تعز تختبركم فلا تخذلوها

ما يجري في الحالمة تعز مثير للغرابة والأسى، وبالذات حين يكون التوتر والمشاحنات بين رفاق السلاح والقضية الواحدة، الذين امتزجت دماؤهم في معركة التحرير المقدسة لتطهير محافظتهم من العصابة الإنقلابية، التي تنتظر منهم رص الصفوف والتسامي فوق الجراح واستكمال عملية التحرير اليوم قبل الغد.

بالقراءة لما يحدث الآن من إشكالات ومناكفات وخصومات هنا وهناك ليس له سوى تفسير واحد يكمن في تناسي الجميع للقضية والهدف والمعركة الأساسية مع الانقلاب الحوثي الجاثم على المحافظة والذي ما زالت جحافله الحقودة والفاشية تطوق تعز وتقتل أطفالها ونسائها ورجالها كل وقت وحين.

وأياً تكن المساحات المحررة بدماء الابطال الا أن العدو لم يهزم وما زال يتربص بالجميع ويتحين الفرصة المناسبة للعودة بالوضع إلى بدايات الحرب ومآسيها وثقل تكاليفها.

تعز تختبركم يا أبناءها إلى أي مدى ستكونون أوفياء لها ولتضحيات أخيارها الذين رووها بدمائهم وكسروا الإنقلاب وهو في أعتى جبروته وقوته؟

معيب وعبثي ما يحدث في الحالمة وما المبرر والمسبب لكل هذا الحمق والاحتقان؛ بدلاً من أن تتركز الجهود نحو ضفة العدو الإنقلابي الحوثي الذي يخنق تعز لأكثر من خمس سنوات ويسفك الدماء على الدوام، يتحول السلاح المنفلت والسيلان الإعلامي الممجوج إلى معارك ومهاترات جانبية ومفتعلة من الذين لا يروق لهم حال تعز إلا بهذا الشكل المعجون بنكهة البارود، وكعادتة العدو يعمل على تغذيته وتوظيفه لصالحه بينما هو صراع أهوج لا داعي له ولا مبرر له ولا منطق سوى الحماقة التي أعيت من يداويها.

أما آن لتعز أن تنفض غبار البارود وطفح الحصار وعبث الإنقلاب وشماتة العدو وأوهام الاستحواذ وتشرذم القوى، ويتحد الرجال وتضبط البوصلة حيث ينبغي لها أن تتجه وأين تستقر؛ وحدكم يا أبناء تعز من يتحمل المسؤولية في الحل والمصير فلا تنتظروا لما لن يأتي من المعجزات لترتيب الوضع لديكم وتحمل المسؤولية بدلاً عنكم.

تعز التي نتصورها ونطمح لها ليست تعز اليوم ولا يعقل أن ضمائر وعقول نخبها وقياداتها ومثقفيها وكل أهلها أعطبت وتعطلت حيال ما يحدث وما يجب، أفلا تعقلون.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك