بين الخيارات السياسية أو المناطقية

في الجنوب كثيرا ما كنا نسمع الإشادة بالتجربة المؤسسية المدنية التي أقيمت فيه قبل الوحدة، حين يتم مقارنتها بتجربة الشمال التي يقال إنها فشلت في تحرير الدولة من سطوة القبيلة وتخلفها وعصبياتها.

عندما نخرج من مربع هذه الفكرة وننظر بواقعية وإنصاف نجد أن طبيعة الصراع الذي وجد في الشمال يقوم بين قوى سياسية قد تستخدم القبيلة، بينما في الجنوب تطور الصراع ليتحول لصراع بين قوى قبلية مناطقية تستخدم السياسة كغطاء..!!

في الشمال نسمع عن مؤتمر، إصلاح، حوثيين، يسار.

وفي الجنوب نسمع عن أبين، الضالع، يافع، الحضارم.

حتى في المعارك، عند جنوح الصراع للعنف تجد في الشمال أفراد من قبيلة واحدة يتوزعون في جبهتي الصراع، لكن في الجنوب لا يمكن أن تجد مثلا في شقرة مقاتلين مع الشرعية من مناطق الثقل القبلي للانتقالي.

لا تمنعنا المكابرة لأن نقر بالحقيقة، وأن نقف أمام هذه الظاهرة الخطيرة في الجنوب والمتمثلة بإعطاء القبيلة والمنطقة دور وصبغة سياسية، ومحاربة العمل السياسي والانتماء للأحزاب الوطنية وجعله تهمة ونقيصة.

أن يصطف الناس حزبياً و سياسياً - على قصور النموذج الموجود- خير من أن يصطفوا مناطقياً وقبلياً، فتلك الكارثة التي تضرب المجتمع في صميمه، وليس لها من حل إلا كسر واحدية التوجه السياسي في مناطق وقبائل بعينها وترك المجال لمختلف القوى السياسية والأفراد ليعبروا عن رأيهم وتوجهاتهم.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك