الدكتور أحمد المنظري في حوار مع "المصدر أونلاين": حياة 16 مليون يمني في خطر إذا لم نتحرك معاً لمكافحة كورونا وهذا ما نقوم به في اليمن

الدكتور أحمد المنظري في حوار مع "المصدر أونلاين": حياة 16 مليون يمني في خطر إذا لم نتحرك معاً لمكافحة كورونا وهذا ما نقوم به في اليمن

لا يخفي المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في الشرق الأوسط الدكتور أحمد المنظري، مخاوفه الكبيرة من احتمال أن يؤدي انتشار مرض كوفيد-19 في اليمن إلى آثار كارثية، نظرا للأزمة الإنسانية وانهيار القطاع الصحي بسبب الصراع والأوبئة والأمراض المتفشية كالكوليرا وسوأ التغذية وحمى الضنك.

ويقول المدير الإقليمي للمنظمة إن إصابة نصف سكان اليمن بالفيروس (16 مليون) "أكبر من مجرد افتراضات، هذه التقديرات تستند إلى وقائع نشهدها في الواقع اليمني".

ويشير المنظري في مقابلة حصرية لـ"المصدر أونلاين" عبر الانترنت، إلى مخاطر التستر وعدم الشفافية في إعلان الاعداد الحقيقية للمصابين، ويقول إن إخفائه ليس من مصلحة السلطات المحلية التي طالبها بالتعاون، وأكد أنها المعنية بإعلان حالات الإصابة والوفاة.

وأكد أن الوضع في عدن وفي محافظات أخرى "ينذر بخطر شديد"، منوهاً بما تقوم به الصحة العالمية من جهود وما قدمته -حتى اليوم- من معدات ودعم للسلطات المحلية، دحضاً كل المزاعم والاتهامات التي توجه للمنظمة.

ودعا المنظري أطراف الصراع واليمنيين للتعاون وتوحيد الجهود لمواجهة الجائحة، منوهاً بالصعوبات التي توجهها المنظمة على أرض الواقع، والتي تستدعي التعاون والعمل معاً.

وأشار إلى أن ظهور فيروس كورونا في اليمن أمراً طبيعياً ولا صحة لنظرية المؤامرات، ويؤكد ذلك بوصول الجائحة إلى كل البلدان الغنية والفقيرة وعدم تفريق الفيروس بين الناس حسب اللون أو العرق أو النسب.

وفي المقابلة الخاصة التي أجراها الزميل معاذ راجح من "المصدر أونلاين" مع المدير الإقليمي للصحة العالمية بالشرق الأوسط، أعرب المنظري عن أمله أن يتجاوز اليمنيون جائحة كورونا غير المسبوقة، وأن يعود الأمن والسلام إلى ربوع اليمن الضارب في جذور الزمن.


نص المقابلة:

*في البداية دكتور أحمد لو تطلعنا على آخر المستجدات المتعلقة بتفشي كورونا في إقليم الشرق الاوسط؟

إقليم شرق المتوسط هو رابع أقاليم العالم من حيث أعداد الحالات المؤكدة والوفيات الناجمة عن كوفيد-19. والمنحنى الوبائي في أغلب بلدان الإقليم آخذ في الارتفاع فيما يتراجع نسبياً في عدد قليل من البلدان. وما يثير القلق هو الوتيرة المتسارعة لانتشار الفيروس. فعلى مدى الأسابيع الماضية تضاعف العدد الكلي لحالات الإصابة أكثر من عشر مرات. وثمة زيادة ملحوظة في أعداد الوفيات وإن كان معدل الوفيات يتفاوت بشدة بين بلدان يقل فيها المعدل عن 1% وبلدان يزيد فيها معدل الوفيات عن المعدل العالمي الذي يصل إلى 7%.



*هل توجد مؤشرات إيجابية على كبح فاشية الوباء في دول الإقليم؟

البلدان تبذل الكثير من الجهود وتطبق الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية لكننا لا نزال بعيدين عن كبح جماح الجائحة. لذلك نوصي بمضاعفة الجهود وتفعيل الترصد النشط للحالات واكتشافها في المجتمعات والمسارعة في إجراءات العزل وتتبع المخالطين للحالات المؤكدة وتوفير المعالجة الرعائية لوقف سلاسل انتقال الفيروس.. إننا نؤكد على أهمية إشراك كافة قطاعات الحكومة وإشراك المجتمع بأسره في جهود الاستجابة. ولن يتحقق ذلك إلا بنشر الوعي بخطورة الموقف وسبل الوقاية من الفيروس وأهمية الالتزام بالإجراءات التي تعلنها السلطات الصحية.



*هل بلغ التفشي ذروته في المنطقة؟

ليس بعد. فالأرقام في ازدياد والمنحنى الوبائي في ارتفاع ولم نصل بعد لنقطة الذروة التي يبدأ عندها المنحنى في الهبوط أو حتى الثبات.


*ما تقييمكم لوضع القطاع الصحي والطبي في اليمن في الوقت الحالي؟ ومدى جاهزيته لمواجهة جائحة كورونا؟

الوضع في اليمن غير مطمئن ويبعث على القلق من احتمال انتشار مرض فيروس كورونا المستجد في اليمن على نحو يمكن أن يؤدي إلى آثار كارثية. بعض التقديرات تصل إلى إصابة 16 مليون من اليمنيين (50%) بكوفيد-19 ما لم تتخذ إجراءات عاجلة وحاسمة

فكما نعلم، تؤثر الأزمة الراهنة التي يعيشها اليمن بسبب الصراع المستمر منذ أكثر من خمس سنوات على الحالة العامة للبلاد والسكان‘ فضلاً عن هشاشة النظام الصحي الذي يعمل حالياً بنسبة 50% من قدرته الفعلية.


ويوجد حالياً حوالي 20 مليون شخص هم الأكثر عرضة للضرر من أصل عدد السكان البالغ 30 مليون نسمة وهم بحاجة إلى خدمات الرعاية الصحية ومنهم14 مليون بحاجة ماسة لهذه الخدمات.


*تؤكد الصحة العالمية إعطاء اليمن والبلدان التي تشهد صراعات وأزمات الأولوية.. لكن السلطات المحلية والحكومة وسلطة الأمر الواقع في صنعاء يوجهون بشكل مستمر انتقادات للمنظمة ويتهمونها بعدم توفير الاحتياجات اللازمة، ما ردكم؟


بالفعل تعطي منظمة الصحة العالمية أولوية للبلدان التي تشهد صراعات وفي مقدمتها اليمن نظراً للأوضاع الحرجة التي تمر بها. ولنلقي نظرة على خطة الاستجابة التي وضعتها منظمة الصحة العالمية لليمن لمواجهة وباء كورونا كمثال للدور الذي تقوم به المنظمة وشركاؤها ومجتمع المانحين لدعم اليمن:

وفي ضوء خطة الاستجابة الصحية نفذت منظمة الصحة العالمية ما يلي:

- تجهيز 26 مركزا للطوارئ لتكون بمثابة العمود الفقري للاستجابة لكوفيد-19 يتواجد 10 مراكز في المناطق الجنوبية فيما يتواجد 13 اخرون في الشمال بالإضافة إلى غرفتي عمليات على المستوى المركزي في صنعاء وعدن وأخرى ستفتح في محافظة تعز.

§ تم انشاء 4 خطوط ساخنة في صنعاء وعدن لتلقي جميع البلاغات المتعلقة بكوفيد19

§ يتم تطوير وتوزيع المواد التوعوية وتعميمها على المرافق ومنافذ الدخول

§ كما يتم متابعة الهجمات الاعلامية والتصدي للشائعات

§ تجهيز 333 فريق استجابة سريعة (1665 فرد) في جميع المديريات

§ تدعم المنظمة تدريب هذه الفرق وتجهيزها بمعدات الحماية الشخصية

§ تقوم هذه الفرق في الوقت الحالي بترصد ومتابعة جميع المخالطين للحالات المؤكدة أو المشتبه بها

§ ضمان جاهزية منافذ الدخول وحصولها على الموارد اللازمة لدعم خطوات الحجر والعزل والاتصال من اجل المخاطر. حتى الان،82% من منافذ الدخول لديها القدرة على الفحص بدعم من المنظمة

§ دعم شبكة المختبرات المحددة لضمان تعزيز القدرة لفحص كوفيد-19 وتوفير الاختبارات والمعدات ومستلزمات المختبر

§ عززت المنظمة قدرات السلطات الصحية على تجهيز أربعة مختبرات مركزية للصحة العامة في مدن صنعاء وعَدَن وسيئون وتعز، وتتمتع هذه المختبرات بالقدرة الكاملة على اختبار مرض كوفيد-19. وسوف تتوفر قدرات مماثلة في أربعة مختبرات أخرى للصحة العامة قريباً.

§ تدريب 28 اخصائي مختبر حتى اللحظة

§ تم توفير 6700 لفحوصات/تفاعل البوليميريز لأجهزة الPCRs

§ تم تحديد 38 وحدة عزل لحالات كوفيد-19 وتدعمها منظمة الصحة العالمية لجعلها تعمل حيث تم توفير المعدات لـ 32 (17 في الجنوب و 15 في الشمال).

§ تم توفير 520 سرير لوحدات العناية المركزة و 194 جهاز تنفس اصطناعي


§ تم توفير 11717 اسطوانة اكسجين ليتم اعادة تعبئتها شهرياً على مستوى البلاد

§ تم تدريب 672 من الطاقم الطبي على طرق مكافحة العدوى والوقاية والسيطرة وإدارة الحالات

§ تعمل المنظمة حاليا على توفير 1000 سرير لوحدات العناية المركزة، 417 جهاز تنفس، 52400 اختبار

§ تم توزيع أعداد كبيرة من وحدات الحماية الشخصية وتعمل المنظمة على توفير المزيد.



*مؤخراً نفذت محاليل الفحوصات المخبرية في محافظتي تعز وعدن، ولم يتم إرسالها من مخازن الصحة العالمية في صنعاء، هل لدى المنظمة خطط آنية للتخلص من البيروقراطية والقيود التي قد تعيق استجابتها السريعة لاحتياجات القطاع الصحي؟

للأسف يؤدي غياب الأمن والاستقرار إلى مشكلات يصعب التعامل معها وتتطلب تعاون من كافة الأطراف لتيسير وصول الإمدادات من مخازنها إلى المستفيدين منها. نحن نواجه وباء عالمي لا يعترف بالحدود ولا يفرق بين الجماعات أو الأفراد او الأجناس او الأعراق وفيما يخص جهود التعامل مع هذا الوباء فنحن نواجه مشكلات حقيقية على أرض الواقع ولذلك نحتاج إلى تعاون الأطراف المحلية. إننا نعمل بجد وتقوم جهودنا على اعتبار الصحة جسراً من أجل السلام. ونأمل ان تنجح مبادرة الأمين العام لأمم المتحدة التي يدعو فيها إلى وقف النزاعات لتمكين البلدان والمنظمات والسلطات المحلية من القيام بدورها في توفير الإمدادات الطبية والرعاية الصحية لمن يحتاجونها.



*وفق تقارير ومصادر ميدانية لـ"المصدر أونلاين" تم تسجيل المئات من الحالات المؤكدة إصابتها وعشرات الوفيات في مناطق سلطة الحوثيين، وأكدت ذلك تقارير أخرى .. هل منظمة الصحة مشاركة في التعتيم والتستر على هذه الاصابات كما ألمح وزير الصحة قبل ايام؟

منظمة الصحة العالمية لا تعلن عن الإصابات والوفيات وإنما هذا دور الجهات المعنية في البلاد، ومع ذلك تابعت المنظمة اعلان السلطات الصحية في اليمن عن الحالات المؤكدة وأصدرت بيان على موقعها يمكنكم الاطلاع عليه.

وتعمل المنظمة بشكل وثيق مع السلطات الصحية في جميع أنحاء اليمن وتعتمد المنظمة على الاحصائيات الصادرة من هذه الجهات بما يتعلق بعدد الحالات والوفيات.

وتقوم منظمة الصحة العالمية بتقديم التوجيه الفني القائم على الأدلة وتقديم المشورة للبلدان التي تدعمها، وينطبق الشيء نفسه على اليمن. كما تساعد الحكومات على تعزيز أنظمتها الصحية بما يساعده على مواجهة هذه الجائحة.



*في مدينة عدن جنوب البلاد تسجل يومياً عشرات الوفيات وبتصاعد متسارع، تقول السلطات إنها بسبب الأوبئة، ولم تعلن السلطات إلا عن حالات قليلة وفاة بسبب كورونا.. هل لديكم مخاوف من تستر السلطات هناك على التفشي؟


ليس من مصلحة السلطات في أي بلد التستر على الأعداد الحقيقية لحالات الإصابة أو الوفيات ولا نظن أن السلطات في اليمن تخفي شيئاً. لكن هناك عامل شديد التأثير هو ضعف نظام الترصد وعدم القدرة على اكتشاف الحالات وأيضاً عدم وجود نظام قوي للإحصاءات الحيوية لديه القدرة على تسجيل أسباب الوفاة بدقة.

*تقول اللجنة العليا التابعة للحكومة إن ما تعلنه من إحصائيات لا يعكس العدد الحقيقي للإصابات الموجودة.. وتؤكد متحدثة اللجنة أن كل حالات الوفاة المسجلة في عدن (نحو 1500 منذ بداية مايو) تعتبر وفاة بسبب كورونا مالم يثبت العكس،، معللة ذلك بعدم القدرة على فحص جميع حالات الوفاة التي تصلهم.. هل هذا التبرير منطقي؟


لابد من اتباع نهج علمي إحصائي في تسجيل حالات الوفاة وتحديد أسبابها وغيرها من الإحصاءات الحيوية المهمة. ولكن كما ذكرت فإن الظروف العصيبة التي مر بها اليمن طوال سنوات الصراع الماضية ومازال يمر بها أثرت تأثيراً مدمراً على كثير من قدرات القطاع الصحي ونظمه المختلفة ومن بينها نظم الترصد وشبكات الإحصاءات الحيوية.

*تقول الصحة العالمية إن لديها اعتقاد أن فيروس كورونا ينتشر بنشاط في عموم اليمن.. هل توصلت المنظمة إلى وقائع وادلة تتجاوز الفرضيات؟ وإحصائيات تتجاوز ما هو معلن عنه من قبل السلطات؟ وهل يتوقع خبراءكم إصابة بالفعل إصابة مثل ذلك العدد الكبير الذي ذكرته؟

المخاوف والتوقعات التي تشير إليها أكبر من مجرد افتراضات. هذه التقديرات تستند إلى وقائع نشهدها في الواقع اليمني. فعمليات الإغاثة في اليمن هي أكبر عملية إنسانية في العالم، وتصل إلى أكثر من 13 مليون شخص كل شهر. في اليمن يحتاج ما يقرب من 80 في المائة من السكان إلى شكل من أشكال المساعدة والحماية الإنسانية. ويقف عشرة ملايين شخص على بعد خطوة من المجاعة و 7 ملايين شخص يعانون من سوء التغذية.

إن الاحتياجات الصحية في اليمن هائلة بالفعل؛ إذ يعاني آلاف الأطفال من مضاعفات طبية بسبب سوء التغذية الحاد، كذلك يعاني آلاف الأشخاص من السرطان والسكري والحالات المزمنة الأخرى مع نقص في الأدوية والعلاجات الخاصة بهذه الأمراض، وتوجد حالياً فاشيات من الكوليرا وحمى الضنك والملاريا مع ظهور حالة شلل أطفال في المحافظات الشمالية. والآن، يواجه اليمنيون خطر جائحة كوفيد-19، وعليه وفي ظل تلك الظروف الحرجة، إضافة إلى التفتت السياسي والصراع المستمر وضعف النظام الصحي وضعف الحالة الصحية والمناعية لفئات عديدة في المجتمع - والتي تفاقم بشكل كبير المخاطر التي يشكلها فيروس كورونا- فإننا نواجه تهديداً حقيقيا بوقوع كارثة صحية ما لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة وتدبير الموارد المالية الكافية.




*أعلنت الحكومة قبل أيام مدينة عدن موبوءة لكن استجابة المنظمة ليست بمستوى الكارثة كما أفاد مسؤول بلجنة الطوارئ، ما ردك؟

الوضع في عدن وفي محافظات أخرى ينذر بخطر شديد. والمنظمة والشركاء الصحيون يبذلون أقصى ما في وسعهم للدعم والمساندة وإنقاذ الأرواح.

ولأكثر من خمس سنوات، لعبت منظمة الصحة العالمية وشركاؤنا دورًا رئيسيًا في الحفاظ على النظام الصحي في اليمن. أجرينا حملة تطعيم ضد الكوليرا لملايين الأشخاص في جميع أنحاء البلاد ونواصل دعم مراكز علاج الكوليرا. نحن ندعم مراكز العلاج لإنقاذ حياة الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد. نوفر مئات المرافق الصحية بالوقود والمياه النقية والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية. ونصل إلى ملايين الأشخاص حتى في أكثر المناطق النائية من البلاد بالخدمات الصحية الأساسية. ولكننا نواجه جرفًا ماليًا في هذا الوقت الحرج من COVID-19: بالنسبة لمنظمة الصحة العالمية ، سيتعين علينا إيقاف 80٪ من تقديم الخدمات الصحية إذا لم نحصل على تمويل - فهذه الأموال هي شريان الحياة الوحيد الذي يملكه الشعب اليمني. لقطع شريان الحياة الآن ، سيكون في هذا الوقت حكم الإعدام لملايين الرجال والنساء والأطفال الذين يعتمدون على المساعدات الإنسانية التي نقدمها للبقاء على قيد الحياة.



*في ظل الانقسام الحاصل وعدم وجود ادارة واحدة للملف الصحي، وضعف ادارة الازمة والبنية التحتية الطبية الهشة، هل ترى فكرة أن تقوم منظمة الصحة أو اي منظمة أخرى باستلام ادارة ملف كورونا من يد السلطات بحيث يكون هناك ثقة لدى الداعمين الدوليين لدعم اليمنيين في مواجهة هذه الكارثة؟


منظمة الصحة العالمية ترى اليمن بلدا ًواحداً. ونحن نعمل مع السلطات الصحية على الجانبين في هذا الأمر لضمان استعداد اليمن قدر الإمكان. وليس من الوارد أن تتولى أية منظمة إدارة ملف كورونا فهذه مهمة السلطات المحلية ونحن نساعد وندعم قدر المستطاع.

وبدلاً من ذلك نقول إن على جميع اليمنيين العمل معا في تضامن لمكافحة هذا المرض وإشراك المجتمع بأسره في جهود الاستجابة من خلال فهم مدى خطورة هذا المرض وما يتعين عليهم القيام به لحماية أنفسهم.

فحتى في البيئات الشحيحة الموارد، يمكن أن يؤدي العمل الجماعي، بما يشمل الالتزام الكامل من جانب الحكومة وفئات المجتمع والقطاع الخاص، إلى التخفيف من أثر الجائحة بفعالية.



*يبلغ نسبة الوفيات نحو 17.4 وفق تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة، وقد تجاوزت النسبة الـ20 بالمائة من إجمالي الإصابات المعلنة، هل هذا معدل طبيعي نظراً لمعدل الوفيات الذي تشير إليه إحصائيات المنظمة عالمياً؟ وما الاسباب لذلك؟

لا هذا المعدل مرتفع للغاية عن معدل الوفيات العالمي الذي يتراوح بين 5% -5.5%.

لكن كما سبق وقلنا علينا أن نتأكد أولاً من أن الوفيات التي تعزى لكوفيد-19 هي بالفعل ناجمة عن هذا المرض. ويحتاج ذلك لوجود نظام ترصد قوي ونظام معلومات وإحصاءات حيوية فعال ونشط.



* إذا قارنا مناطق الصراع كليبيا وسوريا والتي أعلنت تسجيل إصابات قبل اليمن، فحتى الآن ما زال هناك عدد حالات محدودة تسجل ولم تحدث قفزة كما هو الحال في اليمن.. هل تعتقد أن هناك اسباب وعوامل أخرى لا تتعلق بهشاشة القطاع الصحي ساهمت في الارتفاع المقلق؟


الأرقام المسجلة في هذين البلدين محدودة وكذلك الأرقام المسجلة إلى الآن في اليمن محدودة أيضاً. ولكن ذلك قد يعزى إلى ضعف نظام الترصد وطرق اكتشاف الحالات وعزل المخالطين. وقد يؤدي تحسن أنظمة الترصد في البلدان التي تعاني من الصراعات إلى زيادة ملحوظة في أعداد الحالات المؤكدة عما نراه الآن. وفي الوقت نفسه لا نغفل تفاوت الآثار المترتبة على الصراع من بلد وآخر. فعلى سبيل المثال في حين أدى الصراع إلى اندلاع موجة من سوء التغذية بين أعداد كبيرة من السكان في اليمن ومن ثم أثرت على مناعة هؤلاء السكان، فلم نر هذه الموجة في ليبيا وسوريا.



*هناك من يتحدث عن مؤامرة امريكية أو سعودية أو خليجية وراء وصول الوباء لليمن.. ما تعليقكم؟

جائحة كوفيد-19 وصلت إلى العالم كله وأثرت في البلدان الغنية والفقيرة على السواء وعانت منها الدول المتقدمة والنامية كذلك. وما نعرفه عن أنماط انتشار الفيروس سواء من خلال العدوى الوافدة أو نمط الانتقال المحلي والمجتمعي يجعل ظهوره في كافة البلدان ومن بينها اليمن أمراً متوقعا.



*ما صحة مزاعم سلطات صنعاء الأخيرة عن عدم كفاءة المسحات والمحاليل المرسلة من المنظمة، وعدم دقتها مخبرياً في كشف الإصابات المؤكدة بكورونا، وأنها تظهر نتائج إيجابية لعينات غير بشرية؟

• قدمت منظمة الصحة العالمية أكثر من 6 ملايين اختبار PCR ، تم تصنيع حوالي 2 مليون منها عن طريق TIB Molbiol في برلين ، ألمانيا

• استلمت واستخدمت أكثر من 120 دولة هذا الاختبار

• اشتملت معايير منظمة الصحة العالمية لمزود اختبار في الوقت الذي تم فيه اتخاذ القرار للعمل مع TIB Molbiol على أساس معيار الجودة ISO: 13485 للتصنيع، والالتزام بإعادة التحقق من الفحص مع أي تغييرات، وتوفير الاختبارات للبلدان عبر أقاليم منظمة الصحة العالمية. تم التحقق من الاختبار، الذي تم تطويره في الأصل من قبل فريق بقيادة مستشفى شاريتيه ويضم عضوًا من TIB Molbiok ، في ثلاثة مختبرات خارجية ونشر التحقق في مجلة تمت مراجعتها من قبل النظراء.

• لاحقًا لنشر بروتوكول وأداء الفحص، أشرفت منظمة الصحة العالمية على عمليات التحقق المتكررة المتعددة للمقايسة من خلال المختبرات المدرجة في شبكة المختبرات المرجعية لمنظمة الصحة العالمية.

• إن التركيب الجيني للحيوانات والبشر ليسا متشابهين، لذا لن يكون صحيحًا أو دقيقًا علميًا قياس نتائج غير البشر الذين تم اختبارهم ومقارنتها بالاختبارات البشرية.

• الشكوى الوحيدة حول الفحص هي أن هدفي الجين يتم اختبارهما بالتسلسل، وليس معًا في فحص متعدد الإرسال. في جميع اختبارات PCR ذات الأهداف الجينية المتعددة، يكون أحد الأهداف حتمًا أكثر حساسية من الآخر. وبالتالي يميل مقدمو تفاعل البلمرة التسلسلي (PCR) إلى تقديم لغة تقول "إذا تم الكشف عن كل من الأهداف الجينية، فإن النتيجة إيجابية مؤكدة، وإذا لم يتم اكتشاف أحد الأهداف ، فإنه يطلق عليه" غير حاسم "أو" إيجابي إيجابي "ويكرر الاختبار. هذه ظاهرة شائعة نسبيًا في العينات ذات الحمل الفيروسي المنخفض، حيث أن كمية الحمض النووي الريبي الفيروسي أعلى من "حد الاكتشاف" لأحد الجينات المستهدفة في PCR ، ولكنها أقل من LOD للآخر. لقد أوصينا بأن تعتمد المختبرات على هدف جين واحد في الإعدادات حيث من المعروف أن COVID-19 يتم تداوله ، ويحتفظ بالتأكيد مع أهداف أو تسلسل إضافي فقط عندما يحدث المرض لأول مرة في بلد ما.

والخلاصة أن كل المواد الطبية والمستلزمات والإمدادات التي أرسلتها المنظمة لمختلف البلدان تتمتع بجودة عالية وتخضع لاختبارات السلامة والفعالية. وما أرسل لليمن لا يختلف عما أرسل لغيره من بلدان الإقليم في الجودة والفعالية. ونهيب بالجميع عدم الانسياق وراء الشائعات ومحاولات التشكيك والمعلومات المغلوطة التي لا هدف لها ولا طائل من ورائها إلا إشاعة الخوف والإحباط بين الناس وإفقادهم الثقة في المنظمات الدولية التي تعمل على دعمهم.



في بيانها الأخير أقرت وزارة الصحة في صنعاء بانتشار كورونا في كل المناطق،، دون أن تقدم عدد بالإصابات وفضلت إخفائه وعدم نشرها كأرقام بمبرر الحفاظ على معنويات المجتمع وعدم نشر الرعب... هل هذا التبرير منطقي؟


نحن نتلقى البيانات اليومية لحالات الإصابة من كافة بلدان الإقليم بما فيها اليمن ونقوم بنشرها على مواقعنا. وبصفة عامة، نؤكد دائماً أن الشفافية والمصارحة وإشراك المجتمع في جهود الاستجابة هي السبيل للنجاح في مكافحة كوفيد-19. وما من دولة نجحت في جهود الاستجابة للجائحة إلا باعتمادها مبدأ الشفافية والمصارحة وبذلها الجهود لتمكين مجتمعاتها من فهم ما يجري وإدراك حقيقة الموقف واستيعاب درجة خطورته. لذلك نوصي جميع الحكومات والسلطات بإعلان حقيقة الأوضاع ونشر البيانات الدقيقة والأرقام الموثقة.



*دعا رؤساء ومدراء تنفيذيون لـ17 منظمة بينها الصحة العالمية، الدول المانحة إلى ترجمة تعهداتهم عبر دعم مالي قوي وكبير في المؤتمر الذي استضافته الرياض عبر الانترنت الثلاثاء، لتمويل العملية الإنسانية وبرامج مواجهة كورونا.. هل كان العجز المالي العائق الوحيد أمام استجابة الصحة العالمية لاحتياجات اليمن في الفترة الماضية؟ وهل هناك عوائق وصعوبات أخرى تواجه عملكم؟

الأزمة المالية هي أكبر التحديات التي تواجهنا وأشد عائق أمام الاستجابة للأزمة في اليمن. فعلى مدى الأشهر الستة المقبلة، سوف تحتاج منظمة الصحة العالمية وشركاؤها إلى 203 ملايين دولار أمريكي للوصول إلى أكثر من 7 ملايين شخص. من بين 41 برنامجًا رئيسيًا للأمم المتحدة في اليمن، سيتم إغلاق أكثر من 30 برنامجًا في الأسابيع القليلة المقبلة إذا لم تتمكن الوكالات الإنسانية من تأمين أموال إضافية، مما يعرض ملايين الأرواح للخطر الذين يعتمدون على دعمنا الإنساني. فنحن وجميع المنظمات العاملة في اليمن ليس لدينا تمويل جديد ونواجه جرفًا ماليًا سنعجز معه الآن عن توفير أجر معيشي أو" حوافز "لأكثر من 10000 عامل رعاية صحية يعملون في المستشفيات اليمنية العاملة والمرافق الصحية ويمثلون العمود الفقري لأي نظام صحي.

نخشى أن يؤدي هذا الوضع ليس فقط إلى الحد من توافر الرعاية ، ولكن أيضا إمكانية الوصول إليها. فقد يضطر المرضى مرة أخرى إلى السفر أبعد من ذلك بكثير ، وأحيانًا مئات الكيلومترات ، لطلب العلاج في مستشفيات المحافظات - بسبب العدد المحدود للعاملين في مجال الرعاية الصحية في مستشفيات المقاطعات والمستشفيات.

وهناك خمسة برامج تديرها المنظمة في اليمن منها ثلاثة مهددة بالتوقف بسبب نقص التمويل في وقت توفر هذه البرامج خدمات ذات أولوية لحماية الأطفال والامهات وغيرهم من الفئات الأكثر احتياجاً للرعاية.


* كما يبدو فإن الجهود الأممية ما زالت تراوح مكانها في ظل إصرار أطراف الصراع على التصعيد العسكري والعمل الأحادي.. هل من الممكن أن تنجح الجهود الأحادية لكل طرف في احتواء الجائحة والحد من انتشار الفيروس في اليمن؟ وما هي الرسالة التي توجها للأطراف المتصارعة؟ وما هي رسالتك كمسؤول أممي أولاً وطبيب عماني ثانياً للمواطنين اليمنيين على مستوى البلاد في ظل المخاطر الحالية؟

أود أن اقول إن اليمن بلد عريق وذو تاريخ ضارب في جذور الزمن والشعب اليمني معطاء ومحب للسلام والخير للجميع ولقد علَّمتنا هذه الجائحة العديد من الدروس بشأن العمل من منطلق تقني وإنساني والحاجة إلى عمل موحد لمواجهة هذا التهديد الخطير للبشرية. ولا يمكننا أن ننجح إلا بالعمل معاً، بلدان ومنظمات إنسانية ومجتمعات وأفراد، وبضمان أن أعمالنا القائمة على التضامن والشراكة الحقيقية والثقة المتبادلة والشفافية تخدم حتى أكثر الفئات عُرضة للخطر من أجل الصالح العام.

ولا يوجد وقت أفضل من الآن للاتحاد والتعاون بين أبناء الشعب اليمني الواحد. هناك مسؤولية دينية واخلاقية واجتماعية قبل ان تكون مسؤلية مهنية لانقاذ الارواح ورفع المعاناة عن اليمينين بغض النظر عن اماكن تواجدهم داخل اليمن او اعمارهم فلنجعل هذه الجائحة غير المسبوقة فرصة للجميع لطرح الخلافات جانباً وإيجاد أرضية مشتركة والعمل معاً من أجل الإنسانية.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك