تصريحات الزبيدي..وماذا بعد؟

اتت تصريحات عيدروس الزبيدي حسب ما تناقلته وسائل إعلامية وتحديداً حول دعاوى الإنفصال، وربطه استقرار البحرين العربي والأحمر بذلك، سيما وقد جاءت تصريحاته تلك بعد توقيع اتفاق الرياض ودخول الإنتقالي الذي يقوده في تشكيلة الحكومة وغداة عودة الحكومة إلى عدن وتقاطع تلكم التصريحات مع كل ما اعتمل قبل ذلك وأثناء وصول حكومة الجمهورية اليمنية إلى مطار عدن وما شهدته لحظة الوصول تلك من حادثة ارهابية غادرة.

فما الذي تحمله تلكم التصريحات اللامنطقية؟ وكيف يتناول بيده اليمنى شرابها بينما اليسرى تلوث ذلك الشراب؟ وماذا يضمر بعدها؟

اذا كان الإنتقالي ممثلا برئيسه الزبيدي يتكئ على ما رسمته مخططات المستعمر من تقسيم وانقسام للجغرافيا اليمنية وادعائه بأن جنوب اليمن كان دولة إثر ذلك المخطط الإستعماري لليمن، ومحاولة إركاعه اليمن وإخضاعها إلى ما كانت عليه إبان الإنقسام والتقسيم الإستعماري فإنه يهوي في رفضه وعدم اعترافه بالثورتين ابتداءً، 26سبتمبر و14 اكتوبر المجيدتين، وصولاً إلى نرجسية متعالية على حقيقة الجغرافيا والتاريخ اليمني؛ فالتقسيم والإنقسام كان نتيجة ومرتبطاً بوجود استعمارين لليمن تحكما به وفرضته جيوسياسية متعلقة بظروفها، والتي كانت معاكسة وكاسرة لإرادة اليمنيين وتاريخهم الممتلئ برفض المستعمر ومقارعتهم إياه من الوهلة الأولى، وصولاً إلى استعادة اليمن وتحرير أرضه كما جسدتهما ثورتا سبتمبر واكتوبر، وكفاح اليمني المرير والمتطلع للحرية طوال قرون.

اذ الأصل هو التوحد لا الإنقسام والتقسيم الإستعماري، وعليه فتصريحات الزبيدي ومحاولته إذكاء روح الإنقسام وبثها الهزيمة وبالكاد وطئت أقدام الحكومة مطار عدن، فإنه يبعث برسائل صادمة، ليس للحكومة المشكلة حديثاً ولليمنيين عموماً، بل ولمحاولة إذكاء روح الصراع وتهيئة أجواء الإنقسام بين الشعب والمجتمع اليمني، سياسياً كان أو أهلياً والحكومة والرئيس هادي وشرعيته ابتداءً، مروراً بخلق أجواء من الاصطراع بين مكونات الحكومة والشرعية والأحزاب والقوى الممثلة فيها، وصولاً إلى محاولة بث الفرقة وخلق الشتات وضرب الراعي للإتفاق "السعودية" وضرب جهودها لرأب الصدع، ناهيك عن ضرب الثقة بين السعودية ورأس الشرعية والمكونات الحزبية والقوى السياسية انتهاءً.

وما محاولة إضفاء صفة "الرئيس" على الزبيدي خلال المقابلة ودعوته واصوات اخرى في قيادة الإنتقالي بتسليح ودعم كادره الذي تصفه بالجيش والأمن إلا دعوة للمصادمة بين الإنتقالي والتحالف وعلى رأسه السعودية، اضافة إلى عدم اعترافه بما تم التوافق عليه، ومحاولة الإنقلاب على كل ما تم من تفاهمات وضمانات وشراكة، وتمرداً متذاكياً يحاول إسقاط الجميع في دوامة أهدافه الضارة بأمن واستقرار ووحدة اليمن الوطنية، علاوة على دق إسفين اللاإستقرار في منطقة شبه الجزيرة العربية ككل، خصوصاً وأن قائمة أهداف الإنتقالي وسلوكياته ومواقفه تكاد تكون متطابقة مع الحوثية، والإختلاف بينهم في الوسيلة لبلوغ تلكم الأهداف الشيطانية ليس إلا.


شارك الخبر


طباعة إرسال




شارك برأيك