بفيروس كورونا" .

وأفاد أحد المصادر الطبيه في أحد المستشفيات "باستقبال ما يقارب من 70 حالة بينها ما لا يقل عن 10 حالات مؤكده"، ويضيف "مات عشرة شبان في ليلة واحده بسبب الكورونا".

وبحسب المنظمة؛ يستقبل مستشفى الكويت المخصص كمحجر صحي من سلطات الأمر الواقع في صنعاء "يوميا ما بين 40 إلى 50 حالة يوميا، ولكن لا أحد يستطيع الاقتراب من مكان العزل المقرر بسبب الإجراءات الامنية المفروضة مما جعل الكثير من المدنيين يتخوفون من الذهاب إلى المستشفيات، حيث تلجأ بعض الأسر الميسورة إلى شراء اسطوانة اوكسجين لاستخدامها في البيوت في حالة تعرض احد افراد الأسرة لأعراض الفيروس، في ظل ورود أنباء عن حالات ذهبت للمستشفيات لكنها توفيت لأسباب غامضة وانتشار إشاعات عن الموت الرحيم أُثارت هلع الكثير من المدنيين وجعلتهم يفضلون اخفاء حالتهم المرضية".

ونقلت عن قريب لأحد المرضى، قوله انه بعد نقل اخيه إلى مستشفى جبلة ذهب لزيارته، لكن وجده قد توفي بعد يوم واحد من دخوله الى المستشفى، و قد سمحوا له، بعد لبس الملابس الواقية ، برؤية أخيه في ثلاجة الموتى، ثم أخذوه إلى المقبرة مع سبعه آخرين دون السماح لأحد من أقاربهم بمرافقتهم ، حيث منعتهم أجهزة الامن من دخول المقبرة.

وأضاف "لا ندري ماذا يدور داخل اقسام الحجر، لا نحصل على وثائق طبية لتشخيص المرض ولا شهادة وفاة، كل ما نقدر عليه هو مشاهدة الدفن من قبل جماعة الحوثي من أبواب المقبرة".

وأكدت منظمة "سام" أن الإفادات التي أدلى بها السكان تعتبر صادمة وتؤكد أن استمرار سياسية التكتم والقبضة الأمنية مع انهيار شبه تام للقطاع الصحي قد يجعل اليمن من أسوأ البلدان التي سيفتك بها فيروس كورونا.

وذكرت المنظمة أن هناك أسر في صنعاء "فقدت العديد من أبنائها بسبب المرض، دون معرفة الأسباب أو الحصول على تقرير طبي، فغياب الشفافية في التعامل مع الوباء وضعف التوعية قد آثار مخاوف كبيرة لدى المدنيين وجعل الكثير منهم يخشون الذهاب إلى المستشفيات".

وأوضحت المنظمة أن "حالة تخبط واضحة في إدارة ملف كورونا في صنعاء، وهناك تداخل كبير بين الاختصاصات الفنية والتوظيف السياسي. وقد فاقم هذا التخبط من معاناة السكان وحصارهم في البيوت بدون بدائل أو مساعدات وقائية مما يجعل أي إجراءات متعلقة بالحجر الصحي محكوم عليها بالفشل".

وأشارت إلى الوضع في العاصمة المؤقتة عدن الخاضعة للحكومة، وتزايد أعداد الوفيات التي تجاوزت منذ مطلع مايو/أيار الجاري 1343 وفاة، في ظل عجز واضح في الإمكانيات الصحية وانهيار شبة تام لمنظومة الإسعاف والطوارئ.

وجددت سام مطالبتها بضرورة الإفراج الفوري عن المعتقلين والمخفيين قسراً بسبب الصراع الدائر في اليمن، في ظل احتجازهم في سجون غير إنسانية تفتقر للخدمات الصحية، مع احتمالية كبيرة لانتشار وباء كورونا ومخاطر أن تكون هذه السجون والمعتقلات مصدر خطر كبير على حياة المعتقلين.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك