مدينة النازحين (7) شلل الأطفال.. خطر يحدق بأطفال 3 مليون نازح بمأرب

مدينة النازحين (7) شلل الأطفال.. خطر يحدق بأطفال 3 مليون نازح بمأرب مخيم للنازحين في مأرب (صورة ارشيفية)

كانت تستمع للإذاعة كعادتها في كل صباح، حين تملكها الخوف على أطفالها الثلاثة (تتراوح أعمارهم بين عام و5 أعوام) من أن يكونوا عرضةً للإصابة بوباء شلل الأطفال، وذلك بعد سماعها من مقدم نشرة الأخبار في الإذاعة عن عودة الوباء في مناطق سيطرة الحوثيين نتيجة رفضهم تحصين أطفالهم.

أم سمير، وهو أكبر أطفالها، نازحة في مخيم الجفينة، تنزح فيه (8863 أسرة) ويقع في ضواحي مدينة مأرب؛ تقول ان الخوف على أطفالها كونهم لم يحظوا بفرصة التحصين، بعد استثناء الأمم المتحدة أطفال النازحين في المحافظة من اللقاح هذا العام.

لم تعد قذائف الحرب وصواريخها هي السبب الوحيد لموت أطفال اليمنيين في سنة سابعة حرب، بل باتت الإصابة بوباء كان بالإمكان تفاديه بقطرتين لا أكثر من لقاح يعد حق مكفول لكل طفل من الحكومة، سبيلاً آخر للموت في اليمن، بحسب حديث العديد من نازحي مخيمات النزوح في محافظة مأرب.

نهاية يوليو/تموز الماضي من العام 2020م، وهم يسمعون الحديث عن انطلاق حملة التحصين ضد شلل الأطفال بدعم من منظمتي الصحة العالمية ومنظمة الطفولة "اليونيسيف" كان نازحو 130 مخيم نزوح في مدينة مأرب (ينزح فيها 9% من إجمالي النازحين إلى المحافظة) إضافة إلى النازحين الذين يستقرون المدينة ومختلف مديرياتها الـ14، يتهيأون للذهاب لتحصين أطفالهم.

رغم بعد المخيمات، ووقوع العشرات منها في أطراف بعيدة من المدينة، كانت إعلانات حملة التحصين تتوالى على مسامع النازحين من الراديو، لكن ـ بحسب محمود ـ وهو نازح في ذات المخيم الذي يعد أكبر مخيمات النزوح في محافظة مأرب، واليمن ـ تم استثناء أطفالهم هذا العام وهو أمر كان صادماً لهم.

ويقول نائب مدير عام مكتب الصحة العامة والسكان بالمحافظة الدكتور أحمد العبادي لـ"المصدر أونلاين" - لم يكن متوقعًا ما أقدمت عليه المنظمتين الأمميتين اللتين اعتمدتا كشف العام 2014م في تقديم اللقاح، ولعدد 79 الف و915 طفلاً وطفلة، هم عدد أطفال المحافظة فقط.

وأضاف العبادي أن استثناء ما يقارب 3 مليون نازح من لقاح أطفالهم، يعني أن ما لا يقل عن 400 ألف طفل دون سن الخامسة يتواجدون في مخيمات النزوح معرضون لخطر الإصابة بمرض شلل الأطفال، مشيراً إلى أن استثناء أطفال النازحين من التحصين يجعل المخيمات المكتظة بهم، بؤرًا لظهور وانتشار الوباء القاتل.

وأوضح أن دعم المنظمات الأممية للجانب الصحي وبالذات حملات اللقاحات لا يفي بالغرض إطلاقًا، وقال إن ما تقدمه تلك المنظمات في جانب اللقاحات وحملات ما تسمى جلسات الإيصال التكاملي لا يغطي 30% من احتياجات المكتب في استهداف أطفال الأسر النازحة باللقاحات، وهو الأمر الذي يصفه الدكتور العبادي بـ"المؤلم جدًا".

يقول صالح، وهو نازح في مخيم السويداء (ثان أكبر مخيم نزوح في محافظة مأرب، وفيه تنزح ما يقارب 1300 أسرة) ويوافقه الرأي يوسف، وهو نازح في مخيم الميل، حيث تنزح (206 أسرة) في المخيم، إن استثناء أطفالهم من التحصين يشكل خطرًا على صحتهم ويضع حياة مئات الآلاف من أطفال النازحين في دائرة الخطر، دون الاكتراث لمصيرهم مع الإصابة والموت في حال إنتشار الوباء.

ولا يعد ذلك الإقصاء والحرمان للطفولة التي اضطرت للعيش في خيامٍ في فيافٍ ومناطقٍ نائية في أطراف مدينة مأرب، بعد أن تركت منازلها هربًا من قذائف الحرب بحثًا عن الأمن والسلام، إلا مشهدًا واحدًا من الآلاف المشاهد المؤلمة ضمن مسلسل الحرب التي أزهقت روح الطفولة في اليمن.


للإطلاع على التقارير السابقة

سلسلة تقارير عن النازحين بمارب (1) مخيم السويداء.. أطفال بلا تعليم ومخاوف دائمة من الأمطار والرياح

_____

تقارير عن النازحين في مارب: (2) | الحصول على "خيمة".. بداية المأساة وأول الأحلام التي لا تتحقق

____

"مدينة النازحين"(3).. المواصلات هم ثقيل يؤرق نازحي المخيمات المترامية على أطراف مأرب

____

مدينة النازحين (4)| "الشتاء" في مأرب.. ضيف ثقيل يحل على نازحي "الميل" ويزيد من معاناتهم

____

مدينة النازحين (5)| أطفال نازحي "الكلية" بمأرب.. بحث عن فرحة مفقودة في ألعاب مصنوعة بأيديهم وصحة تهددها الأوبئة

___

مدينة النازحين (6)| ثلاثية التشرد والقهر والحرمان في "الجفينة" أكبر مخيمات النزوح باليمن


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك