اليوم العالمي للمعلم كفرصة للمجتمع الدولي للتعبير عن التزامه بحماية معلمي اليمن *

يطيب لي في اليوم العالمي للمعلم أن أبعث وافر التحايا والتهاني المعطرة بعبق البن اليمني، لجميع معلمي بلدي ولزملائهم من مختلف دول العالم المنتسبين للمنظمة الدولية للتربية ei.

لطالما تمنيت، وبمنتهى التفاؤل، أن يأتي ال 5 من أكتوبر 2020م ومعلمي اليمن يشاركون زملاءهم في العالم فرحة هذا اليوم والاحتفاء به، وقد تجاوزنا معا زمن الانقلاب والحرب وبدأت بلادنا بالتعافي من آثارها.

بيد أن المجتمع الدولي خذلنا ككل عام وكل مرة للأسف، وقد أسهمت 6 سنوات من التجاهل في أن يعيش المزيد من معلمي بلدي في قلب المأساة.

بمنتهى الأسى وخيبة الأمل، يؤسفني القول بأن معلمي اليمن يعيشوا في هذا اليوم أسوأ لحظات حياتهم وأكثرها فتكا وفقرا منذ ال 21 من سبتمبر 2014م الذي انفتحت بعده أبواب الجحيم عليهم وتعرضوا لمختلف الانتهاكات الإنسانية الخطيرة.

قبل 5 أسابيع فقط صدمنا بخبر كالصاعقة عن وفاة المعلم "محمد عبد الله محسن سلبة" في سجون جماعة الحوثي المسلحة تحت التعذيب.

يؤسفني أيضا أن أبلغكم بأن رئيس نقابة المعلمين اليمنيين في أمانة العاصمة الأستاذ "سعد النزيلي" ومئات المعلمين يقضون هذا اليوم في سجون صنعاء.

وأن ما يزيد عن 20 ألف معلم مشردين، لكن الحكومة تتلكأ منذ 4 سنوات في صرف مرتباتهم بصورة منتظمة.

وقد بات هذا الوضع الصعب أسوأ بكثير بعد أزمة كورونا التي اجتاحت اليمن.

إن أخطر ما قد تواجهه اليمن خلال الحرب وبعدها هو ملف تسييس التعليم الذي سيتسبب بوجود خلل في العقد الاجتماعي في حين أن المفترض منه صيانة الهوية الوطنية الجامعة.

وإذا لم يتوقف الحوثيون عن توظيف التعليم ضمن المصالح الفئوية والعسكرية، ولم تسارع الحكومة لصرف المرتبات، فإن آثار ذلك ستتجاوز المعلمين والطلبة إلى العمق الاجتماعي وتضرب بأخطارها أعمدة الاستقرار المجتمعي وتغذي الحرب لتصبح صراعا أهليا طويل المدى.

إن مراجعتنا في النقابة للكتب المدرسية في صنعاء كشفت عن محتوى يحرض على الكراهية والتمييز والعنف، رغم أنه سيتأثر بتلك المناهج نحو 3 ملايين طالب.

رغم المخاطر كافحنا في نقابة المعلمين اليمنيين طيلة 6 أعوام لضمان حماية التربويين وقدرتهم على أداء وظائفهم وتوفير مرتباتهم، باعتبار ذلك يساعد الطلبة على اختيار الالتحاق بالمدارس عوضا عن الانضمام للمليشيات المسلحة.

كافحنا في النقابة لضمان الحق في التعليم للجميع، كحق إنساني، ولتخفيف آثار الصراع على ملايين الصغار.

قبل 7 أسابيع نظمنا العديد من الفعاليات الاحتجاجية للتأكيد على وقف الانتهاكات وصرف المرتبات، فقد تسبب إيقاف الأجور في تدهور العملية التعليمية، وكان لذلك تداعيات مقلقة على حياة الطلاب، انعكست على شكل زيادة متصاعدة في نسبة تجنيد الطلبة للحرب.

وقد شاركتنا المنظمة الدولية للتربية ei مشكورة جهودنا وتطلعاتنا لإنقاذ التربويين والنظام التعليمي في اليمن من الانهيار.

إن حياة ملايين الأطفال في اليمن وحقهم في التعليم أمر ذو أهمية قصوى.

ونأمل أن يكون اليوم العالمي للمعلم فرصة للمجتمع الدولي للتعبير عن التزامه بحماية الأطفال والمعلمين والمدارس أثناء الحرب بأكبر قدر من الفاعلية والمسؤولية.

لتعافي اليمن لا بد من توافر دعم محلي وخارجي أكثر جدية، واتخاذ التدابير التي تمثل ضرورة لزيادة تمويل التعليم، ودعم المجتمع الدولي والجهات المانحة وشركاء التنمية لحوافز المعلمين ومواصلة دعم نظام التعليم.

إننا في النقابة نأمل أن يكون هذا اليوم فرصة لكافة الأطراف لتنفيذ القرارات الدولية التي دعت إلى إنهاء الانقلاب ووضع حد للحرب ووقف كافة الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال والمعلمين وكل المدنيين، لأن السلام والتعافي ضرورة مطلقة.



* كلمة المسؤول الإعلامي لنقابة المعلمين اليمنيين "يحيى اليناعي" في الحفل الذي أقامته المنظمة الدولية للتربية ei في بروكسل بلجيكا أمس بمناسبة اليوم العالمي للمعلم 5 أكتوبر 2020م*


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك