اللواء 35!

نشرت مؤخرا قصة مواطن من إحدى قرى سامع المحاذية لبني يوسف، أحرق جنود يتبعون اللواء 35 سيارته المحملة بالوقود.

كانت السيارة متجهة إلى القرية وكعادة نقاط التفتيش التابعة للواء في منطقة العين يتم أخذ إتاوة على كل سيارة تحمل مؤن، خصوصا الوقود، حيث قرر جنود النقطة مبلغ 3 آلاف ريال عن كل برميل يمر، بما يعني أن السيارة المحملة ب 10 براميل تدفع 30 ألف.

هناك نقطتان في المنطقة، إحداها في "المشجب" تقدم تخفيضات، وهي التي مر منها السائق ودفع 10 آلاف، وهو المبلغ الذي لم يرض به الآخرون فأطلقوا النار على السيارة واحترقت بحمولتها، ومازلت منتظرا لتوجيهات بالتحقيق في الواقعة وتعويض المواطن المنكوب.

نشرت القصة كحدث بعيدا عن التصنيفات المتعلقة بمسميات ألوية تعز، فظهرت أصوات عجيبة متضاربة التوجه، فذاك يعتقد أني أهاجم اللواء 35 الذي يقوده الشمساني المقرب من الإصلاح، وآخر رأى أني أهاجم اللواء الذي أسسه الشهيد الحمادي وحرر معظم مناطق تعز، بينما وقع الشاب حامد ضحية لهذا المسمى اللواء 35.

أما موقع نبيل الصوفي "نيوز يمن" فقد كتب أن أبطال اللواء فجروا سيارة محملة بالوقود لعناصر الحوثي، هكذا بكل بجاحة.

دعتني الواقعة للبحث في القصة، فاتضح أنها جزء من وقائع كثيرة في أرياف تعز بدءً من العين التي ليس لها علاقة بأي جبهات أو أي حدود مع أي تواجد للحوثي في تعز.

يستغرب المتابع لماذا توجد نقاط تفتيش أساسا في منطقة العين وهي وسط ريف المواسط الذي ليس له علاقة بشيء يتعلق بالحرب، كان هناك ضرورة في وقت ما، لكن ما الداعي الآن لزرع الكراهية في نفوس الناس لهذه الألوية والمسميات العسكرية.

لا أعتقد أن هذا الواقع كان ساريا أيام الشهيد عدنان الحمادي، ولن يرضى أن يكون قائدا لأشخاص يرتكبون الجرائم في حق المواطنين باسم الشرعية والجيش الوطني.

اليوم أيضاً لا أعتقد أن الشمساني وهو ابن المنطقة سيرضى عن هذه التصرفات، ولن يكون مجرد قاطع طريق ينهب الناس باسم الجيش الوطني.

كثير من ردود الأفعال تناولت نقاط الجباية في أرياف الحجرية، وهذا الأمر أصبح مخجلا في ظل مسمى جيش وطني وشرعية وغيرها من المطلحات، والأسوأ أنها تحدث في تعز، التي أصبحت مظلوميتها من الحوثي والنظام السابق مثلا يحتذى في الاحتمال والرد بأحسن التصرفات، واليوم نتصرف في حق مواطنينا بتصرفات لاتشبهنا ولا نشبهها.

أمام محافظ تعز والشمساني وقائد المحور مهمة أخلاقية تعيد للناس الثقة بأنهم حماة تعز، مالم فستصبح الحرب القادمة بين الناس وهؤلاء الذين يمتصون دماء الناس بدون وجه حق.

تعويض الناس وأولهم صاحب تلك السيارة هو مطلب حقوقي وأخلاقي، وإعادة النظر في هذه المعظلة هي أولوية وليست ملفا ثنائيا كما يعتقدون.


* المقال خاص بـ"المصدر أونلاين"


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك