"هَرَم" من رزم النقود المنهوبة في ميدان السبعين.. هكذا احتفى الحوثيون بذكرى الإنقلاب في بلد على حافة المجاعة

"هَرَم" من رزم النقود المنهوبة في ميدان السبعين.. هكذا احتفى الحوثيون بذكرى الإنقلاب في بلد على حافة المجاعة

أحيت مليشيا الحوثي ذكرى ست سنوات من اجتياحها لصنعاء، ومرور نحو ألفي يوم من الحرب ضد الحكومة اليمنية والتحالف العربي الداعم لها، بعرض أكوام من النقود والمواد الغذائية في ميدان السبعين بالعاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة المليشيا.

وبثت قناة المسيرة، التابعة للجماعة ومقرها الضاحية الجنوبية في بيروت، يوم الخميس، صوراً لما قالت إنه تبرعات سكان العاصمة صنعاء، للمليشيات التابعة لها، بنحو نصف مليار ريال (350 مليون نقداً و200 مليون مواد عينية).

وقالت القناة، إنه وبمناسبة "ذكرى 21 سبتمبر"، و2000 يوم لما اسمته بـ"العدوان والصمود"، قدم ابناء العاصمة قافلة بأكثر من نصف مليار "350 مليون ريال نقدا و200 مليون ريال كمواد عينية" دعماً لمقاتلي الجماعة.

وعلقت وكالة الأنباء الفرنسية، على الاستعراض بالقول: في بلد تقول الأمم المتحدة إنه يتأرجح على حافة المجاعة، تم تحميل أكوام من المواد الغذائية التي تبرع بها رجال القبائل في شاحنات وعرضت في ساحة السبعين في صنعاء.

وتابعت: في منتصف الساحة كان هناك هرم متعدد الطبقات من النقود بالريال اليمني، يحرسه بشدة مقاتلون مسلحون، ومجموعة أخرى من الأكوام رتبت على الأرض لتكتب “2000".

ويحتفي الحوثيون بمرور ألفي يوم على ما يصفونه بالعدوان على اليمن، في إشارة إلى التحالف العربي الذي تقوده السعودية وتدخله عسكرياً في 26 مارس 2015، لمساندة الحكومة الشرعية بعد وصول المليشيا إلى العاصمة المؤقتة عدن (جنوبي اليمن) وضم ما تبقى من المناطق الشرقية والشمالية الشرقية إلى سيطرتها.

وفي عام 2017، احتفل الحوثيون، بمرور 1000 يوم على تدخل التحالف، باستعراض عسكري في ميدان السبعين ذاته.

ضم العرض في ذلك الحين، عربات مدرعة واسلحة ثقيلة وعشرات الاطقم وعلى متنها مسلحون بزي عسكري، وزعم الحوثيون إن تلك العربات والأسلحة اغتنمتها الجماعة خلال معاركها مع قوات الشرعية والتحالف.

جوار رقم 2000 الذي كتبه الحوثيون برزم من النقود، تم ترتيب أوراق نقدية أخرى لتوضيح يوم 21 سبتمبر.

و21 سبتمبر 2014، هو التاريخ الذي سيطر فيه الحوثيون على العاصمة، ويسمونه بيوم الثورة، فيما تصفه الحكومة والتحالف والأمم المتحدة بيوم الانقلاب العسكري الذي قاده الحوثيون لعرقلة المرحلة الانتقالية والانتقال السلمي للسلطة في اليمن.

وليس من الواضح دوافع الحوثيين، للاستعراض بأكوام من النقود، وما إذا كان ذلك بديل للعرض العسكري الذي كان متوقع في هكذا مناسبة، سبق واستغلتها المليشيات لإظهار قدراتها العسكرية.

لكنها جاءت بعد أيام من معاودة طيران التحالف عملياته الجوية على مخازن أسلحة وصواريخ مفترضة خاصة في العاصمة صنعاء، وذلك بعد أشهر من توقف شبه كامل للغارات، منذ انطلاق مفاوضات غير مباشرة بين المملكة التي تقود التحالف والحوثيين عبر قناة خلفية في سلطنة عمان أواخر العام الماضي.

إلا أن الوضع الاقتصادي المتدهور، وتراجع قيمة الريال اليمني مقابل العملات الاجنبية، خاصة في مناطق سيطرة الحكومة، يمكن أن يكون دافعاً كافياً للمليشيات، للاحتفال بنجاح حربها المالية والاقتصادية التي تخوضها مع الحكومة اليمنية ومن ورائها الشعب اليمني الذي بات مهدداً مرة أخرى بمجاعة شاملة، تقول الأمم المتحدة إنها ستفوق ما حدث من مجاعة وأزمة إنسانية عام 2018.

وكان الحوثيون، أصدروا أواخر العام الماضي، قراراً بمنع تداول الاوراق النقدية المطبوعة حديثاً، بحجة عدم قانونيتها، ونظمت بعد ذلك حملات مصادرة لتلك الأموال، وهو ما أفضى إلى اتساع الفجوة المالية بين قيمة الريال في مناطق الشرعية ومناطق سيطرة الحوثيين.

ولم تتخذ الحكومة اليمنية أي إجراءات عاجلة لحمل الحوثيين على التراجع عن القرار، واكتفت ببيانات إدانة ومناشدة المجتمع الدولي للتدخل.

وسرع قرار الحوثيين وتباطؤ الحكومة، من الانهيار الاقتصادي الذي حذرت الأمم المتحدة من حدوثه في حال استمر الصر اع، وحشر الملف الاقتصادي في دائرة الحرب الدائرة منذ سنوات.

وسجل الريال اليمني، في الآونة الخيرة، أدنى قيمة له أمام العملات الأجنبية، متجاوزاً حاجز الـ800 ريال لكل دولار أمريكي.

ويأتي ذلك وسط تحذيرات أممية من تفاقم الوضع الإنساني، وعجز اليمن عن استيراد المواد الغذائية الأساسية من الخارج.

كما يتزامن ذلك مع إعلان الوكالات الأممية إغلاق بعض برامجها وتقليص المساعدات الإنسانية المخصصة لليمنيين، إثر شح وتراجع تمويل المانحين، والذي تعيده التقارير الدولية إلى العراقيل والقيود المفروضة من أطراف الصراع، وجائحة كورونا التي ألقت بثقلها على الاقتصاد العالمي.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك