معلومات تفصيلية تنشر لأول مرة .. خبير نفطي يجيب على الأسئلة المتعلقة بسفينة صافر المهددة بالغرق وإحداث أسوأ كارثة تلوث نفطي في التاريخ

معلومات تفصيلية تنشر لأول مرة .. خبير نفطي يجيب على الأسئلة المتعلقة بسفينة صافر المهددة بالغرق وإحداث أسوأ كارثة تلوث نفطي في التاريخ

هذه معلومات تفصيلية تنشر لأول مرة تتضمنها إجابات خبير ومتخصص نفطي ـ فضل عدم ذكر اسمه ـ حول سفينة صافر العائمة في البحر قبالة السواحل اليمنية (منطقة راس عيسى)، والتي، بسبب تهالكها، معرضة لخطر الانفجار مما قد يتسبب في كارثة على الحياة في البحر الأحمر وعلى الصيادين ومصانع تحلية المياه وطرق الشحن الدولية.

ما هي قصة هذه السفينة وما هي حالتها بشكل مفصل.. هل حدثت فيها أي مشاكل بالفعل يمكن أن تجعلها معرضة للتسريب؟

بنيت السفينة كناقلة نفط عملاقة في اليابان عام 1976 وكانت تسمى حينها Esso Japan (إيسو جابان)، وبعد النجاح في اكتشاف النفط في اليمن تم شراؤها من قبل الحكومة اليمنية وتحويلها إلى الخزان العائم "صافر" Floating Storage and Offloading “FSO SAFER” في أولسان كوريا ULSAN KOREA ثم تم قطرها وتثبيتها على مسافة حوالي 8 كم في البحر قبالة منطقة راس عيسى (الحديدة) في البحر الأحمر في منطقة يبلغ عمق البحر فيها إلى 40 متراً.

وتم ربطها بخط أنبوب يمتد عبر الصحاري والجبال من حقول النفط في مأرب على بعد حوالي 430 كيلومتر، كان ذلك في العام 1986. وأصبحت منذ ذلك الوقت حتى اندلاع الحرب في مارس 2015 تستقبل على مدار الساعة النفط الخام المتدفق من حقول مأرب عبر خط الأنبوب ويتم تخزينه في خزاناتها البالغة 34 خزانا بسعة إجمالية حوالي 3 مليون برميل؛ ثم يتم ضخ النفط الخام منها إلى ناقلات النفط المختلفة المتوجهة إلى كل بقاع العالم والتي تأتي إلى الميناء النفطي "صافر" حسب جدولٍ محدد بالاتفاق مع وزارة النفط والشركاء الآخرين.

منذ ذلك العام 1986 لم يتم إدخال الخزان العائم "صافر" للصيانة في أحواض السفن وذلك لصعوبة ذلك وتكلفته المادية وما سينجم عن ذلك من توقف لتصدير النفط اليمني علماً بأن كل ناقلات النفط المبحرة ملزمة بفعل ذلك مرتين خلال كل خمس سنوات. ولهذا السبب كان لزاماً على الشركة المشغلة (شركة هنت الأمريكية حتى 2005 ثم شركة"صافر"الوطنية) أن تعوض ذلك ببرنامج صيانة قاسٍ ومكلف على أعلى المستويات، وذلك بالتعاقد مع الشركات المتخصصة في صيانة معدات الخزان العائم من غلايات وتوربينات ومضخات وأنظمة عدادات وغيرها، والإنفاق بسخاء على قطع الغيار من مصادرها الأصلية واستقطاب أفضل الخبرات الأجنبية وأفضل الكوادر اليمنية تأهيلاً والحفاظ على تأهيلهم وتحديثهم المستمر خصوصاً وأن الخزان العائم "صافر" ظل محتفظاً بشهاداته الصادرة من المكتب الأمريكي للتصنيف American Bureau of Shipping ABS والذي يعد من أكثر مكاتب التصنيف العالمية حرصاً على ضمان أن تكون كافة معدات الخزان العائم وكوادره فوق مستوى معين من الجودة (وفق قوانين عالمية متفق عليها لهكذا منشآت) لا يسمح بالنزول عنه حتى يتمكن من تعميد الشهادات سنويا وتجديدها كل خمس سنوات.

هذا كله توقف منذ اندلاع الحرب في 2015:

  • توقفت الشركات المتخصصة عن إرسال الخبراء وفرق الصيانة للفحوص اللازمة والصيانة وتوقف المكتب الأمريكي للتصنيف ABS عن إرسال مفتشيه لفحص مستوى تنفيذ برامج الصيانة وتعميد الشهادات وقام أخيراً بسحب الشهادات الممنوحة للخزان العائم ابتداء من 2016 وتبعته في ذلك شركات التأمين.
  • ونظرآ للحرب توقف انتاج شركة صافر من النفط الخام وبدأت الميزانية التشغيلية في التقلص وتدهور مستوى الصيانة بشكل كبير. نفذ المازوت الذي كان عصب الحياة اللازم لتشغيل الغلايات لإنتاج البخار اللازم لتشغيل توربينات مولدات الكهرباء البخارية ومضخات التصدير البخارية ومعدات تحلية مياه البحر وكذا توقف إنتاج الغاز الخامل (المأخوذ من عوادم الغلايات) اللازم لتغطية النفط الخام داخل الخزانات لحمايته من خطر الإشتعال.
  •  توقفت معدات تحلية مياه البحر لإنتاج ماء الغلايات والمياه اللازمة لتنظيف الحديد قبل طلائه واللازمة أيضاً للاستهلاك الآدمي في السكن وفي المطبخ.
  • توقف التكييف المركزي.

للأسباب أعلاه مجتمعة أصبح من الضروري تقليص عدد أفراد الطاقم إلى أقل من عشرة أشخاص (مقارنة بحوالي 50 موظفاً رسمياً و20 متعاقداً وعاملاً بالأجر اليومي في المتوسط في ظروف العمل العادية قبل الحرب)، للقيام بأعمال بسيطة لكن ضرورية جداً يأتي في مقدمتها:

  • استمرار تشغيل الحماية المهبطية بالكهرباء لبدن الخزان العائم الخارجي المغمور بماء البحر من التآكل بالصدأ.
  •  التزييت اليومي للبيرنج الرئيسي لنقطة الارتكاز الرئيسية في المقدمة التي يدور حولها الخزان العائم مع الرياح والتيارات المائية 360 درجة بسلاسة.
  • المراقبة العامة لأي طارئ (حريق محدود أو تسرب من البحر إلى غرفة المحركات كما حدث مؤخراً) والتعامل معه ساعة حدوثه قبل استفحاله.
  •  وغير ذلك من الأعمال البسيطةالأخرى في محاولة للإبطاء من حالة التدهور السريعة التي بدأ الخزان العائم يعاني منها جراء توقف المعدات عن العمل وتوقف الصيانة شبه الكلي منذ بداية الحرب في 2015.

كل ذلك والخزان العائم يحتوي على كمية من النفط الخام تبلغ 1,140,000 برميل (يعادل تقريباً 160 ألف طن) بقيت عليه من فترة ما قبل اندلاع الحرب وهو ما شكل ويشكل خطرا متزايداً يوماً بعد يوم.

ما هي مخاطر بقاء النفط على الخزان؟

تتمثل مخاطر بقاء النفط على الخزان العائم في السيناريوهات التالية:

  • إمكانية استمرار التآكل بفعل الصدأ وحدوث انهيار لأي جزء من جوانب أي من الخزانات المملوءة بالنفط وبالتالي تسرب محتواه إلى البحر.
    • في ظل انعدام الغاز الخامل للحماية من اشتعال النفط داخل الخزانات أصبح النفط يعلوه مزيج من الأوكسجين وغازات هيدروكربونية وغيرها وعليه فإن أي شرر ولو بسيط في ظروف جوية معينة في محيط ذلك المزيج سوف يؤدي إلى اشتعال النفط وانفجار الخزان العائم وتسرب كامل محتواه إلى البحر محدثاً تلوثاً نفطياً قد يصل إلى أكثر من أربعة أضعاف أسوأ كارثة تلوث نفطي حصلت في التاريخ حتى اليوم من حيث الأضرار البيئية ( حادثة Exxon Valdez إكسون فالديز 1989 في خليج المكسيك حيث تسربت 260,000 برميل من النفط) وذلك في البحر الأحمر الذي يصنف من البحار المغلقة وهو ما يزيد من خطورة آثار التلوث على البيئة.
    • هذا طبعاً علاوة على احتمال فقدان كل من سيكون حينها على متن الخزان العائم "صافر" من أفراد الطاقم.
    • إصابة الخزان العائم بقذيفة من أي جهة جراء الصراع الدائر على مقربة منه مما سينتج عنه انفجار وتسرب كل محتواه من النفط كما سلف في الفقرة السابقة.
    • تسرب مياه البحر إلى غرفة المحركات (كما حصل مؤخراًو تمت السيطرة عليه بصعوبة بالغة و ما كل مرة تسلم الجرة) وعدم قدرة الطاقم على السيطرة عليه مما سيؤدي إلى غرق مؤخرة الخزان العائم وارتفاع مقدمته مع ما يرافق ذلك من ارتفاع الإجهاد على الأجزاء المختلفة للخزان العائم ونقطة الارتكاز الأحادية وهو ما يصعب التنبؤ بنتائجه والتي قد تكون أيضا كارثية.

    ما حقيقة مخاوف الأمم المتحدة من حصول انفجار بسبب تراكم الغازات القابلة للاشتعال؟

    مخاوف الأمم المتحدة مخاوف محقة جدا للأسباب التي تم تفصيلها في إجابة السؤال الأول. إلا أنه كما يبدو لم تستطع الأمم المتحدة حتى حينه إرسال المختصين الى الباخرة للتقييم بسبب تعنت الحوثيين تجاه طلب السماح لهم وقد تضمنت خطة الأمم المتحدة مرحلتين:

    المرحلة الأولى: إرسال فريق من الخبراء في هذا المجال لتقييم الأضرار والرفع لمكتب عمليات الأمم المتحدة UNOP بالخيارات المتاحة التي ينصح بها للتخلص من محتوى الخزان العائم من النفط.

    المرحلة الثانية:يقوم مكتب عمليات الأمم المتحدة UNOP بإبرام العقود مع شركة أو شركات متخصصة للقيام بتنفيذ الخيار المنصوح به من فريق التقييم في المرحلة الأولى.

    لا بد من العمل بأقصى طاقة لتفادي الكارثة قبل حدوثها لتجنب كارثة بيئية عالمية غير مسبوقة ستؤثر على اليمن بدرجة أساسية مما سيزيد المعاناة الإنسانية المتفاقمة أصلاً إلى حدودها القصوى، وستؤثر على دول الجوار كافة وعلى دول العالم علماً أن البحر الأحمر تمر به النسبة الأكبر من سفن التجارة العالمية.

    متى تمت آخر صيانة لها وما نوع الصيانة التي تقدم بشكل عام؟

    آخر قياسات لسمكة أجزاء البدن تمت في ديسمبر 2014م وكان من المفروض أن يحضر مفتش مكتب التصنيف الأمريكي بعد ذلك لفحصها وإعطاء التعليمات بما يجب عمله للتماشي مع قوانين مكتب التصنيف لهكذا منشآت إلا أنه بسبب الأحداث المتسارعة لم يتمكن المفتش من الحضور حتى تم إلغاء الشهادات بالكامل في مطلع 2016.

    أما أعمال الصيانة فكانت مستمرة (وفي تزايد سنوي مع تقادم عمر الخزان العائم) منذ 1987 حتى 2015 دون توقف (في ظل عدم إمكانية زيارة أحواض السفن) حسب ما يراه المختصون في الخزان العائم والإدارة البحرية وبما يتماشى مع تلبية طلبات مكتب التصنيف الأمريكي للحفاظ على المستوى الذي يؤهل الخزان العائم للحفاظ على شهاداته كميناء تصدير نفطي عالمي ذو سمعة عالمية، وقد تم تفصيل ذلك في معرض الإجابة على السؤال الأول.

    كم كانت تكلف؟

    قبل الحرب كانت ميزانية تشغيل الخزان العائم "صافر" حوالي 20 مليون دولار شاملة الوقود والمرتبات.

    هل هناك طاقم على الباخرة؟ هل هناك إمكانية للتحدث مع الطاقم إذا هو موجود؟

    الطاقم يتراوح عددهم بين خمسة وعشرة أفراد حالياً وليست هناك من وسيلة للتواصل معهم من خارج البلاد بسبب الظروف الراهنة، ويعتبر الطاقم في حالة خطرة على الدوام لاحتمال حدوث الكارثة في أي لحظه ولكن بقاء الخزان العائم دون طاقم مع ما يحمل من نفط خام تفوق المليون برميل له مخاطر كبرى.

    ما السيناريوهات المحتمل حدوثها وخلال أي فترة زمنية؟

    السيناريوهات تم التطرق إليها في معرض الإجابة على سؤال سابق؛ أما متى احتمال حدوث أي سيناريو فهذا يعتمد على الظروف وهي في معظمها متوفرة حالياً مما يعني أن الكارثة محتملة في أي لحظة.

    باختصار يجب ألا ننتظر حتى حدوث الكارثة، يجب تحرك كل القوى العالمية المؤثرة بشكل فوري لمنع كارثة عالمية مؤكدة.

    كلمة أخيرة ؟

    هو نداء أخير.. أنقذوا اليمن والبحر الأحمر من كارثة رهيبة متوقعة سوف تضيف عبئاً إضافياً سيؤثر على اليمن لعشرات السنين القادمة ويحرم الآلاف من فرص عملهم ويقضي على الحياة البحرية المتنوعة في المياه اليمنية على البحر الأحمر وكذا شرق البحر الأحمر الى خليج العقبة.

    أنقذوا المنطقة والإقليم والعالم من خطر يهدد سواحل جميع الدول المطلة على البحر الأحمر علماً بأن أي تلوث كبير إن حدث سيؤثر أيضاً بشكل خطير على سلامة خطوط الملاحة الدولية عبر باب المندب وقناة السويس.

    أنقذوا اليمن والمنطقة والعالم وذلك بالعمل الجاد على تفريغ الخزان العائم من محتواه بصورة عاجلة قبل فوات الأوان.


    شارك الخبر


    طباعة إرسال




    شارك برأيك