ولادة رُباعية دولية جديدة في الملف اليمني.. هل تعكس توازنات أو تحولات؟

ولادة رُباعية دولية جديدة في الملف اليمني.. هل تعكس توازنات أو تحولات؟ صورة من الارشيف لاجتماع الرباعية الدولية بحضور وزراء خارجية عمان وألمانيا

يوم الخميس 17 سبتمبر 2020، عقد وزراء خارجية دول "السويد، وألمانيا، والكويت، والمملكة المتحدة" اجتماعاً لمناقشة تطورات الملف اليمني بحضور ممثلين عن دول أخرى، على هامش انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة.

البيان الصادر عن الاجتماع -استضافته الدول الأربع- يبدو تشكُّلا لرباعية دولية جديدة، معنية بالملف اليمني، وتمارس دوراً مؤثراً إلى جانب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، مارتن غريفيث، في السعي لحل سياسي للحرب المستمرة منذ نحو 6 سنوات.

الرباعية الدولية التي كانت تجتمع -خلال السنوات الماضية- بشأن الملف اليمني منذ عام 2016 تضم "السعودية، والولايات المتحدة، وبريطانيا، والامارات" لكن لم يعلن عن أي اجتماع لها، منذ أواخر العام الماضي.

في هذه الدول الأربع التي تبنت الاجتماع، تحضر بريطانيا كفاعل رئيسي في الملف اليمني وبصفتها "حامل للقلم" في مجلس الأمن ولم تدخر جهدا لإسناد مواطنها مارتن غريفيث، كما ضمت المجموعة، الكويت والسويد، ويمكن النظر الى حضورهما باعتبارهما مستضيفين ورعاة المشاورات السابقة بين الحكومة اليمنية والحوثيين، خلال الأعوام الماضية، وتجددان التأكيد - بشكل مستمر- على استعدادهما للعب ذات الدور في أي مشاورات قادمة.

لكن ما علاقة ألمانيا؟

قبل شهر، تماماً، ظهر القيادي في جماعة الحوثي، محمد علي الحوثي، على شاشة تلفزيون "الجزيرة"، وفي سياق حديثه، قال إن جماعته تشترط حضور طرف ثالث إلى جانب فريق خبراء الأمم المتحدة المكلّف بفحص خزان "صافر" النفطي في ميناء الحديدة، مضيفاً أن جماعته تقترح ألمانيا كطرف مراقب تثق به، كما اقترح الحوثي السويد أيضا.

ويحاول الحوثيون، المدعومون من إيران، كسر العُزلة الدولية المفروضة عليهم بسبب الانقلاب على الدولة اليمنية في صنعاء قبل خمس سنوات، وإحداث اختراق في الإجماع الدولي بشأن اليمن، والذي يدعم القرارات الأممية وفي مقدمتها 2216 الذي ينص على تسليم الحوثيين السلاح، وانسحابهم، وعودة الشرعية إلى صنعاء.

ويرتبط الحوثيون بعلاقة دافئة نسبياً مع ألمانيا، منذ سنوات تتجاوز عمر الحرب الأخيرة، وتعد وساطتها مجدية لدى الحوثيين، الذين يرون في ألمانيا دولة قريبة من "القضايا العادلة" للشعوب، و"لها مكانة عند الشعوب العربية"

بالإضافة الى منعطفات، غير ودية، في علاقة برلين بالرياض التي تقود التحالف الداعم للشرعية في اليمن خلال الأعوام الماضية، وأبرزها أزمة نوفمبر ٢٠١٧، وهو ما قد يشجع برلين على ممارسة دور أكبر يمكن أن يُشكل توازن في أداء الفاعلين الدوليين في الملف اليمني، لا يتطابق –بالضرورة- مع وجهة نظر السعودية وتحالف دعم الشرعية.

وتضمن البيان المشترك عرضاً ألمانياً، باستضافة الاجتماع القادم للمجموعة، في برلين، بعد ستة أشهر.

وربما أن حضور ألمانيا يعود في جزء منه إلى رغبة لدى دول الاتحاد الأوروبي -التي ترأس دورته الحالية ألمانيا- في لعب دور مباشر في الملف اليمني، خاصة بعد البريكست، وخروج بريطانيا من الاتحاد.

سبق لألمانيا أن عرضت، العام الماضي، استضافتها جولة المشاورات المقبلة، وزارت سفيرتها العاصمة المؤقتة عدن مرتين تفصلهما شهور متقاربة، بالاضافة لاستضافة برلين _بشكل مستمر_ احضتان مؤتمرات لمنظمات المجتمع المدني والاحزاب السياسية والاطراف اليمنية عموما.

محاولات الحوثيين

في أغسطس 2019 استقبل خامنئي وفداً للحوثيين يرأسه المسؤول السياسي للجماعة ورئيس فريقها المفاوض محمد عبدالسلام، وعلى إثر الزيارة أعلنت إيران قبولها تعيين الحوثيين سفيراً في طهران، وسلّمتهم مقر السفارة اليمنية.

ويناور ممثلو الحوثي في التفاوض مع المبعوث الأممي لفرض توازن في أي مسودة للتسوية السياسية، تعكس المكاسب التي حققتها الجماعة وعدم الحاق التحالف الهزيمة بها.

وكان سفير الحوثيين في طهران، ابراهيم الديلمي، قد قال في يوليو الماضي، ان الأداء السلبي للأمم المتحدة "يفتح المجال للذهاب الى تكتلات إقليمية أخرى".

يأتي ذلك، في ظل مؤشرات تصعيد في الأسبوعين الأخيرين، بعد معاودة طائرات التحالف استهداف مواقع للحوثيين في صنعاء ومحيطها، بعد قصف الحوثيين مناطق في المملكة بالطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية، بعد شهور من التهدئة غير المعلنة بناء على تفاهمات "القناة الخلفية" في مسقط، والتي نشأت عقب قصف الحوثيين أرامكو في سبتمبر 2019.

وشهد الأسبوع الأخير، تحركاً لافتاً للدبلوماسية السعودية، وحشد إدانات من دول عربية وغربية لهجمات الحوثيين في المملكة، ومحافظة مأرب اليمنية، التي يكثف الحوثيون هجماتهم عليها منذ شهرين، واصطدموا بمقاومة شرسة للجيش الوطني ورجال القبائل.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك