الأمم المتحدة واثقة "هذه المرة" بالحوثيين.. المليشيات تعلن توقيع اتفاق للصيانة العاجلة لخزان "صافر"

الأمم المتحدة واثقة "هذه المرة" بالحوثيين.. المليشيات تعلن توقيع اتفاق للصيانة العاجلة لخزان "صافر"

أكدت جماعة الحوثي المدعومة من إيران، يوم الأربعاء، التوصل لاتفاق مع الأمم المتحدة لإجراء صيانة عاجلة لسفينة "صافر" العائمة قبالة ميناء رأس عيسى بمحافظة الحديدة، والتي باتت تشكل خطراً يهدد المنطقة بأسوأ كارثة إنسانية واقتصادية وبيئية.

وقالت الجماعة في تصريح لمصدر مسؤول في لجنتها الاقتصادية، إنه "تم التوقيع على اتفاق الصيانة العاجلة والتقييم الشامل لخزان "صافر العائم" مع الأمم المتحدة".

وكانت الأمم المتحدة أعلنت في وقت متأخر الثلاثاء، تلقيها الضوء الأخضر من الحوثيين لوصول خبراء التقييم للسفينة العائمة في البحر الأحمر، بعد مناقشات استمرت أسابيع بحسب المتحدث باسم الامين العام.

ونقلت وكالة سبأ بنسختها الحوثية في صنعاء، عن المصدر المسؤول قوله، إنه "وبعد نقاشات فنية بين الفريق الاستشاري الخاص بالخزان العائم صافر ومكتب المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث، وفريق مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، تم التوصل إلى اتفاق بشأن الصيانة العاجلة والتقييم الشامل لخزان "صافر العائم".

وأوضح إنهم "ينتظرون في الوقت الحالي رسالة من الأمم المتحدة للإبلاغ عن موعد وصول فريق الخبراء، بعد أن تم منحهم التأشيرات اللازمة للدخول إلى اليمن، والبدء بتنفيذ الأعمال الموكلة إليهم إلى جانب الفريق الفني الوطني".

وأشار المسؤول الحوثي إلى رفض الأمم المتحدة إحضار أحد المتطلبات "مولد النيتروجين"، مضيفاً أنه "خلافاً للمزاعم التي كانت تؤكد حرص الأمم المتحدة والمجتمع الدولي على عدم حدوث كارثة بيئية في البحر الأحمر، حيث اقتصر تركيز فريق مكتب المشاريع للأمم المتحدة على إجراء الصيانة التي تمنع حدوث تسرب للنفط من الخزان العائم".

وسفينة "صافر" وهي وحدة تخزين وتفريغ عائمة راسية قبالة السواحل الغربية لليمن، على بعد 60 كم شمال ميناء الحديدة، وتستخدم لتخزين وتصدير النفط القادم من حقول محافظة مأرب النفطية.

وبسبب عدم خضوع السفينة لأي أعمال صيانة منذ عام 2015م، أصبح النفط الخام (1.148 مليون برميل) والغازات المتصاعدة تمثل تهديداً خطيراً للمنطقة، وتقول الأمم المتحدة إن السفينة قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة، إضافة إلى مخاطر تسرب النفط الذي بدأ فعلا بالتسرب للبحر في الاشهر الماضية.

ويماطل الحوثيون منذ سنوات، في تمكين الأمم المتحدة من إجراء تقييم وصيانة أولية للسفينة، ويختلقون أعذار متكررة، بعد موافقات رسمية.

وتكرر الأمم المتحدة إعلان موافقاتهم، ثم ما تلبث أن تتحدث عن عرقلة ومنع وصول فريقها من قبل سلطات الحوثيين، والذين بدورهم يحملون الأمم المتحدة مسؤولية التأخير والمماطلة.

وقال المتحدث باسم الأمين العام ستيفان دوجاريك في مؤتمر صحفي عبر دائرة تلفزيونية من مقر المنظمة بنيويورك، أمس الثلاثاء، إن الأمم المتحدة تلقت رسالة رسمية من جماعة الحوثي، تؤكد موافقتهم على وصول فريق الخبراء للسفينة صافر.

وأوضح المتحدث أن "سلطات الأمر الواقع في صنعاء (يقصد جماعة الحوثي) أبلغتنا في رسالة رسمية يوم السبت الماضي بالموافقة على وصول فريقنا الأممي إلى الناقلة صافر".

وأضاف دوجاريك "هذه الموافقة تأتي بعد أسابيع عديدة من المناقشات مع سلطات الأمر الواقع، ونحن من جانبنا سنتخذ الإجراءات الضرورية فورا لنشر خبراء فريقنا إلى الناقلة".

وتابع: تهدف بعثة الخبراء التي تقودها الأمم المتحدة إلى تقييم أوضاع الخزَّان، وإجراء صيانة أولية خفيفة، ومن ثمَّ صياغة توصيات حول ما يجب اتخاذه من إجراءات لاحقة لإزالة خطر حدوث تسرب نفطي من الخزَّان.

وقال دوجاريك في إحاطته الصحفية يوم الثلاثاء، أطلع المصدر أونلاين على تفاصيلها وترجمها للعربية، "إنه بعد الموافقة على مقترح الأمم المتحدة الخاص ببعثة الخبراء، سوف يتجه التخطيط مباشرة نحو الاستعدادات لإرسال البعثة".

وتتضمن هذه الاستعدادات، وفق المتحدث باسم الأمين العام، "شراء المعدات الضرورية والحصول على تصاريح الدخول لأعضاء البعثة، والتوافق حول نظام العمل عند الوصول للخزَّان، والخطط اللوجيستية".

وأشار دوجاريك، إلى حصول الأمم المتحدة على "تأكيدات من سلطات الأمر الواقع (الحوثيين) أنَّها سوف تقدم جميع التسهيلات اللازمة لإرسال فريق الخبراء في أسرع وقت ممكن".

وعبر المتحدث باسم الأمين العام، عن تقدير الأمم المتحدة "للدعم والتعاون الذين تلقيناهما إلى هذا اليوم من جميع الأطراف بمن فيهم سلطات الأمر الواقع في صنعاء والحكومة اليمنية. ونتطلع إلى العمل مع جميع أصحاب المصلحة المعنيين لإنجاح البعثة ولبدء العمل في أقرب وقت ممكن"، دون تحديد موعد ذلك.

وفي رده على سؤال للصحفيين، بشأن الموافقات المتكررة من الحوثيين وإعطائهم ضوء أخضر للأمم المتحدة في الماضي، لكنَّ ذلك لم يُترَجم على أرض الواقع؟ والفرق بين الموافقات السابقة وهذه المرة؟

قال المتحدث باسم الأمين العام، "لا، هذه خطوة مهمة إلى الأمام. أليس كذلك".

وأضاف: " لقد كان لدينا، في الماضي، نوع من النية لقول نعم، لكن كانت هناك خطوات مختلفة، أما هذه (موافقة الحوثيين الأخيرة).. كانت هناك محادثات تقنية حول كيفية عمل ذلك. (التنفيذ)".

وتابع دوجاريك: إذا كنت أتذكر بشكل صحيح، فقد كان تصريحًا فضفاضا (يقصد موافقات الحوثيين السابقة)... تصريحًا واسعًا للقول ، نعم ، يمكنك أن تأتي وتفعل ما تريد القيام به على الناقلة، لكننا بحاجة إلى معرفة الأساليب الفنية ؛ اليس كذلك؟ ولذا فهذه خطوة أخرى في الاتجاه الصحيح".

وكان الحوثيون أعلنوا منتصف يوليو الماضي، قُبيل جلسة لمجلس الأمن، بشأن سفينة صافر، موافقتهم على السماح لفريق الخبراء بالوصول إلى السفينة وصيانتها، لكنهم تراجعوا بعد أسبوع واحد عن تلك الموافقة، مشترطين تدخل طرف ثالث في العملية التي يقودها خبراء الأمم المتحدة لتقييم السفينة.

وتقول الحكومة اليمنية، إن موافقات الحوثيين المتكررة ما هي إلا "مراوغة" للتخفيف من الضغط الدولي الذي تواجهه الجماعة، مع تعاظم المخاطر واقتراب حدوث الكارثة والتي يستغلها الحوثيين في الصراع الدائر والجدال القائم بشأن الإعلان المشترك.

والاثنين الفائت، جددت الحكومة اليمنية، اتهامها للحوثيين بالمماطلة ورفضها السماح بوصول خبراء الأمم المتحدة لتقييم سفينة صافر.

وشدد وزير الخارجية في لقائه مع المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، عقد عبر دائرة الاتصال المرئي، على ضرورة الضغط على مليشيات الحوثي والزامهم بالسماح للفريق الفني للأمم المتحدة بالوصول لخزان صافر العائم، ونزع فتيل الكارثة البيئة والانسانية والاقتصادية الخطيرة التي تهدد البحر الأحمر والمنطقة.

وحذر الحضرمي المبعوث "من مخاطر استمرار تباطؤ ومماطلة الحوثيين ورفضهم تمكين الفريق الاممي من تقييم الخزان النفطي تمهيدا لتفريغه ونزع فتيل الكارثة"، مشيراً إلى مرور أكثر من أربعة أشهر على انعقاد جلسة مجلس الأمن بشأن السفينة.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك